عين الذئب/ إيمان الدرع/ إهداء للأديبة المبدعة، الراقية: ناديا البريني

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • إيمان الدرع
    نائب ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3576

    عين الذئب/ إيمان الدرع/ إهداء للأديبة المبدعة، الراقية: ناديا البريني

    عين الذئب
    انشقّ الليل عن صبية سمراء، تمتطي صهوة الريح، تتلفّتُ حائرة، تتلمّسُ طريقاً لا تدري مدخله، تضمّ إلى صدرها المرتجف وليدها، تتراقص ندف الثلج على ضفائرها، فتحيلها إلى امرأة ثلج، تطفق بالدموع..
    الطفل يختلجُ، يلوب بفمه الجاف عن رشفة حليب دافئة، فتدنيه من صدرها مهدهدةً، ليشمّ رائحة دفء واعدٍ، تنام لها جوارحه المتجمّدة....
    تركض ...تركض...تحاول أن تصمّ أذنيها عن أصواتٍ تلاحق سمعها، قنابل متفجّرة، أزيز رصاص، نسوة تولول، بيوت تحترق، ..تركض ..تركض..، تنخلع فردة حذائها عن قدمها ، لا تبالي...، تتعثّر بكومة أحجار، تفخّخت بوشاحٍ أبيضَ، انفلت وليدها من يدها، أخذ يبكي كا لمغشي عليه، زحفت إليه، تمدّ أصابعها الراعشة نحوه..،
    تسمّرتْ عيناها على طيف يلتحف عباءة سوداء... بدا يتوضّح لها شيئاً، فشيئاً، رفعت بصرها ببطء...من القدم، حتى الرأس...ارتطم نظرها بعينٍ تخافها، عين ذئبٍ، كانت ترعب فرائصها، تجفل منها.
    ..أصيبتْ بدوارٍ أفقدها ما بقي من نبض، سألها بحدة: ــ إلى أين ؟؟؟
    بصوت متقطع الحروف أجابته: ـــ أرجوووووك ...دعني أهرب...، جماعة ملثمة اختطفت زوجي، اقتادته معصوب العينين، مع غيره من الرجال، إلى جهة مجهولة، خشيت منهم ..، خاتلتهم وساقتني قدماي حيث تراني، ..أرجوك..دعني أمضي..
    افترستْها عيناه، جذبها ...نهرها متمتماً بشفتين غليظتين، جافتين ـــ هيااااا .....انهضي، واتبعيني...
    أدنت طفلها من حضنها، تشهق بالبكاء، تمسح بكمّها الطين اللزج العالق بثيابه، وبضع قطرات حمراء على طرف شفته.
    تطايرتْ نظراتها صوب كلّ الاتجاهات...تلتمس طريقاً للهروب منه،..وقد أوشكت ...فهزّها بقسوةٍ آمراً: ــ قلت لك اتبعيني
    فلم تجد بدّاً من أن تمشي خلفه مكسورة الخطوات، حتى وصل بها إلى دار ترابيّة، متآكلة الجدران، وفتح الباب عن غرفةٍ يتوسّط أرضها بساط صوفيّ عتيق، وفراش إسفنجيّ رقيق باهت اللون،
    هياا ادخلي قالها: ( وهو يدفعها بغلظةٍ ) ...ثم أغلق الباب ...وغاب
    تكوّرتْ على نفسها في زاوية الغرفة، وقد غطّ طفلها على أثر الإرهاق، في نومٍ يشبه وهنه أنين الموت..، تراءت لها الجدران قد تداخلت..دوائرَ ، دوائرَ..حتى استحالتْ إلى عين ذئب تشبه عينه، كما كانت تراها، مذ كانت طفلة تخشاها، وترتعد لها، نفس العين التي دخلت دار أهلها تطلبها حليلة، فذُرّ التراب بها مطرودةً واللعنات تلاحق صاحبها:: ـــ خسئ ابن الكافرة .....
    نفس العين التي شهدتها يوم عرسها، ترقبها خلف السور، على غصن شجرة التين ، ذاتها التي كانت تشظّيها، تعرّيها، كلما تأبطت ذراع زوجها، تتبختر وسط الدروب، فتتبعها حتى الدار، ترصد ضوء نوافذها، حين تُضاء، وحين يختبئ خيالهما المتعانق وراء العتمة، حين تُطفأ....ذات العين التي أطبقت على حنق مكتومٍ، حين ضبط الزوج تتبّعها، فكاد يسملها مهدّداً: إياك أن تتجرّأ ، وتعيدها يا بن الكافرة....
    بدأ الثلج يغزو الشباك العتيق، تسلّلتْ على رؤوس أصابعها ترقبه، وقد كاد قلبها يتوقف عن نبضه، بعد أن تناهى إلى سمعها صوت وقع أقدامه ، وطرطقة أوانٍ تخفت، وتعلو .....مسحت غباشة الزجاج من الداخل، وجدته في صحن الدار، يشعل كومة حطب...
    عادت تفرك كفيها، تسدل ثوبها على منكبيها، تشبك أزراره حتى العنق، تغزو خيالها ألف صورة مرعبة التفاصيل،..جنون الخوف يعربد في حناياها..
    أزيز الباب دلّها على أنه دلف إلى الغرفة، ...إنها تميز رائحته التي تكرهها مذ كانت برعماً، لم تقو على النظر في عينيه...تقدّم منها يدفع بكوب شاي ساخن إليها...قائلاً باختصار: اشربيه...
    توجّستْ من ارتشافه، أعطافها الباردة تتمنى أن تدفأ به، ولكن خوفها ألجمها.
    رجع إلى كومة النار المتأزّزة بشراهةٍ، لمزيد من الاشتعال، حرّك الجمرات بسيخٍ حديديّ، انتقلت حرارة النار إلى جسده:
    ــــــ هاهو حلم العمر بين يديك...من أحببتها تضطجع على فراشٍ، تمنيت بلهفة حارقة أن تقاسمه معك...هاهي تحت إمرتك، فريسة ، تنتفض بين يديك خوفاً، فتزداد رغبتك في التهامها، وقعت في شباك أوصد عنها كلّ المنافذ، حيث لا أهل يبعدونها باحتقار عنك، ولا زوج يمسك بخناقك ...يعيّرك بطائفتك، يتفل في وجهك..
    هيااااااااااا ...هياااااااا يا بن الكافرة، الوليمة الشهية بين يديك، فتشبّع بها حدّ الثمالة، واسكب أنفاسها المشتهاة بين عروق دمك، كم حلمت بأن تضمها بين ذراعيك تحت سقف واحد !!! كم تمنى صدرك أن يتوسّده رأسها الجميل، تغطيه خصلات شعرها !!! كم تمنيت أن تجوب أصابعك، تضاريس جسدها المرمري !!!
    هياااااااااااا ...إنها فرصتك....جاءتك على قدميها الضعيفتين...هيااااااااااا..مااذا تنتظر ؟؟؟
    وتوهّجتْ عين الذئب بألسنة نار، تلاقت مع ضوء قمر شتائي، يظهر للحظات، ثم يختبئ خلف غيمة بيضاء،..في ليلة ثلج عاصفة...
    هزّه العواء، كلّ مابه جائع، يعوي...وقد سال لعاب الشهوة المحمومة على شفتيه..
    ذرع المكان ألف مرة، صوت أقدامه يتوغل عميقاً في مسافات رعبها عند كلّ خطوة..
    اقتحم الغرفة.،.تطاير شرر الرغبة المجنونة، كانت ترضع صغيرها، فسحبت فمه عن ثديها، فامتعض، وبكى يستجدي عطفها.. وأرختْ سدل جيبها بسرعة البرق، و التصقتْ بالحائط، وقد اصطكّتْ رجلاها ارتجافاً.
    رمقتها عين الذئب، توقّفت عند تفاصيلها، تعرّيها أنملة، أنملة....سألت السماء أن يعجّل في موتها،..وهو يقترب منها شيئاً، فشيئاً، حتى صار بمحاذاتها، يسمع تسارع أنفاسها...
    وفجأة بكتْ عين الذئب...وهو يخلع عباءته الصوفية السميكة عن جسمه المرتعش اضطراباً، يدفعها إليها بصوت أشبه بهذيان ينوح مختنقاً:
    ـــ تدثري بها ...ونامي ..واستريحي..لن يمسك سوء... سأوصلك غداً إلى مكان آمن...تصبحين على خير..... ياااااااا أختي.
    / إيمان الدرع /

    تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود
  • نجاح عيسى
    أديب وكاتب
    • 08-02-2011
    • 3967

    #2
    يسعدني أن أكون أول من يصافح حروفك الرائعة أختي العزيزة وصديقتي الأروع إيمان ...
    فنعمَ المُهدي والمهدى إليها ..ونعم الهدية ...وهل أجمل من إهداء نبض الإحساس ونضح الفكر للأعزاء ..!
    قرأتها لمرتيْن ..لعلّي أفهم هل هي فعلاً عين الذئب الذي كان يحلم بها ويتوق للإقتران بها ...من قبل
    أم هي عين جديدة خالتها عين ذئب بشريّ يهمّ بافتراسها ...!
    عموماً أياً كانت تلك العين ..فقد راقتني قفلة القصة ..حين استيقظت عين الإنسان في هذا
    الشخص ذو العباءة السوداء ..واستطاع لجم حيوانيته ..لتنتصر إنسانيته ..وليسيطر ضميره
    على الموقف ..
    أجواء رهيبة يا إيمان رسمتها ريشتك المبدعة ، ليل شتائي طويل ...برد جوع ..ضياع ..هروب ..ولا ملجأ ..
    وطفولة ذبيحة ، كل ذنبها أنها كانت ابنة هذا الزمن المجرم ..
    ماذا نقول ...وقد بُحّت الأصوات وتمزقت الحناجر ..وتخشّبت القلوب ..وتمعدنت الأحاسيس ...
    سلم اليراع ..ودام لك هذا اللإبداع أخيتي العزيزة ..
    مع خالص الود والتقدير ..!!

    لا ادري لماذا ذكرتني قصتك ..بهذه الأغنية القديمة لفيروز ..
    أرجو أن تتقبليها هدية متواضعة مني ..
    نجاح ..

    التعديل الأخير تم بواسطة نجاح عيسى; الساعة 15-05-2014, 14:36.

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      منذ هناك .. قرؤتها
      و انا ألوك الكلمات
      أعتصرها خمرا ، خارجا من نسج أتقن
      و تطريزا جاء يوشي الحواف ..
      و ربما السلسلة الفقرية للعمل
      لم أكن انتظر مفاجأة من هذا النوع ..
      لم أكن اتصور أن تخدعني السنون لأتوه عن المحبين و عن قلوبهم الطيبة
      لم يكن ذنبا .. لم يكن ذنبا
      كان عاشقا .. يبلل التراب بانتظاره المر
      حتى جاءته الفرصة ليكون عش الأمان لربة عمره
      كم أنت كبيرة .. أيتها المبدعة
      و كم كان عليك أن تفرحي كثيرا بهذا العمل الرائع حين كان مخاضه !
      ربما الدلالة كانت اوسع بكثير و افسح في تبني هذا العاشق
      كانك إيمان تقولين
      أن من يقهر سوريا ليس عاشقا و لا محبا
      بل أتى من خارج الرحم السوري


