العفن في طبق بِلَّوْرٍ (قصة قصيرة).

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    العفن في طبق بِلَّوْرٍ (قصة قصيرة).

    العفن في طبق بِلَّوْرٍ


    في جلسة أدبية خاصة بعد ظهيرة يوم الخميس في نادي الأدباء حيث دأب الكُتَّاب و الأدباء على الالتقاء أسبوعيا أو دوريا في ندوات أو محاضرات أو عروض كتب من إنتاج أعضاء النادي أو من إبداع الضيوف المدعوين، يغتنم كثير من الكُتَّاب الناشئين فرصة حضور بعض النقاد أو كبار الكُتّاب فيعرضون عليهم كتاباتهم ومحاولاتهم.

    وفي النادي مقهى يجلس فيه الأدباء يتبادلون الأحاديث وما استجد من أحداث في الساحة الأدبية أو الحياة الثقافية و غيرها، انتهزت كاتبة معروفة في الأوساط الأدبية بكتاباتها الجريئة في تناول بعض المواضيع الشاذة شكلا ومضمونا فرصة لقائها بأديب قديم سائلة إياه:
    - أستاذي، هل قرأت ما كتبته مؤخرا؟
    - قرأت بعضه.
    - فما رأيك، أستاذي؟
    - و هل يهمك رأيي؟
    - نعم، جدا، و إلا لما سألتك.
    - بصراحة، و ليس لك عندي غيرها، لا أقرأ ما تكتبين إلا نادرا، وقد لا أكمل ما أبدأ في قراءته لأنه يزعجني أو قولي، إن شئت، يقلقني.
    - لِمَ؟ ألا تعجبك كتابتي؟
    - الكتابة الأدبية، يا سيدة، فن وعلم، و ليست فنا وحده و لا هي علم وحده.
    - و كيف ذلك، أستاذي، كنت أحسب الكتابة الأدبية فنا فقط.
    - هي من حيث المعالجة فن، نعم، لكنه فن يرتكز على علم أو معرفة.
    - و ماذا لا يعجبك في كتابتي؟
    - الكتابة الأدبية ليست رصف الكلمات أو الجمل أو العبارات بل هي رسالة تؤدى إلى المتلقي ليستفيد منها لغة وفنا وأدبا بالمفهوم الأخلاقي طبعا.
    - ألا تجد هذا في كتاباتي، أستاذي؟
    - صراحة، لا ! أنت تملكين قدرات تعبيرية كبيرة لكنك، للأسف، توظفينها فيما لا جدوى منه، و أراك تهدرين قدراتك في "الفاضي" كما يقولون.
    - مثل ماذا ؟ مع أنك قلت لي أنك لم تقرأ كل ما كتبته و أنَّ ما تشرع في قراءته لا تُكْمِلُه.
    - اعتراضك هذا صحيح نسبيا، لأنني كنت أقرأ لك ثم بعد تيقني أن كتاباتك تكرر نفسها، أو قولي، هو موضوع واحد لا ثاني له، تكررينه حد الهوس في قوالب مختلفة فلم أعد أقرأ لك كأنك تسوقين بضاعة واحدة في أغلفة مختلفة، و يكفيني أن أقرأ اسمك في جريدة أو كتاب لأعرف موضوعك.
    - و ما الفن إذن، إن لم يكن تصوير المشهد الواحد من زوايا مختلفة؟
    - لا، يا سيدة، الأمر ليس كذلك، في حياة الإنسان قضايا كثيرة يمكننا التحدث عنها بشكل أو بآخر، لكن أن نركز على قضية واحدة و نكتب فيها دائما فإنها في النهاية تُمَلُّ بل تُستهجَن بل تعاف، أنت تفهمينني طبعا.
    - ألهذا الحد كتاباتي هابطة عندك؟
    - نعم، إن أصررت على الكتابة بهذا الشكل.
    - أرى أنك تظلمني بنقدك الجارح هذا، إن لي قراءً كُثُرا يجدون كتاباتي ممتازة بل إن منهم من يخصص لها المقالات المنوهة المعجَبة والمشجِّعة على مواصلة الكتابة بهذا الشكل.
    - قد يكون ما تقولينه صحيحا، ألم تسمعي قول القائل:"الطيور على أشكالها تقع"؟ إنك تجدين حتما من تعجبه كتابتك و هذا وارد جدا، لكنني أتحدث عن نفسي أنا و ليس عن غيري.
    - أنا منزعجة فعلا من كلامك هذا، أنت تظلمني حقيقة.
    - لم أقصد إزعاجك ولا إغضابك لكنني وعدتك بالصراحة و في الأمثال يقال "اسمع الرأي الذي يبكيك ولا تسمع الرأي الذي يضحكك"، أليس كذلك؟
    - بلى، هو كذلك، لكنك تظلمني فعلا.
    - لو تدبرت كلامي جيدا لوجدت أنني أنصفتك بقولي"إنك تملكين قدرات كتابية كبيرة"، وهذا اعتراف مني لك صريح لكنك لا تريدين سماع إلا ما يسرك فقط و يطربك، و هذا عيب آخر، لأن الكاتب إذا لم يقبل آراء القراء بمختلف أصنافهم فيه كاتب قد حكم على نفسه بالفشل حتى وإن كان عند نفسه و عند من يشاكلونه عبقريا أو أديبا كبيرا أو ممتازا، و قد تتضاءل الحدود بين الفن و العفن فلا يمكن تمييزها بسهولة.
    - أشكر لك صراحتك بيد أنني أرفض نقدك الظالم هذا، لست كما تظنني، الوداع.
    - العفو، ما قلت إلا ما أراه و لستِ ملزمة بقبوله، إلى اللقاء.

    غادرت الكاتبةُ الجريئةُ الطَّاولةَ و هي تلعن النقد والناقد معا و تقول:"ماذا يعرف هذا المتخلف عن الكتابة الحقيقية؟".

    و بقي هو جالسا يقول في نفسه "خدعوها بقولهم أديبة، و يبقى العفن عفنا حتى وإن قدم في طبق من البِلَّورِ وأعجب نُقَّادَ الزُّورِ".
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    #2
    [read][glint]تجدر الإشارة، أو التنبيه، إلى أنّ نصّ هذه القصّة إنّما هو الدّفقة الأولى لها قبل إعادة النّظر و إدخال بعض التّحسينات و الإضافات أو البهارات لجعلها أكثر حيويّة تطبيقا لما سبق لي ذكره في مقالتي"مرتكزات الكتابة الأدبية الراقية" فلا يستعجلنَّ علينا أحدٌ إذنْ، و إن الكاتب لهو أوّل ناقد لعمله ثم غيره ممن يتكرّمون بنقد أو ملاحظة أو نصيحة.
    قراءة ممتعة شاركتم بنقدها أم لم تشاركوا(تنظر مشاركتي رقم
    #8).[/glint][/read]
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

    تعليق

    • عبير هلال
      أميرة الرومانسية
      • 23-06-2007
      • 6758

      #3
      لا أتوقعها يا أستاذي كاتبة قديرة
      بهذه أنا لست معك
      لأن من يجذب القراء لهذا النوع من الكتابة
      لأنه يعلم بقرارة نفسه أنه ضعيف في الكتابة
      ولم يجد غير هذه الطريقة للفت النظر له
      وكما يقال : الأديب من أدب نفسه..
      للجرأة حدود في الكتابة أستاذي
      لا يمكن تعديها ... لا ننسى الله الذي لا يقبل بهذا
      فكيف نسمح لأنفسنا كبشر بهذه النوعية من الكتابة
      التي سيحاسبنا عليها بيوم الدينونة
      هناك من يقول راقب أعمالك ولكن أليست الكتابة من ضمن هذه الأعمال..
      صدقاً من كتابتك عنها هي كاتبة فاشلة ولا يمت إليها الأدب بصلة.
      قصتك الحوارية أعجبتني ..

