ٍ انسحب ...فقط للأنني انثى

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عاشقة الادب
    أديب وكاتب
    • 16-11-2013
    • 240

    ٍ انسحب ...فقط للأنني انثى

    .
    ... سمع تهاليل ما قبل آذان الفجر تشقّ سكون الليل ، توضّأ وأسرع للمسجد كي يكون أوّل الملتحقين كعادته ...
    طول طريقه ردّد إبراهيم أدعية الصباح التّي حفضها عن ظهر قلب...
    ابن الثانية والعشرين لم تفته يوما صلاة الجماعة بمسجد حيّه ، وهو الجامعي المتخصص في الشريعة الاسلامية،المعروف برزانته ورجحاحة عقله حتى كادت مجالس كبار الحي لا تخرج بقرار الا بعد استشارته .

    كانت إنارة الشارع خافثة ، حجبت عنها رطوبة المحيط نورها ، وأمواجه الصاخبة تهزّ المكان ، والمدينة ساكنة كأنّ لاحياة فيها ، عكس صباحها المكتضّ بالحركة والضوضاء...
    مسرع الخطى ، لمح إبراهيم طيفا في جنح ظلام زقاقٍ ، يلتفت وحركاته مريبة ، تتبّع الطيف إلى أن رآه وضع رزمة أمام المسجد وهبّ هاربا...
    يد إبراهيم كانت أكثر سرعة ، فأمسك به وأحكم قبضته على هذا المتسلل المتخفّي ، وبيده الأخرى اسقط اللثام عن وجهه ، فكانت مفاجأته أكبر حين رأى أنّها فتاة في مقتبل العمر ، لم تبلغ بعد العشرين من عمرها...

    ارتاب في الأمر، وملأت الهواجس رأسه وقلبه ، اهتزّ رعبا من متفجرات قد تهزّ المكان في أيّ لحظة ، وقد تكون الفتاة نفسها قنبلة موقوتة ، ودون وعي مدّ يده يتحسس خصرها ...
    لكنّها نهرته بقوّة وسخط :
    ـ أتركني وشأني ما تريد مني أيّها...
    قاطعها بحدّة وصوت حازم ،:
    ـ ألا تفكرون أيّها المجرمون... حتّى بيوت الله تتعدون على حرمتها ...أليس من دخل بيت الله فهو آمن.
    ـ انه الستار يحب الستر استرني ،و أتركني أرحل ..أتركني من فضلك
    ـ سأسلّمك للشرطة ..أيّتها المجرمة ، كيف تفعلين هذا ..
    ـ ما ذنبي أنا ...ماذا أفعل .. فقط أبحث له عن أسرة افتقدتها أنا .
    قالت والدموع تنهمر من عيونها ، وهي تترجّاه أن يُخلّي عن سبيلها

    استغرب كلامها ، لكنّ صراخ رضيعٍ وضّح له الامر،وكأنه جوابا لكل تساؤلاته .

    ـ لاحول ولا قوّة إلاّ بالله ..لاحول ولا قوّة إلاّ بالله ..
    لما تتركين رضيعا هنا ، ألا تخافين الله ، .

    ردّتْ بصرخة من صميم قلبها وشهيق البكاء يقطّع أنفاسها:
    ـ و كيف سمحتْ لكم أنفسكم أن تفعلوا بي هذا أيّتها الوحوش البشرية ، كم أنتم قاسون ...
    و لما ترحمونني وانتم كلكم تتشابهون كأن المرأةهي أصل الخراب ..
    ظالمون لكن فوقكم العادل الذي لاتغفل عينه ...
    قالت بكلمات والدموع كزخات مطر شتاء عاصف.
    ، وكيف لي الدفاع عن نفسي...
    تربيت في زمن الصمت والتحمّل ، لم أجد من يفهمني ويأخذ بساعدي ،
    أخٌ يأمر ويهدّد... أبٌ متسلّط بجبروت قوّته ويتوعّد ...طلباتهم أوامر ..
    لم أجد صدرًا حنونا أحكي له امري أو حتّى منْ يمكن أن يتفهّم مصيبتي ..



