وثنية حديثة. (ق.ق.ج)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أ.د/خديجة إيكر
    أستاذة جامعية
    • 24-01-2012
    • 275

    #16
    الأساتذة الأفاضل
    شكرا جزيلا لكم على التفاعل و المتابعة

    أما عما كتبته من أسماء تعتبر بمثابة معاول هدامة ، و أدوات استخدمها أعداء الدّين من أبنائه لمحاربته ، فلم يصدر حكمي عليهم و تصنيفي لهم ذاك التصنيف إلا بعد قراءة ما كتبوه قراءة متأنية مدقّقة ، و بعد القيام – ضمن مجموعة بحث أشرف عليها - بمؤتمرين دوليين خاصّين بهذه المقاربات المنحرفة للقرآن الكريم ، فثبت لدينا بالأدلة المستخلصة من كتاباتهم أنهم ليسوا سوى تلاميذ للمستشرقين ، الذين لو صدرت عنهم هذه التحريفات لقابلناها بالرفض و الاستنكار لأنهم مستشرقون . فما كان منهم إلا أن خرّجوا على أيديهم مجموعة منّا من العرب " المسلمين " حتّى لا يأخذنا الريب أو الشك في أفكارهم و آرائهم ، و الذين يدّعون كونهم " مفكّرين إسلاميين " !!!!!!
    و ما دمتما قد طلبتما منّي حذف اسمي حسن حنفي و محمد عابد الجابري ، فسأبسط لكما بعض ما ضمته كتبهما ( و إلا فهناك نصوص أخرى كثيرة ) ، دون أن أعلّق عليها تاركة الحُكم لكما :
    فحسن حنفي : له كتب كثيرة منها :
    (من العقيدة إلى الثورة ) وملخّص هذا الكتاب أن العقيدة – في نظره - ما هي إلا اهتمام بالله وبالرسول وهذه أمور يجب علينا تجاوزها لأنها أصبحت من الموروث القديم ، أما الثورة التي تهتمّ بالإنسان فيجب أن نركز اهتمامنا عليها .يقول في " وهل تجب النبوة لحاجات عملية أي للتنفيذ والتحقيق وأداء الرسالة مادام الإنسان غير قادر على سن القوانين وتأسيس الشرائع وإقامة الدول أو تجنيد الجماهير وتوجيه الأمم وفتح البلدان، ألا يمكن للعقل قيادة المجتمعات مثل قيادة الإمام لها.."
    • و يقول : " إذن عبارات : الله عالم، الله قادر، الله حي، الله سميع، الله بصير، الله متكلم، الله مريد، إنما تعكس مجتمعا جاهلاً عاجزاً ميتا لا يسمع ولا يبصر ولا يتكلم، مسلوب الإرادة، وبالتالي يكشف الفكر الديني الذي يجعل الله موضوعا في قضايا من هذا النوع عن الظروف الإجتماعية والسياسية التي يعيشها المجتمع الذي تطلق في أمثال هذه القضايا، فالله كموضوع في قضية خير مشجب لأماني البشر، وأصقل مرآة تعكس أحلامهم وإحباطاتهم"

    أما كتابه (التراث والتجديد ): فأستشهد منه بقوله :
    • "وقد تكون هذه السيادة ( أي سيادة الله و تنزيهه سبحانه) إحدى معوقات العصر لأنها تعطي الأولوية لله في الفعل وفي العلم وفي الحكم وفي التقييم، في حين أن وجداننا المعاصر يعاني من ضياع أخذ زمام المبادرة منه باسم الله مرة، وباسم السلطان مرة أخرى،
    • " إن نقد التراث الديني هو الشرط الضروري لنقد المجتمع وإن نقد الدين هو المقدمة الضرورية لتحريك الواقع وثورته"

    - " ما العيب في القول بأن نظم القرآن ليس بمعجز في ثقافة تقوم على الإبداع الشعري واللغوي؟؟"
    أما كتابه ( من النقل إلى العقل : الجزء 1 : علوم القرآن) فيقول فيه :
    • "والمسافة بين القرآن والشعر ليست كبيرة ، فالشعر قرآن لأنه من نفس النوع البلاغي، والقرآن شعر لأنه حمل عليه. الإبداع الشعري مثل الإبداع القرآني إعجاز أدبي يثير الخيال، لذلك كان تفسير القرآن بالشعر ضمان لغوي ، ولا يفسر الشعر بالقرآن لأن الشعر أسبق"

    و بالنسبة لمحمد عابد الجابري الذي اعتمد في كتابه ترتيب النزول ، و ألغى الترتيب الالهي القطعيّ الذي تكفّل الله سبحانه و تعالى بحفظه ، و أصرّ في غير موضع من كتابه على الارتباط اللزومي بين القرآن الكريم والواقع أو الظروف التاريخية و الاجتماعية التي نزل فيها ، ما يعني أن القرآن صالح فقط للزمن الذي أنزل فيه ، و غير صالح للعصور التي بعده و لا لعصرنا الذي نعيشه الآن !!!!
    و الأكثر من ذلك أنه شكّك في ثنايا كتابه حتّى في جمع القرآن حيث يلحّ على عدم استبعاد الخطإ سواء في الصحف أو في طريقة الجمع !!!!
    يقول في كتابه : ( مدخل إلى القرآن الكريم ) :
    • " فالظاهرة القرآنية ، وإن كانت في جوهرها تجربة روحية ، نبوة ورسالة ، فهي في انتمائها اللغوي والاجتماعي والثقافي ظاهرة عربية ، وبالتالي يجب أن لا ننتظر منها أن تخرج تماما عن فضاء اللغة العربية، لا على مستوى الإرسال ولا على مستوى التلقي ''.

    و الخلاصة أنه – من الناحية العلمية - لا يمكن إطلاق الأحكام جزافا سواء بتقبّل أفكار كاتب و الدّفاع عنها أو رفضها و قياسها على الشرع الحكيم إلا بعد التثبّت منها بالأدلة و البراهين .
    و في النهاية يبقى لكل فرد كامل الحرية في فكره و آرائه


    دمتم بخير و في أحسن حال

    تعليق

    • حسين ليشوري
      طويلب علم، مستشار أدبي.
      • 06-12-2008
      • 8016

      #17
      المشاركة الأصلية بواسطة حسن لشهب مشاهدة المشاركة
      غريب ما قرأته هنا من مواقف لا تستند على أسس علمية بما في ذلك تلك المعلن عنها من خلال الروابط التي تمت الإحالة عليها...وكلها تبين أن القوم يعادون أركون والجابري ووو...دون معرفة علمية بأعمالهم فقط لأنهم دعاة حداثة ويتسلحون بمناهج عصرية ربما....!!!
      كما أن الديموقراطية لا تتقوى إذا كنا جازمين بأنها صعبة المنال ولا نتردد في التشكيك فيها كل وقت وحين.
      أقول قولي هذا وأستغفر رب العالمين
      أهلا بك الأستاذ حسن لشهب و كل عام و أنت بخير وعافية.
      جميل ما ختمت به تعليقك فلا بد من الاستغفار بعد كل قول و عمل حتى ننقيه مما قد يشوبه من شرك أو يلوثه من سوء قصد.
      نحن هنا لا نقيم لا محاكم تفتيش متعصبة و لا محاكم ثورية جائرة وكل ما في الأمر أننا نحذر من التقليد الأعمى و الانسياق الأبله لما يتخرص به المتخرصون من المستشرقين الحاقدين الأوصياء على أتباعهم من المستغربين العرب الأغبياء، هذه القضية كلها من "دق دق" إلى السلام عليكم.
      كما أننا لا نحجر على أحد أن يعتقد ما يريد اعتقاده أو أن يفعل ما يريد فعله كما أننا لا نقبل منه أن يفرض علينا رأيه حتى و إن كان يراه هو أصوب من الصواب نفسه أو أقدس من القاداسة ذاتها، شعارنا في هذا كله "لنا ديننا و لكم دينكم" و إن اختيارات المرء هي دينه ولواؤنا:{فَلِذَ‌ٰلِكَ فَادْعُ ۖ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ۖ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ ۖ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ ۖ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ۖ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ}(الشورى/15).
      أما عن الديمقراطية العربية فهي نكتة مضحكة، ها ها ها !!!
      كل عام و أنت بخير أخي الكريم.

      sigpic
      (رسم نور الدين محساس)
      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

      "القلم المعاند"
      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

      تعليق

      • حسين ليشوري
        طويلب علم، مستشار أدبي.
        • 06-12-2008
        • 8016

        #18
        أستاذتنا الفاضلة الدكتورة خديجة إيكر: السلام عليك ورحمة الله تعالى و بركاته و كل عام و أنت بخير وعافية.
        جزاك الله عنا خيرا دائما وأبدا وجعل الله ما تتكرمين به علينا في ميزان حسناتك و نفعك به يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، اللهم آمين يا رب العالمين.
        ثم أما بعد، العبودية الفكرية تسبق العبودية العقدية و العبودية العملية، و قد دأب الرسول محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، على تغيير أفكار العرب عن معبوداتهم الباطلة إلى وجوب عبادة الله تعالى وحده لا شريك له ولا ند و تمحيص العقيدة الصحيحة فيه سبحانه، و إن "المشركين" المحدثين لا يرضون بأن تُمَسَّ آلهتُهم بسوء و أراهم يؤمنون في بواطنهم و يرددون ما قاله أسلافهم المشركون من العرب عن النبي محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم:"سفَّه أحلامَنا وشتَم آباءَنا وعاب دِينَنا وفرَّق جماعتَنا وسبَّ آلهتَنا" و إن حال المشركين العرب المحدثين هي نفسها كما كانت في سالف العهد و إن اختلفت الأقوام و تبدلت الأقوال لكن الفكرة الأساسية هي هي، فكما كان المشركون الأولون يغضبون ممن قام ضد أربابهم من الأصنام و الأوثان فإن المشركين المحدثين يغضبون ممن يقوم ضد أربابهم من الأشخاص و الأفكار ومن هنا تظهر خلفية قصتي القصيرة جدا:
        وثنية حديثة
        بعد حصوله على شهادات جامعيّة عاليّة اتخذ "الأكاديميّةَ" إلـاــها !
        ".