      تقديري لك ولقلمك الجميل

      I don't know how to write that's why I write shameful things
      and there are people who clap and say wow this is art
      Alas I am in a loss
      who should I beleive
      the sun is shining on me today
      but tomorrow I'll be residing Blackness
      I'll be alone
      sigpic

      تعليق

      • اسيل الشمري
        أديبة ومهندسة
        • 10-06-2014
        • 422

        #4
        تحية وسلام..
        تثمين سريع
        يؤسفني أن صديقتي عبير سبقتني بالرد (smile) لأني كنت أود أن أكون الأولى في الرد، حقيقة
        لي عودة بإذن الله
        شكراً لك أستاذ حسين ليشوري






        تعليق

        • حسين ليشوري
          طويلب علم، مستشار أدبي.
          • 06-12-2008
          • 8016

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة عبير هلال مشاهدة المشاركة
          لا أتوقعها يا أستاذي كاتبة قديرة بهذه أنا لست معك لأن من يجذب القراء لهذا النوع من الكتابة لأنه يعلم بقرارة نفسه أنه ضعيف في الكتابة ولم يجد غير هذه الطريقة للفت النظر له وكما يقال : الأديب من أدب نفسه.. للجرأة حدود في الكتابة أستاذي لا يمكن تعديها ... لا ننسى الله الذي لا يقبل بهذا فكيف نسمح لأنفسنا كبشر بهذه النوعية من الكتابة التي سيحاسبنا عليها بيوم الدينونة، هناك من يقول راقب أعمالك ولكن أليست الكتابة من ضمن هذه الأعمال.. صدقاً من كتابتك عنها هي كاتبة فاشلة ولا يمت إليها الأدب بصلة. قصتك الحوارية أعجبتني ..
          تقديري لك ولقلمك الجميل
          I don't know how to write that's why I write shameful things
          and there are people who clap and say wow this is art
          Alas I am in a loss
          who should I beleive
          the sun is shining on me today
          but tomorrow I'll be residing Blackness
          I'll be alone
          أهلا بك أختي عبير وعساك بعافية وخير.
          أشكر لك مرورك الزَّكي و تعليقك الذَّكي.
          أما عن الكتابة كفنٍّ أدبي، لأن الكتابة أنواع كثيرة، لها وظيفة اجتماعية وثقافية وحتى سياسية نبيلة و ليست عبثا أو تزجية لوقت نستهلكه في اللهو و لا هي تلاعب بمشاعر الناس وعواطفهم، بيد أن كثيرا من الكُتَّاب العابثين ممن يؤمنون بنظرية الفن من أجل الفن لا يهمهم هذا، المهم عندهم أن يجدوا سوقا وزبائن يستهلكون هذا النوع البضاعة التافهة و "لكل ساقطة لاقطة" كما يقال في الأمثال العربية.
          هي فعلا كتابة تافهة لأنها كتابة لا تستهدف القيم الإنسانية النبيلة بل ترتكز على الشهوات والملذات ما يحل منها ما يحرم و لو أن الكاتب عندما يمسك قلمه يسأل نفسه بعض الأسئلة الضرورية مثل: لماذا أكتب؟ ما الذي سأضيفه إلى اللغة أو الأدب أو الأخلاق النبيلة والقيم الجميلة؟ ثم لو أنه سأل نفسه: ألا يحاسبني الله على كتابتي؟ بماذا سأجيب غدا عندما سأقف بين يدي الله عند السؤال؟ و غيرها من الأسئلة الضرورية التي يجب مراعاتها قبل الكتابة لما تجرأ أحد على كتابة شيء سيكلفه كثيرا غدا، ألا أعد فيمن قال فيهم الله تعالى:{
          وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ} (سورة الأنعام/70)؟.

          قد يكون الكاتب قديرا حقيقة لكنه يضيع قدراته فيما لا جدوى منه بحثا عن الشهرة أو السمعة وإنْ على حساب شخصيته هو أو على حساب دينه، المهم أن يتلذذ و ينتشي للحظة ثم بعدما تزول نشوتها و تذهب سكرتها يعيد الكرة في كل مرة و هكذا... مثله مثل المدمن على المسكرات أو على المخدرات، نسأل الله السلامة والعافية، آمين.
          في الحقيقة، إن مثل هؤلاء الكُتَّاب ليثيرون فيَّ الشفقة لأنهم فعلا مساكين لأنهم لم يفطنوا أن الكتابة الأدبية رسالة نبيلة وليست مسخرة.
          نعم، أفضل أن أبقى وحدي تحت نور الشمس أكتب ما ينفع العقلاء و لن أندم عندما أصير غدا في ظلمة اللحد ولاأكتب التفاهات التي تعجب السفهاء ثم لن تنفعني شفاعة أحد.
          يا لها من كلمات من نور ختمتِ بها تعليقك الجميل.
          تحيتي لك و تقديري أختي عبير.

          sigpic
          (رسم نور الدين محساس)
          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

          "القلم المعاند"
          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

          تعليق

          • حسين ليشوري
            طويلب علم، مستشار أدبي.
            • 06-12-2008
            • 8016

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة اسيل الشمري مشاهدة المشاركة
            تحية وسلام..
            تثمين سريع
            يؤسفني أن صديقتي عبير سبقتني بالرد (smile) لأني كنت أود أن أكون الأولى في الرد، حقيقة
            لي عودة بإذن الله
            شكراً لك أستاذ حسين ليشوري
            مرحبا بك أختي أسيل وأهلا وسهلا.
            نِعْمَ التنافس في الخير.
            أول السيل قطر ثم ينهمر.
            أنتظر مشاركتك فلعلها تعطيني شحنة من الشجاعة لمواجهة هذا الوباء.
            تحيتي لك وتقديري.

            sigpic
            (رسم نور الدين محساس)
            (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

            "القلم المعاند"
            (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
            "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
            و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

            تعليق

            • اسيل الشمري
              أديبة ومهندسة
              • 10-06-2014
              • 422

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
              مرحبا بك أختي أسيل وأهلا وسهلا.
              نِعْمَ التنافس في الخير.
              أول السيل قطر ثم ينهمر.
              أنتظر مشاركتك فلعلها تعطيني شحنة من الشجاعة لمواجهة هذا الوباء.
              تحيتي لك وتقديري.


