الجنـــود "رواية "إهداء الى الصديق " بسباس عبد الرزاق "

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمدخيرى
    الكوستر
    • 24-05-2012
    • 794

    الجنـــود "رواية "إهداء الى الصديق " بسباس عبد الرزاق "

    الفارق الذي بيننا ، وبينكم .. مثل هذا الخط الرفيع .. أنتم تقولون أنه " نبى وانسان " ونحن نقول " أنه ابن الله "

    إقتباس من فيلم الرسالة " لـ مصطفى العقاد "


    الجنــود " روايــة "

    الاهداء " لـ الصديق القاص الرائع " بسباس عبد الرزاق "

    بقلمى " أحمد خيـرى "

    الفصل الاول : الخائن


    صديقى : عبد الرحمن
    " عندما تصلك هذه الرسالة .. أرجو ان تقرأها " بعقلك وقلبك معا " ولا تترك المجال لـ " تدينك ان يحكم عليها " كـ عادتك
    لست ادري ما الذى حل بنا " لنصل إلى هذه الحالة .. ان يكون كلانا "ابناء فى الوطن " ونتقاتل هكذا .. وكأننا الاعداء .. أهكذا يختبرنا الخالق .. او ترى وكأنها سخرية الاقدار .. رغم كونى لا أؤمن بـ هذه الغيبيات ، ولكن كان السؤال لابد منه .. اعلم انك سـ تصفنى كـ العادة " بـ العلمانى الملحد " بعد قراءة الجملة الاخيـرة " ولكنى أخترت ان اكون هذا الرجل .. تماما مثلما أختـرت أنت " أن ترتمي فى احضان " جماعتك "
    كان لابد لى من إختيار " ان اعيش فى بلد تحكمه " شريعة تعود إلى 1400 سنة " او اختار حريتى التى " نشأت وترعرت عليها "
    ولكن شائت الظروف " ان تكون انت فى جيشا " يضم معظمه " ابناء وطننا " وانا فى جيش قادم " لـ تحرير ابناء هذا الوطن "
    جل ما اتمناه الان " إذا حدث وتلاقينا " الا يقتل أحدنا ألاخر ..
    منيـر .

    انتهى " وكيل النايبة " من قراءة الرسالة التى عثـروا عليها " فى حقيبتى ..
    وتوجه بـ بصـره إلى القاضى العسكري " الذى عاد لـ يقرأها بـ تمعن "
    كانت المرافعة " فيما قبل قراءة الرسالة " لا تتهمنى الا بشىء واحد " العمالة والخيانة "
    والتعاون مع العدو ، والتخابر لـ صالح الآخرين ..
    كنت استمع إلي " وكيل النيابة " لحظة ...
    ثم أعود ، واشرد بـ ذاكرتى " عن الحاضر ، والواقع " واغوص فى اعماق " حياتى القصيـرة " مع من تسبب فى نعتى بـ " الخيانة "

    يتبع
    التعديل الأخير تم بواسطة أحمدخيرى; الساعة 14-10-2014, 22:05.
    https://www.facebook.com/TheCoster
  • أحمدخيرى
    الكوستر
    • 24-05-2012
    • 794

    #2
    ترتفع السبابات ، واللعنات فى القاعة " تتهمنى بكل نقيصة " ترمقنى " والداتى " بنظرة تجمع بين الاشفاق ، والعتاب ، و شىء من التشجيع ..
    العيون كلها تتجه إلى " القاضي " فى إنتظار حكمه .. ومع كل ذلك " يغيب عقلى عن الزمان ، والمكان .. لـ اعود إلى منيـر ..
    كنا ، ومنيـر " جيران منذ الصغـر .. تصادق والدانا " سواء فى مقر عملهما " فى احد المدارس الثانوية " أو ربما قبل ذلك ..اثناء إعتقال كلاهما فى اواخر الخمسينات ..
    كانت تهمة " والد منيـر " هى إنضمامه لـ " تنظيم شيوعي ماركسي " وكانت تهمة ابى " انضمامه لـجماعة دينية محظورة " وعند خروجهما ظلا على صداقتهما " المبتورة آحيانا " وبقى كل منهم " على افكاره ، وميوله " ومثلما كان والدانا " اصبحنا " أنا ، ومنيـر "
    فـ انتهج هو افكار " والده الماركسية " مع الوقت وتشعب بها حتى " وصل مرحلة الشك " فـ استغنى عن الاديان ، ورفضها " وغرس في والدي " تعاليمه " منذ صغري " حتى " تشربت بها "
    واتفقنا " منيـر ، وأنا " على ان تبقى علاقتنا " كما هى .. على الا يتحدث هو عن الاديان ، ولا اهمس انا فى السياسة ..
    وظللنا هكذا منذ الصغـر حتى انتهت دراستنا ، وتخرجنا سويا ..
    ومع ظروف المعيشة ، وندرة العمل " فى بلادنا " اصبح الفراغ هو العامل المشترك بيننا .. واتجه كل منا إلي حيث يحب ، ويرضي .

    وشائت الظروف أن أعمل فى مجال " تخصصى الجامعى " فى شكل اخر وبعيد كل البعد عما درسته .. كنت قد حصلت على " شهادة الهندسة" فى التعدين .. فـ وجدتنى اعمل فى " احد ورش سباكة وصهر المعادن واللحام "

    واستمر الحال هكذا لـ فترة ... استغل هو الفراغ فى التوغل داخل الانترنت " وكذلك ظل كما هو فى شكه ، وعدم إيمانه بـ إي شىء ، وكل شىء ،

    فى حين بقيت أنا فى ورشتى الصغيـرة بين الحدايد والمعادن واللحام .
    ثم استيقظنا يوما ، والضائعين من امثالنا ، وجماهيـر غفيـرة من الناس " من كافة الطوائف " تتجه إلى ميدان التحرير " ليعلنوا عن ثورتهم "

    وبداية عصـرا جديد .

