(1)
طَوَيتُ شِراعى
واسلمتُ نفسىَ للنَّهرِ
قلتُ احتمى من العاصفةْ
ضحكَ العذبُ وقالَ
فى لحظة غضبى "
ستجرفكَ موجةٌ قاصفةْ"
قلتُ
فليكنْ
لكلٍ ثمنْ
صبرىَ متينٌ
عند المحنْ
سادَ صمتٌ
مفعمٌ بالكلامْ
فى وئامٍ وسلامْ
لنفوسٍ واجفةْ
من هديرِ السكونْ
وانتظارِ الذى
يعتركُ فى الظّنونْ
(2)
رويداً رويدا
راودنى النُّعاسْ
دغدغنى
امتلكنى
واوهنَ الاحساسْ
على الشَّطين نَبَتَتْ
جحافلٌ من الانامْ
تهتفُ فى حماسْ
لاتهجرِ الدِّيارْ
من يُنشِّأُ الصِّغارْ
يكلؤنا بالليلِ والنَّهارْ
إذْ تَفْجُرُ الأمطارْ
أو غمرَ السَّيلُ الزُّبى
وراعىَ القومِ صَبَا
ومن يذبُّ عن حياضِنا
إذ استباحتْ شطَّها
وفاضتْ الأنهارْ
وانت بيننا لنْ تجوعَ
لن تضيعَ
لن تُضامْ
إن تبتغى الأموالَ
اعطيناكْ
لو رمتَ أجملَ النِّساءِ
زوجناكْ
لو تسألِ المزيدَ
ملكناكْ
حتى إذا طلبت المُلكَ
توجناكْ
مادامت حيَّا
وطفلُكَ إذ صار صبيا
مكانهُ عَلِيا
وفألُهُ الحُبورْ
راقَ لى الأخيرْ
بأن أصيرْ
الآمر الناهى
فقط بأصبعى أشيرْ
أرتدى الديباجَ والحريرْ
أمتلكُ الذهب والقصورْ
لابأس إن أصابنى الغرورْ
أو صرتُ لتجبُّرى أسيرْ
شئٌ من القسوةِ لايضيرْ
فى مجملِ الاحكامْ
فكلها تجوز للحكامْ
وكلُ من لايمتثل يداسْ
ايقظنى من الاحلامْ
رشٌ من الماءِ فوق جبهتى
سالَ حتى سُرَّتى
اعادنى لمسرحى
واستثارَ بادراتَ التَّرحِ
(3)
كاشتعالِ الفرحِ
فى ظلامِ الشجونِ
زارنى الصّوتَُ
من بطونِ السنينِ:
إن حزمتَ المتاعَ
فقلْ للسَّلامِ الوداعَ
سيُسلمكَ سفرٌ للسفرْ
من ركبَ النهرَ
تَبِعَ البحرَ
نقَّبَ البرَّ
وكلٌ قطعةٌ من سقرْ
خلفكَ وطنٌ يُمتهنْ
وعِرضٌ يباعُ
لا الأمامُ أمانُ
ولاخَلفٌ يُصانُ
لامستقرْ
ستسألنى أين المفرْ
أتَرْقُبُ ماءاً بجوفِ السّرابْ
هناكَ سحابْ
يجودُ بغيثٍ
وآخرَ ينفثُ ماء العذابْ
هل يستوى من يملكُ حريتهْ
بالذى ينعم فى قفص من ذهبْ
لاتُبدلْ عزّةَ النَّفسِ ياصاحبى
بتاجٍ مرصّعْ
وحاشيةٍ لكَ
اليومَ تركعْ
فى الغدِ تتبعْ
لغيركَ
وتجحدُ خيركَ
وقد اجلستكْ
على عرشِ وهمٍ
اساسهُ من قصبْ
وسَقْفَهُ لامتينْ
لاتبتأسْ
لم تحصدْ
من النارِ هدىً
أو قبسْ
أنت الذى
فى وجوه الضعافِ عبسْ
واحتبسْ
فى قصورٍ شاهقاتٍ
واحتمى بالعسسْ
لم تُعملِ العقلْ
ولم تسوِّى الطريقَ لبغلْ