              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
              من الناحية الأدبية ليس أنا من يُقيِّم القصة.
              أما من ناحية الهدف وفحوى القصة فأظن أنني بمقدوري وصف القصة بالهادفة والبنَّاءة فــ-بارك الله بكَ-، وأنها –أي القصة- فيها شيء من الفضفضة من هذا الداء و تحكي عن لعنةٍ حلَّت بنا نراها يومياً ولا نجرؤ على البوح وكبح تجاوزاتها
              ، فقد رأيت يوماً ما بل أياماً، على الشابكة، أنثى أديبة موهوبة، (هي حقاً موهوبة أدبياً) وظَّفَتْ موهبتها –وللأسف- في الكتابات الجريئة التي انسلخ منها الحياء وأي اعتبار، ودائما ما تصب في ذات الوعاء العفن، والمصيبة الأدهى كثرة المصفقين حولها والمطبلين لها!!! لعلك رأيتها هذه الأديبة يوما ما على الشابكة ولعلك تتحدث عن أديبة أخرى، الله أعلم... لكن ما فائدة الأدب إن لم يُغلَّف بالأدب!!! خصوصاً وأنه قلم أنثى ومن المفترض أن يتسم بالحياء قبل كل شيء بغض النظر عن المعتقد والسن وووو..
              اعتدت منذ الطفولة أن أردد قول الشاعر:
              يعيش المرءُ ما استحيا بخيرٍ....ويبقى العودُ ما بقي اللحاءُ
              فلا والله ما في العيش خيرٌ....ولا الدنيا إذا ذهب الحياءُ

              لي ملاحظة صغيرة وهي أثناء ما كنت أقرأ القصة الهادفة وقبل أن أكملها تخيلت أن البطلة ستقذف الأديب الصادق الصريح بأي شيء تجده أمامها بعد أن تصرخ بوجهه، لأن نقده لم يعجبها، هذا ما كنت أتوقع أن تفعله هذه الأنثى الأديبة الجريئة، فهذي العينة من الناس لا يضعون اعتباراً لأي شيء!! والله أعلم.. لكن لعلك كنت تريد أن تجعل القصة أكثر هدوءاً من المتوقع...


              المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة

              أنتظر مشاركتك فلعلها تعطيني شحنة من الشجاعة لمواجهة هذا الوباء.

              عندما قرأت هذي الجملة حاولت أن أجعل ردي باحثاً عن الحل وربما آخر الحلول وهو أن لا نقرأ لها وانتهى الأمر... أنا من ناحيتي لن أقرأ لها أما من ناحيتك فاستمر في الكتابة الهادفة لصد شيئاً من وبائها وكي لا تتأثر بها وتسلك دربها أنثى أخرى! واحتسب الأجر عند الله بكل ما تكتبه..
              شكراً على هذه القصة الهادفة..
              تحياتي واحترامي التام
              ..........................
              ملاحظة حاولت تقييم القصة ب5 نجمات لكن لم أستطع لخلل فني .. عساه خيراً...






              تعليق

              • حسين ليشوري
                طويلب علم، مستشار أدبي.
                • 06-12-2008
                • 8016

                #8
                العفن في طبق بِلَّوْرٍ (نسخة مزيدة منقحة).

                العفن في طبق بِلَّوْرٍ

                في جلسة أدبية خاصة بعد ظهيرة يوم الخميس في نادي الأدباء حيث دأب الكُتَّاب و الأدباء على الالتقاء أسبوعيا أو دوريا في ندوات أو محاضرات أو عروض كتب من إنتاج أعضاء النادي أو من إبداع الضيوف المدعوين، يغتنم كثير من الكُتَّاب الناشئين فرصة حضور بعض النقاد أو كبار الكُتّاب فيعرضون عليهم كتاباتهم ومحاولاتهم.

                وفي النادي مقهى يجلس فيه الأدباء يتبادلون الأحاديث وما استجد من أحداث في الساحة الأدبية أو الحياة الثقافية و غيرها، انتهزت كاتبة معروفة في الأوساط الأدبية بكتاباتها الجريئة في تناول بعض المواضيع الشاذة شكلا ومضمونا فرصة لقائها بأديب قديم فقالت بأدب جمٍّ مستأذنةً:

                - مساء الخير أستاذ، هل تسمح لي بالجلوس إلى طاولتك ؟
                - تفضلي !
                كان الأستاذ جالسا إلى إحدى الطاولات المنعزلة في الركن المقابل لجهاز التلفزيون، بعيدا عن ضوضائه، يتصفح كتابا و بيده قلم رصاص يسجل به بعض الملاحظات على هامش الصفحة، هذه عادته لما يقرأ ؛ يحضر هنا من حين إلى آخر كلما سنحت له فرصة وسمحت له ظروفه الاجتماعية والمهنية ليكسر رتابة الحياة المملة.
                - أستاذي، هل قرأت ما كتبته مؤخرا ؟
                نزع نظارتيه ووضعهما على الطولة بجنب الكتاب، وأجاب ببطء:
                - قرأت بعضه ؛ لكن و قبل الاسترسال في الحديث، ماذا تشربين ؟
                - شكرا، أستاذي، لا شيء !
                - لا، هذا لا يليق ! يا عبد القادر: قهوة لي و عصير الليمون للسيدة، من فضلك !
                - حاضر، أستاذ؛ يجيبه النادل.
                - ماذا كنت تقولين ؟ آه، سألتني عن كتاباتك ؟
                - نعم، أستاذي، ما رأيك فيها ؟
                - و هل يهمك رأيي و أنت الكاتبة المشهورة ؟
                - نعم، جدا، و إلا لما سألتك.
                - بصراحة، و ليس لك عندي غيرها، لا أقرأ ما تكتبين إلا نادرا، وقد لا أكمل ما أبدأ في قراءته لأنه يزعجني أو قولي، إن شئت، يقلقني.
                - لِمَ ؟ ألا تعجبك كتابتي ؟
                لم يجبها فورا، فقد أحضر النادل المشروبين:
                - تفضلي الليمون، سيدتي؛ تفضل القهوة أستاذ !
                - شكرا، عبد القادر، تفضلي !
                - على الرحب والسعة ؛ يجيب النادل المؤدب.
                يرتشف الأستاذ من قهوته، و يستأنف حديثه بهدوء وعلى محياه ابتسامة غريبة كأنها ابتسامة استهجان:
                - الكتابة الأدبية، يا سيدة، فن وعلم، و ليست فنا وحده و لا هي علم وحده.
                - و كيف ذلك، أستاذي، كنت أحسب الكتابة الأدبية فنا فقط.
                - هي من حيث المعالجة فن، نعم، لكنه فن يرتكز على علم أو قولي: " يعتمد على معرفة" حتى لا أبالغ.
                - و ماذا لا يعجبك في كتابتي ؟ و هذا ما يهمني معرفته حقيقة.
                كأنها تلمح إلى أنها ليست في حاجة إلى محاضرة في فنون الكتابة الأدبية و هي الكاتبة المتمكنة في ظنها.
                - الكتابة الأدبية ليست رصفَ الكلمات أو ترتيبَ الجمل أو العبارات كما يفعله كثير من الكُتَّاب، لا، بل هي رسالة تؤدى إلى المتلقي ليستفيد منها لغة وفنا وأدبا بالمفهوم الأخلاقي طبعا.
                - ألا تجد هذا في كتاباتي، يا أستاذ ؟ قالتها بنبرة متغيرة فيها بعض الحدة وحذفت ياء النسبة من "أستاذ".
                - صراحة، لا ! أنت تملكين قدرات تعبيرية كبيرة لكنك، للأسف، توظفينها فيما لا جدوى منه، و أراك تهدرين قدراتك في "الفاضي" كما يقولون.
                هو يعرفها منذ مدة، فقد كانت تتردد على النادي الأدبي تشارك في بعض النشاطات، تقرأ مرة قصة أو قطعة من الشعر، ثم شجعها بعض أعضاء النادي لما تملكه من "مؤهلات" (؟!!!) ذاتية، على نشر كتاباتها في الصحافة المحلية، ثم سعى لها كاتب خدوم آخر في نشر مجموعة قصصية متواضعة بتمويل من النادي نفسه ضمن سياسته في تشجيع المواهب الشابة أو المواهب الجميلة (؟!!!)، و هكذا صنعت لنفسها اسما في النادي الأدبي ثم صارت أكثر نشاطا فيه حتى أنها أدارت ندوات في الأدب الحديث المتحرر من قيود القدماء الرجعيين كما يحلو لها نبزهم به و الظاهر أن الكاتب الذي تسأله أحد هؤلاء الرجعيين.
                - مثل ماذا ؟ تستأنف سائلة ؛ مع أنك قلت لي إنك لم تقرأ كل ما كتبته و أنَّ ما تشرع في قراءته لا تُكْمِلُه.
                - اعتراضك هذا صحيح نسبيا، لأنني كنت أقرأ لك من باب الفضول ثم بعد تيقني أن كتاباتك تكرر نفسها، أو قولي، هو موضوع واحد لا ثانيَ له تكررينه حدَّ الهوس في قوالب مختلفة فلم أعد أقرأ لك كأنك تُسوِّقين بضاعة واحدة في أغلفة مختلفة أو تُعبِّئينها في علب متنوعة، و يكفيني أن أقرأ اسمك في جريدة أو كتاب لأعرف موضوعك.
                - و ما الفن إذن، إن لم يكن تصوير المشهد الواحد من زوايا مختلفة ؟
                - لا، يا سيدة، الأمر ليس كذلك، في حياة الإنسان قضايا كثيرة يمكننا التحدث عنها بشكل أو بآخر، لكن أن نركِّز على قضيَّة واحدة و نكتب فيها دائما فإنها في النهاية تُمَلُّ بل تُستهجَن بل تُعاف، أنت تفهمينني طبعا.
                - ألهذا الحد كتاباتي هابطة عندك ؟
                - نعم، إن أصررت على الكتابة بهذا الشكل.
                - أرى أنك تظلمني بنقدك الجارح هذا، إن لي قراءً كُثُرا يجدون كتاباتي ممتازة بل إن منهم من يخصص لها المقالات المنوهة المعجَبة والمشجِّعة على مواصلة الكتابة بهذا الشكل.
                - قد يكون ما تقولينه صحيحا، و أنا أعرف بعضهم هنا في نادينا، ألم تسمعي قول القائل:"الطيور على أشكالها تقع"؟ إنك تجدين حتما منْ تعجبه كتابتك و هذا وارد جدا، لكنني أتحدث عن نفسي أنا و ليس عن غيري.
                - أنا منزعجة فعلا من كلامك هذا، وما كنت أتوقعه منك، أنت تظلمني حقيقة.
                لاحظ اضطراب صوتها و بدأت تلملم أوراقها التي أحضرتها معها بقصد تنشيط الندوة بعد ساعة من الآن وتتهيأ لمغادرة المجلس.
                - لم أقصد إزعاجك ولا إغضابك لكنني وعدتك بالصراحة و في الأمثال يقال "اسمع الرأي الذي يبكيك ولا تسمع الرأي الذي يضحكك"، أليس كذلك ؟
                - بلى، هو كذلك، لكنك تظلمني فعلا ؛ لي أعمال منشورة كما تعلم في الصحافة الوطنية ولي كتاب مطبوع، و أنا أحضر مجموعة أخرى من قصصي للنشر، فكيف تقول إن كتاباتي غير صالحة ؟
                - لو تدبرت كلامي جيدا لوجدت أنني أنصفتك بقولي"إنك تملكين قدرات كتابية كبيرة"، وهذا اعتراف مني لك صريح لكنك لا تريدين سماع إلا ما يسرك فقط و يطربك، و هذا عيب آخر، لأن الكاتب إذا لم يقبل آراء القراء بمختلف أصنافهم فيه كاتب قد حكم على نفسه بالفشل حتى وإن كان عند نفسه و عند من يشاكلونه عبقريا أو أديبا كبيرا أو ممتازا، و قد تتضاءل الحدود بين الفن و العفن فلا يمكن تمييزها بسهولة.
                - أشكر لك صراحتك بيد أنني أرفض نقدك الظالم هذا، لست كما تظنني، الوداع.
                - العفو، ما قلت إلا ما أراه و لستِ ملزمة بقبوله، إلى اللقاء.

                غادرت الكاتبةُ الجريئةُ الطَّاولةَ و لم تمس ليمونَها و هي تتمتم لعلها تلعن النقد والناقد معا و تقول:"ماذا يعرف هذا المتخلف الرجعي عن الكتابة الأدبية الحقيقية ؟" و ابتعدت في خطاها العرجاء، ترتفع مرة و تنزل أخرى.

                و بقي هو جالسا يرتشف قهوته بتلذذ و يقول في نفسه "خدعوها بقولهم أديبة، و يبقى العفن عفنا حتى وإن قُدِّم في طبق من البِلَّورِ وأعجب نُقَّادَ الزُّورِ."

                sigpic
                (رسم نور الدين محساس)
                (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                "القلم المعاند"
                (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                تعليق

                • حسين ليشوري
                  طويلب علم، مستشار أدبي.
                  • 06-12-2008
                  • 8016

                  #9
                  و عليك السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
                  أهلا بك أختي الأديبة الأريبة والكاتبة اللبيبة أسيل وعساك و أهلنا في العراق بخير وعافية.
                  أشكر لك مشاركتك الطيبة وقد جاءت موفقة وقد شجعتني فعلا على مواصلة الكتابة بهذا الشكل، جزاك الله عني خيرا، آمين.
                  قرأت مشاركتك قبل إعادة نشر القصة بحلتها الجديدة و فضلت نشر القصة قبل الرد على مشاركتك حتى أتفرغ لها.

                  ثم أما بعد، إن ظاهرة الكتابة الإباحية في المنتديات المحترمة كمنتدانا هذا ظاهرة سلبية جدا يجب علينا مقاومتها و أما المنتديات الرخيصة التي ترضى بها فهذا شأنها ولسنا "بوليس" الآداب لا هنا ولا هناك وليس لنا حضور "هناك"، هي ملاحظة نبديها فمن شاء قبلها ومن شاء رفضها ولكل وجهة هو موليها.

                  إن تجربتي في مواجهة هذه الظاهرة السيئة قديمة شيئا ما ولك أن تقرئي موضوعي "أمَّة ٌفي الحضيض تستمرئ أدب المراحيض أو الكلام الفاخر في نقد الأدب الفاجر" لتدركي حجم المأساة.

