
الحمد لله الذي هدانا إلى الإسلام و جعلنا من أمة خير الأنام محمد عليه الصلاة والسلام.
اللهم إنا رضينا بك ربا و بالإسلام دينا و بمحمد، صلى الله عليه وسلم، نبيا ورسولا و بالقرآن إماما وحَكما.
أخي الحبيب عبد الرحمان السليمان: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أرجو من الله تعالى أن يجزيك عنا خيرا بما أتحفتنا به من فوائد جمة و معلومات في القمة من المعرفة بتاريخ اللغات.
أشكر لك هذا العطاء من معرفتك الثرية الموثَّقة و هو غيض من فيض و قد قرأت بعضه في مقالاتك العلمية في منتديات ATI .
ثم أما بعد، أترى ماذا فعل بنا "بعير" أبي فهد ؟ لقد جعلنا نسافر باطمئنان مع عبد الرحمان السليمان في بيداء تاريخ اللغات القديمة و أرجو أن نقفل منها بأمان.
في صبيحة هذا اليوم المبارك، يوم الجمعة، كنت أفكر في موضوعنا هذا بالذات، و خطرت على بالي الآية الكريمة {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ} (الروم/22)، فاختلاف الألسن يقتضي التعدد و التنوع و الكثرة حتما و هو المشاهد، و كذلك الشأن في اختلاف الألوان مع أننا من "لون" واحد و هو لون أبينا آدم عليه السلام، كلُّكم بنو آدمَ، و آدمُ خُلقَ من ترابٍ، كما جاء في حديث حذيفة بن اليمان، رضي الله تعالى عنه، الصحيحِ، (صححه الشيخ الألباني، رحمه الله تعالى، و هو من أحاديث صحيح جامع السيوطي، رحمه الله تعالى) أفلا يقتضي هذا أن اللسان الأول كان واحدا رغم التعدد و التنوع و الكثرة التي نعرفها في الألسن اليوم و منذ القِدم ؟
إن الوحدة هي الأصل و الكثرةَ طارئة، كما أن التوحيد هو الأصل و الشركَ طارئ، والصحةَ هي الأصل و المرضَ طارئ، و هكذا...و إن وحدة اللغة هي الأصل و التعدد و الاختلاف و التنوع كلهم طارئ.
هذا و قد ورد على ذهني الحوار الذي دار بين نوح، عليه السلام، و ابنه الغريق:{وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ(42) قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء ۚ قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ۚ و حال بينهما الموج فكان من المغرقين(43)} (هود) فيا ترى، بأية لغة جرى هذا الحوار المفعم بالعاطفة الأبوية ؟
ما يشغلني حقا هو البحث عن أرومة اللغات القديمة الأصلية و أن هذه الأرومة هي اللغة العربية، ليس العدنانية أو المُضرية و إنما العربية الأصلية و التي تفرعت عنها لغات العالمين جميعها كما تفرع بنو آدم من أصلهم الأول: آدم عليه السلام، إذ كلنا "أوادم" رغم اختلافاتنا الكثيرة جدا، و فينا بقايا منه و فينا بقايا من لغته أو لسانه فـ "جينات" اللسان لا تنقص قيمة عن "جينات" الأبدان (هذه من واردات اللحظة و لعلها من بركة يوم الجمعة و فتحه و آمل ألا تكون من "شطحات الصوفية اللغوية"، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات).
هذا، و أنا أرقن هذا الكلام، خطر على بالي أمران: أولهما: ما هي لغة عيسى، عليه السلام، أليست هي الآرامية ؟ و هذه أليست لهجة عربية، يقال أن عيسى بن مريم، عليهما السلام، كان يتحدث العبرية و الآرامية لكن الإنجيل نزل بالآرمية و "ترجم" إلى العبرية شقيقة العربية وإن إنجيل الحواري برنابا مكتوب باللغة الآرمية و هو الأصل الحقيقي أو هو مرجع الأناجيل التي جاءت من بعده لأن عيسى، عليه السلام، لم يترك إنجيلا مكتوبا لا بالآرامية ولا بالعبرية ؛ و ثانيهما: إن "الآية" (النص) التي استشهدت بها:"برِشِت بَرَأ إِلوهِيم إِتْ-ها-شَّمايْم وِإِتْ-ها-إِرِصْ" هل هي مأخوذة من توراة موسى، عليه السلام، أم أنها من ترجمة اليهود لها ؟ هل هي بالعبرية الأصل (العبرية القديمة) أم هي من الحديثة ؟ إن كانت من الحديثة فإنها لا تصلح دليلا، و الله أعلم و نسبة العلم إليه سبحانه، أسلم، ثم المتخصصون و لستُ منهم.
هي خواطر طرأت على ذهني و أنا أفكر في موضوعنا هذا، موضوع البعير السعيد، و قد تطرأ خواطر أخرى، و "الأفكار تجوب فضاءَ العقولِ كما تجوب الأطيارُ سماءَ الحقولِ" (هذه من عندي من موضوعي "كيد الخاطر (خاطرة)".
أكرر لك، أستاذنا الغالي، شكري على ما تتكرم به علينا من علمك و معرفتك، زادك الله عِلما وحِلما وفَهما و حُكما، آمين.
تحيتي و محبتي أخي الحبيب.
تعليق