في ضيافة الثلوج

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بسباس عبدالرزاق
    أديب وكاتب
    • 01-09-2012
    • 2008

    في ضيافة الثلوج

    هو فصل ثالث من رواية ولدت من رحم قصة، و ها هي الفكرة تنمو بداخلي و لم أجد إلا مقاسمتها معكم، فصلاها السابقان هما إحساس ماطر و في لحظة الكتابة...و ارتكزت على قصة حين عودة روحي


    ****************
    لست بحاجة للأدب بعد الآن؛ لتصميم موعد يليق بمفاجآتها، تلزمني علبة سجائر محلية الصنع، و خطوات عشوائية أوزعها بطرقات المدينة، تماما كما أربكني حضورها الأخير.
    بعد حديثنا الأخير و القصير جدا، و كما تتأبط السماء الشمس؛ إرتديتها كمعطف دافئ، و أنا أتابع أين يمكن أن تأخذني مباغتاتها الطارئة، هي امرأة لا تعترف بالترتيبات المسبقة، تشبه كثيرا غيوم الصيف؛ عندما تغالط حدسي، فتأتي محملة بالزوابع؛ تفجرني كفقاعة صابون تدرك هشاشة جدرانها.
    كنت أتوقع أن اللحظة القادمة ستكون بداخل مطعم هادئ، ينعم بموسيقى فرنسية رومانسية، أو ألحان شعبية و ربما يكون العندليب من يوزع أشجانه على زوايا القلوب العاشقة.تابعت المسير بجانبها، غير مدرك أينا يقود الآخر.
    لم تنتظر السماء مطولا، لتأكد فوضى الأحداث التي تصاحب وجودها، فأرسلت ندف الثلج؛ تتهادى على رؤوسنا بمهل، تعيد تصفيف رؤوس الشجر؛ لتجعله ذا وقار و هيبة، تتشبث بثيابنا، تتغلغل بين المعاطف؛ لتذوب بداخلها مبللة أكتافنا. عيون الناس تسابق بعضها، تحيي منظر الثلوج المتساقطة. النساء تتابع المشهد بعيون متلهفة، و قلوب معلقة على مشجب الأماني الضائعة، الأطفال وحدهم كانوا ستمتعون، يحضرون أحذيتهم لغد يبدو أبيض الملامح، و الرجال يمارسون طقوس الصلاة في قلوبهم: الحمد لله ...عام خير.
    قالت و هي تصافح الثلوج:
    -الثلج؛ مطر يرتدي برنسه الأبيض، مثل فارس أحلام يلبي دعوة فتاة تنتظر عند نافذتها؛ يقبل شفاه الأرض بلطف، يفارق موطنه العالي ليصبح في متناول حبيبته. هل تحب أن نذهب خارج المدينة؟.
    -بل نحتمي من البرد في مكان دافئ و هادئ.
    نظرت نحو السماء؛ و كأنها تسلمت بطاقة للمعايدة:
    -هناك فقط يمكن أن ننعم بالدفء، بعيدا عن ضوضاء الحضارة.
    -و كأنك تبحثين عن الهروب من المدينة
    -ربما..أيوجد مكان يساعدنا على الاستيقاظ بهدوء؟.
    -عفوا؟
    -الناس نيام إن هم ماتوا أفاقوا، كذلك نحن؛ نستيقظ من الإسمنت فقط؛ عندما نكون في ضيافة الطبيعة، أريده مكانا ذا طبيعة عذراء.
    -الوادي البارد أو وادي الصفصاف.
    -أسماء جميلة و كلاهما يغري بالسفر.
    - غدا سأصحبك لأي مكان منهما.
    -لا يمكن أن نفوت دعوة الثلوج العاجلة. اليوم...أنا مصرة.
    -إذن؛ فليكن وادي الصفصاف؛ فهو أقرب إلى مدينتنا.
    -و غدا عندما نستيقظ هناك نحمل أحلامنا نحو الوادي البارد.
    نزلنا عند صديقي محمد؛ غير بعيد عن الوادي، و كم كانت فرحته كبيرة باللقاء بعد مدة طويلة؛ أيام طواها الزمن بين إبطيه. الذكريات علبة سوداء، تشبه تلك الموجودة بالطائرة، و عندما نعثر عليها بين ركام الذاكرة، نحاول تجميعها لنكون صورة تلاشت في تلابيب الوقت، كذلك صديقي؛ كان كمن حصل على كنز مخبأ.
    بعد تناولنا لإناء لبن مع كسرة مخمرة- تلك المنقرضة في المطابخ- استأذنا محمد للذهاب نحو الوادي.