      تقبل تقديري و محبتي
      sigpic

      تعليق

      • بسباس عبدالرزاق
        أديب وكاتب
        • 01-09-2012
        • 2008

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
        عين الذئب
        انشقّ الليل عن صبية سمراء، تمتطي صهوة الريح، تتلفّتُ حائرة، تتلمّسُ طريقاً لا تدري مدخله، تضمّ إلى صدرها المرتجف وليدها، تتراقص ندف الثلج على ضفائرها، فتحيلها إلى امرأة ثلج، تطفق بالدموع..
        الطفل يختلجُ، يلوب بفمه الجاف عن رشفة حليب دافئة، فتدنيه من صدرها مهدهدةً، ليشمّ رائحة دفء واعدٍ، تنام لها جوارحه المتجمّدة....
        تركض ...تركض...تحاول أن تصمّ أذنيها عن أصواتٍ تلاحق سمعها، قنابل متفجّرة، أزيز رصاص، نسوة تولول، بيوت تحترق، ..تركض ..تركض..، تنخلع فردة حذائها عن قدمها ، لا تبالي...، تتعثّر بكومة أحجار، تفخّخت بوشاحٍ أبيضَ، انفلت وليدها من يدها، أخذ يبكي كا لمغشي عليه، زحفت إليه، تمدّ أصابعها الراعشة نحوه..،
        تسمّرتْ عيناها على طيف يلتحف عباءة سوداء... بدا يتوضّح لها شيئاً، فشيئاً، رفعت بصرها ببطء...من القدم، حتى الرأس...ارتطم نظرها بعينٍ تخافها، عين ذئبٍ، كانت ترعب فرائصها، تجفل منها.
        ..أصيبتْ بدوارٍ أفقدها ما بقي من نبض، سألها بحدة: ــ إلى أين ؟؟؟
        بصوت متقطع الحروف أجابته: ـــ أرجوووووك ...دعني أهرب...، جماعة ملثمة اختطفت زوجي، اقتادته معصوب العينين، مع غيره من الرجال، إلى جهة مجهولة، خشيت منهم ..، خاتلتهم وساقتني قدماي حيث تراني، ..أرجوك..دعني أمضي..
        افترستْها عيناه، جذبها ...نهرها متمتماً بشفتين غليظتين، جافتين ـــ هيااااا .....انهضي، واتبعيني...
        أدنت طفلها من حضنها، تشهق بالبكاء، تمسح بكمّها الطين اللزج العالق بثيابه، وبضع قطرات حمراء على طرف شفته.
        تطايرتْ نظراتها صوب كلّ الاتجاهات...تلتمس طريقاً للهروب منه،..وقد أوشكت ...فهزّها بقسوةٍ آمراً: ــ قلت لك اتبعيني
        فلم تجد بدّاً من أن تمشي خلفه مكسورة الخطوات، حتى وصل بها إلى دار ترابيّة، متآكلة الجدران، وفتح الباب عن غرفةٍ يتوسّط أرضها بساط صوفيّ عتيق، وفراش إسفنجيّ رقيق باهت اللون،
        هياا ادخلي قالها: ( وهو يدفعها بغلظةٍ ) ...ثم أغلق الباب ...وغاب
        تكوّرتْ على نفسها في زاوية الغرفة، وقد غطّ طفلها على أثر الإرهاق، في نومٍ يشبه وهنه أنين الموت..، تراءت لها الجدران قد تداخلت..دوائرَ ، دوائرَ..حتى استحالتْ إلى عين ذئب تشبه عينه، كما كانت تراها، مذ كانت طفلة تخشاها، وترتعد لها، نفس العين التي دخلت دار أهلها تطلبها حليلة، فذُرّ التراب بها مطرودةً واللعنات تلاحق صاحبها:: ـــ خسئ ابن الكافرة .....
        نفس العين التي شهدتها يوم عرسها، ترقبها خلف السور، على غصن شجرة التين ، ذاتها التي كانت تشظّيها، تعرّيها، كلما تأبطت ذراع زوجها، تتبختر وسط الدروب، فتتبعها حتى الدار، ترصد ضوء نوافذها، حين تُضاء، وحين يختبئ خيالهما المتعانق وراء العتمة، حين تُطفأ....ذات العين التي أطبقت على حنق مكتومٍ، حين ضبط الزوج تتبّعها، فكاد يسملها مهدّداً: إياك أن تتجرّأ ، وتعيدها يا بن الكافرة....
