إعدام ميت

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أمين خيرالدين
    عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
    • 04-04-2008
    • 554

    إعدام ميت

    إعدام ميت*

    الفارق كبير بين ميّتنا الذي انقطعت أخباره منذ نصف قرن، وضاع في أرض الله الواسعة، وبين منصور بطل الفيلم الحقيقي الذي وقع في شباك الموساد، وحكمت عليه المحكمة بالإعدام، وعند التنفيذ أصرّ والده أن ينفذ حكم الإعدام على ابنه العميل بنفسه.
    ميّتنا المرحوم بعكس منصور، لم يعمل لصالح دولة، وليس له في السياسة عير أو نفير.
    ضاع مرتين، حين حملته الرياح قبل نصف قرن، وألقت به بين فكي الطوفان، والمرة الثانية بعد أن مات على مسارب الأيام.
    حين خرج لم يقل أنه لن يعود، وحين عاد، كان عليه أن يقسم بكل الكتب السماوية، وغير السماوية، ويغتسل بمياه كل بحار العالم، ومحيطاته، ليقنع رب الفردوس الأصغر انه هو، هو بنفسه حتى وإن كان ميتاّ!
    قال ربّ الفردوس الأصغر يخاطب الجسد: لم يبق لك مكان بيننا، أخرج من الأرض،ولا تطأها حيا أو ميتا.
    انتفضت الجثة بغضب لا يخلُ من ألم أو عتب، وانفتحت أبواب السماء من بشاعة الظلم، لم يتعود الميت الرجاء، أو التملق، فتح الميت عينيه، تأمّل الوجوه التي تخفي حزنها وقال:
    - كيف أخرج من ارض وأنا منها وإليها!؟؟
    أجابه صوت مجهول متخف بين الجمهور المتحلِّق حول الجثة:
    - لقد صدر قرار المجلس الأعلى، وقرارات المجلس الأعلى لا تُرد ولا تناقش!
    اسودّ وجه السماء.. وراح صوت الميت يهز أعماقه، فخيل له انه يسمعه يتردد بين وديان الأرض وجبالها.
    كيف لربّ الفردوس الأصغر أن يطردني وأنا من رعاياه!؟؟
    - أجابه صوت آخر يختبئ بين الجمهور:
    - ألا تعرف لماذا يطردك ربّ الفردوس الأصغر وملائكته!؟
    - كلا. لا اعرف. ولا أعرف من أين هذا الإجماع على الطرد.
    قال صوت من بعيد:
    - لأنك تفكر.
    - وهل رب الفردوس الأصغر يكره التفكير!!؟؟...وربّ الفردوس الأعلى خلق للإنسان عقلا وقال له " لا خير فيك إن لم تفكر، فكر فأنت موجود"
    - ربّ الفردوس الأصغر يكره من يفكر في حضرته، ويكره من يحب ويحلم، أو يحزن أو يفرح أو يقرأ أو يكتب أو حتى من يأكل ويشرب.
    لمعت عينا الميت بدموع الحزن الممزوج بالغضب وقال:
    - ما أكثر ما تَجرحون، انه تشويه، لا أكاد اصدق كيف يشوه إنسان عاقل ميتا قبل أن يدفن!
    - لا يهم صدّقت أو لم تصدّق، طالما أنت خارج الزمان والمكان.
    رفع نظره إلى أبواب السماء بانطفاء، والدمع يلمع في عينيه وقال:
    لم ترفضني يا وطني وأنت الساكن في أعماقي، كنت لي الدنيا بما فيها!؟؟؟؟؟
    - لن يفيدك البكاء على الوطن، لأنك صرت خارجه.
    - هذا إعدام ميت! وإعدام الميت جريمة دينية قبل أن تكون جريمة إنسانية أو أخلاقية.
    - هذا كلام والكلام غير الإيمان.
    - لكنه حق.
    - حق تنقصه القوة.
    - وحكم ينقصه المنطق.
    - المنطق كله في كلام ربّ الفردوس الأصغر
    - للمرة الثانية أقول لكم أن هذا إعدام ميت.
    - لستَ الأول في بلد يعدم أمواته.
    رفع نظره إلى أبواب السماء بانطفاء، والدمع يلمع في عينيه وقال:
    أشفق عليك يا وطني، أشفق عليك لأنني أحببتك أكثر من نفسي، وأحببتني أقل مما تحب مغتصباً..ستحمل ذنبي يا وطني وأنت حي، وأنت في الملكوت الأعلى، افتحي أبوابك أيتها السماء، لم يعد "على هذه الأرض ما يستحق البقاء" صار إعدام الميت حقيقة لا مجرد تمثيل أو حيلة سينمائية!!