                  أما عن الموقف من هذه الكتابات "المتحررة من الأدب" والذي يجب علينا أخذه ابتداءً هو تجاهلها البتة و عدم المشاركة فيها لا بنقد و لا برأي عملا بسياسة "أرخصوه بالترك" لأن التجاهل المقصود قاتل بنفسه كما أن النقد المباشر تشهير بها و بأصحابها، فليس كالتجاهل إرخاصا لها، هكذا بكل بساطة.

                  لقد تبين لي بعض تفكير مطول شيئا ما و بعد تعرفي على بعض أولئك الكُتَّاب، إناثا و ذكورا، أن بعضهم يعاني من إعاقات جسدية ظاهرة، هم من أصحاب الاحتياجات الخاصة كما يقال، نسأل الله تعالى العافية ولا شماتة أبدا، يعانون من عقد نفسية حادة فنجدهم يعوضون عن تلك التشوهات الجسدية بتلك الكتابات و لك أن تقرئي تمركز الكاتب/ـة على جسده يوظفه في قصصه لتكتشفي مدى المعاناة التي يتقلب فيها أو هو يعاني من انحراف جنسي ما فيعوض عنه بتلك الكتابات المنحطة.

                  كما أننا لا نعرف الكاتب/ـة جيدا إلى من ينتسب فقد يكون من "عبدة الشيطان" وهؤلاء لا يبالون بشيء اسمه دين أو خلق أو أدب، والمؤسف حقا أنهم ينتشرون بشكل مخيف في الوطن العربي و حتى في بلاد لايمكنك أن تتصوري أنهم موجودون فيها، ومع ذلك فهم موجودون فيها و بكثرة مدهشة، فهل يعجزون عن اختراق موقع أو منتدى بعد اختراقهم الأرض المـ... ؟ هذا من جهة.

                  و من جهة أخرى، ليس العجب في امرأة مريضة نفسيا تنفس عن مكبوتاتها العميقة لكن العجب في "رجل" بلغ من العمر عتيا (العقد السابع من عمره "المُعَمَّد") يعاني المراهقة المتأخرة فيجاريها كتابةً و "إبداعا" (؟!!!) وتفسخا، نسأل الله السلامة والعافية و نسأله سبحانه الستر أن يقتل عيوبنا فينا، آمين، "إذا ابتليتم فاستتروا".

                  ثم أما بعد، يبدو أنني نجحت شيئا ما في إثارة تفاعل القراء مع القصة وقد انتظرتِ رد فعل "الكاتبة" الجريئة بقذف الأستاذ بشيء أمامها، وهذا دليل أن التصعيد كان موفقا نسبيا، فلله الحمد والمنة.
                  أكرر لك، أختي أسيل، شكري على تفاعلك الطيب ودمت على التواصل البناء الذي يغني ولا يلغي.
                  تحيتي لك وتقديري.

                  sigpic
                  (رسم نور الدين محساس)
                  (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                  "القلم المعاند"
                  (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                  "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                  و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                  تعليق

                  • حسين ليشوري
                    طويلب علم، مستشار أدبي.
                    • 06-12-2008
                    • 8016

                    #10
                    تنبيه مهم.

                    [gdwl]تنبيه مهم:
                    يبدو أن بعض المشرفين الغيورين جدا قد تصرف في القصة وحذف عبارة وظفتها قصدا بدلالتها اللغوية والأدبية وليس لأحد أن يمس نصا لي دون إذن مني أو استشارة و لو عرفت من هو لكان لي معه كلام آخر.
                    [/gdwl]
                    sigpic
                    (رسم نور الدين محساس)
                    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                    "القلم المعاند"
                    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                    تعليق

                    • محمد سليم
                      سـ(كاتب)ـاخر
                      • 19-05-2007
                      • 2775

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
                      العفن و طبق البِلَّوْر


                      في جلسة أدبية خاصة بعد ظهيرة يوم الخميس في نادي الأدباء حيث دأب الكُتَّاب و الأدباء على الالتقاء أسبوعيا أو دوريا في ندوات أو محاضرات أو عروض كتب من إنتاج أعضاء النادي أو من إبداع الضيوف المدعوين، يغتنم كثير من الكُتَّاب الناشئين فرصة حضور بعض النقاد أو كبار الكُتّاب فيعرضون عليهم كتاباتهم ومحاولاتهم.

                      وفي النادي مقهى يجلس فيه الأدباء يتبادلون الأحاديث وما استجد من أحداث في الساحة الأدبية أو الحياة الثقافية و غيرها، انتهزت كاتبة معروفة في الأوساط الأدبية بكتاباتها الجريئة في تناول بعض المواضيع الشاذة شكلا ومضمونا فرصة لقائها بأديب قديم سائلة إياه:
                      - أستاذي، هل قرأت ما كتبته مؤخرا ؟
                      - قرأت بعضه.

                      - فما رأيك، أستاذي ؟
                      - و هل يهمك رأيي ؟
                      - نعم، جدا، و إلا لما سألتك.
                      - بصراحة، و ليس لك عندي غيرها، لا أقرأ ما تكتبين إلا نادرا، وقد لا أكمل ما أبدأ في قراءته لأنه يزعجني أو قولي، إن شئت، يقلقني.
                      - لِمَ ؟ ألا تعجبك كتابتي ؟
                      - الكتابة الأدبية، يا سيدة، فن وعلم، و ليست فنا وحده و لا هي علم وحده.
                      - و كيف ذلك، أستاذي، كنت أحسب الكتابة الأدبية فنا فقط.
                      - هي من حيث المعالجة فن، نعم، لكنه فن يرتكز على علم أو معرفة.
                      - و ماذا لا يعجبك في كتابتي ؟
                      - الكتابة الأدبية ليست رصف الكلمات أو الجمل أو العبارات بل هي رسالة تؤدى إلى المتلقي ليستفيد منها لغة وفنا وأدبا بالمفهوم الأخلاقي طبعا.
                      - ألا تجد هذا في كتاباتي، أستاذي ؟
                      - صراحة، لا ! أنت تملكين قدرات تعبيرية كبيرة لكنك، للأسف، توظفينها فيما لا جدوى منه، و أراك تهدرين قدراتك في "الفاضي" كما يقولون.
                      - مثل ماذا ؟ مع أنك قلت لي أنك لم تقرأ كل ما كتبته و أنَّ ما تشرع في قراءته لا تُكْمِلُه.
                      - اعتراضك هذا صحيح نسبيا، لأنني كنت أقرأ لك ثم بعد تيقني أن كتاباتك تكرر نفسها، أو قولي، هو موضوع واحد لا ثاني له، تكررينه حد الهوس في قوالب مختلفة فلم أعد أقرأ لك كأنك تسوقين بضاعة واحدة في أغلفة مختلفة، و يكفيني أن أقرأ اسمك في جريدة أو كتاب لأعرف موضوعك.
                      - و ما الفن إذن، إن لم يكن تصوير المشهد الواحد من زوايا مختلفة ؟
                      - لا، يا سيدة، الأمر ليس كذلك، في حياة الإنسان قضايا كثيرة يمكننا التحدث عنها بشكل أو بآخر، لكن أن نركز على قضية واحدة و نكتب فيها دائما فإنها في النهاية تُمَلُّ بل تُستهجَن بل تعاف، أنت تفهمينني طبعا.
                      - ألهذا الحد كتاباتي هابطة عندك ؟
                      - نعم، إن أصررت على الكتابة بهذا الشكل.
                      - أرى أنك تظلمني بنقدك الجارح هذا، إن لي قراءً كُثُرا يجدون كتاباتي ممتازة بل إن منهم من يخصص لها المقالات المنوهة المعجَبة والمشجِّعة على مواصلة الكتابة بهذا الشكل.
                      - قد يكون ما تقولينه صحيحا، ألم تسمعي قول القائل:"الطيور على أشكالها تقع"؟ إنك تجدين حتما من تعجبه كتابتك و هذا وارد جدا، لكنني أتحدث عن نفسي أنا و ليس عن غيري.
                      - أنا منزعجة فعلا من كلامك هذا، أنت تظلمني حقيقة.
                      - لم أقصد إزعاجك ولا إغضابك لكنني وعدتك بالصراحة و في الأمثال يقال "اسمع الرأي الذي يبكيك ولا تسمع الرأي الذي يضحكك"، أليس كذلك ؟
                      - بلى، هو كذلك، لكنك تظلمني فعلا.
                      - لو تدبرت كلامي جيدا لوجدت أنني أنصفتك بقولي"إنك تملكين قدرات كتابية كبيرة"، وهذا اعتراف مني لك صريح لكنك لا تريدين سماع إلا ما يسرك فقط و يطربك، و هذا عيب آخر، لأن الكاتب إذا لم يقبل آراء القراء بمختلف أصنافهم فيه كاتب قد حكم على نفسه بالفشل حتى وإن كان عند نفسه و عند من يشاكلونه عبقريا أو أديبا كبيرا أو ممتازا، و قد تتضاءل الحدود بين الفن و العفن فلا يمكن تمييزها بسهولة.
                      - أشكر لك صراحتك بيد أنني أرفض نقدك الظالم هذا، لست كما تظنني، الوداع.
                      - العفو، ما قلت إلا ما أراه و لستِ ملزمة بقبوله، إلى اللقاء.