        بدأ الثلج يغزو الشباك العتيق، تسلّلتْ على رؤوس أصابعها ترقبه، وقد كاد قلبها يتوقف عن نبضه، بعد أن تناهى إلى سمعها صوت وقع أقدامه ، وطرطقة أوانٍ تخفت، وتعلو .....مسحت غباشة الزجاج من الداخل، وجدته في صحن الدار، يشعل كومة حطب...
        عادت تفرك كفيها، تسدل ثوبها على منكبيها، تشبك أزراره حتى العنق، تغزو خيالها ألف صورة مرعبة التفاصيل،..جنون الخوف يعربد في حناياها..
        أزيز الباب دلّها على أنه دلف إلى الغرفة، ...إنها تميز رائحته التي تكرهها مذ كانت برعماً، لم تقو على النظر في عينيه...تقدّم منها يدفع بكوب شاي ساخن إليها...قائلاً باختصار: اشربيه...
        توجّستْ من ارتشافه، أعطافها الباردة تتمنى أن تدفأ به، ولكن خوفها ألجمها.
        رجع إلى كومة النار المتأزّزة بشراهةٍ، لمزيد من الاشتعال، حرّك الجمرات بسيخٍ حديديّ، انتقلت حرارة النار إلى جسده:
        ــــــ هاهو حلم العمر بين يديك...من أحببتها تضطجع على فراشٍ، تمنيت بلهفة حارقة أن تقاسمه معك...هاهي تحت إمرتك، فريسة ، تنتفض بين يديك خوفاً، فتزداد رغبتك في التهامها، وقعت في شباك أوصد عنها كلّ المنافذ، حيث لا أهل يبعدونها باحتقار عنك، ولا زوج يمسك بخناقك ...يعيّرك بطائفتك، يتفل في وجهك..
        هيااااااااااا ...هياااااااا يا بن الكافرة، الوليمة الشهية بين يديك، فتشبّع بها حدّ الثمالة، واسكب أنفاسها المشتهاة بين عروق دمك، كم حلمت بأن تضمها بين ذراعيك تحت سقف واحد !!! كم تمنى صدرك أن يتوسّده رأسها الجميل، تغطيه خصلات شعرها !!! كم تمنيت أن تجوب أصابعك، تضاريس جسدها المرمري !!!
        هياااااااااااا ...إنها فرصتك....جاءتك على قدميها الضعيفتين...هيااااااااااا..مااذا تنتظر ؟؟؟
        وتوهّجتْ عين الذئب بألسنة نار، تلاقت مع ضوء قمر شتائي، يظهر للحظات، ثم يختبئ خلف غيمة بيضاء،..في ليلة ثلج عاصفة...
        هزّه العواء، كلّ مابه جائع، يعوي...وقد سال لعاب الشهوة المحمومة على شفتيه..
        ذرع المكان ألف مرة، صوت أقدامه يتوغل عميقاً في مسافات رعبها عند كلّ خطوة..
        اقتحم الغرفة.،.تطاير شرر الرغبة المجنونة، كانت ترضع صغيرها، فسحبت فمه عن ثديها، فامتعض، وبكى يستجدي عطفها.. وأرختْ سدل جيبها بسرعة البرق، و التصقتْ بالحائط، وقد اصطكّتْ رجلاها ارتجافاً.
        رمقتها عين الذئب، توقّفت عند تفاصيلها، تعرّيها أنملة، أنملة....سألت السماء أن يعجّل في موتها،..وهو يقترب منها شيئاً، فشيئاً، حتى صار بمحاذاتها، يسمع تسارع أنفاسها...
        وفجأة بكتْ عين الذئب...وهو يخلع عباءته الصوفية السميكة عن جسمه المرتعش اضطراباً، يدفعها إليها بصوت أشبه بهذيان ينوح مختنقاً:
        ـــ تدثري بها ...ونامي ..واستريحي..لن يمسك سوء... سأوصلك غداً إلى مكان آمن...تصبحين على خير..... ياااااااا أختي.
        / إيمان الدرع /
        و أنا أقرأ نصك و عندما قاربت من نهايته كنت أتمنى منك أن تنهيه كما فعلت
        حتى تكون فرصة لنعود نحن
        نحن الذين تبرأنا من إنسانيتنا
        كم فرحت بالخاتمة و إن أتت وفق تطلعاتي و ما كنت أتمناه

