انحسار

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالرحيم التدلاوي
    أديب وكاتب
    • 18-09-2010
    • 8473

    انحسار


    احتمينا بمرقص هروبا من رتابة الوقت و برودة طقس أصيب بتغير بشكل مفاجئ فانتقل من الإعتدال إلى البرودة اللاسعة ؛ كانت الأمطار عنوان الأمسية ، نفضنا عن ملابسنا ما
    تيسر من بلل ،و أودعنا معاطفنا لدى المكلف بذلك ، و كأننا نتحرر من ثقل سفيه أراد بنا شرا؛ بعدها توجهنا للحلبة حيث كانت الأجساد تراقص الأجساد في تناغم عجيب وفق رقص مضبوط تحت أنوار مشتعلة و بالألوان مزينة. و انخرطنا في حميا الجمع انتصارا للحب و تطهيرا للنفس من رواسب البلادة و هياج البؤس.
    أتذكر يوم نشرت صورتها على صفحتها ؛ سروال دجينز أزرق بارد التصق بها فبانت تضاريس ثروتها ، و قميص بمربعات بين الأخضر و الأزرق اللامع ، و شعر مقصوف إلى الوراء ، و عينان براقتان تشيان بذكاء و فتوة. اهتز قلبي بل زلزل زلزالا ، و تصدعت أركانه ،هل أصبت بالحب ؟. كانت ذات جمال شرس كاد يفتك بقلبي الذي انتصب كعنق يريد مقصلة عن طيب خاطر ، راسلتها على الخاص فتجاهلتني. جفاني النوم و تصلبت أجفاني و تعرق بدني و كدت أصاب بالحمى ،هي أعراض الحب و لا شك ، بل أصبت بها حتى إني بدأت أهلوس. و تفتق ذهني عن حيلة لترطيب الأجواء فكانت قصيدة في مدح جمالها ادعيت أني ناظمها ، تناول جسدها البض و الغض ، الممتلئ في غير إفاضة و لا ترهل . قوام ممشوق و وجه مشرق باسم. أذكر أني كتبت لها :

    فإذا صحوتُ فأنت أوّلُ خاطري
    وإذا غفا جفني فأنت الآخر

    و الحق أني لست الناظم ، فالبيتان ظلا عالقين بذهني ينتظران مثل هاته المناسبة.
    أعجبت بما كتبته لها ، فشكرتني ، و تلك نقطة البداية و صلاح نفسي. صرت أبحث في الشبكة عن قصائد غزلية غير معروف صاحبها حتى لا أقع في ورطة الانكشاف فتتعرى ذاتي فيكون انهيار صورتي لديها؛ ثم إني لم أكن أريد أن أكون كاذبا ؛ لأن ذلك يعني زيف العلاقة ، و ما كان نبضي زائفا. و بعد مراسلات و صور و غراميات انتقلنا من الافتراضي إلى الواقعي ، كنا نسير في الطريق متحدين كما لو كنا عصفورين يغردان بمتعة و يرتشفان جمال اللحظة. لأول مرة أشعر أن مدينتي جميلة ، و وجهها طلق المحيا. كما اتخذنا منتزها خارج المدينة ملجأنا من العيون المتلصصة ، كي لا ترشقنا بالنميمة . نجلس لوقت طويل في مأمن نسمح لقلبينا بالنبض الحر و التحليق الطليق.
    كنا نرقص على إيقاع موسيقى صاخبة ، و كانت حبيبتي تضمني بوله ، تمنحني المتعة ، كنا ذاهلين عن العالم ، لا نفكر إلا في ذاتينا المنصهرتين ؛ و
    إذا بصمت رهيب يحلق في المكان. توقفت الموسيقى ، و تسمر الراقصون و كأن على رؤوسهم الطير. مررنا بلحظة صمت عصيبة شعارها الحيرة و توقف الذهن عن التفكير ؛ أحاط بنا رجال شداد غلاظ عابسو الوجوه يتطاير الشرر من عيونهم، يرتدون السواد و لا يتكلمون إلا قليلا ، أصواتهم حادة و قاطعة. سريعا ، حطموا الآلات ، و كسروا الكثير من المصابيح لدرجة صار المكان شبع معتم ، ثم بدأوا يقطفون بسيوفهم الكالحة رؤوسا يانعة..
    نهضت متعرقا خافق القلب مستعيذا بالله من كابوس فظيع ، هل كنت أحلم أم فقدت وعيي ؟غير أن الأصوات
    كانت ماتزال ترتفع و بقوة تذكرني أنني لم أغادر المذبحة..جف الدم في أوعيتي ، و تصلبت شراييني ، و ضعف خفقان قلبي. و بعد تفكير، تفتق ذهني :
    للقبائل القادمة من ظلام الكهوف النتنة قدمت لها رأسي في طبق من ذهب ..و من دون مرق.