    30تشرين الأول 2014
















    · ليعذرني الكاتب والسينارست والمنتج والمخرج والقراء والممثلون وجمهور المتفرجين في صالات العرض، أينما كانواوأنا "أسطو" على عنوان فيلم "إعدام ميت".
    التعديل الأخير تم بواسطة أمين خيرالدين; الساعة 14-11-2014, 11:54. سبب آخر: فصل الكلمات
    [frame="11 98"]
    لأني أحبُّ شعبي أحببت شعوب الأرض

    لكني لم أستطع أن أحب ظالما
    [/frame]
  • وفاء الدوسري
    عضو الملتقى
    • 04-09-2008
    • 6136

    #2
    أستاذ/أمين خير الدين
    للحقيقةلا استطيع أن أقول رأي في النص حتى لا تغضب!
    ويهاجمني البعض هههههـه

    مكثفا أقول القصة تتحرك بين عالم من الـ " أ.........."
    عالم فيه أجساد تتحرك بالإنسان الخفي.. الإنسان المنطفئ..
    حبرك مغمور من أول حرف لأخر نقطة بالغياب حتى اختفى النص تماما !
    بين ماضي وغياب على اقدام رحيل تسير على سطور..
    لم تترك مجال لإطلاله حياة
    لذلك كل من سيقرأ النص سيلوذ بالفرار
    لا أحد يحب التحرك على أشباح السطور
    "الإنسان المنطفئ" عنوان أفضل في تصوري!
    تحية وتقدير
    التعديل الأخير تم بواسطة وفاء الدوسري; الساعة 14-11-2014, 13:19.

    تعليق

    • أمين خيرالدين
      عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
      • 04-04-2008
      • 554

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة وفاء عرب مشاهدة المشاركة
      أستاذ/أمين خير الدين
      للحقيقةلا استطيع أن أقول رأي في النص حتى لا تغضب!
      ويهاجمني البعض هههههـه

      مكثفا أقول القصة تتحرك بين عالم من الـ " أ.........."
      عالم فيه أجساد تتحرك بالإنسان الخفي.. الإنسان المنطفئ..
      حبرك مغمور من أول حرف لأخر نقطة بالغياب حتى اختفى النص تماما !
      بين ماضي وغياب على اقدام رحيل تسير على سطور..
      لم تترك مجال لإطلاله حياة
      لذلك كل من سيقرأ النص سيلوذ بالفرار
      لا أحد يحب التحرك على أشباح السطور
      "الإنسان المنطفئ" عنوان أفضل في تصوري!
      تحية وتقدير
      استاذه وفاء
      ما يهمني رايك في النص كنص ادبي
      من حيث اللغة والاسلوب والحبكة
      اما من حيث الحدث فهو شخصي ليس لي
      ولكنه حدث وكان لحدوثه اعتداء على حرمة الميت
      لن اغضب من اي راي
      وكل ما تقولينه مقبول
      مع الشكر

      [frame="11 98"]
      لأني أحبُّ شعبي أحببت شعوب الأرض

      لكني لم أستطع أن أحب ظالما
      [/frame]

      تعليق

      • وفاء الدوسري
        عضو الملتقى
        • 04-09-2008
        • 6136

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة أمين خيرالدين مشاهدة المشاركة
        استاذه وفاء
        ما يهمني رايك في النص كنص ادبي
        من حيث اللغة والاسلوب والحبكة
        اما من حيث الحدث فهو شخصي ليس لي
        ولكنه حدث وكان لحدوثه اعتداء على حرمة الميت
        لن اغضب من اي راي
        وكل ما تقولينه مقبول
        مع الشكر

        أشكرك .. أستاذ/أمين
        حقيقة أنا بتعلم منك وتعجبني لغة التكثيف لديك لكن في هذا النص ارتباك وترهل بمعنى التكرار لكلمات تعطي ذات المعنى! مثلا لو كنت أنا من كتبت هذا النص سيكون بهذه الطريقة .. ونحن اصدقاء لا مجال للغضب فأنا احب أن يشاركني الأصدقاء.