        إنها الوثنية الحديثة في ثوب "الموضوعية" و "العلمية" و ... "الأكاديمية" نعوذ بالله من الوثنية القديمة كما نستعيذ به سبحانه من الوثنية الحديثة و نبرأ إلى الله من الجاهلية الأولى و أصحابها و من الجاهلية الآخرة و أنصارها !
        أكرر لك أستاذتنا الفاضلة
        شكري و دعائي و كل عام وأنت بخير.

        sigpic
        (رسم نور الدين محساس)
        (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

        "القلم المعاند"
        (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
        "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
        و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

        تعليق

        • حسن لشهب
          أديب وكاتب
          • 10-08-2014
          • 654

          #19
          أستاذ حسين المحترم
          لا أسعى وراء الحجر على أحد ولا أعتبر الاختلاف عداء بل هو رحمة ....
          ولست ممن يقلد أحدا لا من باب الغباء ولا التعصب....ولو أنني منحاز إلى الديموقراطية...
          ولم أشحذ سلاحي ضد أحد !!!!
          والحمد لله أن ما يجمعنا هو الإسلام ولذلك نريد أن نفهمه بما يحقق الوحدة لا الفرقة والتشتت...
          آلمني فقط أن تأخذنا الحماسة وننتهي إلى ما لا تحمد عقباه...
          وحتى لا أتحدث بلسان أحد أقول
          كل قول يتضمن معنى بل معاني الظاهر منها والباطن ومن ثمة يفتح الباب أمام التأويل ...
          فالتأويل ليس هو الحقيقة بل هو محاولة واجتهاد قد ينتهي إلى الخطأ مثلما قد ينتهي إلى الصواب....
          ولذلك أستأذنك في إدراج حوار مع الدكتور محمد عابد الجابري يتحدث في الموضوع

          حوار حول "مدخل إلى القرآن"

          نشرت الأسبوعية المغربية "الأيام"، في عددها المؤرخ بـ 11/17 نوفمبر 2006، حوارا أجرته معي بمناسبة صدور الجزء الأول من كتابي "مدخل إلى القرآن الكريم". قد تطرق الحوار إلى الضجة التي أحدثها مقال كنت نشرته في جريدة "الإتحاد الإماراتية"، ضمن سلسلة مقالات مقتبسة من نفس الكتاب. وتلبية لطلب عدد من القراء ننشر هنا نص ذلك الحوار.
          قدمت الأسبوعية المذكورة لهذا الحوار بالعبارات التالية:
          "لم يكن الكثير من المتتبعين قد اطلعوا بَعْدُ على كتاب "مدخل إلى القرآن الكريم" عندما ظهرت بعض ردود الفعل تنتقد محمد عابد الجابري الذي كان قد نشر بعض المقالات التي تناولت بعض مضامين إصداره الجديد.
          "مدخل إلى القرآن الكريم" إضافة جديدة في المشروع الفكري للجابري، إضافة يواصل من خلالها المفكر المغربي، رحلة البحث العلمي في التراث العربي والإسلامي... بتبني نفس المنهاج الذي اختاره منذ "نحن والتراث" : منهاج "جعل المقروء معاصرا لنفسه.. معاصرا لنا".
          من يطلع على كتاب الجابري الجديد، يجد نفسه مدعواً إلى الوقوف على طرفي معادلة مستعصية، قوة المنطق وعمق البحث العلمي ودقة الدراسة من جهة … ومن جهة أخرى، قرون من "الأفكار المتلقاة"... من الجمود والتقليد.
          بين طرفي المعادلة، يأتي الكتاب/البحث العلمي، ليمارس الكثير من" الخلخلة" لمفاهيم التعاطي مع قضايا أساسية في التراث العربي الإسلامي، لعل أهمها قضية التعامل مع القرآن كنص يريده الجابري معاصرا لنفسه .. ومعاصرا لنا.
          في هذا الحوار، يجيب الجابري على بعض أهم الأسئلة التي تخلفها القراءة الأولية للكتاب".