    *******

    استندت على صخرة؛ تراقب مياه الوادي بشغف و نشوة غريبة، و كأنها توصلت لطريقة للتواصل معه، تبتسم، ثم تعود لوجهها ملامح الحزن التي لم تستطع تغييب جمالها الآسر، بدت و كأنها تصغي لحديثه المخبأ بين طيات الزمن. بدت للحظة أنها استطاعت أن تجبره على البوح بأسراره الكثيرة، عن قصص العشاق و التائهين على أطرافه، هو يحفظ نغمات الناي و "القصبة” و يعرف جميع الرعاة في المنطقة، فأصبحت تطارده بصمتها الصارخ بالأسئلة.
    كنت أتساءل بداخلي عن سبب تواجدي هنا، هل كانت هي أم الطبيعة؟، أم هو هروب نحو نقطة لا أعرفها؟.
    المكان تغطيه طبقة خفيفة من الثلج، لم تمنع الماء من الجريان، أحيانا يسقط بعض الثلج المتراكم على الأشجار، و كأنه ركام أحلام يتهاوى على أجسادنا المتعبة.
    خطوت خطوات عنها، لتفاجئني بكومة ثلج على ظهري، ثم ارتدت طفولتها و طيشها، و واصلت رشقي بحبيب البراري...واحد.. اثنين .. ثلاث.. لم تكن تنتظر مني أن أبادلها اللعب؛ بل كانت تنقب عن سبيل للتحرر من القفص الذي يأسرها، فأحيانا نرتكب الحماقات لندرك حريتنا، لنهدم واقعنا، و ربما لنصمم عالما يليق بنا و بأحجامنا.
    لم يكن يعنيني اللعب بقدر مواصلة المغامرة، كنت ملزما بمجاراة حماقاتها و عبثها البريء ببعض جنوني، تناولتها بين ذراعي، و ألقيتها على بساط الثلج؛ لتتدحرج عليه مثل ظبي بري يجيد التمرغ، بعفوية استسلمت للسقوط؛ و كأنه أجمل سقوط يحدث لها، و ربما هو سقوط نحو الأعلى، تتدحرج على حبيبات الثلج و تغريني أن أجرب ظاهرة الانهيارات الثلجية، لوهلة صدقت أن الثلوج تعبر عن سعادتها بانهيار فوضوي.
    الشمس هي ساعة مستبدة، تلزمنا بالعودة للمنازل، حين تصبح الحياة أجمل، اصطحبتها للعودة و للتحضير للذهاب نحو الواد البارد غدا، عودتنا كانت بدافع الخوف من ذئاب الغابة البشرية- تلك المخلوقات التي نسمعها تعوي بعض الكلام الذي نكرره بدورنا يوميا-كلاما يشبه الله أكبر – و كأنها تتلو مراسيم النحر. فكثيرا ما وقع بعض الشباب فريسة لهم، بعضهم يتداول في نكاح حبيبته و كأنهن سجائر تداس في الطريق، و بعضهم يتخذ قربانا للجنة، و كأن الطريق نحو الجنة رصيف من الجثث..
    تحدثت بنبرة حزينة تغلف وجهها مثل المعطف الأسود الذي ترتديه:
    -أحس بصراخ البنات يملأ الوادي، و كأن أشباحا تسكنه و ترفض الرحيل، هل تبحث عن سبب يقنعها بالنوم؟. أم هو ترحيب بنا.
    و كأنني وافقتها شعورها؛ قلت:
    -قد نكون أول زوار يستمدون قوتهم منهن؟.
    يبدو أن حديثي أنجب بداخلها فقاعة ألم؛ انفجرت بداخلها كعبوة نسفت كل الأسئلة دفعة واحدة:
    -هل كن ضريبة وطنية يدفعها الحب؟. أم كن جرائم ضرورية لندرك قيمة الأنثى؟
    طأطأت رأسي، و أنا أصمم ردا يليق بوجاهة تساؤلاتها:
    -الأمكنة تمتلك ذاكرة قوية، وحدها تستطيع الحفاظ على توازنها، وحدها ترفض النسيان؛ هذا المرض الذي يصيب البشر، داء يلازمنا به منذ ولادتنا، فنحن ننسى لنستطيع المواصلة، و هي تحافظ على تاريخنا بعيدا عن زحمة عبثياتنا، و هن كن إكليل أزهار يوضع على نعش الحب.
    قبل العودة ؛أوقفتني عند التل المطل على الواد قائلة:
    -أيمكننا أن نصلي لهن؟ فنقرأ الفاتحة على أرواحهن
    .