    يتبع
    التعديل الأخير تم بواسطة أحمدخيرى; الساعة 10-10-2014, 19:23.
    https://www.facebook.com/TheCoster

    تعليق

    • أحمدخيرى
      الكوستر
      • 24-05-2012
      • 794

      #3

      تغيـرت الاحداث بـ قوة فى الشهور والسنوات القليلة ..التى تلت هذه الثورة ..
      اصبحت هناك قوي جديدة تطفو على السطح ، والسنة تتحدث ، و احزاب تنشأ فى دقائق .. واختفت القوالب القديمة التى تعودنا عليها .. أو هكذا تخيلنا .
      كنا " منيـر ، وانا " قد اختار كل منا طريقه .. فـ انضم هو إلى احد الاحزاب " المناهضة " لـ الاسلاميين " بينما انضممت انا " إلى أحد هذه الاحزاب الدينية الجديدة "
      وخلال فترات زمنية متقاربة " خرجت وزارات " لتاتى غيـرها " وظهر لدينا برلمان منتخب .. ثم إنتخابات رئاسية .. ثم رئيس " ينتمى لـ جماعة دينية " قريبة من الحزب الذى انضممت اليه " وخلال سنة " من حكم هذا الرئيس " لم تهدأ البلاد " فـ قد عادت القوالب القديمة لـ تعمل من جديد ، ويدخل فى عباءتها " الاحزاب ، والجبهات " التى سقطت فى الانتخابات ، ونجحت فى الحضور الاعلامي .
      ومع اتحاد هؤلاء وغيرهم ، وانضمام طوائف من الشعب معهم " اسقطوا الرئيس المنتخب "
      ثم شنوا حربهم " ضدنا نحن الاسلاميون " تارة تحت شعار " الحرب على الارهاب " وتارة أخري " تحت مسميات ، وشعارات مغايرة "
      ....
      ثم تبدلت الاحوال بشكل سريع " بعودة النظام القديم فى شكل آخر " ، ومالت الكفة " إلى الفريق " الذى اختاره " منيـر " منذ البداية ، وتراجع الاسلاميين ، واختفوا " سواء وراء القضبان ، او فى منفاهم الاختياري .. او عادوا لـ الهمس ، والمشى فى الظلال .

      وخلال هذه الفترة ظهرت " تنظيمات " وجماعات " منتسبة إلى الدين " ولكنها اخذت العنف منهجا لها .. وانتشرت مشاهد " قطع الرؤوس " والتمثيل فى الجثث " عبـر الميديا ، والانترنت " فى تشويه " صريح ، ومؤكد لـ الدين "
      جعلت الكثيرين .. يحذون حذو " منيـر " ومن هم امثاله ..
      واستمر البؤس لـ فترة ليست بـ القليلة .. فمع ندرة العمل ، وغلاء الاسعار ، وضيق ذات اليد ..
      ظهرت ثورة جديدة فى الافق ..
      اعتبرها البعض ثورة الجياع .. او هكذا وصفوها ..
      ،
      ولكن الواقع كان مغايرا

      ....

      يتبع
      https://www.facebook.com/TheCoster

      تعليق

      • أحمدخيرى
        الكوستر
        • 24-05-2012
        • 794

        #4

        وخرجت الجموع الغفيـرة ثانية .. فى ثورة لم تعرفها البلاد من قبل ..
        لم يكن هناك إتفاق مسبقا هذه المرة .. فجأة انطلقت الشرارة ، لـتخرج غضبا شمل الجميع هذه المرة .. ربما اقتصرت الثورة السابقة " على جموع من ليبراليين والسياسيين والاسلاميين ، وشباب مواقع التواصل الاجتماعى " ولكن هذه المرة " كان الجوع والغضب " قد اخرج المارد " المتقمقم " داخل كل " جائع ومظلوم وملكوم " فخرجوا كما لم يخرجوا من قبل ، واتسمت هذه الثورة بـ الوحشية المفرطة ، وسالت دماء كثيرة من كلا الاطراف .. وما أن هدأت وبدأت فى لمام شملها ، وجموعها .. حتى انطلقت موجات الهروب الجماعى " لكافة الطوائف التى " ايدت " الخروح على الرئيس السابق ، والانقلاب عليه " ظنا منهم أن جماعته ، وانصاره هم من قاموا بـ هذه الثورة وحدهم .. او دعوا اليها ..
        ثم بدأت ظاهرة الانتقام الجماعى والعشوائى " من ذوي القتلى والثوار " سواء ممن قتلوا اثناء هذه الثورة او قبلها " وطالت هذه الهجمات الانتقامية بعض الابرياء " ممن لم يكونوا مع او ضد وآثاروا الصمت كما هى عادتهم "

        وقتها زارنى " منيـر " متخفيا " يسألنى المساعدة فى إخفاءه ، حتى يجد سبيلاً لـ الهروب ، والنجاة ..
        يومها لم انكر شماتتى برغم إشفاقى ، ولكن حاولت موارتها وأن اسأله فى شىء من السخرية :

        " ألم تجد الا صديقك " الارهابي " لـ تختبىء عنده ..
        فطأطأ ولم يرد .. مما اشعرنى بالحرج .. فـ حاولت ان اخفف عنه ، واهون عليه .. وسألته بل ، رجوته .. ان يبقى فى بلده ، وأن يبقى مختبأ عندى .. حتى تنتهى موجات الانتقام هذه .. وتتوقف هذه الفوضي الغوغائية التى صنعها " الجوع والغضب "
        لكنه اصـر على الرحيل قائلاً :

        " لا يا عبد الرحمن .. لو بقيت سـ يقتلونى هنا .. او سـ يقيمون على الحد ..
        - أترغب ان ترانى مشنوقا او مصلوبا كما ينص حدكم

        حاولت تهدئته قائلاً :
        " ومن سيقيم هذه الحدود .. ولا يوجد حاكم ولا دولة ، ولا سلطة قضائية او شرعية .. حتى الحدود فى الشريعة الاسلامية " يجب ان يكون عليها قائم .. ويشرعها " قاضي " و لايجوز للعامة ان يقيموا حدود الله " دون إذن من ولي او حكم " وما يحدث الان ليس الا فوضي ، وثأرات من الجاهلية .. ابقى معنا ، واعلن ندمك وتوبتك على ما فعلت وانا سـ اقف بـجوارك ..