                      غادرت الكاتبةُ الجريئةُ الطَّاولةَ و هي تلعن النقد والناقد معا و تقول:"ماذا يعرف هذا المتخلف عن الكتابة الحقيقية ؟".

                      و بقي هو جالسا يقول في نفسه "خدعوها بقولهم أديبة، و يبقى العفن عفنا حتى وإن قدم في طبق من البِلَّورِ وأعجب نُقَّادَ الزُّورِ".
                      ________

                      الأستاذ / ليشوري ...تحية سيدي وبعد ...
                      قد يقول قائل ؛ ما نقرأ الآن للأستاذ ليشوري ليس بقصة كامل أركانها ..بل و تفتقر لأي إبداع أدبي سوى من الصياغة واللغة السلسة الراتقة !؟..وإنما هى موقف محدد وواضح من بدايته لنهايته دون ما سردية ولا حكائية .. أوهى بالضبط مشهد أو حوارية يعبر فيها وبها كاتبها عن وجهة نظر شخصية فيما يريد أن يرى العالم وفيما يريد أن يقرأ هو لهذا العالم برمته!؟...وأراد بهذا " الذى كتب أي كان المسمى" أن يوصل رسالة خاصة أو نصيحة في قالب " قالب قصصي"وكأنه أدب للنشر في كُتيبات للأطفال...وقد يقول قائل آخر : ما لــ أستاذنا ليشوري وقد شنها حربا ويحارب كل من يختلف مع معتقده أو مذهبه الأدبي وهو القريب من الغرب ومن مدارسه الأدبية والنقدية قراءة وكتابة وخاصة أن أ. ليشوري في أكثر من موقف وموقع يعترف أنه أنتمي يوما للجماعات الإسلامية فكرا ومذهبا وتنظيما !؟...ومن ثم سيقول قائل ثالث مؤمّنا على ما قال سابقيه : دعونا من الغور في نفسية الكاتب ولا نتطرق له " إبعاد المؤلف وتنحيته جانبا= موت المؤلف !؟ " ولنذهب إلى النص " المنشور في باب القص !؟"مباشرة ...بداية من العنوان " عنوان القص" : العفن وطبق البلور .فــ..العفن هو تلك الخيوط الهلامية المتطفلة على البيئة التى تنمو فيها ..وإن كانت البيئة هى طبق البلور الشفاف اللامع الجلى ..فمن أين يتغذى هذا الطفيل !؟..لا بد أنه منقطع عن بيئته وجوده طارئ ومؤقت وسيموت حتما لو تركناه لحال سبيله ..ولربما طبق البلور يمده بعناصر التغذية ويقوية .؟!.." المكان"؛ نادى للأدباء بل كبار الأدباء والكُتاب و..الحوارية بين أحدهم وبين كاتبة ناشئة معروفة مسبقا بتناولها لمواضيع شاذة ..هكذا بالنص مواضيع شاذة ولا ندرى ما هية الشذوذ تحديدا !!؟؟ ؟...فأي نوع من الأدب هذا الذى كتب أستاذنا ليشوري وقد كان الحكم مسبقا على المتحاورين أديب عتيق وأديبة ناشئة وما المساحة المعروضة امام عقل القارئ لقصته ليفكر ويتأدب ويختار دون سلطة علوية " من الكاتب كاتب النص" ..إلا إذا كانت الحوارية موقف خاص ورؤية خاصة مسبقة ؟!.." الصراع " نجد بالقص فكرة الصراع " بين الأجيال" موجودة إذ ورد أن اللقاء بين أديب قديم وكاتبة ناشئة ...ألا تكفى هنا أن نعترف أن الصراع دوما مستمر بين القديم والجديد وأننا لا يجب أن نرفض حركة التطور بل يجب أن """ ننقد """ الجديد ونقومه ونقيّمه ونقدم له المساحة الكافية للتعبير عن نفسه .. أم ننفيه ونقتله ونحاربه لمجرد أنه وافد علينا زمانا ومكانا !؟...فبدلا من أن يقدم لنا هذا الأديب " القديم " نقده الفنى والحرفي لِم كتبت الكاتبة الناشة نراه يرفض حتى وجودها أاين دوره كناقد وكأديب هنا بالقص!؟...ثم نري هذا الأديب يعترف مكررا " بعدما وصف كتاباتها ببلور يعلوه عفن من عنوان القص" أنها أي الكاتبة تمتلك قدرات تعبيرية كبيرة ولكن التوظيف لا جدوى منه ؟!....
                      وما "
                      التوظيف ""