        سعيد جدا بهذا النص



        تقديري استاذة إيمان الدرع
        السؤال مصباح عنيد
        لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

        تعليق

        • نادية البريني
          أديب وكاتب
          • 20-09-2009
          • 2644

          #5
          إيمااااااااان شقيقة الرّوح
          لا أدري إن كانت كلماتي ستكون في مستوى عملك الرّائع وهديّتك الثّمينة.ما أحلااااااااااك إيمااااااااااان وأنت تسعدين قلبي بهديّتك وتقولين إنّي هنا في ملتقاي الحبيب رغم الظّروف الصّعبة التي أمرّ بها.أشكر الله سبحانه وتعالى الذي منحني أختا جمييييييييلة الروّح والحروف.
          قرأت العمل وراقتني براعة التّصوير والقدرة على النّفاذ إلى أعماق الشّخصيّة.
          هل ستستيقظ إنسانيّة تحجّرت زمنا؟ أراك متفائلة غاااااااااااليتي إيمااااااااان وعلينا أن نتفاءل فعلا رغم كلّ شيء.عين الذئب تتحوّل إلى عين خيّرة تحمل بين جوانحه
          سعيييييييييدة بوجودك هنا إيماااااااااان
          لا تطيلي الغياب أرجوك

          تعليق

          • محمد الشرادي
            أديب وكاتب
            • 24-04-2013
            • 651

            #6
            أهلا اختي إيمان
            طوبى لقلمك المبدع.طوبى لروحك الشفيفة.
            هي الأحكام المسبقة و اوهام الصراعات الإنسانية المبنية على الطائفية .كل مختلف هو بالضرورة عدو...يجب ان نخشاه و نتوجس منه. تربينا في ظل صراعاتنا المريضة على الخوف من الاخر الذي لا يشبهنا او ليس على مذهبنا أو على قناعاتنا...تربت فينا نظرية المختلف القبيح ...نرفض حبه ...و لا ننتظر منه سوى الشر.لقد كان الدرس قاسيا علينا. سيرفضه الكثيرون سيقلون محال ان يكون بهذا الحنو...محال لهذا الذي لا يشبهني ان تكون له عواطف إنسانية...نص اممي ...صفعنا نحن في هذا الملتقى قبل ان يصفع كل من يحمل نعرة.صفعنا و هو يطلب منا ان ننسى خلافاتنا الوهمية... ان نمد اليد لبعضنا...كم أتمنى ان يكون الجميع هنا في هذا المتصفح لنصافح بعضنا و نبدد مخاوف الآخر و نثبت أنه لا يخلو أي إنسان من نا ر الحب...
            تحياتي لك اختي إيمان