        هكذا أرى نصك:

        ( منذ نصف قرن انقطعت أخباره، وضاع في أرض الله، لم يعمل لصالح دولة، وليس له في السياسة عير أو نفير، الفارق كبير بينه وبين منصور الذي وقع في شباك الموساد، وحكمت عليه المحكمة بالإعدام، وعند التنفيذ أصرّ والده أن ينفذ حكم الإعدام على ابنه العميل بنفسه.
        ضاع ضاع مرتين، حين حملته الرياح قبل نصف قرن، وألقت به بين فكي الطوفان، والمرة الثانية بعد أن انتهى على مسارب الأيام.
        حين خرج لم يقل أنه لن يعود، وحين عاد، كان عليه أن يقسم بكل الكتب السماوية، ويغتسل بمياه كل بحار العالم، ومحيطاته، ليقنع الأنفاس أنه هو بنفسه حتى وإن كان "......"
        قد تفتح السماء أبوابها في حين يرفضك الوطن الساكن في أعماقك، وإن كان لك الدنيا بما فيها..
        ليس الأول في بلد يعدم أمواته، لن يشفق عليه وإن أحبه أكثر من نفسه، وأحبه أقل مما يحب مغتصباً..
        لم يشفق عليه وطنه ولم يفيده البكاء على وطن هو خارجه)

        احترامي ومحبتي

        التعديل الأخير تم بواسطة وفاء الدوسري; الساعة 14-11-2014, 14:29.

        تعليق

        • أمين خيرالدين
          عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
          • 04-04-2008
          • 554

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة وفاء عرب مشاهدة المشاركة
          أشكرك .. أستاذ/أمين
          حقيقة أنا بتعلم منك وتعجبني لغة التكثيف لديك لكن في هذا النص ارتباك وترهل بمعنى التكرار لكلمات تعطي ذات المعنى! مثلا لو كنت أنا من كتبت هذا النص سيكون بهذه الطريقة .. ونحن اصدقاء لا مجال للغضب فأنا احب أن يشاركني الأصدقاء.

          هكذا أرى نصك:

          ( منذ نصف قرن انقطعت أخباره، وضاع في أرض الله، لم يعمل لصالح دولة، وليس له في السياسة عير أو نفير، الفارق كبير بينه وبين منصور الذي وقع في شباك الموساد، وحكمت عليه المحكمة بالإعدام، وعند التنفيذ أصرّ والده أن ينفذ حكم الإعدام على ابنه العميل بنفسه.
          ضاع ضاع مرتين، حين حملته الرياح قبل نصف قرن، وألقت به بين فكي الطوفان، والمرة الثانية بعد أن انتهى على مسارب الأيام.
          حين خرج لم يقل أنه لن يعود، وحين عاد، كان عليه أن يقسم بكل الكتب السماوية، ويغتسل بمياه كل بحار العالم، ومحيطاته، ليقنع الأنفاس أنه هو بنفسه حتى وإن كان "......"
          قد تفتح السماء أبوابها في حين يرفضك الوطن الساكن في أعماقك، وإن كان لك الدنيا بما فيها..
          ليس الأول في بلد يعدم أمواته، لن يشفق عليه وإن أحبه أكثر من نفسه، وأحبه أقل مما يحب مغتصباً..
          لم يشفق عليه وطنه ولم يفيده البكاء على وطن هو خارجه)

          احترامي ومحبتي

          جميل ما كتبت
          واتقبل ملاحظاتك بكل سرور
          هناك فروق في النصوص وفي الاشخاص
          ملاحظتك قيمة وانت مشكورة
          تحياتي لك وشكري
          [frame="11 98"]
          لأني أحبُّ شعبي أحببت شعوب الأرض

          لكني لم أستطع أن أحب ظالما
          [/frame]

          تعليق

          يعمل...
          X