    **************************
    وادي الصفصاف و الوادي البارد هما مكانان ساحران في منطقة سطيف.
    التعديل الأخير تم بواسطة بسباس عبدالرزاق; الساعة 07-09-2014, 19:54.
    السؤال مصباح عنيد
    لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها
  • حسن لختام
    أديب وكاتب
    • 26-08-2011
    • 2603

    #2
    سرد جميل وذكي وعميق، ولغة سلسة منسابة، ورسالة موجهة باستعارة إيحائية جميلة..قرأت النص المنكتب للقاص..من خلال "الوادي" "وادي الملوك العصي عن فك طلاسيمه" من يقربه مصيره التيه و الموت، وقراءة الفاتحة.
    شكرا لك صديقي بسباس عبد الرزاق، على متعة القراءة
    أتمنى لك التوفيق في مسيرتك الأدبية

    تعليق

    • حسن لختام
      أديب وكاتب
      • 26-08-2011
      • 2603

      #3
      يشرفني باسم كل أعضاء الملتقى أن أقوم برفع هذا الفصل الشيّق من رواية"في ضيافة الثلوج" لصديقنا القاص الجميل، بسباس عبد الرزاق
      محبتي الخالصة

      تعليق

      • بسباس عبدالرزاق
        أديب وكاتب
        • 01-09-2012
        • 2008

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة حسن لختام مشاهدة المشاركة
        سرد جميل وذكي وعميق، ولغة سلسة منسابة، ورسالة موجهة باستعارة إيحائية جميلة..قرأت النص المنكتب للقاص..من خلال "الوادي" "وادي الملوك العصي عن فك طلاسيمه" من يقربه مصيره التيه و الموت، وقراءة الفاتحة.
        شكرا لك صديقي بسباس عبد الرزاق، على متعة القراءة
        أتمنى لك التوفيق في مسيرتك الأدبية
        المشاركة الأصلية بواسطة حسن لختام مشاهدة المشاركة
        يشرفني باسم كل أعضاء الملتقى أن أقوم برفع هذا الفصل الشيّق من رواية"في ضيافة الثلوج" لصديقنا القاص الجميل، بسباس عبد الرزاق
        محبتي الخالصة
        شكرا صديقي حسن لقرائتك و اهتمامك و تفاعلك الجميل
        هي رواية في الطريق لم تجهز بعد و حتى عنوانها ما يزال يتخبط بين الألفاظ و لا أعرف أين تأخذني