        فضحك فى سخرية وقال :

        " لا يا صديقى المتدين .. لم يعد لى مكانا هنا .. ولكن ربما يوما اعود .. ولكن عودتى سـ تكون يوم ان تنتهى " دولتكم هذه ، وإلى الابد ، واعلان دولتنا الاتى ستسقط " محاكم التفتيش الاسلامية هذه "

        ألمنى هذا الخطاب " المتسم بـ الكراهية بـ قدر ما اغضبنى " ولكن حاولت تجاهله ، وأنا اسأله :
        " وإلى اين العزم والرحيل ؟!
        " امريكا ..
        فضحكت فى سخرية ودهشة وأنا اردد وراءه
        " امريكا ؟!!!
        - ولماذا امريكا ، وإين هى افكارك الاشتراكية والماركسية ، واين هى جنة ماركس ولينين .. ولماذا ليست روسيا
        فضحك منى هذه المرة وقال :
        " امريكا او روسيا لا يهم " الخلاف بينهما سياسي فقط او هو خلاف على السلطة الدولية ، ومن يفرض نظامه .. اما وفى حالتنا هذه .. فـ بالتأكيد سـ يتحدون هذه المرة .. فـ تواجد امثالنا يخدم مصلحتهم

        فرددت عليه فى غضب :
        " ولكن كل ما تقوله الان لا يعنى الا شىء واحد ، وهو " الخيانة "
        - هل انت مستعد ان تبيع وطنك من اجل افكار سياسية او دينيوية .. هل تؤيد مصلحة هؤلاء بوجود امثالك بيننا

        فضحك فى سخرية وقال :

        " وماذا يعنى الوطن ، ونحن نقتل ونذبح فيه من الغوغائيين ، والجهلاء والمتاجرين بالدين .. ان هذا ليس بـ وطن .. بـقدر كونه ملجأ لـ الارهابيين والفوضويين ..
        صرخت فى وجه :

        " انت خائن
        فلم يرد .. وظل على ابتسامته العجيبة المخبولة
        فعدت اكررها :

        " انت خائن وتستحق القتل

        - انت خائن
        - خائن
        وظللت ارددها حتى ساعدته على الهروب !!

        يتبع

        .....
        https://www.facebook.com/TheCoster

        تعليق

        • أحمدخيرى
          الكوستر
          • 24-05-2012
          • 794

          #5

          ولماذا لا يـستثمر الثوار ثورتهم " دائما ً " "
          "بل يـتروكها لـغيرهم .. ممن هم أقل فاعلية ، وأكثـر تنظيماً ؟!

          روادتنى هذه الاسئلة ، وأنا فى انتظار " إنتهاء القضاة " من المداولة " ويخرجوا علي بـ حكمهم ..
          كانت ثورتنا " الاخيـرة " تشبه إلى حد كبير " الثورة الفرنسية " فقد كانت من " اجل الخبـز " والحياة ..
          وبعد اكتمال الثورة ، ونهايتها الدموية بـ الانتقام الجماعي .. حاول كل فصيل أن ينسب لـ نفسه الفضل عليها ، وعلى الشعب ..
          وتفرق الثوار ثانية .. لـ تعود الكرة ، وتعلن نفسها فى ملعب " الاكثـر تنظيما " وذكاء
          لم يعتمد حكامنا الجدد على النظم القديمة ، ولم يعطوا ظهورهم لـ الثوار ، وكذلك لم يقربوهم .. وبنفس سرعة اسقاط المؤسسات ، ومحوها " كانت صناعة المؤسسات الجديدة " وبطريقة "مستفزة ساخرة " اعتبرها الثوار " تحدي صارخ وصريح لهم " ولكنهم لم يستطيعوا " رفض الامر " بتاتاً
          فقد كان إعتماد السلطة الجديدة " على طوائف الشعب " الصامتة فقط "
          فصنع مؤسساته الواحدة تلو الاخري " من العشوائيين " والفقراء ، وأل لا مبالين " بالامور السياسية " ولا يشغلهم الا " الحياة والمعاش "
          فـ دفع بهم بعد " تدريبات سريعة " إلي المؤسسات الحيوية " فى الشرطة والجيش " والقى بـ العديد منهم " على الحدود .. واستغل البطالة " فى جعلها عماد تأسيس الدولة الجديدة " فجعل من الخرجين المتوقفين عن العمل " فى السلطات النيابية والقضائية " وهكذا اقصي " اغلب الثوار من العمل والتواجد " دون ان يقصي الشعب ..
          وبسرعة غريبة " ايضا " استطاع حكامنا الجدد " والذى يشهد لهم " انهم لم يستحلوا إي مال لهم " بـ حل مشاكل متراكمة " فبعد ارسال " العشوائيين إلى الحدود " كـ جنود " جعل من سكناتهم "مدن لهم ولـ عائلاتهم .. وهكذا حتى قضى " على العشوائيات وما خلفته .. ثم كانت الضرائب الباهظة التى فرضت " عين " على كل من تربح على " اكتاف النظم القديمة " ومصادرة وتأميم " كافة ممتلكاتهم "
          وانتشر بعد ذلك " ظاهرة طرد ونفي كل من يعارض " استحلال اموال الاثرياء ..
          ثم ظهر " الاعلام " الجديد فى العهد الثوري " والذى نادي بـ دولة الفقراء " و الاقتصاص من الاثرياء ومن شابههم " فـ ظن الجميع " أننا على اعتاب دولة شيوعية جديدة "
          ثم توالت المفاجأت التى لم تتوقف بعدها ..
          فـ اعلنت الدولة عن توسعها العسكري " مخالفة لكافى الاتفاقيات والمعاهدات التى وقعتها فى السابق " واعلن عن فتح باب التجنيد ، والتطوع " بلا توقف "
          لمن لا عمل له " فـظهرت دولة الجنود الجديدة "
          جنود " بلا علم او صنعة " تم إجتذابهم اولاً ..
          ثم تدريبهم بل قوة ، وقسوة ..
          وأخيـراً " بدأت عملية غسيل العقول "
          واستبعد من الخدمة كل من له " ماضي سياسي نشط " أو ذوي المؤهلات العليا " والذين استقدموا كـ جنود كذلك ..
          ولكن جنودا لـ العمل بلا مقابل ...
          https://www.facebook.com/TheCoster