  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    ذكرتني بواقعة حدثت هنا في بلدة ساحلية
    كان شاب و فتاة في حديقة عامة
    في حالة تسامر و انسجام
    فجأة أغار عليهما من أحل دمهما
    برغم أن الشاب كشف عن هوية الفتاة أنها خطيبته أو زوجته شرعا
    إلا أن المغيرين أو المغير أصر على موقفه القاسي
    مما دفع الشاب للدخول معه في عراك
    أودى في النهاية بالشاب .. تحت زعم الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
    ترملت الزوجة
    و هنا أرى داخلي داعشي أحمق
    و كأنما قصتك هدفت إلي ذلك و أرادته
    فهاأنت في مرقص .. مكان مهصور بالفسق و الفجور
    يختنق برائحة الشهوات كما يشاع عنه !
    و ها أنا أقف حائرا برغم أن بطلينا لم يعرجا في المكان إلا غصبا
    ربما أردت أن تجد للارهاب مبررا فأتيت ببطل زاحف إلي الحب أو الرزيلة
    و إن دفعت عنه تهمة السرقة إلا أنك حملته الكذب و زيف المشاعر

    أحتاج لحظة بعد القراءة للاتزان بعد انعدامه !

    محبتي
    sigpic

    تعليق

    • عبدالرحيم التدلاوي
      أديب وكاتب
      • 18-09-2010
      • 8473

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
      ذكرتني بواقعة حدثت هنا في بلدة ساحلية
      كان شاب و فتاة في حديقة عامة
      في حالة تسامر و انسجام
      فجأة أغار عليهما من أحل دمهما
      برغم أن الشاب كشف عن هوية الفتاة أنها خطيبته أو زوجته شرعا
      إلا أن المغيرين أو المغير أصر على موقفه القاسي
      مما دفع الشاب للدخول معه في عراك
      أودى في النهاية بالشاب .. تحت زعم الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
      ترملت الزوجة
      و هنا أرى داخلي داعشي أحمق
      و كأنما قصتك هدفت إلي ذلك و أرادته
      فهاأنت في مرقص .. مكان مهصور بالفسق و الفجور
      يختنق برائحة الشهوات كما يشاع عنه !
      و ها أنا أقف حائرا برغم أن بطلينا لم يعرجا في المكان إلا غصبا
      ربما أردت أن تجد للارهاب مبررا فأتيت ببطل زاحف إلي الحب أو الرزيلة
      و إن دفعت عنه تهمة السرقة إلا أنك حملته الكذب و زيف المشاعر

      أحتاج لحظة بعد القراءة للاتزان بعد انعدامه !

      محبتي
      أستاذي الراقي ، ربيع
      أشكرك على تناولك الرائع ، و تفاعلك المنتج.
      قرأت عن الحادثة قبلا.
      لم يخطر ببالي إطلاقا تبرير فعلة الدواعش.
      هو رغبة في إبراز اندعاش الحلم.
      مودتي

      تعليق

      • الساحر الحزين
        عضو الملتقى
        • 08-08-2014
        • 73

        #4
        كلمات رقيقة تَلحِنّها (ذات المُحب)، وتتنفّس بيها..حتى ولو في "الحلم"!..تحياتي أخي "عبدالرحيم التدلاوي" عالتحفة الفنية..
        التعديل الأخير تم بواسطة الساحر الحزين; الساعة 02-09-2014, 16:23.
        [CENTER]


        [/CENTER]

        تعليق

        • حسن لختام
          أديب وكاتب
          • 26-08-2011
          • 2603

          #5
          للقبائل القادمة من ظلام الكهوف النتنة قدمت لها رأسي في طبق من ذهب ..و من دون مرق.