        هو فصل أحببت تسميته هكذا
        و حقيقة يؤرقني حاليا موازنة الفصول فيما بينها و الربط بعضها ببعض حتى لا تنفرط حبات العقد مني
        ردك شجعني على المضي قدما

        أعجبني حديثك و قرائتك الجميلة و وصفك الجميل جدا وادي الملوك العصي عن فك طلاسيمه


        كامل محبتي و تقديري
        السؤال مصباح عنيد
        لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          #5
          هو فصل ثالث من روايتي. فصلاها السابقان هما : إحساس ماطر و في لحظة الكتابة.
          حينما يلج القارئ باحة عملك ، سوف يصطدم بالواجهة ، فإذا رآك حيث يحب، لن يتركك و يرحل ،
          فحاول قدر الامكان خطف القارئ ، و لو في بساطتك و لكن بلغة سليمة !
          هذا مدخل لقراءتي

          محبتي
          sigpic

          تعليق

          • ربيع عقب الباب
            مستشار أدبي
            طائر النورس
            • 29-07-2008
            • 25792

            #6
            في ضيافة الثلوج
            ****************
            لست بحاجة للأدب بعد الآن لتصميم موعد معها، يلزمني علبة سجائر محلية الصنع، و خطوات عشوائية في المدينة، بعد حديثنا القصير جدا، تأبطتها ناحية وجهتنا ، و أنا أبعثر بعض الجمل ؛ لتداولها معها في موعدنا الطارئ الذي يشبه جو الشتاء هذا.
            كانت ندف الثلج تتهادى على رؤوسنا بمهل، تعيد تصفيف رؤوس الشجر لتجعل هذا وقار و هيبة. تتعلق بثيابنا، لتذوب بداخلها مبللة أكتافنا. عيون الناس تتسابق لتحيي منظر الثلوج المتساقطة.
            قالت و هي تصافح الثلوج:
            -
            الثلج؛ مطر يرتدي " برنسه" الأبيض، مثل فارس أحلام يلبي دعوة فتاة تنتظرعند نافذتها؛ يقبل شفاه الأرض بلطف. هل تحب أن نذهب خارج المدينة؟.
            -
            و لكننا كنا نريد الذهاب لركن هادئ.
            نظرت نحو السماء ، و هي تبادلها الابتسام قائلة:
            -
            هناك فقط يمكننا أن ننعم بالهدوء ، بعيدا عن ضوضاء الحياة.
            -
            أين تريدين الذهاب؟.
            -
            هل تعرف مكانا يمكننا أن نستيقظ فيه بهدوء.
            -
            عفوا؟
            -
            الناس نيام إن هم ماتوا أفاقوا، كذلك نحن نستيقظ من الإسمنت فقط ؛ عندما نكون في ضيافة الطبيعة. أريده مكانا ذا طبيعة عذراء.
            -
            في هذه الحالة هناك أحد المكانين، الوادي البارد أو وادي الصفصاف.
            -
            أسماء جميلة و كلاهما يغري بالسفر.
            -
            و لكن ليس اليوم؛ فالوقت متأخر، و كذلك نحتاج لبعض الحاجيات. غدا سأصطحبك لأي مكان منهما.
            -
            لا يمكن أن نفوت دعوة الثلوج العاجلة. اليوم...أنا مصرة.
            -
            إذن؛ فليكن وادي الصفصاف فهو أقرب إلى مدينتنا.
            -
            و غدا عندما نستيقظ هناك نحمل أحلامنا نحو الوادي البارد.
            استضافنا صديقي محمد ببيته هناك. و كم كانت فرحته كبيرة باللقاء بعد مدة طويلة طواها الزمن بين إبطيه، فالذكريات علبة سوداء تشبه تلك الموجودة بالطائرة، و عندما نعثر عليها في ركام الذاكرة نفرح بها. كذلك صديقي؛ كانك من حصل على كنز مخبأ.