                      التوظيف المقصود به هنا ؛ أن الكتابة أو النصوص يجب أن تكون هادفة ؟..وهنا حتما سنختلف في ماهية الهادفية وما الغاية من كتابة الأدب شعرا وسردا ...وربما يتدخل أحدهم الآن ويقول : فلنعود لتراثنا العربي والإسلامى على وجه الخصوص سنري أن العلاقة بين الرجل والمرأة كانت محور ومرتكز كل الكتابات القديمة حتى أنها وصلت لمئات المؤلفات وعشرات الألوف من أبيات الشعر ..بل وصلت لدرجة أن " مشايخنا " كتبوا ؛ كيف تنكح المرأة تفصيلا ..وكيف " تُفخذ " الصغيرة استمتاعا وإستمناءا..وكيف أن " الدُبر " محلّل للرجل.. وغيرها من كلاااااااااااااااااااااااااااااااام لا طائل منه غير أنه " ثقافة ..ودين "..مع أن .. العلاقة بين الرجل والمرأة هى علاقة فطرية لا تحتاج معلما ولا مرشدا ؟!...وأليس حري بنا أن نعالج مشاكلنا خاصة مشكلة العلاقة بين المرأة والرجل ..سواء في جانبها الإنساني أو الاجتماعي ..أو حتى العلاقة الجنسية في قالب أدبي مشوّق جذاب نتغلب به وفيه من وعن العاهات والجرائم التى تقع ومازالت تقع بحق المرأة باعتبارها "حوض المتعة إناء لتفريغ اللذة "ولا وجود لها ولا قيمة غير إمتاع الرجل وإشباع شهواته رغما عن أنفها وأنف أمها !؟...وربما وصل بها الأمر وبنا أن يصفها بعضهم أنها غير إنسان أو نصف إنسان بنصف حقوق ...وهنا نقول : هل لو انتفضت أمرأة لتحارب العادات القذرة في مجتمعات ما زالت تعج بموروث جاهلي أن نقول أنها كاتبة ناشئة لا رسالة لها ....الأدب يا سادة هو تعبير فطري مدوّن يعالج مشكلة ما على مر الزمن ..والمشكلة ومدى أهميتها حتما ســـ تختلف من شخص لآخر ..فقد تكون مشكلة العلاقات الجنسية لا قيمة لها بين الكهول والعواجيز و"لختيارية " ولكنها وبلا أدنى شك مشكلة ستظل رغما عن أنوفنا ما وجد رجل وأمرأة على سطح البسيطة ......و
                      ..." النقد" ليس برؤية ملاحة وجه الكاتب/ الكاتبة ولا بمدى أهمية الموضوع ..بل النقد له أصول ومدارس فنية وأقلها درجة أن ينير الناقد النص المطروح أمام القارئ ويكشف فنيات وإبداعيه كاتبه وليس رجم كاتب/ كاتبة النص لمجرد أنه يتطرق لموضوعات لا ناقة له فيها ولا جمل !!؟؟.. للحديث بقية ....و
                      تحياتى لك أستاذنا العزيز ليشوري ......
                      التعديل الأخير تم بواسطة محمد سليم; الساعة 13-12-2014, 10:06.
                      بسْ خلااااااااااااااااااااااااص ..

                      تعليق

                      • عبير هلال
                        أميرة الرومانسية
                        • 23-06-2007
                        • 6758

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
                        أهلا بك أختي عبير وعساك بعافية وخير.
                        أشكر لك مرورك الزَّكي و تعليقك الذَّكي.
                        أما عن الكتابة كفنٍّ أدبي، لأن الكتابة أنواع كثيرة، لها وظيفة اجتماعية وثقافية وحتى سياسية نبيلة و ليست عبثا أو تزجية لوقت نستهلكه في اللهو و لا هي تلاعب بمشاعر الناس وعواطفهم، بيد أن كثيرا من الكُتَّاب العابثين ممن يؤمنون بنظرية الفن من أجل الفن لا يهمهم هذا، المهم عندهم أن يجدوا سوقا وزبائن يستهلكون هذا النوع البضاعة التافهة و "لكل ساقطة لاقطة" كما يقال في الأمثال العربية.
                        هي فعلا كتابة تافهة لأنها كتابة لا تستهدف القيم الإنسانية النبيلة بل ترتكز على الشهوات والملذات ما يحل منها ما يحرم و لو أن الكاتب عندما يمسك قلمه يسأل نفسه بعض الأسئلة الضرورية مثل: لماذا أكتب؟ ما الذي سأضيفه إلى اللغة أو الأدب أو الأخلاق النبيلة والقيم الجميلة؟ ثم لو أنه سأل نفسه: ألا يحاسبني الله على كتابتي؟ بماذا سأجيب غدا عندما سأقف بين يدي الله عند السؤال؟ و غيرها من الأسئلة الضرورية التي يجب مراعاتها قبل الكتابة لما تجرأ أحد على كتابة شيء سيكلفه كثيرا غدا، ألا أعد فيمن قال فيهم الله تعالى:{
                        وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ} (سورة الأنعام/70)؟.

                        قد يكون الكاتب قديرا حقيقة لكنه يضيع قدراته فيما لا جدوى منه بحثا عن الشهرة أو السمعة وإنْ على حساب شخصيته هو أو على حساب دينه، المهم أن يتلذذ و ينتشي للحظة ثم بعدما تزول نشوتها و تذهب سكرتها يعيد الكرة في كل مرة و هكذا... مثله مثل المدمن على المسكرات أو على المخدرات، نسأل الله السلامة والعافية، آمين.
                        في الحقيقة، إن مثل هؤلاء الكُتَّاب ليثيرون فيَّ الشفقة لأنهم فعلا مساكين لأنهم لم يفطنوا أن الكتابة الأدبية رسالة نبيلة وليست مسخرة.
                        نعم، أفضل أن أبقى وحدي تحت نور الشمس أكتب ما ينفع العقلاء و لن أندم عندما أصير غدا في ظلمة اللحد ولاأكتب التفاهات التي تعجب السفهاء ثم لن تنفعني شفاعة أحد.
                        يا لها من كلمات من نور ختمتِ بها تعليقك الجميل.
                        تحيتي لك و تقديري أختي عبير.


                        معك حق أديبنا القدير


                        الكاتب يحترم فنه وقلمه

                        ضحكت حين تخيلت بطلة قصتك

                        تجري مغادرة وخلفها طابور المنافقين

                        بعد أن استيقظوا من نومهم العميق

                        هذا ما يسمى " لعنة الكتابة" حين يزمر أحدهم

                        ويمدح نصاً سخيفا ويحاول تجميله بمكياج غير صالح للاستعمال

                        وبالقوة يود اقناع القاريء أن العفن يمكنه أن يتحول لسمكة شهية المذاق

                        كل التقدير لك أستاذي

                        sigpic

                        تعليق

                        • عبير هلال
                          أميرة الرومانسية
                          • 23-06-2007
                          • 6758

                          #13
                          المضحك أستاذي أن هناك من يود اظهار العفن

                          كانه حمامة بيضاء

                          ولولاها لما عرفنا مشاكل المجتمع
                          sigpic

                          تعليق

                          • حسين ليشوري
                            طويلب علم، مستشار أدبي.
                            • 06-12-2008
                            • 8016