    ـ كنت طالبة في الثانوي،فراشة كقريناتي ، متحجبة بحكم ديني ،لاهم لي غير عودة لحضن امي كل مساء، أقتنصني وحش مفترش ،في صبيحة ضلماء ،
    كنت فيها ذاهبة الى دراستي كعادتي ، حط سلاحه الابيض في خصري ، وجرني كشاه للمدبح ، لا حيلة لي معه ، لم يرحم توَسّلي ، ولا المارّة استجابوا لاستنجادي... لا نخوة ولاشرف ، وكأنّ الواقعة صورة عادية لايشوبها اعواج ...
    إستفرد بي واغتصبني ،
    فاخرسني الخوف وألجمني حيائي ،ومن سيصدقني حتى ان استفرغت جوفي وصرخت بأعلى صوتي فأنا سوى انثى،من اخرجت ادم من الجنة ، كيف لا اكون انا الشيطان وذاك الوحش الحمل .
    فما كان مني بعدها الا الصمت والألم...
    لكن أبتْ الفضيحة إلاّ أن تترك بصمتها ، فشهر بعد شهر أحسستُ الحياة في أحشائي ، فلم أجد بدًّا من الهرب من المنزل إلى هذه مدينة كبيرة ، لا أحد يعرفني بها علي اجد قلوبا رحيمة ، فآوتني عجوز خدمتها ، كنت كممرضة وخادمة لها ، مقابل أكل بقايا طعامها وسقف بيتها...
    عمرُ طفلي الآن ثلاثة أشهر...قالتها بصوت يمزج الفرح بالألم ، وهي تضمّه بين أحضانها..
    لكن حضي الرديئ أبى إلاّ أن يعاكسني ، فماتت العجوز ورمى بي ورثتها في الشارع...
    أكلت بمزابل الحيّ وافترشت أنا وابني الأرض وتلحّفنا السماء.

    لكن من يقبل أم عزباء لتشتغل عنده ، أتظنّه سهلٌ أن أتخلّى عن إبني
    بكت وجففت دمعها بعصبية واضحة
    ـ إنّه ابن الوحش أكيدا... لكن أظلّ أمّه ، فافتيني في مصابي ما العمل فأنا وابني نعيش على هامش الحياة .

    تنهّد إبراهيم :
    ـ لاحول ولا قوّة إلاّ بالله ، إنّه الجبّار المنتقم من كلّ ظالم طاغي ...

    مد يده واخد الطفل :
    اخي عقيم سبحانك وتجعل من تريد عقيما .
    وبعد ان اكلت وملئت بطنها بضيافة امه ،
    ودعت ابنها بصمت، بعد ان أرضعته بتذييها حتى تجشأ وتعلن انسحابها لتمدهم صكوك ملكيته للأبد.





    التعديل الأخير تم بواسطة عاشقة الادب; الساعة 22-11-2014, 01:45.
  • آمال محمد
    رئيس ملتقى قصيدة النثر
    • 19-08-2011
    • 4507

    #2
    .
    .


    تملكين روح القص .. وتلك من أهم الإشارات
    هذه الروح التي تمتزج مع المشهد الحكائي وتصوره للقارئ وبما يكفي ليجري كشريط في متخيلته

    كما أن العاطفة في النص يقظة وتتنقل من الأم إلى الشاب وإلى المتلقي
    وبالتالي تحقق الإندماج المطلوب وبين كل العناصر القرائية

    ربما الفكرة لم تكن محدثة وقد رأيناها في الكثير من المشاهد السينمائية أو الروائية
    كما أن القفلة كانت عادية ومتوقعة
    وكانت لتكون أجمل لو أتت وبغير ما توقع القارئ ...

    تقديري

    تعليق

    • حسين ليشوري
      طويلب علم، مستشار أدبي.
      • 06-12-2008
      • 8016

      #3
      قصة مؤلمة و حزينة و تثير تعاطف القارئ حتما.
      أنت "عاشقة الأدب" و ينبغي أن تضيفي إلى عشق الأدب عشق اللغة العربية بفنونها.
      لقد تخللتْ قصتَك أخطاءٌ كثيرة شوهت بعض ملامحها و قد تبين لي أنك من المغرب الأقصى من خلال الأخطاء الإملائية فقط.
      أعيدي النظر في نصك وصححي ما جاء فيه من أخطاء فيزداد جمالا حتما.
      تحيتي و تقديري و تشجيعي.

      sigpic
      (رسم نور الدين محساس)
      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

      "القلم المعاند"
      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

      تعليق

      • محمد الحزامي
        عضو الملتقى
        • 13-06-2014
        • 356

        #4
        قصّة جميلة و مؤثّرة ذات بعد درامي إنساني ، كانت تكون أروع لو إتجهت الخاتمة إلى منحى آخر أكثر إنسانية .