          تعليق

          • أحمدخيرى
            الكوستر
            • 24-05-2012
            • 794

            #6
            كانت فكرة دولة " الجنود " ان الجميع يعمل ويخدم ويبتكر ويخترع .. ولكن لا يطالب بـ " المقابل " لان العمل " فى خدمة الثورة ، و الدولة الجديدة " هو شرف لا يجب ان يقابل بـ مطالب " فى المقابل "
            وعمل الاعلام الجديد " على نشر الفكرة " بجوار الافكار الاخري "
            ومع الوقت عاد نظام الاحتكار الزراعي ثانية .. فـ اصبحت الدولة هى المتصرفة فى " المحاصيل الزراعية " وتشتريها بالكامل ، وتؤجر صاحبها بعد بيعها .. بل وتفرض عليه زراعات بعينها .. ونفس الشىء " تكرر مع اهل المدن والحضر " من العمال واصحاب الحرف " تم فرض صناعات ، وادوات بعينها " ويتم استخدام العامل بـ آلته " ثم يؤجر بعد البيع .
            وفجأة انتهت مشاكل الدولة !!!
            انتهت مشاكل الدولة مع " العاملين فى الدولة "
            فـ الاطباء والمدرسين ، والسائقين وغيـرهم " وجدوا ان الجنود " يفعلون ما يفعلونه " بلا مقابل ..
            الجندي الطبيب " يعمل فى الطب "
            والجندي المدرس " يقضى خدمته فى التدريس "
            والجندي الذى لا يفقه اى شىء " يعمل فى اشغال البلدية ، والنظافة "
            وهكذا " تم تدميـر ما سمي فى الماضى " بـ المطالب الفؤية ..
            ثم استيقظ العالم يوما " على اعلان القادة الجدد " يعلنون عن سلاح جديد .
            وبدا أن عملية استقطاب العقول " و تنفيذ مشاريع التخرج " كانت قد اتت ثمارها "
            مما استفز الدول الاخري .. فـ اعلنوا عن " عقوباتهم الاقتصادية "
            والتى قابلها الحكام الجدد " بـ اعلان الدولة الدينية "

            واستثمر الهاربون والمنفيون بعد الثورة " هذا المصطلح ، وهذا المسمي " لـ يزكوا النار ، ويطالبوا الدول الكبـرى " بـ التدخل " حتى لا يعود تنظيم " داعش " الذى دمر قبل سنوات قليلة " فى هيئة دولة كبـرى " لديها سلاح جديد ، وجيش جديد ، وافكار جديدة .
            تدمر مصالحهم فى المنطقة وانظمتهم العالمية المفروضة ..
            واجتمع مجلس الامن بـ دوله لـ يعلن عن " ضرورة توجيه ضربات عسكرية " لـ إزاحة هذا النظام " وهذه الدولة الدينية "
            وهكذا بدأت الحرب ... التى انضممت إليها فى بلادي ، وانضم إليها " منيـر " تحت راية " الدول الاخري "
            الحرب التى اسموها ..

            " ارميجدون "

            ....
            يتبع
            https://www.facebook.com/TheCoster

            تعليق

            • أحمدخيرى
              الكوستر
              • 24-05-2012
              • 794

              #7
              لم يكن لى تجنيد ..
              كنت الابن الذكر بين " فتاتين " ثم توفى والدي ، واحدهن لاتـزال فى مهدها .. فـ اصبحت مسؤوليتى مضاعفة .. ما بين تكملة دراستى ، وتربية شقيقاتى .. كنت قد تخرجت قبل الموجات الثورية الاولي " بـ سنوات كـ مهندس تعدين .... ولم اعمل فى مجالي بل عملت فى " سبك المعادن والحدايد " حتى استطعت التوصل إلى طريقة لـ إحماء الحديد وسبكه بـ معادن أخرى وإنتاج معدن اشد قوة من الفولاذ .. وعندما قامت الثورة الاولي " انضممت لـ أحد الاحزاب السياسية ذات الخلفية الدينية .. فـ تجاهلتنى " السلطة الحالية " كما تجاهلت غيـرى من الثوار .. كان هناك " شىء من التواصل والاتصالات بـ بعض ابواقها " ولكن كانت الحقيقة المعمول بها " الا يتدخل اهل السياسة " سواء مخضرمين او نشطاء " فى إدارة الدولة الجديدة .. حتى لا تتدهور الثورة او ينقلب عليها كما حدث فى السابق .
              واسعدنى هذا التجاهل " بعدما ظهرت سياسة الدولة " فى التجنيد والاحتكار " كنت قد عينت اخيرا كـ مهندس فى احد مواقع التعدين .. ثم تركت هذا العمل وعدت إلى " ورشتى القديمة " لـ اتابع ، واطور سبيكتى الحديدية الجديدة " وقد لاحظ بعضهم الامـر ، ووصل لـ القادة على التوالي .. فـ استدعونى يوماً ، وطالبونى بـ التجارب .. والحق يقال أنهم لم يبخلوا على تجاربي بـ شىء .. ومع توسع التجارب وظهور علامات تقدم على السبيكة الجديدة .. فاتحونى فى موضوع التجنيد .. متجاهلين كونى ناشطا ثوريا فى السابق .. وعندما " تعللت لهم بـ مسؤولياتى الاسرية " طالبونى بـ التواصل معهم لـ متابعة الانتاج الجديد

              ....