            بعد تناولنا لإناء لبن مع كسرة مخمرة- تلك المنقرضة في المطابخ- ، استأذنا محمد للذهاب نحو الوادي.
            *******
            استندت على صخرة ، و جلست تراقب مياه الوادي. و كنت أرمي الحجارة عليه بطريقة موازية لسطح الماء لتنزلق عليه و تذهب إلي أبعد نقطة ممكنة.
            في فصل الشتاء يندر زوار المكان . كنت أتساءل بداخلي عن سبب تواجدي هنا: هل كانت هي أم الطبيعة؟، أم هو هروب نحو نقطة لا أعرفها؟.
            المكان تغطيه طبقة خفيفة من الثلج ، لم تمنع الماء من الجريان. أحيانا يسقط بعض الثلج المتراكم على الأشجار، و كأنه ركام أحلام يتهاوى على أجسادنا المتعبة.
            خطوت خطوات عنها؛ لتفاجئني بكومة ثلج على ظهري، ثم ارتدت طفولتها وطيشها، واصلت رشقي بحبيب البراري...واحدة..و اثنتين .. ثلاثة...لم تكن تنتظر مني أن أبادلها اللعب؛ بل كانت تريد أن تتحرر من قفص يأسرها؛ فأحيانا نرتكب الحماقات لندرك حريتنا، لنهدم واقعنا، و ربما لنصمم عالما يليق بنا وبأحجامنا.
            لم يكن يعنيني اللعب بقدر مواصلة المغامرة. كنت ملزما بمجاراة حماقاتها وعبثها البريء ببعض جنوني، تناولتها بين ذراعي ، و ألقيتها على بساط الثلج ؛ لتتدحرج عليه مثل ظبي بري يحب التمرغ.. بعفوية استسلمت للسقوط ؛ و كأنه أجمل سقوط يحدث لها، و ربما هو سقوط نحو الأعلى. تتدحرج على حبيبات الثلج ، تغريني أن أجرب ظاهرة الانهيارات الثلجية. لوهلة صدقت أن الثلوج تعبر عن سعادتها بانهيار فوضوي.
            الشمس هي ساعة مستبدة، تلزمنا بالعودة للمنازل، حين تصبح الحياة أجمل.اصطحبتها للعودة ، و للتحضير للذهاب نحو الوادي البارد غدا. عودتنا كانت بدافع الخوف من ذئاب الغابة البشرية- تلك المخلوقات التي نسمعها تعوي ببعض الكلام الذي نكرره بدورنا يوميا-كلام يشبه الله أكبر – و كأنها تتلو مراسيم النحر. كثيرا ما وقع بعض الشباب فريسة لهم، بعضهم يتداول في نكاح حبيبته ، وكأنهن سجائر تداس في الطريق، و بعضهم يتخذ قربانا للجنة، و كأن الطريق نحو الجنة رصيف من الجثث..
            تحدثت بنبرة حزينة تغلف وجهها مثل المعطف الأسود الذي ترتديه:
            -
            أحس بصراخ البنات يملأ الوادي، و كأن أشباحا تسكنه و ترفض الرحيل. هل تبحث عن سبب يقنعها بالنوم؟ أم هو ترحيب بنا؟
            و كأنني وافقتها شعورها قلت:
            -
            قد نكون أول زوار يستمدون قوتهم منهن؟.
            يبدو أن حديثي أنجب بداخلها فقاعة ألم؛ انفجرت بداخلها كعبوة نسفت كل الأسئلة دفعة واحدة:
            -
            هل كن ضريبة وطنية يدفعها الحب؟. أم كن جرائم ضرورية لندرك قيمة الأنثى؟
            طأطأت رأسي ، و أنا أصمم ردا يليق بوجاهة تساؤلاتها:
            -
            الأمكنة تمتلك ذاكرة قوية، وحدها تستطيع الحفاظ على توازنها ، وحدها ترفض النسيان؛ هذا المرض الذي يصيب البشر، داء نلتزم به منذ ولادتنا. نحن ننسى لنستطيع المواصلة، و هي تحافظ على تاريخنا بعيدا عن زحمة عبثياتنا، وهن كن إكليل أزهار يوضع على نعش الحب.
            قبل العودة أوقفتني عند التل المطل على الوادي قائلة:
            -
            أيمكننا أن نصلي لهن ؛ فنقرأ الفاتحة على أرواحهن?