            تعليق

            • أحمدخيرى
              الكوستر
              • 24-05-2012
              • 794

              #7
              اهلا بك يا استاذة " إيمان "
              حقا الخاتمة " غير متوقعة " وادهشتنى " فـ طبيعة السرد " سواء ما فى مخيلتها " او فى حوار هذا العاشق المستذئب " تختلف عما وصلنا له فى النهاية ..
              ولكن هذه حقا لمسة جميلة ان تتغير الاحداث كلها بـ جملة واحدة .
              طبيعة السرد كذلك كان جرىء جدا .. ففيه نجد الشهوة ، الخوف ، وحتى السباب والتكفيـر ، ولكن حرفية القلم جعل منها " عوامل طبيعية " لا ينفر منها أحد ..
              بل ويعتبرها اضافة كذلك ..
              الاديبة " امانى الدرع
              احييك سيدتى على رائعتك

              ودمت بكل خير .

              **** أ /نجاح عيسي " بمناسبة اغنية فيـروز .. اعتقد ان " عصفورة الشجن " لـ فيروز تناسب القصة أكثر ..
              فيمكن تلخيص القصة " على لسان الذئب " هكذا
              اي وهم انت عشت به كنتَ في البال و لم تكنِ
              أنا يا عصفورة الشجن مثل عينيكِ بلا وطن
              أنا يا عصفورة الشجن عيناكِ هما سكني
              التعديل الأخير تم بواسطة أحمدخيرى; الساعة 15-05-2014, 21:30.
              https://www.facebook.com/TheCoster

              تعليق

              • مباركة بشير أحمد
                أديبة وكاتبة
                • 17-03-2011
                • 2034

                #8
                يدفعها بقسوة، ثم يُقبل عليها كما ذئب ،وهي الفريسة الضعيفة ،لترتسم في مخيَلته بالشكل الذي به كان يحلم ،في خلوة،
                وفجأة يحدث مالم يكن في الحسبان .لو هي مجرد هواجس عصفت كما المطارق على تفكيرها، ثم انفرج باب للحقيقة المتخفية ،،،لكن ،،،أو ربما أعتقد كخلاصة أستشفها من الخاتمة ،أن وجب على الكاتب أن يتدخل في اللحظة الحرجة بمركبة الخيال ،لكي يُبلغ المتلقي رسالة ما تجوب في الأعماق.ومابين هذا ،وذاك ،،،أهنئك أيتها الأديبة إيمان ، على مانثر قلمك من جمال وروعة في الأسلوب ،والتصوير.

                تعليق

                • عبير هلال
                  أميرة الرومانسية
                  • 23-06-2007
                  • 6758

                  #9
                  قصة مدهشة غاليتي إيمان

                  قد تفوقت على نفسك فيها..


                  محبتي الكبيرة


                  وباقات من الياسمين لقلبك

                  أمنياتي لك

                  بالمزيد من

                  التوفيق والإبداع

                  sigpic

                  تعليق

                  • إيمان الدرع
                    نائب ملتقى القصة
                    • 09-02-2010
                    • 3576

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة نجاح عيسى مشاهدة المشاركة
                    يسعدني أن أكون أول من يصافح حروفك الرائعة أختي العزيزة وصديقتي الأروع إيمان ...
                    فنعمَ المُهدي والمهدى إليها ..ونعم الهدية ...وهل أجمل من إهداء نبض الإحساس ونضح الفكر للأعزاء ..!
                    قرأتها لمرتيْن ..لعلّي أفهم هل هي فعلاً عين الذئب الذي كان يحلم بها ويتوق للإقتران بها ...من قبل
                    أم هي عين جديدة خالتها عين ذئب بشريّ يهمّ بافتراسها ...!
                    عموماً أياً كانت تلك العين ..فقد راقتني قفلة القصة ..حين استيقظت عين الإنسان في هذا
                    الشخص ذو العباءة السوداء ..واستطاع لجم حيوانيته ..لتنتصر إنسانيته ..وليسيطر ضميره
                    على الموقف ..
                    أجواء رهيبة يا إيمان رسمتها ريشتك المبدعة ، ليل شتائي طويل ...برد جوع ..ضياع ..هروب ..ولا ملجأ ..
                    وطفولة ذبيحة ، كل ذنبها أنها كانت ابنة هذا الزمن المجرم ..
                    ماذا نقول ...وقد بُحّت الأصوات وتمزقت الحناجر ..وتخشّبت القلوب ..وتمعدنت الأحاسيس ...
                    سلم اليراع ..ودام لك هذا اللإبداع أخيتي العزيزة ..
                    مع خالص الود والتقدير ..!!