          "مدخل إلى القرآن الكريم" تتويج .. أم بداية؟
          س: في تقديمك لكتاب "مدخل إلى القرآن الكريم" قلت إنك لا تميل إلى اعتباره تتويجا لسلسلة، لكن في المقابل، لا يمكن للكتاب إلا أن يكون جزءاً من لمشروع الفكري لمحمد عابد الجابري، وبالتالي نتساءل عن موقع "مدخل إلى القرآن الكريم" من مشروع نقد العقل العربي؟
          ج: هذا ما حاولت أن أعرض له وأتحدث عنه في ذلك التقديم، قلت إنني لا أستطيع القول بأن الكتاب هو نقطة انطلاقة لمشروع جديد أو أنه تتويج للقديم، كل ما يمكنني قوله هو أنني ما كنت أستطيع أن أخوض في هذا الميدان بهذه الطريقة لو لم أكن قد قدمت المشروع السابق.
          المشروع السابق هو عبارة عن إطلالة على الثقافة العربية في مجملها وفي تطورها. كان المركز حاضرا دائما، طبعا، وأقصد القرآن الكريم، لكن،, من حسن الحظ ربما، وأيضا بالنظر لقناعة فكرية لدي، كنت أجزم بأنني لا أستطيع البدء بالقرآن، وأنه لابد من مخزون فكري ثقافي حتى يمكنني الخوض في هذا المجال.
          ومع ذلك، لم أكن أجزم أنني سأكتب عن القرآن بهذا الشكل، ولا حتى عندما بدأت أكتب. وقد أوضحت ذلك في التقديم، وقلت إن بعض الإخوان اقترحوا علي أن أكتب عن العلم في الثقافة العربية أو عن الجمال فيها. وقد تحدثت أيضا عن الظروف التي أثارت لدي هذا الاهتمام، وقلت إن قيام الثورة الإيرانية والصحوة الإسلامية، وبعدها الحركات الإسلامية في الثمانينيات والتسعينيات، ربما صرفتني عن مشروع آخر كنت أفكر فيه وهو نقد العقل الأوروبي، إلى موضوع مدخل إلى القرآن.
          التعامل مع القرآن له شروط
          س: في تقديم الكتاب، تشيرون أيضا إلى أن أحداث شتنبر 2001كانت دافعا وراء التفكير في الاشتغال على هذا الموضوع؟
          ج: ليس تلك الأحداث بالضبط. لقد بدأت أحس بالحاجة إلى الكتابة في هذا الموضوع في السبعينيات، في أواخرها، عندما ساد الساحة نقاش حول الصحوة الإسلامية، ثم حول الثورة الإيرانية
          لقد حصل آنذاك تحول إيديولوجي كبير، فبدل الاستناد على ماركس أو غيره من المرجعيات، قام تيار فكري يعتمد الإسلام كمرجعية. وكما نعرف فالتوظيف الإيديولوجي للمرجعية الدينية هو سلاح ذو حدين، بسهولة يتم تكفير الناس، وبسهولة يتم تفسير النصوص.. بسهولة يستشهد شخص ما بآية قرآنية ويعتبر نفسه على حق.
          من خلال تعاملي مع القرآن في الأعمال السابقة، أدركت أن القرآن هو واحد من الكتب التي لا يمكن أن تُقرأ كما يقرأ الإنسان جريدة أو قصة .. القرآن كتاب تاريخي، وللتعامل معه، لابد من فكر تاريخي متتبع لتطور الثقافة العربية وخصوصا الجانب الكلامي والفقهي. إن آخر فصل من فصول أصول الفقه مثلا هو المتعلق بـ "الفتوى"، والشروط التي وضعت لإصدار الفتاوى وما إلى ذلك.
          شعرت أن الناس يتعاملون مع القرآن بسهولة غريبة،عندما يفتون.. فقلت إنه لابد أن أوضح للناس وللقراء أن الأمر ليس بتلك السهولة، وأن التعامل مع القرآن له شروط،وأن فهمه يتطلب عدة وسائل ثقافية.
          س: بمعنى أن المشروع ظل مؤجلا إلى حدود أحداث شتنبر 2001.
          ج: الفكرة كانت دائما موجودة، لكن عندما وقع ما وقع في11 شتنبر 2001، وظهر أن الطرف الذي تبناها هو تيار ديني متشدد فأعطى هذا الحدث وزنا للشعور الأول. لقد ظهر لي أننا أصبحنا أمام حركة عالمية تمارس العنف باسم الدين، قد يوافقها البعض ولا يوافقها آخرون، قد يبرر أعمالها البعض ولا يبررها آخرون .. لكن، ما دامت المرجعية لديها هي القرآن والسنة، فقد رأيت أنه من واجبي قول شيء حول القرآن كما يبدو لرجل يريد أن يكون موضوعيا وعلميا…
          معنى "التعريف بالقرآن"
          س: تقولون أيضا إن هدفكم هو التعريف بالقرآن، للمسلمين ولغير المسلمين. نود أن نعرف ما الذي تغلب عليك كهاجس، هل هو التعريف بالقرآن لغير المسلمين .. أم التعريف به للمسلمين في الدرجة الأولى؟
          ج: هم بالنسبة إلي سواء .. الفرق بين المسلم وغير المسلم في هذا المجال، هو أن المسلم يؤمن بالقرآن، وغير المسلم لا يؤمن به. أما المعرفة بالقرآن، معرفة أغلبية المسلمين ومعرفة علماء المستشرقين وحتى البابا نفسه، فإنها تبقى معرفة هزيلة. أعتقد اليوم أن الأجزاء التي كتبت في" نقد العقل العربي"، هي ضرورية، ونحن في حاجة لأكثر منها، لاكتساب معرفة حقيقة بالقرآن
          الغالبية من المسلمين اليوم حتى المثقفين وحفاظ القرآن الخ
          يمكن أن نعتبر أن فهمهم للإسلام -هو، كما كان يقال قديما، من جنس "إيمان العجائز"، أي الإيمان بدون بحث، والنتيجة هي أن أي شيء خارج عن الموروث يتم اعتباره خارجا عن الإسلام. في النهاية "إيمان العجائز" هو إسلام الجهل بالقرآن وبما فيه وبظروفه الخ، وهو إيمان مقبول من الناحية الدينية، لكن من الناحية الفكرية هو غير كاف. لذلك، فسواء تعلق الأمر بالمستشرقين أو بغير المسلمين عموما، أو تعلق الأمر بالمسلمين، أو حتى ببعض الذين يكتبون في هذا الميدان أيضا، فإن الغالبية العظمى منهم ليست في المستوى الذي يتطلبه التعامل مع هذا الكتاب : القرآن الحكيم.
          أهمية التعامل مع ترتيب النزول اليوم
          القرآن كما نعرف، هو نص نزل في مدة 23 سنة وخلال هذه السنوات المديدة كان ينزل مرة آية.. أو آيات ومرة سورة.. وفي الغالب كانت هناك "أسباب نزول" أو مناسبات للنزول، وهي وقائع اجتماعية حياتية، الشيء الذي يجعل نزول القرآن منجما متساوقا مع تطور الدعوة المحمدية ووقائع السيرة النبوية. بمعنى أن الواحد منهما يشرح الآخر. ومن هنا ارتأيت أن الطريق إلى معرفة القرآن هو التعامل معه على أساس ترتيب النزول لسوره. أما المفسرون -كلهم تقريبا - حتى الكبار منهم، فقد انساقوا في تفاسيرهم مع ترتيب المصحف، فيبدؤون من البقرة (بعد الفاتحة) ليفسروا ما تلاها في المصحف، هذا بينما واقع الحال أن البقرة هي تتويج للقرآن، ولهذا قال "بلاشير" الذي قام بترجمة القرآن إلى الفرنسية "نحن نقرأ القرآن مقلوبا"، نبدأ من آخر ما نزل لنصل إلى "قل أعوذ برب الناس"، بينما سورة "الناس" هذه هي من السور الأوائل في ترتيب النزول. المفسرون القدماء، ومنذ عهد الصحابة، كانوا يبدءون القرآن من البقرة، وفيها آيات هي من آخر ما نزل، وهذا مبرر لأن الدولة كانت تحتاج إلى قرآن التشريع أكثر من حاجتها إلى قرآن الدعوة الذي طبع المرحلة المكية، والذي كان موجها كله تقريبا إلى قريش... واليوم وقد مرت قرون على نزول القرآن نحتاج إلى فهمه كما نزل منجما على مدى أزيد من عشرين سنة.
          لهذا اخترت التعامل مع القرآن حسب ترتيب النزول، أي من أول آية نزلت .. إلى آخر آية. والغرض من هذه القراءة التاريخية، هو محاولة إقامة تطابق بين نزول القرآن والسيرة النبوية، لأن حياة الرسول والقرآن متساوقان. هذا التساوق،غفل عنه كبار المفسرين أنفسهم، حين يفسرون آية من الأعراف أو البقرة أو غيرهما، وكأنها آية منفصلة مستقلة، وإذا تكلموا عن أسباب نزولها، تكلموا عن واقعة معينة مقطوعة عن سياقها.
          التعريف بالشيء أوسع كثيرا من مجرد تعريفه
          س: أثناء تقديمكم لبعض تعريفات القرآن، شددتم على عدم طرح أو مناقشة التعريفات الإيديولوجية للقرآن، في حين أن واحدا من أهم الأسئلة التي طرحت على الثقافة الإسلامية هو سؤال الأدلجة، ومنه التعريف الإيديولوجي للقرآن.. لكنكم في الكتاب تقولون إنكم لا تريدون الدخول في نقاش مع التأويلات الإيديولوجية.
          ج: نعم، قصدت ذلك. إنني لا أريد أن أكرر ما قاله أصحابها عنها في الدفاع عنها أو ضدها، لأن كل هذا يتعلق بصراع الفرق ..لم أرد بالتالي أن أشغل بها نفسي أو أن أشغل الناس بها، ولا حتى أن أعطيها فرصة لتبعث من جديد، لأننا لسنا في حاجة إليها فهي ليست ضرورية للفهم.
          لذلك، أعطيت نماذج من التعريفات فقط، لأجعل القارئ يدرك بنفسه ما أعنيه. بدأت بتعريف بسيط للقرآن كمصحف، ثم ارتقينا درجات، إلى أن وصلنا إلى تعريف يقول فيه صاحبه إن من قال بخلق القرآن فهو كافر، ومسألة "خلق القرآن" ليست من الأمور التي تدخل في تعريف القرآن..
          أعتقد أن عنوان الكتاب بالعربية لا يعطي بالكامل ما قصدت. أعتقد أن ترجمته إلى الفرنسية ستجعل المثقفين بالفرنسية يدركون المعنى بشكل أدق .. لأن عنوان الكتاب في العربية هو "التعريف بالقرآن"، ولكن في الفرنسية العنوان هو "Connaître le Coran، أي كيف نعرف القرآن، أو المعرفة بالقرآن.
          س: المعرفة أعمق من التعريف …
          ج: طبعا، عنوان الكتاب هو "التعريف بالقرآن"، والتعريف بالشيء أوسع كثيرا من مجرد تعريفه. لفظ "القرآن" معروف معناه، ولكن المعرفة بالقرآن شيء آخر... مضمون المشروع أو الكتاب يتعلق إذن بمعرفة القرآن، معرفته كما هو في تاريخيته، في مضمونه .. في كل ما يمكن التعرف عليه فيه
          الاستفهام الإنكاري تأكيد للمسؤول عنه
          س: في تقديم الكتاب، طرحتم ثلاثة أسئلة هي: هل يمكن فصل الدعوة المحمدية عن السياسة والتاريخ؟ هل يمكن الفصل في القرآن بين الدين والدنيا؟ وهل يمكن إصلاح الحاضر بدون إصلاح الماضي؟ وكيف تجيبون على هذه الأسئلة إذا طرحت عليكم الآن؟
