الرجم
…خرج الربان وصاحبه من قمرة القيادة وتوجها إلى بعض الركاب وجعلا يتحدثان معهم وما لبثا أن انتقلا إلى مجموعة أخرى ثمّ أخرى إلى أن طافا على جميع الركاب في مقدمة السفينة ووسطها الذين بدت على وجوههم الحيرة والاضطراب وتحلقوا في مجموعات وبدأوا في الاستفسار واقتراح الحلول وإسداء النّصح .واختفى الربان ومساعده وجعلا يرقبان الوضع من وراء بلور قمرة القيادة وأنظارهما مركزة على مجموعة من النبلاء المنزوين في مؤخّرة المركب وعلى الحقائب التي بحوزتهم...
اشتدّ اضطراب الناس على ظهر السفينة وتمايلوا مع حركتها ولكنّ الرجال أصحاب الحقائب ظلوا متضامنين ثابتين في أماكنهم دون حراك وكأنهم أدركوا حقيقة ما يجري ...الريح تقوى وتشتدّ والسفينة تزداد اضطرابا والناس يزدادون حيرة وقلقا ,
- قال الربان :الحمولة كبيرة والسفيتة تواجه صعوبات جدية ولا بدّ من حلّ وإلاّ فإننا سنغرق جميعا ..
- قال رفيقه : نحن في وضع لا نحسد عليه .فلا العودة ممكنة ولا المواصلة متاحة ..إننا غارقون جميعا ولا ريب .
- قال أحد النبهاء من الركاب وهو ينظر إلى الجماعة التي انزوت في آخر المركب :لا بدّ من تضحية رجال شجعان يضربون المثل في الشهامة وسيذكرهم التاريخ وقرأ بعض آيات القرآن والإنجيل ثمّ انظمّ إلى الربان وصاحبه قرب قمرة القيادة ..
- قال رجل آخر كان يمسك كتابا :الضغط على مؤخّرة السفينة هو الذي جعلها تترنّح وتتمايل ...انظروا إلى المياه وقد بدأت تغمر أرجلنا ,,,لا بدّ لنا من حلّ .لقد قرأت في كتب القدامى أنّ المراكب لا تسير بلا حكماء .ثمّ خنس وراء الثلاثة وصمت ,
وأراد واحد من أصحاب الحقائب الدنوّ من الربان وفريقه فصاح فيه :دونك ,لا تتحرّك ,ستميل السفينة ونغرق جميعا ...ابق حيث أنت .
فتراجع إلى حيث جماعته وعلامات الحيرة واضحة على وجهه ووجوه جماعته .
خرج رجل من الركاب وتوسط السفينة وكان دّاهية ...ثمّ جعل يخطب في القوم ويحرّك يديه ويتمطى فأنسي القوم خطر الغرق وشدّ انتباههم .كان يقول :
- أثبت علماء الحيوان أنّ البقر الوحشي والجواميس إذا أحست بالخطر فزعت ثم ضحّت بأحد أفرادها من المصابين ـو المرضى والضعاف وهكذا ينجو القطيع ...انظروا إلى حكمة ربنا في الحيوان فهل معقول أن يكون الحيوان أعقل وأشجع من الإنسان ؟
ثمّ أشار إلى الجماعة أصحاب الحقائب .وقال :"مؤخّر السفينة هو سبب البلاء ...لا بدّ من حلّ لمؤخّر السفينة ,والمعضلة أنهم لا يجب أن يتحرّكوا بحقائبهم الثقيلة ...علينا أن نجد حلاّ .
التفّ الربان والجماعة حول الدّاهية وجعلوا يتشاورون والقلق باد على وجوههم والناس يرتجفون من الخوف وهم ينتظرون ساعتهم .التفت أصدقاؤه إلى أصحاب الحقائب ...توجّهت أنظار الجميع إلى النبلاء في مؤخّرة السفينة ...وانعقد مجلس مصغر وعلى عجل قرر أن يتخلص من الحمولة الزائدة لينجو الركاب ...
بعد خروجه من المجلس سعى الدّاهية بين الناس وجعل يفهمهم خطر الجماعة القابعة في مؤخّرة السفينة على الركاب كافة وجعل يشير غلى ما معهم من مال ويغري البسطاء وانقسم الناس بين مؤيّد للربان وفريقه ورافض لرمي جامعة المؤخرة في البحر ...
السفينة في البحر تقاوم الرياح العاتية والمياه تغمر طهر السفينة وتتسرب إلى الأسفل والقوم في حرب ضروس بالسكاكين وقضبان الحديد وحتى بالنعال .ومع كلّ هجمة وهجمة مضادة تميل السفينة وتوشك أن تنكفئ .كان الربان والداهية ورجل الدين بسبحته يدعو ويتقرّب إلى الله بالصلوات أن ينصر الناس من المستضعفين على الظالمين أصحاب الحقائب القابعين في مؤخّرة السفينة .ومع كلّ حركة يتشهد القوم ويتضرعون بالدعاء ثم يعودون إلى الرّمي بالحدة التي كانت .
في قلب الليل ,اشتدت العاصفة وأمست قصة السفينة خبرا لوكالات الأنباء وبات المستضعفون والظالمون القابعون في مؤخر السفينة على مائدة الحيتان .