          راقت لي هذه العبارة القوية..لكن لايجب الاستسلام لهذه الأفاعي السامة والحيات الرقطاء
          مودتي


          تعليق

          • عبدالرحيم التدلاوي
            أديب وكاتب
            • 18-09-2010
            • 8473

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة الساحر الحزين مشاهدة المشاركة
            كلمات رقيقة تَلحِنّها (ذات المُحب)، وتتنفّس بيها..حتى ولو في "الحلم"!..تحياتي أخي "عبدالرحيم التدلاوي" عالتحفة الفنية..
            أخي الشاعر الحزين
            شكرا لك على نبل تعليقك
            مودتي

            تعليق

            • بسباس عبدالرزاق
              أديب وكاتب
              • 01-09-2012
              • 2008

              #7
              صديقي البهي عبدالرحيم

              ذكرتني قصتك و رد الأستاذ ربيع بواقعة قريبة مني...مع فارق أن الدواعش كانوا لصوصا و متسكعين و المقتول لم يكن الحبيب بل كان المعتدي.... ربما هي أول مرة أسمع فيها عن انتصار الحب في أرض الواقع...هذا الحبيب أحببته رغم عدم معرفتي به مطلقا
              ******************************************
              و بالعودة لنصك الجميل لغة و الممتع و الذي كان يجري حول حبيبة افتراضية أخرجتها مخيلتك لواقع القصة لتكون بذلك جسدا يتفاعل معنا و مع الحبيب
              أعجبني أيضا حالة التصابي التي اصابت البطل فأرغمته على البحث عن قصيدة أو جمل شعرية يغري بها حبيبته، و كأنني أعود لزمن كنت فيه مراهقا أفعل صنيعا مشابها له.

              في الخاتمة رأيتك و كأنك هربت من المواجهة ...مواجهة الإرهاب...و تم أيضا في الخاتمة التسليم بالنهاية المخيفة
              أحببت ربما و بصفة شخصية أن تكون هناك مواجهة و لو داخل كابوس، فنحن بأمس الحاجة لهذه السلوكيات
              نحن بحاجة لقهر الخوف و لو داخل نص رغم أن الفعل السردي كان موفقا فقد أسس للواقع المعاش أو سايره لحد ما

              بالنسبة لي الإرهاب إرهاب سواء مارسه رجل دين أم دسه مفكر برؤوسنا ،سواء باجتثاث الرأس أم بكتم الفكر
              نحن نحارب العنف و ليس الإنسان العنيف لأننا بمحاربتنا العنيف فنحن لا نحارب العنف... كذلك الإرهاب نحاربه هو ليس الإرهابي أي أن نحارب الفكرة أولا ليتم بذلك اجتثاثها من الإجيال القادمة على الأقل و بذلك تنحصر دائرة الإرهاب فلا يجد من يموله بالأجساد المنهوكة.... و أفضل دليل ما يجري عندنا بالجزائر...فحربنا ضد الإرهابي لم تنهي العنف..بل ظهر بثوب جديد..هو الجريمة و العصابات و كثير من الأفعال الإجتماعية التي تنخر فينا بقوة و لك أن تقيم مقارنة بسيطة بين ما يتم من ضحايا سنويا من ضحايا الجريمة المنظمة و غير المنظمة و بين ضحايا الدواعش و ستعرف أن الفارق ضئيل

              هناك خلل ما غير ما نتصوره...هناك خلل في منظومتنا الأسرية و التربوية و الإجتماعية ككل و كذلك الثقافية و هي السبب الرئيس في مايحصل من مثل ما حصل في قصتك..فهذا العنف المستشري سببه لم نحط به بعد...و حاليا أنا عاكف على إعداد دراسة أو مقالات تدرس هذه الظاهرة أتمنى أن أن أحصل على أرقام تفيد فيها

              أيضا ألاحظ أننا مجتمعون حول الهاوية عند حافتها و يدعي كل منا أنه سيدفع الآخر نحوها و لكننا سلسلة مترابطة فمع أول سقوط لأي فئة ينتج سقوط جماعي و هو ما يحدث اليوم
              و السلامة دائما تكمن في الوسط فأأمن مكان فوق الطاولة هو وسطها

              ربما ذهبت بعيدا و هذا يحسب لقصتك

              و اعذر حديثي فهخو مجرد تفاعل لا اكثر و ليس أبدا نقدا لقصتك أو نهوضا بوجهها هي مجرد انتابتني اللحظة


              محبتي صديقي و شوقي لك
              السؤال مصباح عنيد
              لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

              تعليق

              • عبدالرحيم التدلاوي
                أديب وكاتب
                • 18-09-2010
                • 8473

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة حسن لختام مشاهدة المشاركة
                للقبائل القادمة من ظلام الكهوف النتنة قدمت لها رأسي في طبق من ذهب ..و من دون مرق.