          ج: هذه الأسئلة طرحتها في شكل استفهامات استنكارية، بمعنى أنني حين أتساءل: هل يمكن فصل الدعوة المحمدية عن السياسة والتاريخ؟ فإنني أعني أنه لا يمكن.
          س: بمعنى أن الأسئلة تحمل إجابات ...
          ج: في سياقها اللغوي، الأمر واضح فلا يمكن فصل الدعوة المحمدية عن السياسة والتاريخ كما لا يمكن الفصل في القرآن بين الدين والدنيا، كما لا يمكن إصلاح الحاضر بدون "إصلاح الماضي" أعني فهمنا له.
          فبدل أن أقول إنه "لا يمكن"، الشيء الذي قد يصدم القارئ، تعمدت أن أطرح السؤال على نفس القارئ ليفكر فيه، هو، أما الجواب فهو مضمن في السؤال نفسه.
          القرآن معاصر لنفسه معاصر لنا.
          س: المتتبع لمشروع الجابري من"نحن والتراث" إلى الكتاب موضوع نقاشنا اليوم، يلاحظ أن هاجس الجابري الأول هو ما تسميه بـ"جعل المقروء معاصرا لنفسه ومعاصرا لنا". السؤال هو حول كيفية تعامل الجابري مع القرآن كمقروء لجعله معاصرا لنفسه ومعاصرا لنا؟
          ج: جعل القرآن معاصر لنفسه يعني أولا اتباع ترتيب النزول، لأن القرآن مطروح ومدروس ومتحدث عنه هنا على أساس أسئلة الكون والتكوين كما أشرت. القرآن على هذا المستوى معاصر لنفسه، كل آية فيه إلا ولها علاقة بالواقع، أي أنني لا أفسر آية من القرآن بحادثة جرت اليوم أو أمس، بل بما جرى زمن نزوله، وحسب ما كان يفهمه الناس منه في ذلك الوقت. وهذا يجعله معاصر لنفسه.. لكن أسلوب العرض وطريقة التبليغ والأسئلة التي نطرحها نحن وأشياء أخرى مما يشغل عقولنا، يجعل القرآن معاصرا لنا، يجعلنا ندرس أو نقرأ شيئا ليس غريبا عنا، ولا نجد أنفسنا غرباء عنه.
          إذا أخذت أي كتاب في التفسير، تفسير الرازي مثلا أو القرطبي أو الزمخشري أو الطبري، فستجد أن بينك وبينه مسافة طويلة، ستجد مسافة مع اهتماماته، ومع شروحاته، وإن كنتُ أنا استعمل هذه الشروح كروايات، لكن السياق والبناء يختلف. وبعبارة أبسط، يمكن أن أشبه الأمر بأننا، نحن والقدماء، إزاء مواد للبناء هي نفسها، لكن كل واحد منا يشيد بيته على الطريقة التي تناسب عصره.
          هذا ما يتعلق بجعل المقروء معاصرا لنا ولنفسه في هذا الجزء من الكتاب، أما في الجزء الثاني الذي سيتناول موضوعات العقيدة والشريعة والأخلاق، فسيكون معاصرا لنا أكثر، لأنني سأتناول فيه موضوعات من وجهة نظرنا الآن، وليس من وجهة نظر المفسرين القدماء.
          هناك الكثير من الآيات التي فسرها القدماء، حسب ظروفهم، يمكن اليوم أن نفسرها بشكل آخر، ومن قرأ منكم ما كتبته مؤخرا عن الحجاب والردة، فسيجد أنه معاصر لنا أكثر.
          الموضوعية شرط البحث العلمي
          س: في مشروع "نقد العقل العربي" قلتم إنكم انحزتم صراحة للديمقراطية والعقلانية، الآن، وأنتم بصدد هذا المشروع، بعد نهاية الجزء الأول وفي انتظار الجزء الثاني، إلى ماذا تنحازون؟
          ج: الموضوعية تبقى دائما هي شرط البحث العلمي، الموضوعية تعني عدم الانسياق مع الميولات الشخصية الذاتية.
          بالنسبة لي مثلا، ولو أنني في بيئة سنية أو من أهل السنة، أو لنقل إنه يصعب علي أن أكون شيعيا أو خارجيا، فإنني مع ذلك أتعامل مع ما قاله الشيعة وما قاله الخوارج بكيفية أكون فيها محايدا، أي لا يدخل انتمائي الديني أو الإيديولوجي في فهمي للنص القرآني، وبالتالي فأنا أتعامل بموضوعية.
          وأنا أكرر دائما أن أفضل ما يجب اعتماده في فهم القرآن هو المبدأ القائل: "القرآن يفسر بعضه بعضا"، وأنه يجب أن نترك الكلمة للقرآن لأنه أفضل من يعبر عن نفسه، وتنوع عبارته أحسن من كل التأويلات.
          من يقرأ التراث، سيجد تأويلات متعددة للقرآن، مثل تأويلات الإسماعيلية، وهي تأويلات لا حدود لها ولا معنى لها ولا علاقة لها بنا اليوم، ولكنها كانت تأويلات تخدم قضيتهم، ومن الناحية الموضوعية لابد من الوقوف عندها لأن هذا شرط أساسي للموضوعية.
          ببساطة، الموضوع هو الذي يفرض نفسه على الذوات كلها حتى تصبح الذوات كلها ترى فيه شيئا واحدا أو متقاربا. وهذه هي الموضوعية، أي إذا جاء السني أو الشيعي أو من شئت فلن يمكنه أن يطعن فيَّ من الناحية العلمية ذلك لأنه لو فكر مثلي بموضوعية سيصل إلى نفس الفهم، وكذلك الشأن في كل بحث علمي.
          طبعا، الديمقراطية أنحاز لها دائما، هذا الجزء من الكتاب ليس هو المضمون الذي سأتناوله في الجزء الثاني، عندما سأتناول المضمون الأخلاقي، والمضمون العقدي والمضمون التشريعي فسنصادف آيات كثيرة ومواقف متعددة، فيها جانب يخدم الديمقراطية سنبرزها بما يتناسب والموضوعية دائما.
          باختصار، يبقى انحيازي للديمقراطية والعقلانية أمراً ثابتاً.
          الأحداث التاريخية والتضخيم الإعلامي
          س: ما قصدناه بالسؤال، هو أنكم في "نقد العقل العربي" الذي جاء في سياق ما بعد النكسة … كان مشروعكم هو الانتصار للديمقراطية والعقلانية بوعي. الآن هناك سياق آخر لـ"أسباب نزول" المشروع الجديد، أي عالم ما بعد 11 شتنبر و 16 مايو بالمغرب وما تلاه.
          ج: أولا قضية 11 شتنبر و 16 مايو وغيرها ..حوادث تاريخية تقع محدودة في ظرفها، وهناك في التاريخ الإسلامي وفي التاريخ العام حوادث قتل أكثر وأقوى من هذه. فلو وقع ما وقع في 11 شتنبر 2001 منذ 200سنة مثلا فإنه لم يكن ليصلنا بهذه القوة.. الفرق هو أن شعور الناس بالحدث، اليوم، أصبح مختلفا نظرا لسرعة الاتصال، أما الحدث في قيمته فهو نسبي.
          ماذا يشكل حدث 11 شتنبر أمام ضرب الكعبة بالمجانيق من قبل يزيد بن معاوية وجنوده؟ ما وقع في 11 شتنبر وغيره هو لا شيء بالنسبة لما كان يقع! فإلى أوائل القرن الماضي، كانت رؤوس الثوار والمتمردين والمخالفين للسلطان عندنا تعلق على جدران فاس ومراكش والرباط وقد حدث مثل ذلك مدن أخرى بالعالم العربي كما حدث في أوربا خلال القرون الوسطى! ما حدث وما يحدث الآن في العراق هو بكل فظاعاته، وبكل الصراعات الواقعة فيه، هو أقل مما حدث في الفترة الانتقالية بين عهد الأمين وعهد المأمون فترة 4 سنوات من الفوضى التي لا مثيل لها، وفي الطبري صورة "كتابية" عنها. وما لنا نذهب بعيدا وأمامنا ما حدث في الحربين الأولى والثانية اللتين نسمع عنهما ولا نراهما على شاشة التلفزة.
          وهكذا فكما يسلب التلفزيون أبصرنا بالإعلانات والإشهار ويفقدنا الإحساس بالفارق وبالزمن، كذلك يمارس نوعا من التضخيم للأحداث لأغراض سياسية. أحداث 11 شتنبر وغيرها، هي حوادث مؤلمة، هي في النهاية من حماقات الإنسان. الأبدية، وما إلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما إلا واحدة منها.
          شعارات غير بريئة
          س: لكن هذه الحماقات انتجت ما يمكن أن نسميه نوعا آخر من المعرفة. أتحدث عما يقوله "هانتنجتون" عن "صراع الحضارات" وغيرها. وهنا أود أن أسألك عن فكرة طرحتها في تقديم الكتاب وصفت فيها "صراع الحضارات" و"حوار الثقافات" و"حوار الديانات" بـ"الشعارات غير البريئة".
          ج: نعم هي غير بريئة، فهانتنجتون مثلا طرح "صراع الحضارات" قبل أحداث 11 شتنبر 2001 . وأنا أحكي لك الآن وقائع .. فعندما كتب أول مقال له في هذا الشأن في مجلة "شؤون خارجية" الأمريكية وبعدها بشهرين، دعيت إلى ندوة في"برينستون"" بالولايات المتحدة،، مثلت فيها العالم العربي وكانت تضم50 مفكرا مفكرين من باقي دول العالم .. وأثناء الندوة، أعاد "هانتنجتون" طرح أفكاره و"برنارد لويس" إلى جانبه. وعقب المحاضرة والمناقشة قال لي أحد الحاضرين من الأمريكيين المطلعين إن ما كتبه هانتنجتون كان الهدف منه هو حمل مجلس الشيوخ علىالموافقة على ميزانية وزارة الدفاع .. لا أقل ولا أكثر.
          أقول إن الحوادث في حقيقتها شيء، لكن ما يعرضه الإعلام شيء آخر، وعندما يعتاد الإنسان على البحث العلمي، تصبح هذه العوامل الإيديولوجية والإعلامية وما يصاحبها من الإثارة غير ذي أهمية.
          الإسلام والمسيحية.
          س: في نفس الاتجاه، أقصد الحديث حول صراع الحضارات وحوار الأديان، كتبت في"مدخل إلى القرآن الكريم" أن العلاقة بين الإسلام والمسيحية واليهودية هي علاقة تحكمها شجرة نسب...
          ج: من الناحية العلمية، ومن الناحية القرآنية كذلك، الديانات الثلاث شيء واحد .. التوراة والإنجيل والقرآن.
          ما وقع هو أنه بالنسبة لليهود وتاريخهم ومشاكلهم اقتضى الأمر أن تعدهم التوراة بالأرض، ولكن في نفس الوقت، وعدتهم بـ "مسيح" منقذ، أي أن عليهم أن ينتظروا رسولا آت، فلما جاء عيسى وكان منهم، انقسموا، فذهب فريق معه ورفضه فريق آخر، وهذا وارد في القرآن، وهو أمر تاريخي وقع فعلا.
          الطائفة التي قبلت بالمسيح تتمثل في الحواريين الذين نصروه فسموا "النصارى"، أما الآخرون فبقوا على رفضهم له. وكان من بينهم يهودي إسمه شاؤول وكان من أكبر أعداء المسيح.. وفجأة قرر الدخول في المسيحية، فاتهمه البعض أنه فعل ذلك لتخريب المسيحية من الداخل، وليؤكد لهم أنه لا نية له في التخريب، بدأ بالدعوة للمسيحية خارج المجتمع اليهودي أي في البلدان التي يدين أهلها بالوثنية فاكتسب أنصارا وسمي بـ "بولس الرسول". وأثناء قيامه بالدعوة احتك بالفلسفة اليونانية، وكان من المشاكل التي كان الفلاسفة الأفلاطونيون المحدثون مشغولين بها مسألة: كيف صدر العالم وهو كثرة عن الله وهو واحد. كيف صدرت الكثرة عن الواحد؟ قال بعض هؤلاء الفلاسفة بنظرية الفيض: تصورا الإله الواحد عقلا تعقل نفسه ففاض عنه عقل آخر هو العقل الكلي الذي خرجت منه النفس الكلية ومنهما خرج الإنسان والكائنات.