              وعندما بدأت بوادر الحرب .. بدأ القادة الجنود .. يتعاملون بـ الشدة ، والحزم فى موضوع التجنيد .. واصبح إلزاميا على الجميع .. ان يتحول كافة المواطنين " إلى جنود " سواء إلزاميين او خدميين " وأن تتحول كافة الموارد كذلك " لـ خدمة الدولة "
              وتطورت صناعة الاسلحة بشكل " غيـر طبيعى وسريع للغاية " وكأن " قادة دولة الجنود " تسابق عقارب الزمن " لـ تعويض الفوارق الاستراتيجية " مع الدول الاخري .
              وعندما تم الاعلان عن " حرب ارميجدون "

              وجدت من يطرق بابى ..
              كانوا افراد من الشرطة العسكرية الجديدة "قادمون من أجلي "
              يومها لطمت أمي ، وسألتهم فى ضراعة أن يتركونى قائلة :
              " لا احد لنا غيـره .. من سـ يعيلنا .. او يراعينا ..
              ولم يجبها الجنود ..
              وعندما التحقت بـ وحدتى فى " أحد المواقع التعدنية " و كانت قد تحولت إلى منجم ، ومصنع ووحدة عسكرية ، وورش كبـري "
              سيق إليها الجنود " العمال " من كافة المحافظات " قابلنى أحد القادة " وقال فى صرامة أمرة :
              " هذه هى وحدتك وكتبتك من الان .. استخدم كل مهاراتك فى إنتاج السبيكة الجديدة .. نحن نحتاجها فى شدة ..
              ،
              و .....
              حاولت ان اقاطعه فى شىء من الهدوء وأسأله :
              " سـ افعل ما تريدون يا سيدي ، ولكن ماذا عن عائلتى .. هل هناك من يهتم بهم ..
              فـ صفعنى القائد فى قوة وهو يصرخ :

              عن اى عائلة تتحدث ايها الجندي ..
              هذه الكتيبة هى عائلتك الوحيدة الان ..
              انسي كل من فى الخارج
              انت الان أحد اهم الجنود لدينا ..
              وعائلتك التى يجب ان تفكر فيها هى هؤلاء الجنود من حولك ..
              - هل تفهم هاا
              - فقط هؤلاء الجنود

              ،
              و ...

              تصاعدت اصوات فى القاعة ثانية " لـ تقاطع ذكرياتى ، والقاضي يتلو الحكم :

              " نظرا لما قدمه " المتهم " من خدمات جليلة للوطن فى فـترة الحرب الاولي .. فقد تم تخفيف الحكم عليه لـ " الاشغال الشاقة المؤبدة "

              يتبع الفصل الثاني " السجين "
              التعديل الأخير تم بواسطة أحمدخيرى; الساعة 11-10-2014, 14:17.
              https://www.facebook.com/TheCoster

              تعليق

              • أحمدخيرى
                الكوستر
                • 24-05-2012
                • 794

                #8
                الجنــود
                الفصل الثانى " السجين "

                بـ قلمى " أحمدخيـرى "

                " خمس سنوات ...
                - خمس سنوات قضيتها فى هذا القبـر " الذى يسمونه سجنا .. وأنا اقضي فتـرة عقوبتى " المؤبدة " ، وياااا لـ سخرية الاقدار " فـ كان سجنى قرب أحد المناجم التعدينية " حتى اجر يوميا " لـ ممارسة " الاشغال الشاقة " فى التنقيب عن المعادن ..
                وما أن تجف " موارد المنجم " حتى تتحول " إلى " انفاق ، ودهاليـز " تعد ، وتجهز " لـ تصلح للسكن المستقبلي ..وكأن القادة " كانوا يعدون لـ حرب لن تصلح بعدها الحياة على السطح "
                كانت الاحداث تأتينا عن الحروب " التى انتشرت فى كل مكان " و ملاحم ارميجدون " التى تأكل الاخضر واليابس " وتقضى على الجميع .
                الحرب العالمية " التى يخشي الجميع فيها استخدام " طاقتهم الاستراتيجية ، وقوة الدمار الشامل " بعد ان اعلنت اغلب الاطراف أنها " تمتلك مثلها ويمكنها " استخدامها كذلك إذا ما قرر أحدهم استخدامها ضد الاخـر " ومع طول الحرب ، واستنزاف الموارد .. اعلنت الدول الكبـرى " فرض الحماية " او الاحتلال " على الدول التى والتها منذ سنوات طوال " لـ الاستحواذ على مواردها " واستحلاب " منابعها .. فـ انضم الالوف من شعوب هذه الدول " إلى دولة الجنود " وجيشها .
                لـ يصنعوا اخيـرا " الحلم العربى " الذى طالما تغنوا به " ولم يفكروا يوما فى " صنعه "
                ومع طول الحرب " كانت دولة الجنود " تزيد فى قوتها ، وتعتمد على المناوشات والاستنزاف " ولا تعمل على الدخول فى حروب مباشرة او حقيقية ..
                لم يكن مهما " المجاعة التى حلت ، ولا الخراب الذى لحق ، ولا حتى الرجال الذين يموتون كل يوم "
                كان المهم " ان تتعادل القوة .. حتى نجهز عليهم "
                حتى اعلنت يوما " عن إكتشافها لـ أحد الطاقات التى مكنتها من صنع سلاحا جديدا " يتفوق على الاخرين ..
                فـ تغيرت طرقهم ولجأوا إلى المواجهة المباشرة .. والحروب الجماعية ..
                ومع سيل الهزائم التى لاحقت القوى المتحالفة مع الاستراتيجية الجديدة .
                والاسلحة الحديثة ..
                لم يجد قادة التحالف بدا من " استخدام اسلحتهم المدمرة .

                يتبع
                التعديل الأخير تم بواسطة أحمدخيرى; الساعة 11-10-2014, 18:15.
                https://www.facebook.com/TheCoster

                تعليق

                • أحمدخيرى
                  الكوستر
                  • 24-05-2012
                  • 794

                  #9
                  - فى أي فيلم او مسلسل جائت هذه العبارة " اللعنة على الحرب "
                  كنت اقولها فى سخرية مريرة ، وأنا اسمعها تتردد ، وتدور على ألسنة " الناجون من ارميجدون "

                  " كان اغلب الناجين " سجناء مثلي .. وجدوا فى السجن " الملاذ الوحيد " لـ النجاة من الدمار الشديد الذى يعلو " السطح !!