            **************************
            وادي الصفصاف و الوادي البارد هما مكانان ساحران في منطقة سطيف.


            أعجبني الطرح كثيرا .. كثيرا
            بكل ما فيه إلا اللغة التي كنت أرجو أن تكون أكثر ليونة و حميمية
            و تلقائية .. كان الثوب الذي يناسبها أن تكون أكثر شاعرية ، و بلا تكلف !
            العنوان ربما في حاجة إلي إعادة تكوين
            خالص محبتي
            sigpic

            تعليق

            • بسباس عبدالرزاق
              أديب وكاتب
              • 01-09-2012
              • 2008

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
              هو فصل ثالث من روايتي. فصلاها السابقان هما : إحساس ماطر و في لحظة الكتابة.
              حينما يلج القارئ باحة عملك ، سوف يصطدم بالواجهة ، فإذا رآك حيث يحب، لن يتركك و يرحل ،
              فحاول قدر الامكان خطف القارئ ، و لو في بساطتك و لكن بلغة سليمة !
              هذا مدخل لقراءتي

              محبتي
              المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
              أعجبني الطرح كثيرا .. كثيرا
              بكل ما فيه إلا اللغة التي كنت أرجو أن تكون أكثر ليونة و حميمية
              و تلقائية .. كان الثوب الذي يناسبها أن تكون أكثر شاعرية ، و بلا تكلف !
              العنوان ربما في حاجة إلي إعادة تكوين
              خالص محبتي
              أستاذي ربيع الرائع حقا

              هل أحمل كراستي و أجلس هنا
              سأفعل
              و أدون ما جدت به من تصويبات و رؤية و ملاحظات
              هذا ما كان يوترني و هو تشوه اللغة سواء سلامتها أم كانت عذوبتها
              و ربما السبب يعود لتباعد فترات كتابة الفصل
              فاللحظة و ما يعتري الكاتب من حواس تؤثر على اللغة و تلقي بظلالها على جمالها
              حتى يبدو النص و كأنه مراحل زمنية متفرقة و قد يصل حد التشوه

              ربما هي دعوة لعدم التوقف حتى لا تستعصي اللغة أكثر فكم عانيت لأحسن لغتي

              شكرا لن تفي قدر اهتمامك بكتاب مثلي ما يزال حرفهم مرتبكا و مترددا

              خالص محبتي و تقديري
              السؤال مصباح عنيد
              لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

              تعليق

              • ربيع عقب الباب
                مستشار أدبي
                طائر النورس
                • 29-07-2008
                • 25792

                #8
                نعم اكتب هنا
                مزق كراستك في بعض الأحيان
                عافر هنا مع اللغة يا شاعر فهي تحبك
                و أنت عشيقها
                فهاهي تعطيك
                وتفتح لك ذراعيها لتضمك بقوة
                فلا تتراجع .. و لو كنت في طريق عام !
                sigpic

                تعليق

                • حدريوي مصطفى
                  أديب وكاتب
                  • 09-11-2012
                  • 100

                  #9
                  إلى ان يكتمل وجه القمر وتنجلي الصورة وتتمايز المفاصل..لن اقول أكثر مما قال الأستاذ ربيع...نعم هناك بعض الهنات...اعتورت النص جعلت مني شخصيا اتوقف وأعيد القراءة بعد استرسال لامسك بخيط السرد.