          ذلك ما فتح الباب أمام نظرية التثليث التي بنى عليه بولس فهمه للمسيحية : العقل الكلي صار هو عيسى والنفس الكلية هي مريم فأصبحت العقيدة المسيحية ثلاثة أقانيم: واحد في ثلاثة، الأب، والابن، وروح القدس وهذا يوازي جبريل في العقيدة الإسلامية. والملاحظ أن القرآن لا يستعمل لفظ "المسيحيين" لا مفردا ولا جمعا وإنما يستعمل لفظ "النصارى" من جهة، وعبارة "الذي قالوا إن الله ثالث ثلاثة" من جهة أخرى. والنصارى هم أولئك الذين ناصروا عيسى وهذا التيار قد وجد امتداداته في الأريوسية، وفي الحنفاء ثم في القرآن الذي يطلب من الذين آمنوا أن يكونوا أنصار الله : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (الصف 14) .
          الإسلام في سياقه التاريخي امتداد لأنصار عيسى، أما الباقي فهي مسيحية صنعت من طرف بولس ورجال الكنيسة الذي حددوا "قانون الإيمان"، أي العقيدة المسيحية. والقرآن يؤكد سبع مرات أنه جاء مصدقا لما بين يديه من التوراة والإنجيل.
          لا يتخاصم إلا الإخوة
          س: سؤالي السابق كان في اتجاه محاولة مقاربة أو فهم الصراع الموجود بين الديانات الثلاثة هل هو صراع أبدي؟
          ج: هو اختلاف أبدي بنص القرآن فالله لم يجعل البشر كلهم أمة واحدة، ولكن الاختلاف لا يعني بالضرورة الصراع. والاختلاف في الدين والمذاهب والإيديولوجيات شأنه هذا الشأن، ولا أعتقد أنه سيأتي يوم يتفق فيه الكاثوليك مع البروتستانت أو الشيعة وأهل السنة. كل ما هناك، أننا يمكن أن نتحدث عن الوحدة التاريخية، أي أن يصل الجميع مسلمين ومسيحيين ويهود إلى هذا النوع من الفهم الذي أتحدث عنه، أي أن الديانات الثلاثة متشابهة وهي من مصدر واحد .. والاختلاف بينها موجود، وأن على الجميع احترام خصوصيات الآخرين، ولكن عليهم أن يعرفوا أنهم جميعا يشتركون في الأصل.
          س: هذا ما شرحته في الكتاب بالمثل المغربي الذي يقول إنه "لا يتخاصم إلا الإخوة"؟
          ج: طبعا لأن الإخوة لا يتخاصمون إلا مع بعضهم بعضا، فنحن مثلا لن "نتخاصم" مع البوذيين لأنه ليس هناك شيء مشترك بيننا وبينهم، أما مع اليهود والنصارى فنحن وإياهم أبناء إبراهيم، يجمع بيننا الأصل ولكن يفرق بيننا التناسل.
          س: هذا رد ضمني على دعوات حوار الأديان؟
          ج: نعم، أقول إنه ليس هناك حوار حقيقي بين الأديان، حوار الأديان حوار طرش. وقد تبين لي هذا عندما دعيت إلى ندوة حضرها الحاخام الأكبر لإسرائيل وممثل الفاتيكان (الكاثوليك) وممثل عن العرب المسيحيين من القدس، وقد انعقدت هذه الندوة يوم 16/02/1998 بإحدى قاعات وزارة الخارجية بالرباط بمبادرة من المدير العام لليونسكو وتحت رعاية المرحوم الملك الحسن الثاني.
          كانت لي مداخلة خلال هذه الندوة التي انعقدت تحت عنوان "القيم المشتركة بين الإسلام والمسيحية واليهودية والتي تساهم في إرساء ثقافة الإسلام". (في هذا الحوار تحدثت لجريدة "الأيام" من الذاكرة عن مضمون مداخلتي. أما هنا فسأورد ملخصا للنص كما نشرته مجلة "فكر ونقد" مستخلصا من شريط التسجيل بعد أن كنت تحدثت بدون ورقة).
          قلت:
          "سأنطلق في هذه المقاربة الأولية الهادفة إلى رسم معالم القيم المشتركة بين الأديان السماوية الثلاثة والتي من شأنها أن تساهم في إرساء ثقافة السلام في عالمنا المعاصر الذي يواجه الإنسان فيه تحديات شتى، سأنطلق من قضية أصولية، قضية تنتمي إلى علم أصول الدين في الإسلام: علم التوحيد أو أصول العقيدة. يتعلق الأمر بالبحث في مقصد الشرع من إرسال الرسل إلى الناس، والحال أن الله غني عن العالمين.
          وبما أن الأمر يتعلق برسل وأنبياء تعاقبوا منذ آدم، وليس برسول واحد، وبما أن الإسلام يدعو إلى الإيمان بجميع الرسل والأنبياء فقد عمد علماء أصول الدين في الإسلام إلى التماس الجواب لا من الدين الإسلامي وحده بل من جميع الأديان السماوية. وهكذا قاموا باستقراء الغايات والأهداف والمقاصد التي تشترك فيها الأديان السماوية والتي تبرر بعثة الرسل، فوجدوها ترجع إلى مبدأ واحد، وهو أن جميع الديانات السماوية إنما تهدف من وراء مختلف تعاليمها، أوامرها ونواهيها، إلى شيء واحد، هو مصلحة الناس، مصلحة البشرية كلها. ومن هنا برز الجواب عن السؤال الذي طرحوه: لماذا بعث الله الرسل؟ بعثهم من أجل أن يبينوا للناس منافعهم في الدنيا والآخرة.
          هذا الجواب يطرح سؤالا آخر هو الذي سينطلق بنا مباشرة إلى موضوعنا. هذا السؤال هو: إذا كانت الديانات السماوية إنما جاءت لتقرير مصالح الناس، فما هي المصالح التي تشترك الديانات السماوية في تقريرها والدعوة إلى الحفاظ عليها.
          قام علماء أصول الدين إذن باستقراء المصالح التي تشترك الأديان الثلاثة في تقريرها فوجدوها ثلاثة أصناف:
          1- مصالح ضرورية لوجود الإنسان المادي والمعنوي وسموها الضروريات: ضروريات الحياة.
          2- مصالح يحتاج إليها الإنسان لاستقامة حياته ماديا ومعنويا وسموها الحاجيات.
          3- مصالح ترتقي بحياة الإنسان نحو مزيد من السعة والفضل والتحلي بكل ما هو مفيد وحسن، وسموها التحسينات وتليها التكميليات.
          هناك فروق واختلافات بين الأديان الثلاثة في تقرير الحاجيات والتحسينات، ولكنها تتفق كلها في تقرير الضروريات، وهذا ما سنركز عليه هنا. وهذه الضروريات خمس وهي: حفظ النفس، حفظ العقل، حفظ النسل، حفظ المال، حفظ الدين. وعليها تبني الحاجيات والتحسينات والتكميليات.
          أعتقد أن من جملة الموضوعات التي يمكن أن يهتم بها الحوار بين الديانات السماوية الثلاث من أجل بناء تصور مشترك لثقافة السلام موضوع الضرورات الخمس المذكورة. ذلك لأن هذه الضرورات، أعني حفظ النفس والعقل والنسل والمال والدين هي أساس كل سلام وبدونها لا يتحقق السلام، لا السلام مع النفس ولا السلام مع الجار ولا السلام بين الأمم. وفي هذا الصدد أرى أنه بالإمكان تأسيس رؤية جديدة سلمية وسليمة للمشاكل والتحديات التي يواجهها الضمير الديني والأخلاقي في عصرنا، وذلك بالارتكاز على هذه الضرورات الخمس. وفيما يلي أمثلة:
          1- ففي مجال "حفظ النفس" يمكن بناء تصور جديد لمفهوم "الحفظ" يستجيب لمتطلبات عصرنا. إن الأصل في مفهوم "حفظ النفس" هو كف الأذى عنها مهما كان نوعه، والإذاية التي تلحق النفس البشرية تمتد على مسافة واسعة، لا نهائية الصغر ولا نهائية الكبر معا: من الخبر المشؤوم والمنظر القبيح والكلمة غير الطيبة والتمييز بجميع أشكاله، العرقي والديني والاجتماعي والاقتصادي والحقوقي الخ… إلى التعذيب والقتل الفردي والإفناء الجماعي الخ… لقد شرع الله في الديانات الثلاث أن النفس بالنفس، ولكن ليس انتقاما ولا ثأرا، بل كبحا للميول العدوانية وردعا لها. فليس القصد الإلهي من "النفس بالنفس" أن القاتل يجب أن يقتل انتقاما أو ثأرا، بل إن القصد الإلهي أسمى من ذلك. إنه تنبيه للناس إلى أن الذي يقتل غيره أو يهم بقتله هو كمن يقتل نفسه أو يهم بقتلها. ولذلك قرر الشرع "وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ" (النساء: 92).
          يدور الحديث اليوم حول "أسلحة الدمار الشامل". ولكن ما هو "الدمار الشامل"؟ هل هو الذي تقوم به القنبلة الذرية وحدها كتلك التي ألقيت على هيروشيما ونكازاكي مثلا، أم أنه القتل الجماعي سواء كان بقنبلة تلقى باليد أو تطلق من الطائرة أو من الصواريخ الموجهة البعيدة المدى التي تقلق من البواخر الحربية أو كان بالغاز أو بالجراثيم الخ… إن حفظ النفس يجب أن يشمل ليس فقط نفس الفرد البشري من القتل الذي من هذا النوع الفردي والجماعي بل يجب أن يشمل كذلك، في نظرنا، توقيف العمل بعقوبة الإعدام، وهي عقوبة صار من الممكن الآن أداء القصد منها بالسجن المؤبد. فالسجن المؤبد لم يكن ممكنا في الأزمنة القديمة ولا في جميع المجتمعات، لأنه يتطلب وجود دولة تتصف بالاستمرارية في مؤسساتها وقوانينها مما يجعل من عقوبة السجن المؤبد حكما بالإعدام مؤجل التنفيذ إلى حين حلول الأجل المحتوم. ويجب أن يشمل مفهوم حفظ النفس ليس فقط نفس الفرد البشري الواحد، بل أيضا نفوس الجماعات والشعوب والأمم. ومن هنا ضرورة منع الأسلحة التي تؤدي إلى القتل الجماعي مهما كان مستواها ونوعها.
          باختصار تقرر الديانات السماوية الثلاث أن "الله خلق الإنسان على صورته". وحفظ النفس يجب أن يرقى إلى مستوى حفظ صورة الله، حفظها في الأفراد والجماعات والشعوب والأمم.
          2- هذا النوع من الفهم لـ"حفظ النفس" يتطلب عقلا سليما، عقلا يعقل، يكبح ويحبس، الميول العدوانية في الناس مهما كان نوعها. ومن هنا ضرورة بناء فهم جديد لـ"حفظ العقل".
          العقل في أصل معناه هو القدرة التي تمكن الإنسان من التمييز بين الأشياء، بين الخير والشر، بين الحسن والقبح، بين الصواب والخطأ. وكلمة "عقل" في اللغة العربية، كما في لغات أخرى، تفيد الكبح والتقييد، وعندما يوصف بها الإنسان فالمعنى ينصرف إلى أنه قوة كابحة للميول العدوانية مقيدة للشهوات الخ… بعبارة قصيرة العقل معيار يمكن الإنسان من التمييز بين الصواب والخطأ على صعيد المعرفة، وبين الخير والشر على صعيد الأخلاق، وبين الحسن والقبح على صعيد الفن والجمال.
