.
... سمع تهاليل ما قبل آذان الفجر تشقّ سكون الليل ، توضّأ وأسرع للمسجد كي يكون أوّل الملتحقين كعادته ...
طول طريقه ردّد إبراهيم أدعية الصباح التّي حفضها عن ظهر قلب...
ابن الثانية والعشرين لم تفته يوما صلاة الجماعة بمسجد حيّه ، وهو الجامعي المتخصص في الشريعة الاسلامية،المعروف برزانته ورجحاحة عقله حتى كادت مجالس كبار الحي لا تخرج بقرار الا بعد استشارته .
كانت إنارة الشارع خافثة ، حجبت عنها رطوبة المحيط نورها ، وأمواجه الصاخبة تهزّ المكان ، والمدينة ساكنة كأنّ لاحياة فيها ، عكس صباحها المكتضّ بالحركة والضوضاء...
مسرع الخطى ، لمح إبراهيم طيفا في جنح ظلام زقاقٍ ، يلتفت وحركاته مريبة ، تتبّع الطيف إلى أن رآه وضع رزمة أمام المسجد وهبّ هاربا...
يد إبراهيم كانت أكثر سرعة ، فأمسك به وأحكم قبضته على هذا المتسلل المتخفّي ، وبيده الأخرى اسقط اللثام عن وجهه ، فكانت مفاجأته أكبر حين رأى أنّها فتاة في مقتبل العمر ، لم تبلغ بعد العشرين من عمرها...
ارتاب في الأمر، وملأت الهواجس رأسه وقلبه ، اهتزّ رعبا من متفجرات قد تهزّ المكان في أيّ لحظة ، وقد تكون الفتاة نفسها قنبلة موقوتة ، ودون وعي مدّ يده يتحسس خصرها ...
لكنّها نهرته بقوّة وسخط :
ـ أتركني وشأني ما تريد مني أيّها...
قاطعها بحدّة وصوت حازم ،:
ـ ألا تفكرون أيّها المجرمون... حتّى بيوت الله تتعدون على حرمتها ...أليس من دخل بيت الله فهو آمن.
ـ انه الستار يحب الستر استرني ،و أتركني أرحل ..أتركني من فضلك
ـ سأسلّمك للشرطة ..أيّتها المجرمة ، كيف تفعلين هذا ..
ـ ما ذنبي أنا ...ماذا أفعل .. فقط أبحث له عن أسرة افتقدتها أنا .
قالت والدموع تنهمر من عيونها ، وهي تترجّاه أن يُخلّي عن سبيلها
استغرب كلامها ، لكنّ صراخ رضيعٍ وضّح له الامر،وكأنه جوابا لكل تساؤلاته .
ـ لاحول ولا قوّة إلاّ بالله ..لاحول ولا قوّة إلاّ بالله ..
لما تتركين رضيعا هنا ، ألا تخافين الله ، .
ردّتْ بصرخة من صميم قلبها وشهيق البكاء يقطّع أنفاسها:
ـ و كيف سمحتْ لكم أنفسكم أن تفعلوا بي هذا أيّتها الوحوش البشرية ، كم أنتم قاسون ...
و لما ترحمونني وانتم كلكم تتشابهون كأن المرأةهي أصل الخراب ..
ظالمون لكن فوقكم العادل الذي لاتغفل عينه ...
قالت بكلمات والدموع كزخات مطر شتاء عاصف.
، وكيف لي الدفاع عن نفسي...
تربيت في زمن الصمت والتحمّل ، لم أجد من يفهمني ويأخذ بساعدي ،
أخٌ يأمر ويهدّد... أبٌ متسلّط بجبروت قوّته ويتوعّد ...طلباتهم أوامر ..
لم أجد صدرًا حنونا أحكي له امري أو حتّى منْ يمكن أن يتفهّم مصيبتي ..
ـ كنت طالبة في الثانوي،فراشة كقريناتي ، متحجبة بحكم ديني ،لاهم لي غير عودة لحضن امي كل مساء، أقتنصني وحش مفترش ،في صبيحة ضلماء ،
كنت فيها ذاهبة الى دراستي كعادتي ، حط سلاحه الابيض في خصري ، وجرني كشاه للمدبح ، لا حيلة لي معه ، لم يرحم توَسّلي ، ولا المارّة استجابوا لاستنجادي... لا نخوة ولاشرف ، وكأنّ الواقعة صورة عادية لايشوبها اعواج ...