        تعليق

        • محمود عودة
          أديب وكاتب
          • 04-12-2013
          • 398

          #5
          أبدعت في السرد القصصي الذي تمتلكينه بجدارة ولقد نقلتي المتلقي بذكاء الى الحالة الأنسانية المتكررة وجاءت الخاتمة أكثر ألما بتركها طفلها بعد إرضاعه
          تحياتي لأبدعك

          تعليق

          • عبدالرحيم التدلاوي
            أديب وكاتب
            • 18-09-2010
            • 8473

            #6
            في مجتمع ظالم تظل الأنثى الضحية الملامة.
            سرد مشوق، و استكناه الدواخل.
            بعض الهفوات، ربما أشار لها من قبلي.
            مودتي

            تعليق

            • حارس الصغير
              أديب وكاتب
              • 13-01-2013
              • 681

              #7
              القصة مؤثرة
              وتحمل ألم الخطايا
              السرد جميل، ولكن روح التقريرية والخطابة التي تشعبته أخلت به.
              ربما لو جعلت تتدفق أحداثها لتخبرنا به دون تدخل لكان أفضل.
              تحيتي

              تعليق

              • عاشقة الادب
                أديب وكاتب
                • 16-11-2013
                • 240

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة آمال محمد مشاهدة المشاركة
                .
                .


                تملكين روح القص .. وتلك من أهم الإشارات
                هذه الروح التي تمتزج مع المشهد الحكائي وتصوره للقارئ وبما يكفي ليجري كشريط في متخيلته

                كما أن العاطفة في النص يقظة وتتنقل من الأم إلى الشاب وإلى المتلقي
                وبالتالي تحقق الإندماج المطلوب وبين كل العناصر القرائية

                ربما الفكرة لم تكن محدثة وقد رأيناها في الكثير من المشاهد السينمائية أو الروائية
                كما أن القفلة كانت عادية ومتوقعة
                وكانت لتكون أجمل لو أتت وبغير ما توقع القارئ ...

                تقديري
                اسعدني مرورك واسعدتني اكثر ملاحضاتك
                فانتبهت لها الان
                ساحاول مستقبلا اخد ملاحضتك بعين الاعتبار
                شكرا

                تعليق

                • عاشقة الادب
                  أديب وكاتب
                  • 16-11-2013
                  • 240

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
                  قصة مؤلمة و حزينة و تثير تعاطف القارئ حتما.
                  أنت "عاشقة الأدب" و ينبغي أن تضيفي إلى عشق الأدب عشق اللغة العربية بفنونها.
                  لقد تخللتْ قصتَك أخطاءٌ كثيرة شوهت بعض ملامحها و قد تبين لي أنك من المغرب الأقصى من خلال الأخطاء الإملائية فقط.
                  أعيدي النظر في نصك وصححي ما جاء فيه من أخطاء فيزداد جمالا حتما.
                  تحيتي و تقديري و تشجيعي.

                  تواجدك فعلا اسعدتني وملاحضتك ونقدك هذا ما احتاجه
                  كلماتك انني تنقصني اللغة اعترف بها فانا احاول تطوير هذا الجانب بالقراءة..وسأعمل على تصحيح اخطائي
                  كل الشكر لك والتقدير

                  تعليق

                  • عاشقة الادب
                    أديب وكاتب
                    • 16-11-2013
                    • 240

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة محمد الحزامي مشاهدة المشاركة
                    قصّة جميلة و مؤثّرة ذات بعد درامي إنساني ، كانت تكون أروع لو إتجهت الخاتمة إلى منحى آخر أكثر إنسانية .
                    شكرا لردك المشجع
                    ملاحضة في محلها ..
                    لك مني كل التقدير والاحترام

                    تعليق

                    • حسين ليشوري
                      طويلب علم، مستشار أدبي.
                      • 06-12-2008
                      • 8016

