بائع الخضروات

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حارس الصغير
    أديب وكاتب
    • 13-01-2013
    • 681

    بائع الخضروات

    بائع الخضروات
    ==============
    في المساء، دفع عربته أمامه بعد عناء نهار طويل باع فيه خضرواته حتى هده التعب. جر قدميه التي انبطحت على الأرض وأصبحت كخفي جمل. حاول أن يقهر خوفه، وزخات المطر التي تلاحقه بلا توقف. السماء ملبدة بغيوم سوداء، وتنذر بعاصفة رعدية شديدة. دندن بأغنية حزينة اعتاد أن ينشدها في الأوقات العصيبة.
    بدت الشوارع أمامه خاوية من كل ما ينبض بحياة، والصمت خلف جدران البيوت كصمت القبور.
    لم يبق سواها يسمع صوتها على استحياء: كلاب تنبح، وتحرك أذيالها، وسرعان ما تهرع خائفة لتختبئ من مجهول ليلة حالكة استولى فيها الظلام على كل شيء، وأعلن بسطته على كل امتداد.
    تمشى في الشوارع التي امتدت وأصبحت بلا نهاية. فجأة رأى شيئا يبرق أمام عينيه، ويزداد لمعانا كلما اقترب منه.
    حدثته نفسه بأن يواصل طريقه إلى بيته ليحتمي من خطر محدق يبشر به صوت الرعد المدوي في السماء، والذي لا ينقطع لحظة واحدة. بيد أن هاتفا همس في أذنيه جعله يتقدم نحوها. بدت له كلما اقترب منها كأنها كرة زجاجية تبهره بألوانها المتلألئة.
    زرعت داخله شكا بأنها كنز، وقد تكون جوهرة نفيسة. تذكر أحاديث الناس عن الكنوز التي تخرج للمحظوظين. ترك عربته، واندفع نحوها بلا إرادة.
    تراكضت الأفكار والأحلام في رأسه، وجد يحدث نفسه بفرح قائلا:
    - غدا سأصبح من الأثرياء، وأنفض غبار الفقر عني!
    وقف فوقها، ثم انحني والتقطها، وحملها بين يديه. لامسها بأصابعه، فانطفأت جذوة فرحته. لم تكن سوى خدعة كبرى زينتها أنوار البرق المتلاحقة.
    قذفها بقوة، وغاص في بحر من الأحزان. شعر بأكوام الخيبة تثقل فوق كتفيه، حدث نفسه بصوت أقرب للبكاء:
    - المتعوس متعوس!
    وقبل أن يترك نفسه طويلا لأحزانه، تذكر عربته، فقال بنبرة قوية يشجع بها نفسه ويواسيها:
    - ليس لي سوى عربتي!
    عاد حيث تركها، لكنه لم يجدها في مكانها. تلفت يمينا ويسارا، ولا أثر لها. جن جنونه!
    لا أحد سواه في الفضاء الواسع يصارع الأمطار والرعد. فأين ذهبت؟
    قطع الشارع ذهابا وإيابا دون جدوى.
    اختفت تماما وكأنها لم تكن.
    جلس على الرصيف ووضع يديه فوق رأسه. رأي الدنيا تضيق حوله حتى كادت تطبق على جسده، وزخات المطر تواصل هطولها فوقه بلا هوادة.
    حدق في السماء يبحث عن نجمة لامعة، عساها أن تبعث له أملا. لم ير غير السواد الممتد؛ فنظر إلى أديم الأرض الغارق بالماء بحسرة وألم.
  • فرناندز حكيم
    أديب وكاتب
    • 07-03-2014
    • 209

    #2

    و كاد الحلم حينا ..
    أن يكون أشدّ من بؤس البائس كفرا ...

    سرد ماتع ..و بأسلوب رائع ..
    تقديري ...


