مقطع من نص
" أحلام الرجوع "
خَرَجُوا بأحْجَامِ الطرائد
والبدايةُ مِن هُنَا ..
وتناثروا بين البلاد على الجهاتِ الأربعةْ
خَرَجُوا ولم يبكوا طويلاً ...
كان في الدرب الكثيرُ من الجيوشِ
ومن وعودٍ مُقنِعَةْ
قالوا لهمْ :
ستعودُ كلُّ حَمَامةٍ وفراشَةٍ
فلتسرعوا ...
نوحٌ بأعلى الفُلكِ ينتظرُ الجُموعَ المؤمنةْ
وتباعدتْ أحلامُهمْ
شيخٌ ورغبتهُ الأخيرةُ
بالتماسِ الضَوء في وَضَح النّهارْ
وصبيّة مكلومة تركتْ أخاها في كفنْ
أمٌّ تحاولُ أنْ تُعينَ وليدها ..
ووليدها يأبى الخروج بلا وطنْ ..
وتفرّقت أوصالهم ..
ويمرُّ عام بعد عامْ ..
تتآكل الذكرى ..
وتصبحُ كالهشيمِ تعيثُ فيهِ الرّيحْ
ويوقنُ كلّ من صعدوا ..
وذاك الشيخ أنّ الوعدَ أوهنُ من نَسيج العنكبوتْ
وبأنّه لا شكَّ في منفاهُ حزناً قد يموتْ
وتطلُّ أحلام الرّجوع بلا وضوحْ ..
فيحيكها قصصاً لأطفالٍ عُراةٍ يلعَبونْ ..
وتغورُ عيناه الدفينة نحوَ شيءٍ لا نَراهْ..
ليعودَ بعد سنين في طفلٍ عتيدْ
يَربَى بغربتِه ...
ويكبر في شتاتِ الذكرياتِ
وحينَ يسأل أمّه
هل كنتُ جدّي في صباهْ ..
إنّي حلمتُ بأنّ ثمة إخوة لي في الغيابِ
وثمَّ دربْ
وحلمتُ أنّي أعبرُ النّهرَ المسيّجَ نحوهمْ
وبأنني في غفلةٍ ألقى بجُبْ
وحمامة بيضاء ترقدُ في سكونْ
قربي, وأشباح يغنوا للسلامْ
والأخوة الأمناء عنّي يَهرُبونْ
والبئر يغمُرها الجفافْ
وأنا أحدِّقُ في مرايا العجزِ والموت الأكيدْ
فأرى سنابلَ باسقات الطلع تأكلها عِجافْ
وأرى عراكاً دائراً بين الفراتِ وضفتيهْ
والنيلُ يلقفُ ما عليهْ
وأرى النوافذَ مشرعةْ
صوبَ الخيام وطائراتٍ لا تنامْ
" أحلام الرجوع "
خَرَجُوا بأحْجَامِ الطرائد
والبدايةُ مِن هُنَا ..
وتناثروا بين البلاد على الجهاتِ الأربعةْ
خَرَجُوا ولم يبكوا طويلاً ...
كان في الدرب الكثيرُ من الجيوشِ
ومن وعودٍ مُقنِعَةْ
قالوا لهمْ :
ستعودُ كلُّ حَمَامةٍ وفراشَةٍ
فلتسرعوا ...
نوحٌ بأعلى الفُلكِ ينتظرُ الجُموعَ المؤمنةْ
وتباعدتْ أحلامُهمْ
شيخٌ ورغبتهُ الأخيرةُ
بالتماسِ الضَوء في وَضَح النّهارْ
وصبيّة مكلومة تركتْ أخاها في كفنْ
أمٌّ تحاولُ أنْ تُعينَ وليدها ..
ووليدها يأبى الخروج بلا وطنْ ..
وتفرّقت أوصالهم ..
ويمرُّ عام بعد عامْ ..
تتآكل الذكرى ..
وتصبحُ كالهشيمِ تعيثُ فيهِ الرّيحْ
ويوقنُ كلّ من صعدوا ..
وذاك الشيخ أنّ الوعدَ أوهنُ من نَسيج العنكبوتْ
وبأنّه لا شكَّ في منفاهُ حزناً قد يموتْ
وتطلُّ أحلام الرّجوع بلا وضوحْ ..
فيحيكها قصصاً لأطفالٍ عُراةٍ يلعَبونْ ..
وتغورُ عيناه الدفينة نحوَ شيءٍ لا نَراهْ..
ليعودَ بعد سنين في طفلٍ عتيدْ
يَربَى بغربتِه ...
ويكبر في شتاتِ الذكرياتِ
وحينَ يسأل أمّه
هل كنتُ جدّي في صباهْ ..
إنّي حلمتُ بأنّ ثمة إخوة لي في الغيابِ
وثمَّ دربْ
وحلمتُ أنّي أعبرُ النّهرَ المسيّجَ نحوهمْ
وبأنني في غفلةٍ ألقى بجُبْ
وحمامة بيضاء ترقدُ في سكونْ
قربي, وأشباح يغنوا للسلامْ
والأخوة الأمناء عنّي يَهرُبونْ
والبئر يغمُرها الجفافْ
وأنا أحدِّقُ في مرايا العجزِ والموت الأكيدْ
فأرى سنابلَ باسقات الطلع تأكلها عِجافْ
وأرى عراكاً دائراً بين الفراتِ وضفتيهْ
والنيلُ يلقفُ ما عليهْ
وأرى النوافذَ مشرعةْ
صوبَ الخيام وطائراتٍ لا تنامْ
تعليق