                    لا ادري لماذا ذكرتني قصتك ..بهذه الأغنية القديمة لفيروز ..
                    أرجو أن تتقبليها هدية متواضعة مني ..
                    نجاح ..

                    http://www.youtube.com/watch?v=cg4-JkYtkqs
                    الأخت الحبيبة:
                    والأديبة الراقية الموهوبة / نجاح عيسى/
                    سعادتي لا توصف برأيك الهام عندي
                    فأنا أرى نصوصي، من خلال عينيك الجميلتين..
                    العين التي أقصدها هي ذات عين هذا المحبّ الذي أشقاه حبه حدّ الانكسار
                    بعد أن رفضه المجتمع المحيط به لاعتبارات طائفيةجاحدة..منفرة ..قاسية..
                    والنهاية حددت مدى ظلم عاشه العمر كله..ليتضح مدى النبل الذي يحمله في قلبه
                    وانه في اللحظة التي تمكن فيها من حبيبة العمر..اللحظة الحاسمة لانتقامه من المجتمع الظالم..استيقظت النخوة في عروقه..وحمى العرض والولد والروح...
                    وحافظ على الأمانة.
                    وحدن بيبقوا..متل زهر البيلسان..وحدهن بيقطفوا اوراق الزمان...ياناطرين التلج..ماعاد بدكن ترجعوا؟؟صرّخ عليهم بالشتي ياديب بركي بيسمعوا..
                    شكراً على الإهداء الفيروزي الجميل نجاح.
                    شكراً لروعتك ياغالية...محبتي.

                    تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                    تعليق

                    • إيمان الدرع
                      نائب ملتقى القصة
                      • 09-02-2010
                      • 3576

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                      منذ هناك .. قرؤتها
                      و انا ألوك الكلمات
                      أعتصرها خمرا ، خارجا من نسج أتقن
                      و تطريزا جاء يوشي الحواف ..
                      و ربما السلسلة الفقرية للعمل
                      لم أكن انتظر مفاجأة من هذا النوع ..
                      لم أكن اتصور أن تخدعني السنون لأتوه عن المحبين و عن قلوبهم الطيبة
                      لم يكن ذنبا .. لم يكن ذنبا
                      كان عاشقا .. يبلل التراب بانتظاره المر
                      حتى جاءته الفرصة ليكون عش الأمان لربة عمره
                      كم أنت كبيرة .. أيتها المبدعة
                      و كم كان عليك أن تفرحي كثيرا بهذا العمل الرائع حين كان مخاضه !
                      ربما الدلالة كانت اوسع بكثير و افسح في تبني هذا العاشق
                      كانك إيمان تقولين
                      أن من يقهر سوريا ليس عاشقا و لا محبا
                      بل أتى من خارج الرحم السوري


                      تقبل تقديري و محبتي
                      أستاذي القدير: الربيع:
                      وضعتها هناك ...على الشاطئ الذي يلملم الجراح
                      عل المراكب الغارقة في حزنها تمضي بها بعيداً.
                      والنوارس التي تهمي على الموج ...تمسح عن مآقيها عبرات، غلبت ملوحة البحر..
                      شكراً لليد الفاضلة التي لا تتعب في عطائها.
                      شكراً لقلب رغم خيباته يبقى نابضا بالحروف التي لا تستكين
                      شكراً لك أيها الربيع الذي يشطب اليأس..كلما تسلل إلى مفاصله..
                      ويتجدد مزهواً، بروح معاندة، تتحدى الصخر الناتئ على سفح الأمل...
                      احترامي وتقديري أديبنا المبدع..يا تاريخاً كلما ازداد ارتفاعاً..ازداد تواضعاً..
                      حياااااااااااااك.

                      تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                      تعليق

                      • إيمان الدرع
                        نائب ملتقى القصة
                        • 09-02-2010
                        • 3576

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة بسباس عبدالرزاق مشاهدة المشاركة
                        و أنا أقرأ نصك و عندما قاربت من نهايته كنت أتمنى منك أن تنهيه كما فعلت
                        حتى تكون فرصة لنعود نحن
                        نحن الذين تبرأنا من إنسانيتنا
                        كم فرحت بالخاتمة و إن أتت وفق تطلعاتي و ما كنت أتمناه