    لـا تلمني يا ( أنا ) فالحرفـ على دين الحالـ
    .. كلما هبّــ الضيق ريحا بأغصاني مالـ ،،،

    تعليق

    • نادية البريني
      أديب وكاتب
      • 20-09-2009
      • 2644

      #3
      أخي المبدع حارس
      افتقدنا قلمك زمنا هنا.تكتب بإحساس مرهف فيأتي الخطاب صادقا.قرأت لك فيما مضى قصّة راقتني كثيرا تتحدّث فيها عن مدرّس لغة عربيّة وتمنّيت أن تفوز القصّة في المسابقة لروعتها.أعتقد أنّها بعنوان"في سحر عينيك أرفرف كعصفور" في كلّ الأحوال أراها قصّة فائزة.
      اليوم مع بائع الخضروات ومع ذلك السّراب الخلّب الذي أفقده كلّ شيء.
      لغتك جميلة وقدرتك على التّصوير كبيرة
      شكرا لك على وجودك بيننا مجدّدا
      دمت بألف خير

      تعليق

      • بسباس عبدالرزاق
        أديب وكاتب
        • 01-09-2012
        • 2008

        #4
        نص محزن و رائع جدا استاذي و صديقي حارس
        و قد اشتقتك ايها البطل
        اينك طيلة هذه المدة
        افتقدتك حقا

        نص اقتلع مني دمعة رغما عني
        محبتي و تقديري
        السؤال مصباح عنيد
        لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

        تعليق

        • حارس الصغير
          أديب وكاتب
          • 13-01-2013
          • 681

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة فرناندز حكيم مشاهدة المشاركة

          و كاد الحلم حينا ..
          أن يكون أشدّ من بؤس البائس كفرا ...

          سرد ماتع ..و بأسلوب رائع ..
          تقديري ...

          أخي المبدع
          فرناندز حكيم
          أشكر تفاعلك ومرورك الكريم وقراءتك لنصي المتواضع
          تحيتي وتقديري

          تعليق

          • حارس الصغير
            أديب وكاتب
            • 13-01-2013
            • 681

            #6
            أخي المبدع حارس
            افتقدنا قلمك زمنا هنا.تكتب بإحساس مرهف فيأتي الخطاب صادقا.قرأت لك فيما مضى قصّة راقتني كثيرا تتحدّث فيها عن مدرّس لغة عربيّة وتمنّيت أن تفوز القصّة في المسابقة لروعتها.أعتقد أنّها بعنوان"في سحر عينيك أرفرف كعصفور" في كلّ الأحوال أراها قصّة فائزة.
            اليوم مع بائع الخضروات ومع ذلك السّراب الخلّب الذي أفقده كلّ شيء.
            لغتك جميلة وقدرتك على التّصوير كبيرة
            شكرا لك على وجودك بيننا مجدّدا
            دمت بألف خير


            الأستاذة المبدعة الكبيرة نادية البريني
            كما يقولون كان غياب اختياري
            أحزنني التجاذب والتنافر بين الزملاء.
            بطبعي لا أحب التشاحن.
            بين لحظة وأخرى وجدت الزملاء يتشاجرون يختلفون من أجل أشياء لا تستحق.
            ماذا يعني نص توج بالذهبية أو لم يتوج؟
            كان يعنيني في المقام الأول التواصل والتلاقي بيننا.
            نتعلم من كبرائنا ومبدعينا ومنهم نستفيد
            قرأت نداءك ورجاءك.
            لم يكن بوسعي إلا أن ألبي.
            كانت دعوتك صادقة ومن القلب، فلا يمكن لوفي للملتقى إلا أن يستجيب.
            التحية لك ولكل من يؤثر غيره على نفسه.
            تحيتي

            تعليق

            • محمود عودة
              أديب وكاتب
              • 04-12-2013
              • 398

              #7
              حلم الفقير دائما سراب أحييك على هذه القصة الرائعة بسردها الرائع والماتع
              مودتي وتحياتي

              تعليق

              • حارس الصغير
                أديب وكاتب
                • 13-01-2013
                • 681

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة بسباس عبدالرزاق مشاهدة المشاركة
                نص محزن و رائع جدا استاذي و صديقي حارس
                و قد اشتقتك ايها البطل
                اينك طيلة هذه المدة
                افتقدتك حقا

                نص اقتلع مني دمعة رغما عني
                محبتي و تقديري
                الصديق الوفي
                بسباس عبدالرزاق
                كل الحب لك
                أنت تعرف كم هو قدرك عندي
                سامحيني للغياب
                افتقدت كما افتقديتني
                لا يطفئ ظامئتي سوى أن أقرأ حروفك
                تحيتي لك صديقي