          ومن خلال التمييز بين الصدق والكذب أو الصواب والخطأ، وبين الخير والشر، وبين الحسن والقبح تبرز وظيفة أخرى للعقل تأتي في الحقيقة كنتيجة، وظيفة التمييز بين النافع وغير النافع، بين المفيد وغير المفيد، بين ما يؤدي إلى النجاح وبين ما ينتهي إلى غير نجاح. وهكذا فالنافع في الأصل هو المبني على الصواب والصحة والخير والحسن. وغير النافع هو المبني على عكس هذه. ذلك هو العقل المعياري، العقل كما يذكره الدين ويمجده وتتحدث عنه الأخلاق وتشيد به، وهو الذي كانت له القيمة الأسمى في العصور الماضية.
          أما اليوم فنحن نشاهد العقل يتحول من معيار منطقي وأخلاقي إلى مجرد أداة حتى أصبح يوصف بالعقل الأداتي: مهمته تحقيق النجاح بدون اعتبار لأي شيء آخر، فأصبح النافع هو الحق وليس العكس. وبعبارة أخرى تعرفون مرجعيتها الفلسفية: العقل الأداتي هو العقل الذي يربط الحق والخير والحسن بالمنفعة والنجاح، شعاره كل ما يحقق النجاح فهو حق وصواب وجميل. ومن الطبيعي أن ينساق هذا "العقل الأداتي" مع شعار "الغاية تبرر الوسيلة".
          حفظ العقل عملية يجب أن ترمي إلى إعادة الاعتبار للعقل المعياري الذي شعاره: الحق هو النافع وليس العكس.
          الإنسان حيوان عاقل، بالعقل ينفصل عن الحيوان، ولكن في أي مجال؟ هل في مجال العمليات الحسابية الراقية وحدها التي يعجز الحيوان عن القيام بها، وقد أصبح الحاسوب يقوم بها؟ هل في المهارات اليدوية التي تبتدئ من الأكل باليد والفرشاة بدل تناول الطعام بالفم كما يفعل الحيوان؟ الروبوات تفعل ذلك وأكثر.
          3- أعتقد أن أول واقعة سلوكية يتحقق بها انفصال الإنسان عن الحيوان هي الواقعة الطبيعية الأولى المعبر عنها بـ"حفظ النسل". الإنسان وحده يميز بين أولاده وإخوته وآبائه وبين غيرهم. الإنسان وحده يقال عنه إنه ابن فلان. إذن يمكن القول: الإنسان حيوان له نسب. أجل على الإنسان وحده تصدق العبارة التالية "النسب" "الأرحام" "الوالدين" "الحفدة" الخ… والإنسان وحده يبني لنفسه "مدينة" فهو حيوان مدني، اجتماعي، سياسي. كل ذلك يدخل في مجال الضرورة الثالثة ضرورة "حفظ النسل". ولكي ندرك أهمية هذه الضرورة في عالمنا المعاصر قد يكفي أن نتصور ما أصبح بإمكان التقدم العلمي القيام به في مجال البيولوجيا والطب، من أطفال الأنابيب إلى التدخل في الهندسة الوراثية إلى ما يعرف اليوم بالاستنساخ. ومنذ سنين ارتفعت أصوات بضرورة وضع أخلاقيات للبيولوجيا والطب، وأعتقد أن ضرورة "حفظ النسل" تتطلب فعلا وضع أخلاقيات في هذا المجال مجال حفظ النسل.
          4- "حفظ المال"، والمقصود: الخيرات المادية بمختلف أنواعها والتي هي ضرورية لحياة الإنسان. وحفظها يعني حمايتها من الضياع والتبذير والاحتكار وسوء الاستعمال الخ.. لقد سنت الديانات السماوية قوانين لذلك بعضها على سبيل الأمر الملزم، وبعضها على سبيل الحث والندب والترغيب. ومعلوم أن الديانات السماوية تقرر أن المال مال الله، باعتبار أنه وحده خالق كل شيء ومالك كل شيء. وغني عن البيان القول إن الحث على التوزيع العادل للثروة أمر تشترك فيه الديانات السماوية، وقد شرعت لتطبيقه بأساليب متنوعة ومرنة بحيث يمكن تطبيقها في كل عصر حسب معطياته الخاصة.
          وما يتحدى عصرنا اليوم، على صعيد المال والاقتصاد، هو هذه الظاهرة التي يكثر عنها الكلام الآن، ظاهرة العولمة. العولمة ظاهرة حضارية جديدة، وهي كجميع الظواهر الحضارية لها إيجابيات ولها سلبيات. وأخطر سلبياتها في نظرنا هو ذلك المبدأ الاقتصادي الذي تقوم عليه والذي يتلخص في الشعار التالي: "أكثر ما يمكن من الربح بأقل ما يمكن من العمال" . ومن هنا ظاهرتان خطيرتان: "تسريح العمال وانتشار البطالة من جهة، وتشغيل الأطفال والنساء" بأقل أجر من جهة أخرى.
          يمكن القول بصفة عامة إن اقتصاد العولمة يتجاهل الأخلاق إن لم يكن يتنكر لها. لقد ظهر ذلك واضحا في المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية الذي انعقد بسنغافورة في ديسمبر 1996، حيث رفضت معظم الوفود مناقشة قضية تشغيل 250 مليون طفل في العالم، أغلبهم بين السادسة والرابعة عشرة من أعمارهم. وقد انتهت المناقشات في هذا الموضوع بالمناداة بضرورة "الفصل بين التجارة والسوق، وبين معايير العمل والقيم الثقافية والاجتماعية".
          نحن إذن أمام تنكر صريح للجانب الأخلاقي وللتعاليم الدينية، في ميدان العولمة الاقتصادية. يجب إذن "حافظ المال" والاقتصاد من هذا الاتجاه الخطير الذي يكرس مبدأ المال من أجل المال. ومن هنا ضرورة التفكير في صياغة أخلاق للعولمة يطلب لها الإلزام من ثقافة السلام.
          5- "حفظ الدين": وحفظ الدين من منظور ثقافة السلام يقتضي أولا وقبل كل شيء حفظ المنطلق الذي انطلقنا منه: أعني كون الديانات السماوية إنما تقصد إلى مصلحة الناس. ومن هنا يكون حفظ الدين معناه حفظ الضرورات الأربع السابقة: حفظ النفس والعقل والنسل والمال. وهكذا فإذا كنا قد وضعنا حفظ الدين في المرتبة الخامسة فمن أجل أن نجعل من الضرورات الأربع الأولى موضوعا له، وهل يهدف حفظ الدين إلى شيء آخر غير حفظ النفس والعقل والمال والنسل وما تفرع عن ذلك؟
          ولكي يقوم الدين بوظيفته هذه يجب حفظه من داء الغلو والتطرف: التطرف في الدين يلغي وظيفة الدين التي هي حفظ المصالح ويجر إلى توظيفه في غير ما وضع له، بل إلى استعماله ضد النفس والعقل والنسل والمال.
          تلك في نظرنا هي القيم الأساسية المشتركة بين الديانات السماوية الثلاثة والتي يمكن انطلاقا منها تشييد ثقافة للسلام، تضمن السلام للإنسان مع نفسه ومع نسله وجيرانه، وتضمن للشعوب والأمم السلام والعيش المشترك في إطار من التعاون والتضامن.
          وأخيرا، دعوني أؤكد: ثقافة السلام هي، أولا وقبل كل شيء، ثقافة للسلام مع الله، وبالتالي فهي ثقافة للسلام مع خلقه، أفرادا وجماعات، ثقافة ضد التطرف سواء بدافع القوة الغاشمة، قوة السلاح وأساليب الهيمنة، أو باسم الدين، أعني ادعاء احتكار حقيقته". انتهى.
          كنت أنتظر أن يتجه المتدخلون من الديانات الأخرى في مناقشاتهم هذا الاتجاه، لكن الذي حصل كان شيئا آخر. لقد تحدث كل طرف عن دينه حديث الدعاة، فكانت النتيجة أن انتهت الندوة كما بدأت، كل يغنى على ليلاه.
          المسلمات والأفكار المتلقاة
          س: لنعد إلى الكتاب لنسأل: ألم يتملككم، أثناء بحثكم ودراستكم لموضوع التعريف بالقرآن، هاجس الخوض في أشياء تعاكس المسلَّمات لدى غالبية المسلمين؟
          ج-المسلمات الإيمانية لا يمكن أن تمس، وهي معلومة ومحددة في القرآن، أما المسلمات التي أسميتها أنا من قبل بـ"الأفكار المتلقاة" فيجب أن تناقش. المسلمات التي أناقش هي المسلمات المتعلقة بالفهم، فحينما كتبت عن موضوع "أمية الرسول" (ص) صدرت بعض ردود الفعل تجاه ما قلته عن معنى "أمي" وكنت قد أوضحت كيف أن هذا اللفظ لا يعني بالضرورة "الذي لا يعرف القراءة والكتابة"، وأوردت روايات ووقائع تفيد أن النبي عليه السلام كان يعرف الكتابة والقراءة. وقد صعب على بعضهم تقبل ذلك.
          المشكل هو أن بعض الناس يتحدث انطلاقا من الأفكار المتلقاة، وهذه عوائق إيبستيمولوجية، عوائق معرفية. فالناس الذين يفهمون عبارة "النبي الأمي" على أنها تعني النبي الذي لا يحسن القراءة ولا الكتابة، إنما يبنون فهمهم على ما تلقوه وليس على ما بحثوا فيه. وعندما رأيت بعضهم، من الجزيرة العربية، يتعصب للأفكار المتلقاة قلت في نفسي إن مثل هؤلاء لا ينفع معهم إلا ما هو من جنس "وداوني بالتي كانت هي الداء"، فأتيت بنص لابن تيمية يشرح فيه أن لفظ "الأمي" في القرآن هو نسبة إلى الأمة، والمقصود أمة العرب، حينذاك سكتت الأصوات!
          الأمية ليست شرطا في النبوة ولا أحد كمالاتها
          س: إذا سمحت، في الكتاب حرصتم على توضيح هذه العوائق، وقلتم إن "العوائق عندما تتصل بالمقدس تصبح مقدسة". وأوضحتم أن المشكل هو هذه الأفكار المتلقاة". لكن القول إن النبي لم يكن أميا بمعنى أنه كان يعرف الكتابة والقراءة قول يعاكس رأي الغالبية التي ترى أن معجزة القرآن هي صدوره عن نبي لم يكن يعرف القراءة والكتابة.
          ج: الذين يقولون بأمية الرسول -كما ذكرت-يريدون أن يثبتوا أن القرآن معجزة لأنه جاء من نبي أمي لا يعرف الكتابة والقراءة. وهذا في نظري تفكير خطأ، لأن الأمية ليست شرطا في النبوة، ثم إن النبوة من الكمالات التي ليس بعدها كمال آخر بالنسبة للبشر، والأمية ليست جزءا من الكمال ولا صفة له.
          هذا من جهة ومن جهة أخرى فمعجزة نبينا معروفة وهي القرآن الكريم، الذي لا يمكن أن يقلده ويأتي بمثله لا من هو يعرف القراءة والكتابة ولا من هو لا يعرفهما، وقد تحدى العرب كتابا وغير كتاب أن يأتوا بمثله فلم يفعلوا .وكما قلت في الكتاب فإنه لا يمكن لأحد اليوم أن يقلد قصائد نزار قباني أو غيره من المبدعين في الشعر أو غيره، لأن الإبداع أصالة لا تقليد. والقرآن أعلى مراتب البلاغة والبيان والإبداع...


