بقايا شُخُوص
و رحت أتأمّل أحوال هؤلاء عند المصائب و المتاعب و الآلام و الأسقام وكيف يلجئون إلى أنواع من المُسَكِّنات أو المهدئات المُسْكرات أو المخدرات ليفروا مما هم فيه من المصاعب والمصائب و المشاكل و الهموم و الغموم و الأحزان، فهم بين الناس كالناس و لكنهم ليسوا كذلك في الحقيقة، فإن أعجزهم العلاج أو الشفاء لجئوا إلى الانتحار جاعلين، فيما يظنون، حدا نهائيا لآلامهم و ما يعانون منه من البلاء فيخسرون أخراهم كما خسروا ديناهم؛ و هنا تراءت لي نعمة الإيمان بالله تعالى و الإيمان بقضائه وقدره و نعمة اللّجوء إليه، سبحانه، في المضرات، فمن كانت صلته بالله تعالى قوية رأى في كل ما يصيبه من خير أو شر إنما هو من قضاء الله تعالى و قدره فيشكر الله تعالى على المسار و يصبر على المضار و يحتسب أجرها عنده سبحانه.
و رأيت المؤمن بالله تعالى المصدِّقَ بقضائه و قدره خيره و شره من الله تعالى كالهرم الثابتِ على قاعدته القوية المركوزة في الأرض، الشامخِ برأسه في السماء راسخا لا تزعزعه الزلازل و لا تحركه الزوابع و لا تؤثر فيه الرياح العاتية و لا حتى الأمواج الهائجة إن وصلت إليه، فأين حال بيت الرمل الهش الرخو من حال الهرم القوي الثابت و كلاهما بقايا شِخاص؟
البُليْدة، عشية يوم السبت 4 من ذي القعدة 1435 الموافق 30 أوت 2014.
تعليق