                  كنا قد توغلنا فى حفر الانفاق " داخل المناجم القديمة " وارتبطت الانفاق ببعضها ..فى طرقات شبكية .. تربطها ببعضها البعض .. وفى شهور قليلة .. إمتلئت هذه الانفاق بـ الـ لاجئين .. من كافة الاجناس " سواء كانوا قادة .. او جنودا جرحي .. او اهالي ...او سجناء ..
                  وتوالت الاخبار ..مع توالـي ألـ لاجئين .. ومكثت ومن معى من " السجناء " فى " الدرك الاسفل من الانفاق " أو هكذا اسميناه " لارتفاع درجة الحرارة " فى هذا العمق تحت الارض ، والذى قضي عل الكثيـرين ..
                  ثم ، وفجأة " صدرت الاوامـر .. بنقل السجناء إلى اعلى ... وتهيئة " الدرك الاسفل " لـ سكن القادة ، وذويهم ..
                  وعندما تسألنا فى فرح " عن اسباب هذا التغيـر المفاجىء ..
                  جاءنا الرد من أحد " الجنـود "

                  " يخشون على انفسهم من الهواء الفاسد ، والاشعاعات القاتلة " القريبة من السطح

                  ،

                  و

                  يتبع


                  التعديل الأخير تم بواسطة أحمدخيرى; الساعة 12-10-2014, 08:49.
                  https://www.facebook.com/TheCoster

                  تعليق

                  • أحمدخيرى
                    الكوستر
                    • 24-05-2012
                    • 794

                    #10
                    - إنها اللعنة !!
                    " إنها حقا اللعنة .. أخلقنا الله حتى نسكن الارض ونعمرها ، ونخلف فيها .. او لـ نفسدها ، وندمرها ، ونتلف ما عليها ..
                    - أهكذا يكون ملاذنا الوحيد " تحت الارض .. تماما مثلما القوارض ، والجرذان ؟!!

                    كنت ، وأحدهم ممن صاحبونى رحلة الحفر ، والانفاق ..مجتمعين وبعض " الجنود " المغضوب عليهم فـ ارتقوا السطح بـ قرب الاشعاعات .. نسألهم ،ويجيبون :

                    - وكيف كانت الحرب ؟!
                    فيجيب أحدهم :

                    - فى البداية كانت النصرة لهم ..اقصد " الدول الاجنبية " ولكن القادة " انهكوهم فى حروب استنزافية " تشبه حروب العصابات " والميلشيات ..

                    فـ ارد عليه فى سخرية :

                    " يبدو ان " القادة " قد استفادوا من حروب " داعش فى الماضي " ولكن يبدو أن النتيجة واحدة فى النهاية .. فقد قضي علينا ، وخسرنا ..
                    فيقاطعنى الجندي :

                    - كلا لم ننهزم ، ولم نربح .. الحرب أتت على الجميع .. ومثلما فعلوا فعلنا بهم .. الحقيقة أن حالنا " افضل منهم " فـ جنودهم قاتلوا فى اراضى غريبة عليهم ..
                    " وقتلوا فيها .. ودارت الدائرة .. على بلادهم ، ونالتهم الصواريخ هناك دون ان يستعدوا بـالانفاق والملاجىء السفلية " مثلما فعل قادتنا ..

                    اضحكنى حماسه البدائي ..وقاطعته فى سخرية:.
                    - وماذا فعل " قادتنا " بعد كل هذا "التجأوا إلى الانفاق السفلية " الامنة " والقوا بك على السطح "بقرب الاشعاعات السامة " التى صنعوها ..
                    " حقا يااالهم من ابطال "

                    ثم التفت إلى جندي اخر لـ سأله :

                    - وكيف استطاع " القادة " هزيمة امريكا والدول الكبري ... خبرتنا فى صناعة الاسلحة لا تتعدى ألـ عشر سنوات ..وهم يفعلون ذلك من عشرات السنين ..
                    " هل تطورنا إلى هذا الحد ، وبهذه السرعة ؟!

                    فـ رد علي دون ان ينظر لي ..

                    " سل نفسك اولا " فقد ساهمت فى هذا الدمار " بـ هذا المعدن القوي ، و السهل التشكيل ..

                    - عن ماذا تتحدث ، وهل تعرفنى ايها " الجندي "

                    " نعم اعرفك ..أنت المهندس " عبد الرحمن " انت من قمت بــ إحماء الفولاذ وسبكه بـ التيتانيوم " فجاءت سبيكتك " اقوى من الفولاذ، واخف من "الالمونيوم"
                    فشكلوا من سبيكتك " هياكل " اسلحتهم ، ومدرعاتهم ، وصواريخهم وطائراتهم ..
                    - ثم جاء غيرك ، وإخترع لهم وقودا من احماض امينية " لـ يسير لهم هذه المركبات بـ سرعة " ...ثم جاءاخر " ليضع بديلا لـ الالكترون " حتى لا يتأثروا فى الاشعاعات " الكهرومغناطيسية " وتتوقف الاتهم ..ثم جاء اخر ، واخر ، واخرين .. فـ اكتملت ترسانتهم بـ الاسلحة الفتاكة ..
                    وعندما اعلنوا عنها .. سخرت الدول الكبـرى منهم ، واعلنوا عزمهم " على الدخول المباشر وتدمير " قوتهم واسلحتهم "
                    كان الاستنزاف قد اثمر " فى تدريب الجنود " ومن ثم بدؤا حربهم المباشرة .. وابادوا جيوشا كاملة فى اسابيع " الامر الذى اثار جنون " الدول العظمي .. فـ لوحوا بـ اسلحتهم " النووية " فـ اقدم " القادة " على استعراض قوتهم " وضربوا " حاملات الطائرات ، وناقلات الجند " بـ صواريخ مشابهة " محدودة المدي ..
                    ومع الجنون المتزايد من الجميع على السواء " اطلق كل ما فى جعبته " عشرون صاروخا من هنا ، وهناك " قضى على كل شىء " وانتهى كل شىء ..
                    لم يعد لـ الحضارة وجود .. بل لم يعد لـ الحياة وجود ..
                    - الجميع خسروا الحرب .. ولكنهم ربحوا الانفاق ..

                    قالها وإختتم كلامه بـ ضحكة عجيبة تشىء بـ لوثة اصابته .. جعلتنى ادير عينى عنه فى اشفاق وأنا اسأل الاخر :

                    - أحقاً لم يعد هناك حياة على السطح .. أى حياة .. او أى مظهر من مظاهرها ؟!

