الرجم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • توفيق بن حنيش
    أديب وكاتب
    • 14-06-2011
    • 490

    الرجم

    الرجم
    …خرج الربان وصاحبه من قمرة القيادة وتوجها إلى بعض الركاب وجعلا يتحدثان معهم وما لبثا أن انتقلا إلى مجموعة أخرى ثمّ أخرى إلى أن طافا على جميع الركاب في مقدمة السفينة ووسطها الذين بدت على وجوههم الحيرة والاضطراب وتحلقوا في مجموعات وبدأوا في الاستفسار واقتراح الحلول وإسداء النّصح .واختفى الربان ومساعده وجعلا يرقبان الوضع من وراء بلور قمرة القيادة وأنظارهما مركزة على مجموعة من النبلاء المنزوين في مؤخّرة المركب وعلى الحقائب التي بحوزتهم...
    اشتدّ اضطراب الناس على ظهر السفينة وتمايلوا مع حركتها ولكنّ الرجال أصحاب الحقائب ظلوا متضامنين ثابتين في أماكنهم دون حراك وكأنهم أدركوا حقيقة ما يجري ...الريح تقوى وتشتدّ والسفينة تزداد اضطرابا والناس يزدادون حيرة وقلقا ,
    - قال الربان :الحمولة كبيرة والسفيتة تواجه صعوبات جدية ولا بدّ من حلّ وإلاّ فإننا سنغرق جميعا ..
    - قال رفيقه : نحن في وضع لا نحسد عليه .فلا العودة ممكنة ولا المواصلة متاحة ..إننا غارقون جميعا ولا ريب .
    - قال أحد النبهاء من الركاب وهو ينظر إلى الجماعة التي انزوت في آخر المركب :لا بدّ من تضحية رجال شجعان يضربون المثل في الشهامة وسيذكرهم التاريخ وقرأ بعض آيات القرآن والإنجيل ثمّ انظمّ إلى الربان وصاحبه قرب قمرة القيادة ..
    - قال رجل آخر كان يمسك كتابا :الضغط على مؤخّرة السفينة هو الذي جعلها تترنّح وتتمايل ...انظروا إلى المياه وقد بدأت تغمر أرجلنا ,,,لا بدّ لنا من حلّ .لقد قرأت في كتب القدامى أنّ المراكب لا تسير بلا حكماء .ثمّ خنس وراء الثلاثة وصمت ,
    وأراد واحد من أصحاب الحقائب الدنوّ من الربان وفريقه فصاح فيه :دونك ,لا تتحرّك ,ستميل السفينة ونغرق جميعا ...ابق حيث أنت .
    فتراجع إلى حيث جماعته وعلامات الحيرة واضحة على وجهه ووجوه جماعته .
    خرج رجل من الركاب وتوسط السفينة وكان دّاهية ...ثمّ جعل يخطب في القوم ويحرّك يديه ويتمطى فأنسي القوم خطر الغرق وشدّ انتباههم .كان يقول :
    - أثبت علماء الحيوان أنّ البقر الوحشي والجواميس إذا أحست بالخطر فزعت ثم ضحّت بأحد أفرادها من المصابين ـو المرضى والضعاف وهكذا ينجو القطيع ...انظروا إلى حكمة ربنا في الحيوان فهل معقول أن يكون الحيوان أعقل وأشجع من الإنسان ؟
    ثمّ أشار إلى الجماعة أصحاب الحقائب .وقال :"مؤخّر السفينة هو سبب البلاء ...لا بدّ من حلّ لمؤخّر السفينة ,والمعضلة أنهم لا يجب أن يتحرّكوا بحقائبهم الثقيلة ...علينا أن نجد حلاّ .
    التفّ الربان والجماعة حول الدّاهية وجعلوا يتشاورون والقلق باد على وجوههم والناس يرتجفون من الخوف وهم ينتظرون ساعتهم .التفت أصدقاؤه إلى أصحاب الحقائب ...توجّهت أنظار الجميع إلى النبلاء في مؤخّرة السفينة ...وانعقد مجلس مصغر وعلى عجل قرر أن يتخلص من الحمولة الزائدة لينجو الركاب ...
    بعد خروجه من المجلس سعى الدّاهية بين الناس وجعل يفهمهم خطر الجماعة القابعة في مؤخّرة السفينة على الركاب كافة وجعل يشير غلى ما معهم من مال ويغري البسطاء وانقسم الناس بين مؤيّد للربان وفريقه ورافض لرمي جامعة المؤخرة في البحر ...
    السفينة في البحر تقاوم الرياح العاتية والمياه تغمر طهر السفينة وتتسرب إلى الأسفل والقوم في حرب ضروس بالسكاكين وقضبان الحديد وحتى بالنعال .ومع كلّ هجمة وهجمة مضادة تميل السفينة وتوشك أن تنكفئ .كان الربان والداهية ورجل الدين بسبحته يدعو ويتقرّب إلى الله بالصلوات أن ينصر الناس من المستضعفين على الظالمين أصحاب الحقائب القابعين في مؤخّرة السفينة .ومع كلّ حركة يتشهد القوم ويتضرعون بالدعاء ثم يعودون إلى الرّمي بالحدة التي كانت .
    في قلب الليل ,اشتدت العاصفة وأمست قصة السفينة خبرا لوكالات الأنباء وبات المستضعفون والظالمون القابعون في مؤخر السفينة على مائدة الحيتان .
    في 12 جويلية 2014
  • هادي المياح
    أديب وكاتب
    • 13-05-2014
    • 50