          مسألة البسملة ... والفاتحة
          س: دائما في إطار الحديث عن الأفكار المتلقاة: حين يقرأ أحدهم أن "باسم الله الرحمان الرحيم" ليست من القرآن؟ أعتقد أنه لن يتقبل الأمر بسهولة..
          ج: مثل هؤلاء فهموا خطأ. أنا قلت إن البسملة لم ترد في كل سورة كآية من آياتها. لقد شرحت كيف أن النبي (ص) كان يرشد كتاب الوحي إلى السور التي يجب أن توضع فيها كل آية نزلت، فيقول مثلا ضعوا هذه الآية أو الآيات في سورة البقرة أو في سورة الرعد وهكذا... وعند جمع القرآن زمن عثمان عمدوا إلى الفصل بين سورة وأخرى بوضع "بسم الله الرحمان الرحيم"، بينهما حتى لا تختلط السور . وهكذا فـ "بسم الله الرحمان الرحيم" ليست آية في كل سورة، هي علامة فصل، ولكنها جزء من آية من القرآن وذلك في قصة سليمان مع الملكة بلقيس بسورة الكهف (أية 30). هذا هو الرأي الذي عليه غالبية المفسرين والمشتغلين ب "علوم القرآن".
          س: إذا سمحتم فالحديث عن البسملة واضح، لكن السؤال يتعلق ب-"الفاتحة" "أم الكتاب" و"السبع المثاني" التي أوردتم في الكتاب أن مصحف ابن مسعود ومصحف أبي بن كعب لا يتضمنانها وأن الأول كان يعتبرها دعاء وليست وحيا؟
          ابن مسعود كان يعتقد أن المعوذتين هما دعاء كان النبي يتعوذ به .. أما الفاتحة فقد نزلت كسورة من سور القرآن. ويقال إن النبي (ص) هو الذي سماها فاتحة الكتاب. هناك من يقول إنها مكية وآخرون يقولون إنها مدنية وبعضهم قال نزل قسم منها في مكة وقسم آخر في المدينة، فالمسألة موضوع خلاف .أما في جدول ترتيب السور حسب النزول فتحتل المرتبة الخامسة.
          حول ما نسب للسيدة عائشة
          س: لكن حين تذكرون في الكتاب مثلا، أن السيدة عائشة -التي نعرف أن الرسول أمر بأخذ نصف الدين عنها - قالت إن نصف سورة الأحزاب أكلته نعجة.
          ج: أولا أنا أتعجب لكون بعض الناس ينظرون إلى أكل النعجة للورقة التي كتبت فيها آيات من القرآن باستغراب وربما باستهجان. فالنعجة لم تأكل القرآن وإنما أكلت مادة كتب عليها نص. فما الغرابة في هذا؟
          أما بخصوص السيدة عائشة والقول إن النبي أمر بأخذ نصف الدين عنها، فأنا أرى أن المسألة فيها نظر. أنا أعتقد أن هذا "الحديث" هو حديث سياسي بالدرجة الأولى ولذلك أضعه بين قوسين. لقد ضخم بعضهم دور السيدة عائشة في رواية الحديث، ولا يستبعد أن يكون للجانب السياسي دور في ذلك، فقد شاركت في حرب الجمل بين علي من جهة وطلحة والزبير من جهة أخرى وكانت إلى جانب هذين راكبة الجمل، فسميت تلك الحرب بحرب "الجمل". ولا بد أن يكون لتضخيم الشيعة لدور فاطمة بنت النبي وزوجة علي وأم الحسن والحسين دور في تضخيم خصوم الشيعة لدور عائشة. وأهل السنة والشيعة يعرفون ذلك جيدا.
          السيدة عائشة بنت الخليفة أبي بكر الصديق، وقد خطبها الرسول(ص)، بعد وفاة خديجة، وعمرها حوالي سبع سنوات وبنى عليها في التاسعة أو الثانية عشرة من عمرها حسب الروايات، وقد توفي الرسول عليه السلام وهي في حدود الثامنة عشرة من عمرها، بمعنى أنها لازمت النبي (ص) كزوجة لمدة 6 سنوات، فكيف يعقل أن يروى عنها كل ذلك العدد الهائل من الأحاديث؟ أما حديث "خذوا من عائشة نصف دينكم" ففيه نظر خاص من جهة أن القرآن لا يشهد له بالصحة. فالقرآن قد كمل نزوله والنبي على قيد الحياة، وفيه الدين كله. والسنة النبوية، بما فيها الحديث، مبينة لما يحتاج فيه إلى بيان. وهذا "الحديث" ليس فيه بيان لشيء من القرآن، وبالتالي فهو موضوع شك كبير.
          الإسلام ليس مثل المسيحية التي لديها أربعة كتب (أناجيل) كل منها يروي جانبا من جوانب حياة المسيح وتعاليمه. الإسلام قرآن ونبي، النبي مات فانتهى، وبقي القرآن الذي قال الرسول عنه ما معناه: تركت فيكم ما لا تضلون به من بعدي: كتاب الله. وقد أضيفت عبارات مختلفة إلى هذا الحديث هي موضوع نظر.
          حول ما قيل إنه سقط من القرآن
          س: لكن الحديث عن آيات لم تدرج في المصحف، وآيات ضاعت، مثلا آية الشيخ والشيخة، وآيات تعتمدها الشيعة ولا يعتمدها أهل السنة، فهل نحن أمام قرآن غير مدون، وقرآن مدون؟
          ج: لقد فصلت القول في هذه المسائل. لقد أوردت روايات لأهل السنة تقول بـ"سقوط" آيات، وأوردت آراء لبعض الشيعة تقول بحذف أو إضافة أشياء وقلت إن المراجع الشيعية المعاصرة تنفي أن يكون في القرآن المنزل زيادة أو نقصان، وأن ما قيل في هذا الموضوع هو من التأويل وليس من التنزيل. وقد ناقشت روايات هؤلاء وأولئك. ثم طرحت المسألة من وجهة تاريخية موضوعية فلاحظت أولا أنه إذا كان من الممكن فعلا أن تكون هناك آيات ضاعت، فإنها ستكون من القرآن المكي، لأن الإسلام في المرحلة المكية عاش عشر سنين من الاضطهاد أدت إلى هجرة الرسول والمسلمين نحو المدينة في ظروف صعبة، ولا بد أن تكون هذه الظروف قد فرضت صعوبات كبيرة في "تهريب" صحائف القرآن نحو المدينة.. وبالتالي فإذا كانت هناك أشياء ضاعت، فيجب أن تكون من القرآن المكي الذي يتضمن سورا طوالا .. لكن لا أحد يتحدث عن آية أو سورة أو أي شيء ضاع من القرآن المكي. فإذا كان القرآن المكي لم يضع منه شيء، والإسلام يعاني من تلك الظروف القاسية، فلماذا سيكون الضياع من القرآن المدني الذي نزل في عهد الدولة، عهد الاستقرار. منطقيا يجب أن يكون العكس.
          لذلك أقول إن ما يمكن أن يكون قد حصل، بالنسبة لسورة الأحزاب وسورة براءة، هو أن بعض الذين جمعوا القرآن في سور ثم في مصحف على عهد عثمان ربما أخطئوا ووضعوا مجموعة من الآيات في سورة ، بينما قرأها آخر من قبل في سورة أخرى، فوجدها الذين قرءوا السورة الأولى ناقصة في حين أنها مذكورة في سورة أخرى.
          أما احتمال الحذف المقصود لأية أو آيات فإن مثل هذا القصد، إن وجد، لا يمكن إلا أن يكون قصدا سياسيا، والقصد السياسي على هذا المستوى وبهذا المعنى مستبعد تماما خلال تلك الفترة. ذلك أننا عندما نبحث في سورة الأحزاب أو في براءة، وبهما يتعلق السؤال ، فإننا نجد موضوعاتهما معروفة قد تناولتها سور أخرى، وما تمتازان به هو ما فيهما من "النقد". في سورة الأحزاب هناك انتقاد للمنافقين والمتقاعسين بشأن غزوة الخندق،
          أما في براءة فهناك انتقاد كبير لمن تخلفوا وتقاعسوا عن الاستعداد لغزوة "تبوك"، وقد شرحت ذلك كله وبتفصيل في كتابي "نقد العقل السياسي". وإذن فالسؤال هو ما الذي يمكن أن يكون قد ضاع منهما بقصد سياسي؟ مادامت السورتان قد مارستا نقدا صريحا لا مزيد عليه وهو موجود محفوظ، فلا مبرر لحذف بدافع سياسي. ربما يمكن القول إن ما سقط يتعلق بمعاهدات مع المشركين التي أشارت إليها سورة براءة ولم تذكر تفاصيلها. ولكن هذا مجرد تخمين ولا شيء يبرر ضياع ذلك بقصد سياسي.
          القرآن يبقى هو هو، لأنه بعد موت النبي (ص) مباشرة، اجتمع المسلمون في سقيفة بني ساعدة يتداولون حول الخلافة، ولا واحدا من المتخاصمين استشهد بآية من القرآن لصالحه : المهاجرون دفعوا بأنهم الأقوياء قبليا والسابقون إلى الإسلام الخ، والأنصار دفعوا بأنهم هم من قاموا بإيواء المهاجرين .. وبالتالي كان ميزان القوى هو محور النقاش.
          وعندما وقعت حرب الجمل لم يتهم أحد خصمه بتحريف القرآن، وكذلك الشأن في حرب صفين. حينما وقعت صفين، بين علي ومعاوية.
          تحدثت عن التفاصيل في الكتاب، لأن البحث العلمي يقتضي ذلك، ولأن الناس يجب أن يعرفوا فعلا ما وقع.
          س: هناك آية الشيخ والشيخة التي طالب عمر بإضافتها فلم يقبل منه ذلك لكونه كان وحده ولا شاهد معه، وزيد بن ثابت جامع القرآن كان قد اشترك شاهدين اثنين لقبول القرآن، وهناك "سورة النورين" و"سورة الولاية" اللتان يقرهما بعض الشيعة. لكن السؤال هو حول اعتمادك هنا على موقع أنترنيت كمصدر.
          ج: بالنسبة لآية الشيخ والشيخة لم أعتمد فيها ولا فيما قيل حولها على موقع في الإنترنيت بل اعتمدت على كتب التفسير وفي مقدمتها القرطبي كما هو منصوص عليه في الكتاب. أما بخوص السورتين المذكورتين فالمصدر الشيعي الذي اعتمدت عليه معروف والقضية معروفة وقد حكيت تفاصيلها. نعم يجب أن لا يعتمد الإنسان اعتمادا أعمى على ما ينشر في الانترنيت، وأنا لا أعتمد مثل هذا الاعتماد حتى على ما هو مسطور على الورق ومطبوع. لابد من النقد والاحتياط. الموقع معروف، وصاحبه معروف، كل ما هناك، هو أنني عوض أن أتجشم مشاق البحث عن كتاب أصبح مغمورا و نادرا وتم إخفاؤه، ومادام الكتاب موجودا في موقع للأنترنيت، فلماذا لا أتعامل معه؟ المهم هو أن لا أحد يستطيع أن ينفي وجوده ولم يطعن في مضمونه أحد.
          فخ وقع فيه بعضهم في القاهرة.
          أما الضجة التي أثيرت في مصر خاصة حول مقالي "ما قيل إنه سقط أو رفع من القرآن" فهي نتيجة فخ منصوب بقصد وقع فيه بعضهم. ذلك أن إحدى الفضائيات العربية أخذت المقال ووضعته على موقعها الإلكتروني وقد أخذت جريدة من مصر نفس المقالة ونشرته وسألت بعض الأزهريين حولها، فكانت ردودهم مختلفة، وكثير منهم لم يقرأ المقال، وجميعهم لم ينتظر تتمة الموضوع في المقالات اللاحقة. هذه القضية استغلت لأغراض إشهارية وربما تشهيرية أيضا ولغرض في نفس يعقوب لا ضرورة للخوض فيه. ولابد من الإشارة إلى أن كثيرين قد نظروا إلى المسألة من زاوية أن المقالة تنتمي إلى البحث العلمي.
          "التحريف" مصطلح له معنى خاص
          س: هناك تقديم في أحد المواقع جاء فيه ما يلي "فجر الدكتور محمد عابد الجابري (…) مفاجأة بقوله إن القرآن وقع به بعض التحريف وأن علماء الإسلام السنة اعترفوا بذلك".
          ج: المشكلة هنا هو الحديث عن التحريف دون معرفة معناه كمصطلح من مصطلحات علوم القرآن. بعض الناس يقرؤون القرآن، أو مصطلحات القرآن كما يقرؤون الجريدة. التحريف هنا ليس بالمعنى "القدحي" كما في اللغة اليومية الآن. ما هو التحريف؟ هناك حديث نبوي تكرره كتب الحديث وكتب التفسير ونصه "نزل القرآن على سبعة أحرف"، ومن معاني "الحرف" في اللغة طرف الشيء وجانبه، والتحريف بهذا المعنى يعني الميل إلى هذه الجهة أو تلك.
          هناك من ينطق القاف كافا أو غينا أو همزء وهناك من يقول "إئت" عوض "تعال"، وقد أوردت هذه المعاني في الكتاب. الفقهاء يعرفون معنى التحريف هنا، وهو على كل حال لا يعني التزوير كما قد يفهم عامة الناس.
          الشك هو طريق اليقين .. والخلخلة ضرورية
          س: في هذا الاتجاه، وبالنسبة للقاري البسيط الذي يريد الإطلاع على هذا الكتاب، والذي أصيب ربما بصدمة أو خوف نظرا لبعض النقاشات التي أثارتها بعض مضامين الكتاب، كيف يمكن لقارئ بسيط أن يتناول الكتاب؟
          ج: قلنا مرارا، إن الكتابة في التراث، بعد قرون طويلة من الجمود والتقليد، هي في حاجة إلى خلخلة. نحن نعرف أن الشك ضروري، وهو بمعنى النظرة النقدية وقد نوه به الجاحظ والغزالي وغيرهما. وقد تردد كثيرا في تراثنا أن من لم يشك لا سبيل له إلى اليقين.
          الشك هو طريق اليقين، يجب أن يمارس الناس الشك. يجب أن تحدث خلخلة في التعاطي مع قضايانا، هل محكوم علينا أن نظل دائما رهائن لِمَا يسمى بـ "إيمان العجائز" سواء في علاقتنا بالله أو بالناس .. أو بالتاريخ؟
          هذا هو الدور الذي يجب القيام به، وهو ما أقصده بالخلخلة، أي نشر الحقائق التي تزعزع التقليد والجمود على الأفكار المتلقاة. وأنا متأكد أنه لن يكون باستطاعة أحد أن يكذبني في الحقائق التي أقدمها وفي البحث العلمي الذي أقوم به، سواء في هذا الكتاب أو في الكتب التي سبقته. لكني أعرف أن الحقيقة تصدم فعلا.
          الشيعة والسنة ... والكنيسة والبابا
          س: مسألة الشيعة والسنة من المسائل التي حكمت الكثير من النقاشات في تاريخ العالم الإسلامي. الصراع بين الشيعة والسنة، هل محكوم بالأبدية بدوره ؟
          ج: من المعروف منذ زمن أن العراق، ولنقل على الأقل منذ عصر العباسيين بعد عهد الأمين والمأمون، صار الشيعة والسنة شيئا واحدا، من الناحية الاجتماعية تزاوجوا وتصاهروا بمعنى أنه لم تكن هناك قطيعة ولا حرب. كان هناك بعض التوترات، لكنها تتطور تتطور إلى حرب. الحرب بدأت تظهر مع هذه التطورات السياسية التي وقعت مؤخرا هناك، والتي تزيد من اشتعال الفتنة بينهما، لكن الأكيد أنها ستنتهي. الصراع بين الكاثوليك والبروتستانت والحروب الدينية في أوروبا استمرت مائة سنة، لكنها انتهت. أما في التاريخ الإسلامي، فلم تكن هناك حروب دينية بهذا المعنى.
          س: الآن سنتحدث عن المشروع الذي لم تنجزه بعد، أقصد نقد العقل الأوروبي، لأقول إنه هناك ربما اختلاف بين السياقين، فالعقل الأوروبي ليس هو العقل العربي …
          ج: الأمر مختلف فعلا، في الغرب كانت هناك الكنيسة، والكنيسة كانت دولة ولها مصالح وأراض الخ، هناك اختلاف كبير في المعطيات الواقعية …
          س: بمعنى أن الصراع الذي انتهى عندهم قد لا ينتهي عندنا..
          ج: لا، لم ينته الصراع..
          س: على الأقل هناك الآن القبول بالاختلاف.
          ج: لا، ليس هناك شيء من هذا، ما حدث هو أن الأمور انتهت باعتماد "اللائكية" وتخلي الكنيسة عن السلطة. الكنيسة يمكنها التخلي عن السلطة، لأن الكنيسة شيء مشخص .. أما الإسلام فليس فيه كنيسة، الإسلام كدين هو علاقة شخصية بين الإنسان وربه…
          خذ خطاب البابا الأخير مثلا، والذي قمت بالرد عليه في مقالات متعددة. في ذلك الخطاب، لم يترك البابا أحدا .. سكت عن الأرثوذكس واعتبرهم غير موجودين، مع أن لهم كنائس مهمة، وسكت عن البروتستانت ومس اليهود.. وبمعنى آخر، فالبابا وحده هو الموجود، ولهذا انتقده الجميع.
          عندما أبدأ الكتابة، أكون كمن يلعب الشطرنج!
          س: كيف تنظر لبعض ردود الفعل التي رافقت صدور الكتاب؟
          ج: بصراحة، منذ أن بدأت الكتابة، سواء في الجريدة أو من خلال كتبي، لم أكن أفكر أثناء الكتابة .. في ردود الفعل سواء الإيجابية أو السلبية.
          عندما أبدأ الكتابة، أكون كمن يلعب الشطرنج .. أتعامل مع الكتابة بهذا الشكل، أحرص على عدم ترك أي فجوة يمكن أن تجعلني أخسر.
          عندما أكتب وأنتهي.. أعتبر أن الأمر قد انتهى. وأكون حينها مطمئنا إلى أن أي أحد لا يستطيع الطعن علميا فيما كتبت.
          التعديل الأخير تم بواسطة حسن لشهب; الساعة 03-10-2014, 04:24.