في 12 جويلية 2014
…خرج الربان وصاحبه من قمرة القيادة وتوجها إلى بعض الركاب وجعلا يتحدثان معهم وما لبثا أن انتقلا إلى مجموعة أخرى ثمّ أخرى إلى أن طافا على جميع الركاب في مقدمة السفينة ووسطها الذين بدت على وجوههم الحيرة والاضطراب وتحلقوا في مجموعات وبدأوا في الاستفسار واقتراح الحلول وإسداء النّصح .واختفى الربان ومساعده وجعلا يرقبان الوضع من وراء بلور قمرة القيادة وأنظارهما مركزة على مجموعة من النبلاء المنزوين في مؤخّرة المركب وعلى الحقائب التي بحوزتهم...
اشتدّ اضطراب الناس على ظهر السفينة وتمايلوا مع حركتها ولكنّ الرجال أصحاب الحقائب ظلوا متضامنين ثابتين في أماكنهم دون حراك وكأنهم أدركوا حقيقة ما يجري ...الريح تقوى وتشتدّ والسفينة تزداد اضطرابا والناس يزدادون حيرة وقلقا ,
- قال الربان :الحمولة كبيرة والسفيتة تواجه صعوبات جدية ولا بدّ من حلّ وإلاّ فإننا سنغرق جميعا ..
- قال رفيقه : نحن في وضع لا نحسد عليه .فلا العودة ممكنة ولا المواصلة متاحة ..إننا غارقون جميعا ولا ريب .
- قال أحد النبهاء من الركاب وهو ينظر إلى الجماعة التي انزوت في آخر المركب :لا بدّ من تضحية رجال شجعان يضربون المثل في الشهامة وسيذكرهم التاريخ وقرأ بعض آيات القرآن والإنجيل ثمّ انظمّ إلى الربان وصاحبه قرب قمرة القيادة ..
- قال رجل آخر كان يمسك كتابا :الضغط على مؤخّرة السفينة هو الذي جعلها تترنّح وتتمايل ...انظروا إلى المياه وقد بدأت تغمر أرجلنا ,,,لا بدّ لنا من حلّ .لقد قرأت في كتب القدامى أنّ المراكب لا تسير بلا حكماء .ثمّ خنس وراء الثلاثة وصمت ,
وأراد واحد من أصحاب الحقائب الدنوّ من الربان وفريقه فصاح فيه :دونك ,لا تتحرّك ,ستميل السفينة ونغرق جميعا ...ابق حيث أنت .
فتراجع إلى حيث جماعته وعلامات الحيرة واضحة على وجهه ووجوه جماعته .
خرج رجل من الركاب وتوسط السفينة وكان دّاهية ...ثمّ جعل يخطب في القوم ويحرّك يديه ويتمطى فأنسي القوم خطر الغرق وشدّ انتباههم .كان يقول :
- أثبت علماء الحيوان أنّ البقر الوحشي والجواميس إذا أحست بالخطر فزعت ثم ضحّت بأحد أفرادها من المصابين ـو المرضى والضعاف وهكذا ينجو القطيع ...انظروا إلى حكمة ربنا في الحيوان فهل معقول أن يكون الحيوان أعقل وأشجع من الإنسان ؟
ثمّ أشار إلى الجماعة أصحاب الحقائب .وقال :"مؤخّر السفينة هو سبب البلاء ...لا بدّ من حلّ لمؤخّر السفينة ,والمعضلة أنهم لا يجب أن يتحرّكوا بحقائبهم الثقيلة ...علينا أن نجد حلاّ .
التفّ الربان والجماعة حول الدّاهية وجعلوا يتشاورون والقلق باد على وجوههم والناس يرتجفون من الخوف وهم ينتظرون ساعتهم .التفت أصدقاؤه إلى أصحاب الحقائب ...توجّهت أنظار الجميع إلى النبلاء في مؤخّرة السفينة ...وانعقد مجلس مصغر وعلى عجل قرر أن يتخلص من الحمولة الزائدة لينجو الركاب ...
بعد خروجه من المجلس سعى الدّاهية بين الناس وجعل يفهمهم خطر الجماعة القابعة في مؤخّرة السفينة على الركاب كافة وجعل يشير غلى ما معهم من مال ويغري البسطاء وانقسم الناس بين مؤيّد للربان وفريقه ورافض لرمي جامعة المؤخرة في البحر ...
السفينة في البحر تقاوم الرياح العاتية والمياه تغمر طهر السفينة وتتسرب إلى الأسفل والقوم في حرب ضروس بالسكاكين وقضبان الحديد وحتى بالنعال .ومع كلّ هجمة وهجمة مضادة تميل السفينة وتوشك أن تنكفئ .كان الربان والداهية ورجل الدين بسبحته يدعو ويتقرّب إلى الله بالصلوات أن ينصر الناس من المستضعفين على الظالمين أصحاب الحقائب القابعين في مؤخّرة السفينة .ومع كلّ حركة يتشهد القوم ويتضرعون بالدعاء ثم يعودون إلى الرّمي بالحدة التي كانت .
في قلب الليل ,اشتدت العاصفة وأمست قصة السفينة خبرا لوكالات الأنباء وبات المستضعفون والظالمون القابعون في مؤخر السفينة على مائدة الحيتان .
في 12 جويلية 2014
تعليق