حوار الأجنّة
فقال الأول – ما اسمك
أجاب الثاني - محمد ، وما اسمك أنت؟
الأول - أنت أيضا محمد ... وقبل أن تولد!؟
محمد – ما اسمك أنت ؟
الأول- نفتالي
محمد – لماذا يضايقك اسم محمد؟
نفتالي – أينما نذهب نجد محمد في السوق في العيادة في المستشفى في المدرسة في الباص في القطار!
محمد – ما اسم أبيك ؟
نفتالي – ليبرمان، وأنت؟
محمد – أنا محمد بن محمود بن أحمد بن محمدين ...أليس جميلا هذا التناسق؟
نفتالي – وما الجمال في ذلك؟
محمد – دعك من الأسماء، لا احد من ايختار أسمه، تعال نلعب.
نفتالي – أنا لا العب مع محمد.
محمد - لماذا؟
نفتالي – كل محمد إرهابي.
محمد – يا أخي لا زلتُ جنينا، لا أعرف معنى إرهابي، ولا أحد منا أنا أو أنت يولد كما يريد، وحين نولد، يكونون قد حكموا علينا أن نكون كما يريدون، والحياة التي صمموها لنا، وعلينا أن نقبلها.وأنا لست إرهابيا.
- انتم تولدون إرهابيين قبل أن تروا الحياة.
- ما معنى إرهابي؟
- أن تقول أن الأرض لكم والماء لكم والهواء... والبحر... والوطن لكم.
- لكنها الحقيقة.
- ألم اقل لك أنك إرهابي؟
- من قال لك ذلك؟
- أمي وأبي والتلفزيون في الصالون.
- أين يعيش اهلك يا نفتالي بن ليبرمان؟
- في المستوطنات
- على أرضنا
- هذه الأرض لنا وعدنا بها الرب.
- وأصحابها؟
- نحن أصحابها، أما انتم ستذهبون وتبقى الأرض لنا.
- من قال لك؟
- أمي وأبي والتلفزيون في غرفة النوم.
- نحن أجنة. لماذا التخاصم؟ ولم نولد بعد.
- ستبقى جنينا، ستعتقل أمك عند أقرب حاجز وستمنع من الولادة، وإن ولدت ستقتل وأنت في طريقك إلى المدرسة أو إلى العيادة ، وإن لم يحدث ذلك ستقتل في أقرب حرب قادمة.
- - أتركب دبابة وأنت تكلمني؟؟
- الدبابة تنتظرني عند أول محطة لي.
صمت محمد ...ولم يرد على نداءات نفتالي..وأدار وجهه بغضب إلى الجهة الثانية....ومرّت غيمة متجهمة، كأنها غضبى هي الأخرى، وخيمت فوق السوق، وحجبت ابتسامة الشمس التي تجهمت هي الأخرى، وألقت كآبة على الناس في السوق، لم يعرف أحد سرَّها، فخافوا وخرجوا إلى ممرات السوق، يطل الخوف من بين عيونهم، فوجدوا وجوههم غير التي كانت، يكسوها خوف وغضب، وتلاشت البسمة أمام هبوط الأسعار آخر النهار.
20.9.2014
تعليق