                            #14
                            أهلا بك أخي الحبيب محمد سليم القارئ الفهيم.
                            لقد انتظرت نقدك وهذا هو ذا يأتي فلم يخب ظني، ولله الحمد والمنة و لك جميل الشكر.
                            أسعدني مرورك الزكي و تعليقك الذكي كما هي حالك دائما.
                            ثم أما بعد، لعلك توقفت عند صيغة القصة الأولى ولم تقرأ صيغتها الثانية (مشاركتي رقم 8)، و هذه طريقة جديدة صرت أعتمدها في الكتابة الأدبية ولاسيما بعد تجربة إدارة "ورشة كتابة" أو قل "مخبر كتابة" لفترة قصيرة العام الجاري، و قد عملت بهذه الطريقة في قصتي "كابوس فلسفي (قصة قصيرة)
                            " حيث أعمد إلى كتابة ونشر الدفقة الأولى، أو الهيكل العام الأولى، من القصة ثم أضيف إليها أشياء تقربها إلى الفن القصصي بنسبة أكبر من صيغتها الأولى التي عرضت بها ابتداءً ؛ ولست أدري ما مدى توفيقي في هذه الخطة لكنني أخوض تجربة جديدة، فبدلا من فعل ذلك في مسودة ورقية أفعل ذلك على الصفحة الفضية المضيئة، ثم إن لي غرضا آخر، هو ما أهدف إليه من تمرين "طلبتي" على الكتابة الأدبية كما أعرضها في "مرتكزات الكتابة الأدبية الراقية" و "الكتابة المغرضة: أسرارها و أساليبها" والتي لم أكمل الحديث فيها، فالقصة كقصة لا تعنيني كثيرا وإنما الذي يعنيني فعلا هو كيف أستهدف أو أستغرض ما أريد إصابته في مقتل، فنيا و ليس جسديا طبعا، فلو كان غرضي القصة كفن أو كنوع أدبي لاستطعت أن أحاضر فيها لساعات طوال بلا كلل ولا ملل.
                            أما عن الكتابة "الجريئة" أو "الشاذة" أو "العفنة" فقد ألمحت إليها و لم أصرح والتلميح يكون أبلغ من التصريح
                            أحيانا وقد أدرك كثير من القراء قصدي.
                            هذا و ليس الكتابة عن الجنس معيبة في حد ذاتها لأن تراثنا الأدبي العربي العريق يزخر بمثل تلك "الدرر" النفيسة بيد أن الكتابة ["الإباحية"(؟!!!)] عند الأسلاف لم تكن مقصودة لذاتها و قد تأتي لمجرد التحميض المشروع أما اليوم فقد صارت مهنة أو وظيفة يتفرغ لها بعض الكتاب وصارت للتحميض المحظور أو الممنوع أو المحرم أو المستعفن كما جاء في عنوان القصة "العفن وطبق البلور"، فطبق البلور هو الوعاء الجميل النفيس الذي تقدم فيه تلك العفونات
                            أو القذورات كمن يقدم العذرة، أجل الله قدرك، في طبق من ذهب و طبق الذهب هنا هو اللغة العربية أو ... [للحديث بقية لشغل طرأ...عدنا بعد الفاصل ونواصل على بركة الله تعالى حديثنا] أو هو القالب الفني للموضوع الذي نريد التحدث فيه أو نريد عرضه.

                            لا يمكن للطبق من أي مادة كان، من البِلَّوْر أو من الذَّهب أو من الحجر، أن يَمُدَّ العفن بمدد ما، فالعفن طفيليات أو هو فطريات "مستقلة" بجراثيمها وقد يكون العفن مفيدا أحيانا فيكسب الجسم مناعة، فالعفن إذن ليس ممقوتا كله وليس مستقذرا كله و بعض المستخلصات الطبية "الفاكسان" vaccins، إذن يجب ألا يؤخذ العنوان بحساسية أو توجس أو سوء ظن.

                            نحن نتحدث عن ظاهرة سلبية جدا وقديما قيل "إذا تجاوز الأمر عن حده انقلب إلى ضده" وكذلك الكتابة المنبوزة بالإباحية أو الكتابة الداعرة أو العاهرة، هي كتابة وسخة قذرة لأنها تؤسس لنشر الفساد أو هي تقنن له، و إن ما نحن، المجتمعاتِ العربيةَ، عليه من الفساد والعهر و الفجور والدعارة ما يكفي لأجيال عديدة و عصور مديدة فهو "ثروة غازية" أكبر من الثروة النفطية و الثروة الغازية الطبيعيتين، ولذا وجب تبديده كما تبدد الثروات الطبيعية في بلداننا العربية المبتلية بالخير الوفير الذي منحناه الله تعالى لكننا لم نحسن التصرف فيه.

                            ثم أما بعد، أنا لا أحارب الأدب الإباحي لذاته وإنما أحارب المبالغة فيه كما أنني لا أحارب الكُتَّاب الإباحيين لذواتهم و إنما أحاربهم لأغراضهم الخبيثة وهذا انطلاقا من "إسلاميتي" فأنا إسلامي عن قناعة و متعصب أشد التعصب لها و لن أتنازل عن قناعاتي بإذن الله تعالى و إن بقيتُ وحدي في الميدان، و بيني وبين الكُتَّاب الإباحيين حرب شعواء، بإذن الله تعالى، إلى آخر نَفَس لي أو لهم، و لو علم الكُتَّاب الإباحيون ما ينتظرهم عند الله تعالى إن لم يتوبوا لسارعوا إلى التوبة و الأوبة إلى المنهاج القويم بدلا من الاستمرار في هذا "الأدب" (؟!!!)السقيم.

                            أخي الحبيب محمد، لست أدري كيف أشكر لك هذه الفرصة الطيبة التي منحتنيها لتوضيح بعض ما قد غمُض من "قصتي" المتواضعة [أنا أتحدث عن الصيغة الثانية المعتمدة حاليا و المؤقتة طبعا في المشاركة 8، و أنتظر نقدك لها إن تكرمتَ]، جزاك الله عني خيرا و هذا أفضل شكر يمكن قوله.
                            تحيتي لك ومحبتي.

                            sigpic
                            (رسم نور الدين محساس)
                            (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                            "القلم المعاند"
                            (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                            "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                            و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                            تعليق

                            • حسين ليشوري
                              طويلب علم، مستشار أدبي.
                              • 06-12-2008
                              • 8016

                              #15
                              أهلا بك أديبتنا عبير هلال وعساك بخير وعافية.
                              جاء في الأمثال العربية القديمة "لكل ساقطة لاقطة" وهذا المثل ينطبق تماما على كل ما يسقط ماديا أو معنويا، علميا أو أدبيا، فكل شيء مطروح قد يجد من يحمله وينتفع به لنفسه أو لغيره، حتى القمامة فقد صارت تُلتقط ليعاد تحويلها أو يعاد تدويرها، لكن "الأدب" الإباحي الهابط لايمكن تحويله إلا إلى ... النجاسة، عفاك الله.
                              وكما سبق لي قوله إن الأدب المفضوح ليس معيبا لذاته و إنما لمقاصده الرخيصة، فلو سأل كاتب ذلك "الأدب" نفسه قبل الكتابة عن الغاية التي يرمي إليها بكتابته تلك لما كتب ولمَا خط حرفا واحدا سيندم عليه غدا، إنْ في الدنيا وإنْ في الآخرة، لكن أين هذا الكاتب الفاضل الذي يتحرى الغاية الفاضلة عندما يكتب ؟
                              القضية كلها في المقاصد والنيات و إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى، هكذا بكل بساطة، فإن لم يكن للكاتب غاية نفسية فغايته خسيسة مهما كانت درجتها في الخساسة، فكما أن الأشياء تتفاوت نفاسة فهي تتفاوت خساسة وكلما نقص من هذا زاد في ذاك، هكذا في جدلية صارمة.
                              تحيتي وتقديري أختي الكريمة.

                              sigpic
                              (رسم نور الدين محساس)
                              (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                              "القلم المعاند"
                              (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                              "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                              و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                              تعليق

                              يعمل...
                              X