                        سعيد جدا بهذا النص



                        تقديري استاذة إيمان الدرع
                        الأستاذ الراقي: بسباس عبد الرزاق..
                        كل مرور لك إضافة تثري العمل
                        وتضيف إليه الكثير من الأبعاد الإنسانية، التي ننشدها جميعاً في رسالتنا الأدبية.
                        نعم أيها المبدع...
                        لقد اخترت النهاية التي تتلاقى مع أمنياتنا
                        في هذا الزمن الضائع..
                        الذي سرق ملامحنا
                        وأظهر على السطح، كل الشوائب المختبئة في طيات الأرض
                        فاختلطت المعادن: الغث بالثمين..
                        والمزيف بالأصيل..
                        والأمل البارق الذي لا يبارحنا
                        أنه في النهاية..لايصحّ إلا الصحيح..
                        فالزبد يذهب جفاء
                        ولا ترسو في البحار إلا السفن الواثقة..
                        التي تعرف كيف توجّه مسيرها...وأحمالها
                        كل احترامي لك على روعة نصوصك المطروحة في القسم
                        وعلى مداخلاتك القيمة..
                        تحيتي..واحترامي.

                        تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                        تعليق

                        • آسيا رحاحليه
                          أديب وكاتب
                          • 08-09-2009
                          • 7182

                          #13
                          قصة رائعة عزيزتي إيمان
                          تحياتي و محبّتي و مزيدا من الابداع أتمناه لك .
                          يظن الناس بي خيرا و إنّي
                          لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                          تعليق

                          • ريما ريماوي
                            عضو الملتقى
                            • 07-05-2011
                            • 8501

                            #14
                            رائعة ... قمت بمشاركتها على صفحتي,,,

                            تفديري والاحترام...


                            أنين ناي
                            يبث الحنين لأصله
                            غصن مورّق صغير.

                            تعليق

                            • إيمان الدرع
                              نائب ملتقى القصة
                              • 09-02-2010
                              • 3576

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة نادية البريني مشاهدة المشاركة
                              إيمااااااااان شقيقة الرّوح
                              لا أدري إن كانت كلماتي ستكون في مستوى عملك الرّائع وهديّتك الثّمينة.ما أحلااااااااااك إيمااااااااااان وأنت تسعدين قلبي بهديّتك وتقولين إنّي هنا في ملتقاي الحبيب رغم الظّروف الصّعبة التي أمرّ بها.أشكر الله سبحانه وتعالى الذي منحني أختا جمييييييييلة الروّح والحروف.
                              قرأت العمل وراقتني براعة التّصوير والقدرة على النّفاذ إلى أعماق الشّخصيّة.
                              هل ستستيقظ إنسانيّة تحجّرت زمنا؟ أراك متفائلة غاااااااااااليتي إيمااااااااان وعلينا أن نتفاءل فعلا رغم كلّ شيء.عين الذئب تتحوّل إلى عين خيّرة تحمل بين جوانحه
                              سعيييييييييدة بوجودك هنا إيماااااااااان
                              لا تطيلي الغياب أرجوك
                              صباح الخير يا الغالية على قلبي نااااااااااااديا...شقيقة الروووووووح ....
                              ورفيقة درب القلم...بأحلامه...وخيباته...عبراته...وابتساماته...
                              ياااااااه يا ناديا...لو تعلمين مكانتك في القلب ..
                              لما استغربت كيف انتشلت نفسي من قاع الألم، والصمت.. وجئتك
                              هذه المحنة التي نعيشها في أوطاننا
                              عرّت الشخوص أمامنا...وأسقطت الأقنعة
                              وبانت الوجوه على حقيقتها بلا مواربة
                              فمن كنا نحسبه طيباً...لبس فجأة لبوس الذئب وكشّر عن أنيابه بلا حياء..
                              وكم من عين كنا نخالها قاسية ...بكت من أجل الوطن..كبكاء طفل على صدر أمه...
                              ولكني متفائلة...أولا بثقتي بالله تعالى.. بأنه لا يأتي إلا بخير..
                              ومن ثمّ بأبناء وطني الذين زادتهم المأساة إرادة، وصلابة..في مواجهة الموقف..بفعل مضاد..
                              يميل إلى تنقية الوطن من المارقين، المسلحين، والمفسدين، وتجار الحروب..أصحاب النفوس الخسيسة..
                              والله معنا...وقلوبكم العطرة
                              محبتي أيتها الأديبة الفاضلة...
                              يامن تنثرين عطر روحك الجميلة على أروقتنا..
                              لتخفف عنا الكثير من العطب، والاغتراب..
                              لن أستطيع الابتعاد عن مكان أحبتي...وأنت أولهم يا الغالية
                              يسعدني التواصل بأمر الله ..ما استطعت إلى ذلك سبيلاً...قبلاتي لجبينك الأشم مثل صفاقس

                              تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                              تعليق

                              يعمل...
                              X