          تعليق

          • الهويمل أبو فهد
            مستشار أدبي
            • 22-07-2011
            • 1475

            #20
            الأستاذ الكريم لشهب

            كل عام وأنت بخير

            وشكري الجزيل لنقلك هذه "الوجبة الدسمة".

            تقبل تحياتي وتقديري

            تعليق

            • الشرفي
              أديب وكاتب
              • 23-08-2014
              • 159

              #21
              سنة الله في خلقه، أن يتصارع الحق والباطل داخل كل نفس بشرية، فينشأ بذلك المعتقد في القلب، فنقول عند ذلك أن هذا معتقد .... أو معتقد ....
              شكرا لك أستاذ ليشوري على هذا النص الذي اكتشفنا به وجها آخر للصراع القائم !
              مودتي وتقديري

              تعليق

              • حسين ليشوري
                طويلب علم، مستشار أدبي.
                • 06-12-2008
                • 8016

                #22
                أخي الكريم الأستاذ حسن لشهب: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
                أعتذر إليك عن التأخر في شكرك على مشاركتك السابقة وما أجهدت نفسك في رقنه من كلام الأستاذ الجابري، لقد قُطِع عني "النت" في البيت لأيام فانشغلت بموضوع آخر.
                هنيئا لك إعجاب أستاذنا الجليل الهويمل أبوفهد.
                ثم أما بعد، لعلي لم أحسن التعبير عن مقاصدي أو أنني لم أفصح عنها كلها لظني أن المتفق عليه لا يناقش مثل أن ما جاء من كلام الجابري أو غيره موافقا للحق أو قريبا منه لا يرد و إنما الذي يرد من كلامه أو من كلام غيره هو الفكر المنحرف الضال أو الفكر الخبيث، وهذا يعني أن الجابري أو غيره من أئمة الفكر العربي المستغرِب في المشرق والمغرب قد يقولون أشياء إيجابية مقبولة يجب قبولها، فقد قص علينا القرآن الكريم قول إبليس اللعين لما قال الحق كما أنه قص علينا أقوال أئمة الكفر لما وافقت الصواب كما أن الرسول محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، قال عن عفريت من الجن:"لقد صدقك وإنه لكذوب" في قصة أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، مع العفريت السارق، إذن قد يصيب المخطيء و قد يصدق الكذوب و قد ينطق بالحق الكافر و قد ينصر الدينَ رجلٌ فاجرٌ و هكذا... فالحق لا يعرف بالرجال و إنما يجب علينا معرفة الحق أولا ثم نقيس عليه كلام الناس ثانيا وليس العكس فكما لا يصح شيطنة الجابري أو غيره بغير دليل يجب علينا ألا نرفعه إلى درجة الملائكة من غير برهان.
                إن منهجيتنا، نحن الإسلاميين، في قبول الفكر البشري تختلف عن منهجية غيرنا فنحن نجعل القرآن الكريم و صحيح السنة النبوية الشريفة في مرتبة عالية ثم تأتي أقوال الأجيال القريبة العهد من عصر النبي، صلى الله عليه وسلم، لأنهم أعرف منا بلغة القرآن و بلغة النبي، صلى الله عليه وسلم، و أعرف منا بمقاصد الشريعة الإسلامية فلا يأتي واحد يُؤَوِّل القرآن الكريم حسب هواه أو يخطِّيء صحيح السنة أو يحط من قيمة كلام علماء الصحابة فهذا مردود على أصحابه أيا كانوا حتى و إن جمعوا شهادات العالم كله في جيوبهم.
                مرجعيتنا القرآن والسنة الصحيحة و أقوال الصحابة و من تابعهم في منهاجهم من سلف الأمة و خلفها و ما خالف هذا فهو ردٌّ.
                أكرر لك أخي الأستاذ حسن لشهب تفاعلك الطيب مع موضوعي المتواضع و دمت على التواصل البناء الذي يُغني ولا يُلغي.
                تحيتي وتقديري.

                sigpic
                (رسم نور الدين محساس)
                (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                "القلم المعاند"
                (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                تعليق

                • حسين ليشوري
                  طويلب علم، مستشار أدبي.
                  • 06-12-2008
                  • 8016

                  #23
                  المشاركة الأصلية بواسطة الشرفي مشاهدة المشاركة
                  سنة الله في خلقه، أن يتصارع الحق والباطل داخل كل نفس بشرية، فينشأ بذلك المعتقد في القلب، فنقول عند ذلك أن هذا معتقد .... أو معتقد ....
                  شكرا لك أستاذ ليشوري على هذا النص الذي اكتشفنا به وجها آخر للصراع القائم !
                  مودتي وتقديري
                  أهلا بك أخي الكريم الشرفي وعساك بخير وعافية.
                  أعتذر إليك عن التأخر في شكرك على مشاركتك هذه كما اعتذرت إلى أخينا الكريم الأستاذ حسن لشهب فقد قطع عني "النت" في البيت أيام العيد.
                  هو صراع أبدي بين الحق وأهله و بين الباطل وأهله منذ الأزل و سيستمر إلى الأبد والسعيد من عرف الحق فاتبعه والشقي من لم يعرفه واتخذ إلهه هواه فكان من الغاوين، نسأل الله تعالى العفو والعافية، والحق في القرآن الكريم و صحيح السنة النبوية الشريفة و ما وافقهما من كلام الناس، العقلاءَ منهم طبعا.
                  القضية كلها قضية ثقافة وتربية وعقيدة فلا نستطيع إرغام الناس على مشاركتنا قناعاتنا إن كانوا يختلفون معنا في الثقافة و التربية و العقيدة و لذا وحتى نتجنب الصراع الهامشي علينا أن نبث قناعاتنا واضحة صريحة و لا نبالي أرضي الناس عنها أم سخطوا و كفانا من الإرهاب الفكري و حسبنا من عقلية القراصنة التي سادت المجتمعات العربية قرونا، و إن بعض "الأكاديميين" لهم أفتك من القراصنة بغيرهم ممن يخالفونهم الرأي و إن اختلفت أساليب الفتك و وسائله، نسأل الله تعالى أن يلهمنا الرشاد في التفكير والسداد في التعبير والقصد في المسير، اللهم آمين يا رب العالمين.
                  تحيتي لك أخي الشرفي و تقديري.

                  sigpic
                  (رسم نور الدين محساس)
                  (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                  "القلم المعاند"
                  (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                  "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                  و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                  تعليق

                  • الهويمل أبو فهد
                    مستشار أدبي
                    • 22-07-2011
                    • 1475

                    #24
                    المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
                    ...

                    هنيئا لك إعجاب أستاذنا الجليل الهويمل أبو فهد.

                    ...


                    الأستاذ الفاضل ليشوري

                    تحية طيبة وبعد

                    لا أظن أننا نختلف على ما هو واضح، ولكل منا ما يعرفه ويظنه بنية حسنة، ولا أدعي معرفتي بالمرحوم الجابري مع العلم أنني قابلته شخصيا، وامتد الحديث في جلسة علمية مدة الساعتين، وقرأت له (بمفهوم القراءة الحقيقية) نقد العقل العربي تكوينا وبنية، بعد قراءتي نحن والتراث إضافة إلى قراءة شيئ هنا وآخر هناك. كما حضرت له محاضرات عامة في محافل الاحتفال الوطني بالرياض ما بين 1986-1989. في هذه المحافل كان هدفا لعقليات (في مشرقنا) لا ترقى لربع علمه، ولا أمل أن تصل إلى عمق طرحه. وأخشى ما أخشاه أن تكون عدوى مشرقنا أمتدت إلى مغربنا العربي، ومغربنا العربي الشمال أفريقي (دون مصر) (في نظر المشارقة) هو الأمل الفكري الذي نتطلع له. استثنيت مصر لقرب المسافة وطول الألفة ومشاكلة الطرح!

                    ولا أظن الجابري يتدنى فكريا أو عقديا إلى حماقات أو انحرافات نعرفها عند غيره، ولا أزكي على الله تعالى أحدا.

                    تقبل تحياتي وتقديري

                    تعليق

                    • حسين ليشوري
                      طويلب علم، مستشار أدبي.
                      • 06-12-2008
                      • 8016

                      #25
                      أستاذنا الجليل الهويمل أبو فهد: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
                      لقد هنأتُ أخانا الأستاذ حسن لشهب بموافقتك له لأضيف مصداقية إلى كلامه عن الجابري حتى لا يجد نفسه وحيدا في رأيه فأنت عندي ذو قدر و أنك لا تتكلم عن غواية بل عن دراية.
                      أما عن الجابري أو غيره فأنا لا أملك لا صكوك الحرمان ولا صكوك الغفران كما زعم الدكتور فوزي سليم بيترو في بعض تعاليقه على موضوعي "السوس"، هي وجهة نظر أبديتها و ليست ملزمة لأحد، و لكل واحد منا ما يشاء مما يختار لنفسه عن الأشخاص والأفكار.
                      أشكر لك أستاذنا الجليل تفاعلك الطيب مع مواضيعي المتواضعة و أنا في كل مرة أستفيد مما تكتب فكلامك درر و فيه عبر.
                      تحيتي لك وتقديري.

                      sigpic
                      (رسم نور الدين محساس)
                      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                      "القلم المعاند"
                      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                      تعليق

                      • حسين ليشوري
                        طويلب علم، مستشار أدبي.
                        • 06-12-2008
                        • 8016

                        #26
                        المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
                        وثنية حديثة

                        بعد حصوله على شهادات جامعيّة عاليّة اتخذ "الأكاديميّةَ" إلـاــها !

                        ___________
                        الأكاديمية = l'académisme = the academism
                        ما مدى صدق هذه "التهمة" على كثير من "الأكاديميين" العرب؟
                        سؤال ما زال يشغلني دائما لأن هذه "الوثنية" الحديثة أضلت كثيرا من الناس ولا تزال، نسأل الله السلامة والعافية.

                        sigpic
                        (رسم نور الدين محساس)
                        (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                        "القلم المعاند"
                        (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                        "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                        و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                        تعليق

                        • عكاشة ابو حفصة
                          أديب وكاتب
                          • 19-11-2010
                          • 2174

                          #27
                          المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
                          وثنية حديثة

                          بعد حصوله على شهادات جامعيّة عاليّة اتخذ "الأكاديميّةَ" إلـاــها !

                          ___________
                          الأكاديمية = l'académisme = the academism
                          أستاذي حسين ليشوري ، رمضانكم مبارك سعيد أعاده الله علينا باليمن والخير والبركة .
                          ما أكثر هؤلاء النماذج الضعاف الحال .
                          أستاذي ، بدأتم تلامسون القصيرة جدا كتابة و أفكارا .
                          هل لامستم الحلاوة أستاذي و شهد الكتابة من خلال ما قل ودل ؟؟؟ .
                          كن بخير، والسلام عليكم ورحمة الله .
                          -*- أخوكم عكاشة أبو حفصة المغبونة -*- .
                          [frame="1 98"]
                          *** حفصة الغالية أنت دائما في أعماق أعماق القلب, رغم الحرمان...فلا مكان للزيارة ما دمت متربعة على عرش القلب.
                          ***
                          [/frame]

                          تعليق

                          • حسين ليشوري
                            طويلب علم، مستشار أدبي.
                            • 06-12-2008
                            • 8016

                            #28
                            المشاركة الأصلية بواسطة عكاشة ابو حفصة مشاهدة المشاركة
                            أستاذي حسين ليشوري، رمضانكم مبارك سعيد أعاده الله علينا باليمن والخير والبركة.
                            ما أكثر هؤلاء النماذج الضعاف الحال.
                            أستاذي، بدأتم تلامسون القصيرة جدا كتابة و أفكارا.
                            هل لامستم الحلاوة أستاذي و شهد الكتابة من خلال ما قل ودل ؟؟؟
                            كن بخير، والسلام عليكم ورحمة الله.
                            -*- أخوكم عكاشة أبو حفصة المغبونة -*- .
                            وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
                            أهلا بأبي حفصة وسهلا ومرحبا.
                            رفع الله الغبن عنك وعن حفصة وأعادها إلى حضنك الكريم عاجلا وليس آجلا آمين.
                            الكتابة في القصة القصيرة جدا كالرماية مرة تصيب ومرة تخيب ولي في هذا الفن المتمرد محاولات ناجحة جدا كما لي فيه محاولات ضعيفة تحتاج إلى صقل ونقل من الضعف إلى القوة ومن الرداءة إلى الجودة والنص الذي معنا اليوم من كتاباتي عام 2014 أحببت إعادة بعثه.
                            أشكر لك مرورك الطيب وتهنئتك الكريمة ورمضانك مبارك وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، آمين.
                            تحيتي إليك.

                            sigpic
                            (رسم نور الدين محساس)
                            (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                            "القلم المعاند"
                            (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                            "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                            و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                            تعليق

                            • محمد مزكتلي
                              عضو الملتقى
                              • 04-11-2010
                              • 1618

                              #29
                              أحسنت أخي حسين في إعادة هذا النص إلى الواجهة.
                              ومضة قصصية ناجحة عن جدارة.

                              تسلط الضوء على قضية شائكة ومعضلة هذا العصر.
                              هي ليست صراعاً بين العلم والدين، بل بين من يشتغلون بهما.
                              ومن ينفخ في نار الصراع هم الساسة واصحاب المصلحة.
                              من لا يوازن بين علمه ودينه غبي شقي، وضيَّعَ كلاهما.

                              لم يعد بالإمكان حل هذه القضية وإصلاحها.
                              ولا سبيل للخلاص منها سوى نسفها من أصولها واقتلاعها من جذورها.
                              هل يرضى الأستاذ الليشوري بذلك؟.

                              أدعو لك دوما بالمال الكثير والخير الوفير والصحة والسعادة.

                              مساء الخير، ورمضان كريم.
                              أنا لا أقولُ كلَّ الحقيقة
                              لكن كل ما أقولهُُ هو حقيقة.

                              تعليق

                              يعمل...
                              X