ضربة.......................الصورة الأولى

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالرحيم التدلاوي
    أديب وكاتب
    • 18-09-2010
    • 8473

    ضربة.......................الصورة الأولى



    مفاجأة شديدة تلك التي صادفتني و أنا أخرج من منزلي و أتجول في أطراف المدينة : كانت الشوارع فارغة ، و النوافذ و الأبواب مقفلة ، و كان الهدوء باسطا سلطانه ، أستمتعت قليلا ، لكن ، سرعان ماهبت رياح الشك تداعب مشاعري و تهز أركان قلبي و تنبت فيه السؤال : أين ذهب الناس ؟ أين الأطفال الذين كانوا يقلقون راحتي و ينغصون علي نومي و يحرمونني من قيلولتي ؟ أين صراخ النساء و تعاركهن اليومي ؟ أين جيراني الذين يتابعون حركات الناس اليومية و بالتفصيل ؟ الحق أني اشتقت لضوضائهم ، لشغبهم ، لفضولهم ، إنهم يشعرونني بوجودي.
    أين اللصوص الذين يتسللون إلى جيوب الخلق ، يسلوبنها ما حملت ؟ أين رجال الشرطة و هم يوقفونني و يطلبون مني أوراق ثبوتيتي ، حتى يغضوا طرف أعينهم ؟
    ماذا حصل ؟ هل مرت من هنا طيور أبابيل ببراميلها المشتعلة ؟ لا وجود لمبان مهدمة ، و لا لجثت متفحمة تزين الشوارع بفظاعات الجرم المرتكب. إذن ، أين هم أحبابي ؟ أريدكم معي ، لا تتركونني وحيدا ، ثلج الوحدة يجمد أطرافي..
    هل هناك مقابلة في كرة القدم جعلت الناس يتابعونها بدل التجوال في الطرقات ؟ المقاهي فارغة على عروشها ، لا حركة و لا نأمة ، أكاد أجن ، كل فرضياتي ذهبت هباء ، لم أجن سوى ريح الخيبة .
    أحس بحنين للفراشة و هم يعددون جمال بضاعتهم و أنها مستوردة ذان جودة ، و لبائعي الخضر و السمك ، و لخصاماتهم الغريبة ، حيث تخرج السكاكين من قلوبهم الملأى بالضغينة ، و قد رفدتها أياد آثمة.
    أين القطط و الكلاب الضالة ؟ كانت إلى قريب تجوب الشوارع بكل صلف. لا ، لست نائما ، لا يمكن أن يكون هذا حلما ، أبدا ، الهواء المنعش الذي يداعب وجنتي يقول لي إنني مستيقظ. لا أعاني من ضربة شمس .
    و إذ فاجأني سرب طيور ، فقد انحنيت تفاديا لمخالبه ، حميت عيني بمرفقي لصده ، ظننته من تلك الطيور التي ظهرت في أحد أشرطة هيتشكوك. لكنها لم تؤذني ، حلقت بعيدا. لم أبال إلا بحماية نفسي ، لم أقرأ الحدث إلا بعد خروجي من الصدمة ، هناك حياة ، و إلا لما ظهرت الطيور ، هذه علامة على أني سليم الحواس. لكن ، أين ذهب الخلق ؟
    هذا سؤال يحيرني ، يدخل في نفسي الخوف ، يجعلني مضطربا ، لكنه يشعرني بأني كائن اجتماعي ، فرغم حبي للعزلة و هروبي من الناس ، فذلك لا يحني حبي أن أكون وحيدا ، أن أعيش من دون الآخرين.
    رباه ، أيقظني من هذا الكابوس اللعين ، أخرجني من محنتي الشديدة ، أنقذني من عزلتي..
    و بقيت أنتظر حدوث المعجزة ، ان يظهر الناس ، أن تعود الحياة للشوارع ، للمدينة الملعونة.