                تعليق

                • حارس الصغير
                  أديب وكاتب
                  • 13-01-2013
                  • 681

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة محمود عودة مشاهدة المشاركة
                  حلم الفقير دائما سراب أحييك على هذه القصة الرائعة بسردها الرائع والماتع
                  مودتي وتحياتي
                  اخي الرائع
                  محمد عودة
                  اشكر مرورك وقراءتك

                  تحيتي

                  تعليق

                  • عاشقة الادب
                    أديب وكاتب
                    • 16-11-2013
                    • 240

                    #10
                    المتعوس متعوس
                    لا لامع ذهبا ولا لؤلؤة ولا حتى عربته بقيت في ملكيته
                    بقي الله كريم ههه كما نقول بعاميتنا ...
                    هناك ايام تمر على كأنها دهرا بسوادها واحداثها المؤلمة ..
                    لكن اكيد سيضهر النجم ويلمع ثانية ليبقى بريق من الامل يحييه لغد مشرق
                    امتعتنا بسرد جميل
                    ودي

                    تعليق

                    • محمد الشرادي
                      أديب وكاتب
                      • 24-04-2013
                      • 651

                      #11
                      أهلا أخي حارس الرجل الطيب المسالم.
                      لقد سبق لي ان قرأت هذا النص و علقت عليه.لكنك صيرته اجمل و احلى.
                      أمر فقط للتحية و التعبير عن فرحتي بعودتك الميمونة.
                      تحياتي

                      تعليق

                      • فوزي سليم بيترو
                        مستشار أدبي
                        • 03-06-2009
                        • 10949

                        #12
                        عصفور باليد خير من عشرة على الشجرة
                        كان بين يده كنز ، عربته وخضاره وعزيمته .
                        تخلّى عنه جريا وراء سراب ، فابتلع هذا الوهم
                        عربته وبرائته معها .
                        نص جميل قوي . وسرد مشوّق
                        تحياتي لك أخي حارس
                        فوزي بيترو

                        تعليق

                        • حارس الصغير
                          أديب وكاتب
                          • 13-01-2013
                          • 681

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة عاشقة الادب مشاهدة المشاركة
                          المتعوس متعوس
                          لا لامع ذهبا ولا لؤلؤة ولا حتى عربته بقيت في ملكيته
                          بقي الله كريم ههه كما نقول بعاميتنا ...
                          هناك ايام تمر على كأنها دهرا بسوادها واحداثها المؤلمة ..
                          لكن اكيد سيضهر النجم ويلمع ثانية ليبقى بريق من الامل يحييه لغد مشرق
                          امتعتنا بسرد جميل
                          ودي
                          أختي القديرة عاشقة الادب
                          نعم هو متعوس لانه لم يعرف أين يقف ولا لأي ارض يتحرك
                          دائما كاسمك ذواقة للادب
                          تحيتي

                          تعليق

                          • حارس الصغير
                            أديب وكاتب
                            • 13-01-2013
                            • 681

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة محمد الشرادي مشاهدة المشاركة
                            أهلا أخي حارس الرجل الطيب المسالم.
                            لقد سبق لي ان قرأت هذا النص و علقت عليه.لكنك صيرته اجمل و احلى.
                            أمر فقط للتحية و التعبير عن فرحتي بعودتك الميمونة.
                            تحياتي
                            اهلًا بك صديقي الشرادي
                            هذا من نبل اخلاقك

                            ويرجع الفضل لك صديقي في عودتي للملتقى
                            تحيتي

                            تعليق

                            • حارس الصغير
                              أديب وكاتب
                              • 13-01-2013
                              • 681

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة فوزي سليم بيترو مشاهدة المشاركة
                              عصفور باليد خير من عشرة على الشجرة
                              كان بين يده كنز ، عربته وخضاره وعزيمته .
                              تخلّى عنه جريا وراء سراب ، فابتلع هذا الوهم
                              عربته وبرائته معها .
                              نص جميل قوي . وسرد مشوّق
                              تحياتي لك أخي حارس
                              فوزي بيترو
                              الأديب الكبير دكتور فوزي
                              فعلا هي أحلام معلقة على حبال واهية
                              شهادتك في حق نصي أثلجت صدري وريثما حينما تكون من قلم كبير.
                              تحيتي

                              تعليق

                              يعمل...
                              X