    #2
    قصه هادفه لتوعية المجتمع للايثار بالنفس وإنقاذ ما أمكن إنقاذه ،،،وللأسف لم ينجح كل من خطب فيهم وحتى رجل الدين وهذا يدل على فقدان الاليه المحببه للناس في نش تعاليم الدي السمحاء،،حيث ان المجتمع بأمس الحاجة اليها خوفا من اتباع الطائفية الحمقاء بسبب لي عنق التعاليم باتجاه خاطئ
    تحياتي وحبي وتقديري وأمتعنا بقراءة النص

    تعليق

    • توفيق بن حنيش
      أديب وكاتب
      • 14-06-2011
      • 490

      #3
      أشكرك هادي المياح على الوقوف عند هذه المحاولة التي حاولت من خلالها تصوير جانب من أزمتنا الراهنة ..
      التعديل الأخير تم بواسطة توفيق بن حنيش; الساعة 26-07-2014, 07:36.

      تعليق

      • سعد هاشم الطائي
        أديب وكاتب
        • 05-08-2010
        • 241

        #4
        الأديب توفيق بن حنيش
        الوطن كالسفينة وقائده كالربان، الشعب مثل ركاب السفينة.
        الوطن بلا تضحية مصيره السقوط في الوحل كما السفينة التي مصيرها الهلاك.
        نص معبر يحكي أزمة العرب الحالية صيغ برمزية عالية.
        شكرا لك وباقات من الود والحب لشخصكم الكريم ولقلمكم المعبر.

        تعليق

        • توفيق بن حنيش
          أديب وكاتب
          • 14-06-2011
          • 490

          #5
          وصل الشكر ووصلت باقات الورد فألف شكر لك يا صديقي الكريم ونورت النصّ بحضورك

          تعليق

          • عبدالرحيم التدلاوي
            أديب وكاتب
            • 18-09-2010
            • 8473

            #6
            نص ذو رمزية عالية لم تنل من جماله.
            و ذهب المستضعفون و سكان المؤخرة ضحايا ، و نجا من ساهم في إثارة غرائز المحق.
            مودتي

            تعليق

            • توفيق بن حنيش
              أديب وكاتب
              • 14-06-2011
              • 490

              #7
              شكرا صديقي عبد الرحيم التدلاوي ..حاولت تمثل المعيش وعملت على صيانة حرمة الفنّ وأتمنى أن أكون على درجة مقبولة من التوفيق

              تعليق

              يعمل...
              X