                    ولم انتظر رده ..

                    كان القلق يتناوشنى وينهش في ..

                    - ترى ماذا حدث لـ امى وشقيقاتى .. أتراهن قد سقطن مع من سقطوا ، او مع من ماتوا ..

                    " يااااا الله عفوك وغفرانك ..
                    - ترى ما الذى صنعناه حتى نحصد كل هذا الخوف ، والجزع ..
                    ،
                    و

                    أخيـرا اصرخ فى قوة :

                    - لعنة الله على الحرب ...
                    - لعنة الله على الجنود ..
                    - لعنة الله عليك يا منيـر ..
                    - لعنة الله عليكم جميعا .

                    يحاول بعضهم تهدئتى ، ويحتضنى هذا الاخيـر ، ولكنى انهار بينهم .. فقد اسود كل شىء

                    ،

                    و

                    يتبع
                    التعديل الأخير تم بواسطة أحمدخيرى; الساعة 12-10-2014, 09:34.
                    https://www.facebook.com/TheCoster

                    تعليق

                    • أحمدخيرى
                      الكوستر
                      • 24-05-2012
                      • 794

                      #11
                      - اطياف من الماضي تحيط بى .. تبث فى داخلى بعض الطمئنينة ..
                      " واشباح من الحاضر ، والمستقبل تلاحقنى .. فتبعث فى نفسي الخوف ، والجزع ... والهواجس .

                      سئم الجنود ، والقادة وحتى المساجين .. من تصرفاتي الأخيـرة .. وهددونى أكثـر من مرة بـ القائى على السطح ..
                      اصابتني حمى الهذيان او مسنى شىء من الصرع .. أو ضربا من الجنون .. فـ صرت اصرخ واضحك ، وابكي ،واغنى فى آن واحد ..
                      ولم يكن تهديداتهم من خواء.. فقد بدأت منذ فترة " عمليات التصفيات " عندما بدأت الموارد فى النفاذ ..
                      فـ جائت التصفيات بـ القرعة " والتى صادفت " ان يكون كبار السن ، والعجائـز " هم اول من اصابتهم القرعة .. ثم تلاهم من لا عمل له ، ومن كان عالة .. حتى نالت بعض " أٌسر صغار القادة " ولم يلتفت أحداً " إلى المساجين القريبين من السطح .. وحدث ذات يوما .. أن جاءنى بعض الجنود " من حرس القادة " لـ اصطحابى " إلى الدرك الاسفل " كان بعضهم " يريد بناء سياجا او سوراً حديديا " يحميه من بوادر " ثورة او تمرد الجنود " المتواجدين فى منطقة نفوذهم ..
                      وشفعت لي مهنتى ثانية .. بـرغم الجنون الذى اصابنى ..

                      واندهشت إينما كنت " بعد عودتى لـ الدرك الاسفل " كان جنة حقيقية .. بالنسبة للسطح .. بـ هواءه المكيف الذى جاء مع القادة .. وفلاتر التنقية والاضواء التى لا تنطفىء ...
                      ،
                      و
                      نظافة سكانه الواضحة .. حتى أنى سألت " أحد الجنود يومها فى دهشة :

                      - من اين يأتى الماء ؟!!!
                      فرد فى استغراب :

                      - من تحت الارض .. ولماذا تسأل هذا السؤال الغريب ؟!!!

                      " كنت أحد من حفروا هذه الانفاق ، ولم يكن هناك ماء او أي من مصادره ..

                      فهز " الجندي " كتفه فيما يعنى عدم الفهم ، وأكتفى بالصمت..

                      ....

                      عندما قابلت هذا القائد " تذكرته على الفور " كان هو نفسه الذى صفعنى .. يوم سألته " عن عائلتى ومن يرعاهم "
                      كانت هيئته قد اختلفت واكتست لحيته بـ الشيب ، ونحل كثيـرا ، وفقد أكثـر من صرامته ، و قوته ..
                      وما أن وقفت امامه " حتى صاح قائد حرسه :

                      - انتباه ايها الجندي

                      فلم أجد ما ارد عليه الا " بالبصق على الارض " متبادلا معه نظرات متحدية ، شامتة ، ساخرة من حالة ،وما آل عليه .
                      وقبل ان يفتح فمه بادرته بـ قائلاً :

                      -الماء اولا .. الماء والاستحمام ، واريد وجبات ساخنة ، وملابس وحذاء .. وفوق كل هذا اريد سكنا لى.. يكون نظيف ، ولايشاركنى فيه أحدا
                      فـرد القائد فى هدوء متجاهلا خشونتى وفظاظتى الساخرة :

                      - تغيرت كثيرا يا باشمهندس عبد الرحمن ..

                      - لست مهندس ولا جندي .. انا سجين ، وخائن .. ألم تكن انت من قدم هذه الرسالة " لـ القضاء العسكري .. متهمنى بالخيانة بعد ان انتجت لكم السبيكة ، وجففت المنجم ..
                      " وبما أنى سجين ، وخائن .. فـ لنتحدث بـ لغة تناسبنى ..كم ستدفع مقابل بناء السور الذى سيحيمك ايها اللواء ؟

                      - كل ماتريده يا " عبد الرحمن " ...هل لديك طلبات أخري غير " السكن والماء والغذاء ..

                      - نعم اريد ...

                      " اريد هذه المـرأة ..

                      واشرت على من تقف خلفه .