                  لربما مراجعة ثانية تكون كافية بترميم ما سقط عن سهو او خطإ في الرقن

                  تقبل مودتي وفائق احترامي
                  التعديل الأخير تم بواسطة حدريوي مصطفى; الساعة 07-09-2014, 13:49.
                  بت لا أخشى الموت منذ عرفت أن كل يوم بل كل لحظة يموت شيء مني

                  تعليق

                  • بسباس عبدالرزاق
                    أديب وكاتب
                    • 01-09-2012
                    • 2008

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                    نعم اكتب هنا
                    مزق كراستك في بعض الأحيان
                    عافر هنا مع اللغة يا شاعر فهي تحبك
                    و أنت عشيقها
                    فهاهي تعطيك
                    وتفتح لك ذراعيها لتضمك بقوة
                    فلا تتراجع .. و لو كنت في طريق عام !
                    سأفعل أستاذي
                    نعم سأراودها و أرصد كل لها زاوية

                    و أبقى بجانبها حتى تنزل عندي


                    محبتي أستاذي
                    السؤال مصباح عنيد
                    لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

                    تعليق

                    • خالد الرواشدة
                      أديب وكاتب
                      • 11-08-2014
                      • 26

                      #11
                      جميل جدا . سأقرأ السلسلة منذ البداية حتى لا يفوتني هذا الابداع
                      مودتي

                      تعليق

                      • بسباس عبدالرزاق
                        أديب وكاتب
                        • 01-09-2012
                        • 2008

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى الأول مشاهدة المشاركة
                        إلى ان يكتمل وجه القمر وتنجلي الصورة وتتمايز المفاصل..لن اقول أكثر مما قال الأستاذ ربيع...نعم هناك بعض الهنات...اعتورت النص جعلت مني شخصيا اتوقف وأعيد القراءة بعد استرسال لامسك بخيط السرد.

                        لربما مراجعة ثانية تكون كافية بترميم ما سقط عن سهو او خطإ في الرقن


                        تقبل مودتي وفائق احترامي
                        نعم استاذي
                        و معك حق
                        فقد عدت إليها و راجعت الكثير منها سواء سلامة اللغة أم تراكيبها، زدت و أنقصت بعض الجمل و غيرت بعض التعابير و حسنت بعضها. و نزعت البعض منها.
                        و أحسبها أرهقتني.. و سأعود مرات أخرى حتى أستوفي كامل حقها.

                        و بالنسبة للخيط السردي فربما قد فاتك الجزء الأول و الثاني و هما مترابطين مع هذا القسم

                        محبتي و تقديري و ملاحظاتك مرحب بها دوما
                        السؤال مصباح عنيد
                        لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

                        تعليق

                        • بسباس عبدالرزاق
                          أديب وكاتب
                          • 01-09-2012
                          • 2008

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة خالد الرواشدة مشاهدة المشاركة
                          جميل جدا . سأقرأ السلسلة منذ البداية حتى لا يفوتني هذا الابداع
                          مودتي
                          سيكون شرفا كبيرا أن تتابع حروفي المنهكة

                          سرني مكوثك و قرائتك

                          محبتي استاذ خالد
                          السؤال مصباح عنيد
                          لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

                          تعليق

                          • عبدالرحيم التدلاوي
                            أديب وكاتب
                            • 18-09-2010
                            • 8473

                            #14
                            نص باذخ ، لغة و سردا و رسالة.
                            استمتعت بالقراءة لك.
                            دمت مشرقا
                            مودتي

                            تعليق

                            • بسباس عبدالرزاق
                              أديب وكاتب
                              • 01-09-2012
                              • 2008

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحيم التدلاوي مشاهدة المشاركة
                              نص باذخ ، لغة و سردا و رسالة.
                              استمتعت بالقراءة لك.
                              دمت مشرقا
                              مودتي
                              صديقي عبدالرحيم
                              أبهجتني برايك الجميل
                              أحاول بصعوبة بالغة أن أحولها لرواية تستحق القراءة

                              محبتي و تقديري
                              السؤال مصباح عنيد
                              لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

                              تعليق

                              يعمل...
                              X