    بعد إرهاق البحث و الخوف ، عدت إلى المنزل ، انكببت على ورقة ، كتبت فيها عن مدينة صاخبة ، ضاجة بالحياة ، انقذفت فيها لأمارس العيش


    2

  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    كانت رقم ( 1 ) فهناك تكملة و استمرار
    جميل
    أتابع معك
    نفسص ما قرأت هناك أستاذي

    محبتي
    sigpic

    تعليق

    • عبدالرحيم التدلاوي
      أديب وكاتب
      • 18-09-2010
      • 8473

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
      كانت رقم ( 1 ) فهناك تكملة و استمرار
      جميل
      أتابع معك
      نفسص ما قرأت هناك أستاذي

      محبتي
      مرحبا بك ، أستاذي الراقي ، ربيع
      شكرا لك على متابعتك الداعمة ، و على تشجيعاتك الحارة.
      هل النص في صورته الحالية أفضل ؟
      بارك الله فيك.
      محبتي

      تعليق

      • بسباس عبدالرزاق
        أديب وكاتب
        • 01-09-2012
        • 2008

        #4
        هناك زاويتين أعجباني في نصك

        فمن ناحية هو تصميم لمدينة تضج بالحياة التي لا نريد لها أن تستمر و لكن بالمقلوب
        و كانك اتيت لترسم حقيقة المدينة و لكن بصورة مقلوبة

        و من ناحية أخرى هو ممارسة الغوص في هذا الكائن الإنساني الذي رغم كرهه للكثير من المشاهد و رغم الهروب أحيانا و لكنه يحس بحاجته للآخر لمواصلة الحياة ..فهو يشتاق لمشاداة الناس و خصوماتهم و متابعتهم أخبار الناس
        ربما لأنه أحس بعدم فاعليته في غيابهم

        متابع دائما لجديدك أخي عبدالرحيم
        محبتي
        السؤال مصباح عنيد
        لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

        تعليق

        • عبدالرحيم التدلاوي
          أديب وكاتب
          • 18-09-2010
          • 8473

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة بسباس عبدالرزاق مشاهدة المشاركة
          هناك زاويتين أعجباني في نصك

          فمن ناحية هو تصميم لمدينة تضج بالحياة التي لا نريد لها أن تستمر و لكن بالمقلوب
          و كانك اتيت لترسم حقيقة المدينة و لكن بصورة مقلوبة

          و من ناحية أخرى هو ممارسة الغوص في هذا الكائن الإنساني الذي رغم كرهه للكثير من المشاهد و رغم الهروب أحيانا و لكنه يحس بحاجته للآخر لمواصلة الحياة ..فهو يشتاق لمشاداة الناس و خصوماتهم و متابعتهم أخبار الناس
          ربما لأنه أحس بعدم فاعليته في غيابهم

          متابع دائما لجديدك أخي عبدالرحيم
          محبتي
          أخي البهي ، السي بسباس
          أشكرك على تفاعلك القيم.
          وجهتا نظر ممتعتان ، و مغنيتان.
          بوركت.
          مودتي

          تعليق

          • حواء الأزداني
            أديبة وكاتبة
            • 28-10-2013
            • 138

            #6
            القلم دواء ،،لطالما تجرعنا منه فشفينا ،،،نص فائق الجمال لاتشوبه شائبه.. تحياتي
            حــــــواء الأزداني

            ربي إن رفعتني عند الناس (درجة) ’’’’فـــ احططني عند نفسي بمثلها .

            تعليق

            • عبدالرحيم التدلاوي
              أديب وكاتب
              • 18-09-2010
              • 8473

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة حواء الأزداني مشاهدة المشاركة
              القلم دواء ،،لطالما تجرعنا منه فشفينا ،،،نص فائق الجمال لاتشوبه شائبه.. تحياتي
              أختي البهية ، حواء
              سرني رضاك عن النص.
              شكرا لك على جميل إشادتك.
              مودتي

              تعليق

              يعمل...
              X