                      ....
                      يتبع الفصل الثالث " الغادة "
                      https://www.facebook.com/TheCoster

                      تعليق

                      • أحمدخيرى
                        الكوستر
                        • 24-05-2012
                        • 794

                        #12


                        الجنــود

                        الفصل الثالث " الـغادة"
                        بـ قلمى " أحمدخيـرى "

                        لم تكن طبيعتى " ذئبية " بل ودائماً ما كنت " اغض البصـر " ، واستحى من النظر لـ هذه ، وتلك ..
                        ولكن تواجدها فى هذه اللحظة .. ومع انتصاري الوهمي " على هذاالقائد الخائف الذليل " صنع فى داخلي ذلك الذئب ..
                        كان ضعف " القائد " وانصياعه لـ مطالبي .. يزيدنى شراسة ، وقسوة ..
                        وما أن سلم بـ امري .. وقدمها لي .. وحملها حرسه إلى السكن الذى منحونى اياه .. غصبا .. بعد ان منحت لي " جارية او ملك يمين " دون رغبتها .. او بناء على صفقتى مع القائد الضعيف
                        ...
                        جلست أتأملها وهى فى فراشي .. تدعي " فقدان الوعي .. وعندما ظلت على حالها لـفترة .. همست فى أذنها "
                        - لا تخش شيئاً لست " الحيوان " الذى تظنيه ...
                        " ولن امسك بدون ارادتك ..
                        ثم تركتها ، وذهبت لـ استمتع بـ الاغتسال والطعام الساخن ..
                        وما أن انتهيت .. وجدتها فوق رأسي تسألنى فى خفوت :

                        - لماذا أنا هنا اذن ؟!
                        فضحكت فى تعجب وأنا اسألها بدوري :

                        - ولماذا انت هنافى الدرك الاسفل .. وما علاقتك بـ هذا الرجل ؟!
                        " هل انت ابنته او زوجته او أحدي قريباته ؟!

                        - لا ياسيدى .. أنا مجرد طبيبة ، وكنت اعمل فى المستشفى العسكري ، ولكن بعد الحرب ، والدمار .. اصبحت مجرد جليسة لـ اطفاله ، وخادمه له ..فـ الاطباء الكبار هم فقط من بقوا " اطباء ، و ....

                        قاطعتها فى هدوء قائلاً :

                        - لاتنادينى بـ سيدى ثانية يا دكتورة .. فانا لست بـ سيد عليكي ..
                        "وبالمناسبة أسمى هو " عبد الرحمن " ... المهندس " عبد الرحمن ادم "
                        ،
                        و أنت ... ما أسمك يا دكتورة ؟

                        - غادة ...

                        " اسمى " غادة "

                        فـ ابتسمت وأنا امد لها بيدى مصافحا ، وفى داخلي كان قلبي يهمس :


                        - أكان لابد وأن تطل علينا يااا غـادة .

                        يتبع

                        التعديل الأخير تم بواسطة أحمدخيرى; الساعة 13-10-2014, 08:29.
                        https://www.facebook.com/TheCoster

                        تعليق

                        • فاطيمة أحمد
                          أديبة وكاتبة
                          • 28-02-2013
                          • 2281

                          #13
                          السلام عليكم أخي أحمد خيري..
                          بما أني لست روائية.. فأنى لي أن أدلي برأيي هنا ...
                          ربما قد أدهشني بعض ما كتبت في القصة القصيرة والساخر
                          لكاتب لديه فكر.. فوقفت هنا ..إذ تميز كتاباتك أ. أحمد تلك الخبرة الحياتية التي تمتلكها
                          والتجارب المختلفة التي عشتها والأسفار
                          تحياتي للهادي والمهدى إليه ، وننتظر الرأي ممن لهم الخبرة هنا
                          مع التقدير لمجهودك..


                          تعليق

                          • بسباس عبدالرزاق
                            أديب وكاتب
                            • 01-09-2012
                            • 2008

                            #14
                            الرائع أحمد خيري

                            اعجبتني الهدية

                            لحد الساعة قرأت الفصل الأول و السبب تعطل جهازي
                            و قد اعجبتني الفكرة و ربما تحتاج منك لعمل مضاعف، و تعمق أكبر
                            و ربما هذا ما أنتظره منك في باقي الرواية

                            المقدمة كانت رائعة جدا جدا
                            و ايضا اختيارك لشخصين يمثلان النقيضين في المجتمع المصري و من ثمة وضعهم في مكان واحد و بعدها وضعهم في اختبارات صعبة
                            العمل يشبه تاريخا لمرحلة مهمة
                            و هو صعب للمسؤولية التي ستلقى عليك في توخي الحيادية و اكثر من ذلك هو استقصاء الشواهد في زمن أصبح من السهل تشويه صورة اي كان
                            أعتقد انك ستواجه صعوبات حسية و عاطفية كبرى
                            أعرف ذلك لأنني حاليا عاكف على عمل (رواية) مشابه لما تقدم منك

                            سأبقى متابعا


                            محبتي صديقي البهي
                            السؤال مصباح عنيد
                            لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

                            تعليق

                            • أحمدخيرى
                              الكوستر
                              • 24-05-2012
                              • 794

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة بسباس عبدالرزاق مشاهدة المشاركة
                              الرائع أحمد خيري

                              اعجبتني الهدية

                              لحد الساعة قرأت الفصل الأول و السبب تعطل جهازي
                              و قد اعجبتني الفكرة و ربما تحتاج منك لعمل مضاعف، و تعمق أكبر
                              و ربما هذا ما أنتظره منك في باقي الرواية

                              المقدمة كانت رائعة جدا جدا
                              و ايضا اختيارك لشخصين يمثلان النقيضين في المجتمع المصري و من ثمة وضعهم في مكان واحد و بعدها وضعهم في اختبارات صعبة
                              العمل يشبه تاريخا لمرحلة مهمة
                              و هو صعب للمسؤولية التي ستلقى عليك في توخي الحيادية و اكثر من ذلك هو استقصاء الشواهد في زمن أصبح من السهل تشويه صورة اي كان
                              أعتقد انك ستواجه صعوبات حسية و عاطفية كبرى
                              أعرف ذلك لأنني حاليا عاكف على عمل (رواية) مشابه لما تقدم منك

                              سأبقى متابعا


                              محبتي صديقي البهي
                              صديقي الرائع ، والطيب ..

                              كنت قد وعدتك بها .. منذ ردك على قصتى " إبن الشيطان "
                              وأنا اعتذر منك على تأخري فى الطرح ..
                              وانت " أيها الاديب " السامق " تستحق أكثـر من مجرد إهداء ..
                              والله لن ابالغ .. إذ قلت .. تستحق رواية " تكتب عنك

                              خالص ودي ، وتقديري . لـ شخصكم الكريم .
                              https://www.facebook.com/TheCoster

                              تعليق

                              يعمل...
                              X