جَمَعَ رهطُكَ الحطبْ
قلتَ علُوا اللهبْ
واقذفوا فيهِ
كل من يؤتمنْ
أو يصونَ الوطنْ
طَفِقْتَ آمرا
حسبت أن يظلَ الفجرُ مقبرا
(4)
انقطع الصوتُ
سَهِرْتُ ليلتى منتظرا
لعلَّهُ يعودُ فى السُّرى
ومادرى
منذ امدٍ بعيدْ
ظلَّ الفكرُ حائرا
فى لحظةٍ عاثرةٍ
رأيتُ طائرا
يكسرُ بيضهُ
يشربُ المُحِّ
بنشوةٍ ظاهرةٍ
وحينها
جفا لسانَهُ التغريدْ
ماانفكّ صاغرا
لأسرهِ
وكلما نما
فى فكره
العلو للسما
عاد وارتمى
هدَّاهُ حزنهُ العقيمُ
فاستكانَ مرغما
وعمَّ صمتهُ
السقيمُ من جديدْ
(5)
كالذى سيُرخى رحلهُ يرتاحْ
النهرُ صاحْ
بفرحةٍ عميقةْ
لاحَ المصبْ
صكَّ مسمعى صخبْ
شكرته
فى نبرة رقيقةْ
قالْ
"إن لم يطبْ لك المقامُ"
"فالاجدى أن تعودْ"
قلت
البحرُ عيشهُ رغيدْ
ابحرتُ لم التفتْ
للساحلِ البعيدْ
انشرُ الشِّباكَ
لعلنى اصيدْ
مرَّةً وأخرى
استجمعُ الهباءْ
ارتقِبُ الرجاءْ
أرى فنارةَ الميناءْ
احتقبُ رهقى
وقلقى العنيدْ
اطاردُ الأسى
والأملَ الشريدْ
أظلُّ ليلى ساهرا
ارحلُ للبعيدْ
البحرُ خلفٌ
الأمامُ هل سعيدْ؟
عَودٌ على بدءٍ
أُحاوِرُ القصيدْ
اغسطس_سبتمبر 2014
طَوَيتُ شِراعى
واسلمتُ نفسىَ للنَّهرِ
قلتُ احتمى من العاصفةْ
ضحكَ العذبُ وقالَ
فى لحظة غضبى "
ستجرفكَ موجةٌ قاصفةْ"
قلتُ
فليكنْ
لكلٍ ثمنْ
صبرىَ متينٌ
عند المحنْ
سادَ صمتٌ
مفعمٌ بالكلامْ
فى وئامٍ وسلامْ
لنفوسٍ واجفةْ
من هديرِ السكونْ
وانتظارِ الذى
يعتركُ فى الظّنونْ
(2)
رويداً رويدا
راودنى النُّعاسْ
دغدغنى
امتلكنى
واوهنَ الاحساسْ
على الشَّطين نَبَتَتْ
جحافلٌ من الانامْ
تهتفُ فى حماسْ
لاتهجرِ الدِّيارْ
من يُنشِّأُ الصِّغارْ
يكلؤنا بالليلِ والنَّهارْ
إذْ تَفْجُرُ الأمطارْ
أو غمرَ السَّيلُ الزُّبى
وراعىَ القومِ صَبَا
ومن يذبُّ عن حياضِنا
إذ استباحتْ شطَّها
وفاضتْ الأنهارْ
وانت بيننا لنْ تجوعَ
لن تضيعَ
لن تُضامْ
إن تبتغى الأموالَ
اعطيناكْ
لو رمتَ أجملَ النِّساءِ
زوجناكْ
لو تسألِ المزيدَ
ملكناكْ
حتى إذا طلبت المُلكَ
توجناكْ
مادامت حيَّا
وطفلُكَ إذ صار صبيا
مكانهُ عَلِيا
وفألُهُ الحُبورْ
راقَ لى الأخيرْ
بأن أصيرْ
الآمر الناهى
فقط بأصبعى أشيرْ
أرتدى الديباجَ والحريرْ
أمتلكُ الذهب والقصورْ
لابأس إن أصابنى الغرورْ