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة عاشقة الادب مشاهدة المشاركة
                      تواجدك فعلا اسعدتني وملاحضتك ونقدك هذا ما احتاجه
                      كلماتك انني تنقصني اللغة اعترف بها فانا احاول تطوير هذا الجانب بالقراءة..وسأعمل على تصحيح اخطائي
                      كل الشكر لك والتقدير
                      سرني تفاعلك الإيجابي مع ملاحظتي الأخوية،
                      واسمحي لي بدعوتك إلى قراءة موضوعي المتواضع:

                      مرتكزات الكتابة الأدبية الراقية (مقالة)

                      فلعلك تجدين فيه ما يساعدك على تحقيق هدفك إن شاء الله تعالى.
                      تحيتي وتقديري.

                      sigpic
                      (رسم نور الدين محساس)
                      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                      "القلم المعاند"
                      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                      تعليق

                      • حسن لشهب
                        أديب وكاتب
                        • 10-08-2014
                        • 654

                        #12
                        و قد تبين لي أنك من المغرب الأقصى من خلال الأخطاء الإملائية فقط.
                        ما أروع هذه الملاحظة !!!!!

                        تعليق

                        • حسين ليشوري
                          طويلب علم، مستشار أدبي.
                          • 06-12-2008
                          • 8016

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة حسن لشهب مشاهدة المشاركة
                          "و قد تبين لي أنك من المغرب الأقصى من خلال الأخطاء الإملائية فقط." ما أروع هذه الملاحظة !!!!!
                          أهلا بك أخي الأستاذ حسن لشهب وعساك بخير وعافية.
                          هل وجدت في ملاحظتي هذه ما يعيب أختنا "عاشقة الأدب" ؟
                          هذه نباهة تشكر لك أخي الكريم مع أن أختنا الكاتبة لم ترد عليها ولم تصحح لي خطئي إن كنت أخطأت فيها.
                          إننا كشعوب عربية، من العراق إلى المغرب الأقصى إلى موريتانيا (موريطانيا)، لا ننطق العربية كما هي في الأصل و لكل شعب، بل لكل جهة في البلد الواحد، لحنه، أو طريقة أدائه، في الحديث ومنه ينتقل اللحن إلى الكتابة، هذه حقيقة علمية مؤكَّدة و ليس فيها عيب أو ما يُنقِص من قيمة "المتهم" بها، فمن خلال الأخطاء الإملائية يمكننا معرفة منطقة الكاتب بالتقريب وهذه فراسة لغوية قلَّ من يملكها.

                          أشكر لك فطنتك.

                          sigpic
                          (رسم نور الدين محساس)
                          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                          "القلم المعاند"
                          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                          تعليق

                          • حسن لشهب
                            أديب وكاتب
                            • 10-08-2014
                            • 654

                            #14
                            لا شك أن تداول اللغة يحكمه الإختلاف بين الشعوب ، ولكن انتماء الكاتب لا يتحدد بأخطائه الإملائية يا سيدي ..
                            شكرا لاهتمامك.

                            تعليق

                            • حسين ليشوري
                              طويلب علم، مستشار أدبي.
                              • 06-12-2008
                              • 8016

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة حسن لشهب مشاهدة المشاركة
                              لا شك أن تداول اللغة يحكمه الإختلاف بين الشعوب ، ولكن انتماء الكاتب لا يتحدد بأخطائه الإملائية يا سيدي ..
                              شكرا لاهتمامك.
                              في اللغويات نهتم بالأطلس اللغوي لدارسة اللهجات، فمن خلاله نستطيع معرفة جهة المتحدث وليس لهذا دخل في الانتماء ولا في الهوية الوطنية، فقد يكون المتحدث من المغرب أو من الجزائر أو من موريتانيا. و يقطن الحجاز فنستطيع التعرف عليه من خلال نطقه إن لم يتلوث خطابه باللهجة المحلية الجديدة، والكتابة هي التصوير الخطي للنطق.
                              لا تجعل من هذا الموضوع مشكلة، كانت ملاحظة عابرة وانتهت مدة صلاحيتها و بما أن صاحبة الشأن لم تعلق فالموضوع قد انتهى.
                              sigpic
                              (رسم نور الدين محساس)
                              (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                              "القلم المعاند"
                              (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                              "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                              و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                              تعليق

                              يعمل...
                              X