                راقت لي هذه العبارة القوية..لكن لايجب الاستسلام لهذه الأفاعي السامة والحيات الرقطاء
                مودتي


                لها الغلبة ، و لها اليد الطولى. حفظنا الله من كل شر.
                شكرا لك صديقي حسن لختام
                سرني تفاعلك
                مودتي

                تعليق

                • عبدالرحيم التدلاوي
                  أديب وكاتب
                  • 18-09-2010
                  • 8473

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة بسباس عبدالرزاق مشاهدة المشاركة
                  صديقي البهي عبدالرحيم

                  ذكرتني قصتك و رد الأستاذ ربيع بواقعة قريبة مني...مع فارق أن الدواعش كانوا لصوصا و متسكعين و المقتول لم يكن الحبيب بل كان المعتدي.... ربما هي أول مرة أسمع فيها عن انتصار الحب في أرض الواقع...هذا الحبيب أحببته رغم عدم معرفتي به مطلقا
                  ******************************************
                  و بالعودة لنصك الجميل لغة و الممتع و الذي كان يجري حول حبيبة افتراضية أخرجتها مخيلتك لواقع القصة لتكون بذلك جسدا يتفاعل معنا و مع الحبيب
                  أعجبني أيضا حالة التصابي التي اصابت البطل فأرغمته على البحث عن قصيدة أو جمل شعرية يغري بها حبيبته، و كأنني أعود لزمن كنت فيه مراهقا أفعل صنيعا مشابها له.

                  في الخاتمة رأيتك و كأنك هربت من المواجهة ...مواجهة الإرهاب...و تم أيضا في الخاتمة التسليم بالنهاية المخيفة
                  أحببت ربما و بصفة شخصية أن تكون هناك مواجهة و لو داخل كابوس، فنحن بأمس الحاجة لهذه السلوكيات
                  نحن بحاجة لقهر الخوف و لو داخل نص رغم أن الفعل السردي كان موفقا فقد أسس للواقع المعاش أو سايره لحد ما

                  بالنسبة لي الإرهاب إرهاب سواء مارسه رجل دين أم دسه مفكر برؤوسنا ،سواء باجتثاث الرأس أم بكتم الفكر
                  نحن نحارب العنف و ليس الإنسان العنيف لأننا بمحاربتنا العنيف فنحن لا نحارب العنف... كذلك الإرهاب نحاربه هو ليس الإرهابي أي أن نحارب الفكرة أولا ليتم بذلك اجتثاثها من الإجيال القادمة على الأقل و بذلك تنحصر دائرة الإرهاب فلا يجد من يموله بالأجساد المنهوكة.... و أفضل دليل ما يجري عندنا بالجزائر...فحربنا ضد الإرهابي لم تنهي العنف..بل ظهر بثوب جديد..هو الجريمة و العصابات و كثير من الأفعال الإجتماعية التي تنخر فينا بقوة و لك أن تقيم مقارنة بسيطة بين ما يتم من ضحايا سنويا من ضحايا الجريمة المنظمة و غير المنظمة و بين ضحايا الدواعش و ستعرف أن الفارق ضئيل

                  هناك خلل ما غير ما نتصوره...هناك خلل في منظومتنا الأسرية و التربوية و الإجتماعية ككل و كذلك الثقافية و هي السبب الرئيس في مايحصل من مثل ما حصل في قصتك..فهذا العنف المستشري سببه لم نحط به بعد...و حاليا أنا عاكف على إعداد دراسة أو مقالات تدرس هذه الظاهرة أتمنى أن أن أحصل على أرقام تفيد فيها

                  أيضا ألاحظ أننا مجتمعون حول الهاوية عند حافتها و يدعي كل منا أنه سيدفع الآخر نحوها و لكننا سلسلة مترابطة فمع أول سقوط لأي فئة ينتج سقوط جماعي و هو ما يحدث اليوم
                  و السلامة دائما تكمن في الوسط فأأمن مكان فوق الطاولة هو وسطها

                  ربما ذهبت بعيدا و هذا يحسب لقصتك

                  و اعذر حديثي فهخو مجرد تفاعل لا اكثر و ليس أبدا نقدا لقصتك أو نهوضا بوجهها هي مجرد انتابتني اللحظة


                  محبتي صديقي و شوقي لك
                  أخي الرائع ، بسباس
                  أشكرك عميق الشكر و حاره هلى هذا التفاعل القيم ، و هاته القراءة الضافية و العميقة.
                  ما رسمت سوى واقع كالح ، لا يريد أن ينتهي ، كلما أشرق بصيص نور أطفأه فكر شديد الارتباط بالإنسان ، فكر أسود لا يحب العيش سوى في الظلام.
                  أتفق معك بأن الصراع ينبغي أن يكون مع الفكر المنبت للإرهاب ، ينبغي الذهاب رأسا إلى المنبع .
                  بارك الله فيك.
                  مودتي و اعتزازي

                  تعليق

                  يعمل...
                  X