إستفرد بي واغتصبني ،
فاخرسني الخوف وألجمني حيائي ،ومن سيصدقني حتى ان استفرغت جوفي وصرخت بأعلى صوتي فأنا سوى انثى،من اخرجت ادم من الجنة ، كيف لا اكون انا الشيطان وذاك الوحش الحمل .
فما كان مني بعدها الا الصمت والألم...
لكن أبتْ الفضيحة إلاّ أن تترك بصمتها ، فشهر بعد شهر أحسستُ الحياة في أحشائي ، فلم أجد بدًّا من الهرب من المنزل إلى هذه مدينة كبيرة ، لا أحد يعرفني بها علي اجد قلوبا رحيمة ، فآوتني عجوز خدمتها ، كنت كممرضة وخادمة لها ، مقابل أكل بقايا طعامها وسقف بيتها...
عمرُ طفلي الآن ثلاثة أشهر...قالتها بصوت يمزج الفرح بالألم ، وهي تضمّه بين أحضانها..
لكن حضي الرديئ أبى إلاّ أن يعاكسني ، فماتت العجوز ورمى بي ورثتها في الشارع...
أكلت بمزابل الحيّ وافترشت أنا وابني الأرض وتلحّفنا السماء.
لكن من يقبل أم عزباء لتشتغل عنده ، أتظنّه سهلٌ أن أتخلّى عن إبني
بكت وجففت دمعها بعصبية واضحة
ـ إنّه ابن الوحش أكيدا... لكن أظلّ أمّه ، فافتيني في مصابي ما العمل فأنا وابني نعيش على هامش الحياة .
تنهّد إبراهيم :
ـ لاحول ولا قوّة إلاّ بالله ، إنّه الجبّار المنتقم من كلّ ظالم طاغي ...
مد يده واخد الطفل :
اخي عقيم سبحانك وتجعل من تريد عقيما .
وبعد ان اكلت وملئت بطنها بضيافة امه ،
ودعت ابنها بصمت، بعد ان أرضعته بتذييها حتى تجشأ وتعلن انسحابها لتمدهم صكوك ملكيته للأبد.
... سمع تهاليل ما قبل آذان الفجر تشقّ سكون الليل ، توضّأ وأسرع للمسجد كي يكون أوّل الملتحقين كعادته ...
طول طريقه ردّد إبراهيم أدعية الصباح التّي حفضها عن ظهر قلب...
ابن الثانية والعشرين لم تفته يوما صلاة الجماعة بمسجد حيّه ، وهو الجامعي المتخصص في الشريعة الاسلامية،المعروف برزانته ورجحاحة عقله حتى كادت مجالس كبار الحي لا تخرج بقرار الا بعد استشارته .
كانت إنارة الشارع خافثة ، حجبت عنها رطوبة المحيط نورها ، وأمواجه الصاخبة تهزّ المكان ، والمدينة ساكنة كأنّ لاحياة فيها ، عكس صباحها المكتضّ بالحركة والضوضاء...
مسرع الخطى ، لمح إبراهيم طيفا في جنح ظلام زقاقٍ ، يلتفت وحركاته مريبة ، تتبّع الطيف إلى أن رآه وضع رزمة أمام المسجد وهبّ هاربا...
يد إبراهيم كانت أكثر سرعة ، فأمسك به وأحكم قبضته على هذا المتسلل المتخفّي ، وبيده الأخرى اسقط اللثام عن وجهه ، فكانت مفاجأته أكبر حين رأى أنّها فتاة في مقتبل العمر ، لم تبلغ بعد العشرين من عمرها...
ارتاب في الأمر، وملأت الهواجس رأسه وقلبه ، اهتزّ رعبا من متفجرات قد تهزّ المكان في أيّ لحظة ، وقد تكون الفتاة نفسها قنبلة موقوتة ، ودون وعي مدّ يده يتحسس خصرها ...
لكنّها نهرته بقوّة وسخط :
ـ أتركني وشأني ما تريد مني أيّها...
قاطعها بحدّة وصوت حازم ،:
ـ ألا تفكرون أيّها المجرمون... حتّى بيوت الله تتعدون على حرمتها ...أليس من دخل بيت الله فهو آمن.