أو صرتُ لتجبُّرى أسيرْ
شئٌ من القسوةِ لايضيرْ
فى مجملِ الاحكامْ
فكلها تجوز للحكامْ
وكلُ من لايمتثل يداسْ
ايقظنى من الاحلامْ
رشٌ من الماءِ فوق جبهتى
سالَ حتى سُرَّتى
اعادنى لمسرحى
واستثارَ بادراتَ التَّرحِ
(3)
كاشتعالِ الفرحِ
فى ظلامِ الشجونِ
زارنى الصّوتَُ
من بطونِ السنينِ:
إن حزمتَ المتاعَ
فقلْ للسَّلامِ الوداعَ
سيُسلمكَ سفرٌ للسفرْ
من ركبَ النهرَ
تَبِعَ البحرَ
نقَّبَ البرَّ
وكلٌ قطعةٌ من سقرْ
خلفكَ وطنٌ يُمتهنْ
وعِرضٌ يباعُ
لا الأمامُ أمانُ
ولاخَلفٌ يُصانُ
لامستقرْ
ستسألنى أين المفرْ
أتَرْقُبُ ماءاً بجوفِ السّرابْ
هناكَ سحابْ
يجودُ بغيثٍ
وآخرَ ينفثُ ماء العذابْ
هل يستوى من يملكُ حريتهْ
بالذى ينعم فى قفص من ذهبْ
لاتُبدلْ عزّةَ النَّفسِ ياصاحبى
بتاجٍ مرصّعْ
وحاشيةٍ لكَ
اليومَ تركعْ
فى الغدِ تتبعْ
لغيركَ
وتجحدُ خيركَ
وقد اجلستكْ
على عرشِ وهمٍ
اساسهُ من قصبْ
وسَقْفَهُ لامتينْ
لاتبتأسْ
لم تحصدْ
من النارِ هدىً
أو قبسْ
أنت الذى
فى وجوه الضعافِ عبسْ
واحتبسْ
فى قصورٍ شاهقاتٍ
واحتمى بالعسسْ
لم تُعملِ العقلْ
ولم تسوِّى الطريقَ لبغلْ
جَمَعَ رهطُكَ الحطبْ
قلتَ علُوا اللهبْ
واقذفوا فيهِ
كل من يؤتمنْ
أو يصونَ الوطنْ
طَفِقْتَ آمرا
حسبت أن يظلَ الفجرُ مقبرا
(4)
انقطع الصوتُ
سَهِرْتُ ليلتى منتظرا
لعلَّهُ يعودُ فى السُّرى
ومادرى
منذ امدٍ بعيدْ
ظلَّ الفكرُ حائرا
فى لحظةٍ عاثرةٍ
رأيتُ طائرا
يكسرُ بيضهُ
يشربُ المُحِّ
بنشوةٍ ظاهرةٍ
وحينها
جفا لسانَهُ التغريدْ
ماانفكّ صاغرا
لأسرهِ
وكلما نما
فى فكره
العلو للسما
عاد وارتمى
هدَّاهُ حزنهُ العقيمُ
فاستكانَ مرغما
وعمَّ صمتهُ
السقيمُ من جديدْ
(5)
كالذى سيُرخى رحلهُ يرتاحْ
النهرُ صاحْ
بفرحةٍ عميقةْ
لاحَ المصبْ
صكَّ مسمعى صخبْ
شكرته
فى نبرة رقيقةْ
قالْ
"إن لم يطبْ لك المقامُ"
"فالاجدى أن تعودْ"
قلت
البحرُ عيشهُ رغيدْ
ابحرتُ لم التفتْ
للساحلِ البعيدْ
انشرُ الشِّباكَ
لعلنى اصيدْ
مرَّةً وأخرى
استجمعُ الهباءْ
ارتقِبُ الرجاءْ
أرى فنارةَ الميناءْ
احتقبُ رهقى
وقلقى العنيدْ
اطاردُ الأسى
والأملَ الشريدْ
أظلُّ ليلى ساهرا
ارحلُ للبعيدْ
البحرُ خلفٌ
الأمامُ هل سعيدْ؟
عَودٌ على بدءٍ
أُحاوِرُ القصيدْ
اغسطس_سبتمبر 2014