ـ انه الستار يحب الستر استرني ،و أتركني أرحل ..أتركني من فضلك
ـ سأسلّمك للشرطة ..أيّتها المجرمة ، كيف تفعلين هذا ..
ـ ما ذنبي أنا ...ماذا أفعل .. فقط أبحث له عن أسرة افتقدتها أنا .
قالت والدموع تنهمر من عيونها ، وهي تترجّاه أن يُخلّي عن سبيلها
استغرب كلامها ، لكنّ صراخ رضيعٍ وضّح له الامر،وكأنه جوابا لكل تساؤلاته .
ـ لاحول ولا قوّة إلاّ بالله ..لاحول ولا قوّة إلاّ بالله ..
لما تتركين رضيعا هنا ، ألا تخافين الله ، .
ردّتْ بصرخة من صميم قلبها وشهيق البكاء يقطّع أنفاسها:
ـ و كيف سمحتْ لكم أنفسكم أن تفعلوا بي هذا أيّتها الوحوش البشرية ، كم أنتم قاسون ...
و لما ترحمونني وانتم كلكم تتشابهون كأن المرأةهي أصل الخراب ..
ظالمون لكن فوقكم العادل الذي لاتغفل عينه ...
قالت بكلمات والدموع كزخات مطر شتاء عاصف.
، وكيف لي الدفاع عن نفسي...
تربيت في زمن الصمت والتحمّل ، لم أجد من يفهمني ويأخذ بساعدي ،
أخٌ يأمر ويهدّد... أبٌ متسلّط بجبروت قوّته ويتوعّد ...طلباتهم أوامر ..
لم أجد صدرًا حنونا أحكي له امري أو حتّى منْ يمكن أن يتفهّم مصيبتي ..
ـ كنت طالبة في الثانوي،فراشة كقريناتي ، متحجبة بحكم ديني ،لاهم لي غير عودة لحضن امي كل مساء، أقتنصني وحش مفترش ،في صبيحة ضلماء ،
كنت فيها ذاهبة الى دراستي كعادتي ، حط سلاحه الابيض في خصري ، وجرني كشاه للمدبح ، لا حيلة لي معه ، لم يرحم توَسّلي ، ولا المارّة استجابوا لاستنجادي... لا نخوة ولاشرف ، وكأنّ الواقعة صورة عادية لايشوبها اعواج ...
إستفرد بي واغتصبني ،
فاخرسني الخوف وألجمني حيائي ،ومن سيصدقني حتى ان استفرغت جوفي وصرخت بأعلى صوتي فأنا سوى انثى،من اخرجت ادم من الجنة ، كيف لا اكون انا الشيطان وذاك الوحش الحمل .
فما كان مني بعدها الا الصمت والألم...
لكن أبتْ الفضيحة إلاّ أن تترك بصمتها ، فشهر بعد شهر أحسستُ الحياة في أحشائي ، فلم أجد بدًّا من الهرب من المنزل إلى هذه مدينة كبيرة ، لا أحد يعرفني بها علي اجد قلوبا رحيمة ، فآوتني عجوز خدمتها ، كنت كممرضة وخادمة لها ، مقابل أكل بقايا طعامها وسقف بيتها...
عمرُ طفلي الآن ثلاثة أشهر...قالتها بصوت يمزج الفرح بالألم ، وهي تضمّه بين أحضانها..
لكن حضي الرديئ أبى إلاّ أن يعاكسني ، فماتت العجوز ورمى بي ورثتها في الشارع...
أكلت بمزابل الحيّ وافترشت أنا وابني الأرض وتلحّفنا السماء.
لكن من يقبل أم عزباء لتشتغل عنده ، أتظنّه سهلٌ أن أتخلّى عن إبني
بكت وجففت دمعها بعصبية واضحة
ـ إنّه ابن الوحش أكيدا... لكن أظلّ أمّه ، فافتيني في مصابي ما العمل فأنا وابني نعيش على هامش الحياة .
تنهّد إبراهيم :
ـ لاحول ولا قوّة إلاّ بالله ، إنّه الجبّار المنتقم من كلّ ظالم طاغي ...
مد يده واخد الطفل :
اخي عقيم سبحانك وتجعل من تريد عقيما .
وبعد ان اكلت وملئت بطنها بضيافة امه ،
ودعت ابنها بصمت، بعد ان أرضعته بتذييها حتى تجشأ وتعلن انسحابها لتمدهم صكوك ملكيته للأبد.
تعليق