بينما يخيم الظلام والصمت على القرية، انطلق صوت مكتوم صارخا:
"لا."
انتفض سكان القرية وخرجوا من بيوتهم متسائلين:
"من هذا الذى ينطق بالكلمة الممنوعة؟"
تردد الصوت مرة أخرى:
"لا، لا، لا"
وصلوا إلى بيت أحد القرويين، بدا أن الصوت خارج منه. إنها ابنته الصغيرة الخرساء "راضية" التى قاربت العامين ولم تنطق بكلمة واحدة من قبل. الفتاة نطقت ولكن كيف تنطق بهذه الكلمة، نظروا إلى والدها متهمين، فنظر إليهم وقال:
"تعلمون أنى ما نطقت يوما تلك الكلمة."
من أين إذا أتت بها الفتاة؟ نطق رجل الدين قائلا:
"سكتت الفتاة دهرا ونطقت كفرا."
نادى الرجل الصالح:
"أنها فتاة صغيرة ولا تعنى ما تنطقه، وعندما تكبر وتتعلم كلمات أخرى، لن تنطق إلا ما ينطق به ناس القرية."
وافقه الباقون، وخرجوا راجعين إلى منازلهم، فالفتاة فعلا صغيرة والأمر ليس بذى بال.
فى صباح اليوم التالى، استيقظ الآباء ليجدوا كل أولاد القرية يرددون الكلمة، حاول كل منهم تأديب أولاده باللين تارة والعنف تارة أخرى، ولكنهم لم ينجحوا فى منعهم. انتشرت الكلمة أكثر وأكثر بين الأولاد الأكبر سنا، فذهب بعض السكان يشكون إلى القاضى، مطالبين بإخراج الفتاة "راضية" وأسرتها من القرية، لتعود الامور إلى سابق عهدها.
أثناء المحاكمة، وقف محامى الفتاة وقال:
"الفتاة خرساء، ولم تنطق الكلمة سوى مرة واحدة فى ذلك اليوم المشئوم، ثم عادت إلى الصمت ولم تتحدث ثانية أبدا، ثم إن طردها لن يسكت الأطفال، فكروا كيف تجعلوهم يصمتون وأتركوا الفتاة وأهلها فى حالهم."
أخذ أهل القرية يفكرون كيف يسكتون الأطفال، واستدعوا أحد الخبراء من المدينة، والذى قدم لهم أقتراحا قائلا:
"يجب إنشاء مركز لتأهيل الاطفال."
وافق الجميع على الفكرة وتبرع لها الكثيرون، وأحضروا ألوانا وصورا جميلة وكتبا ملونة جذابة كلها تتكلم عن عظمة كلمة "نعم" وجمالها وكيف أنها الكلمة الأروع، ولم تذكر الكلمة المضادة إلا تلميحا بوصفها كلمة سيئة، يجب أن يبتعدوا عنها ويجتنبوها، وبدأ الأطفال يستجيبون رويدا رويدا، حتى تم محو الكلمة من على شفاه الجميع.
مرت خمس سنوات، قبع خلالها أهل القرية فى الظلام والصمت، حتى ترددت الكلمة مرة أخرى فى سكون الليل، ظنوا أنها الفتاة "راضية"، ولكن الصوت كان أتيا من الطرف الأخر للقرية وعندما توجهوا إلى هناك وجدوا أن طفلا ولد فى تلك الليلة نطق بالكلمة وسط بكائه. ومازالت القرية تبحث عن حل.
"لا."
انتفض سكان القرية وخرجوا من بيوتهم متسائلين:
"من هذا الذى ينطق بالكلمة الممنوعة؟"
تردد الصوت مرة أخرى:
"لا، لا، لا"
وصلوا إلى بيت أحد القرويين، بدا أن الصوت خارج منه. إنها ابنته الصغيرة الخرساء "راضية" التى قاربت العامين ولم تنطق بكلمة واحدة من قبل. الفتاة نطقت ولكن كيف تنطق بهذه الكلمة، نظروا إلى والدها متهمين، فنظر إليهم وقال:
"تعلمون أنى ما نطقت يوما تلك الكلمة."
من أين إذا أتت بها الفتاة؟ نطق رجل الدين قائلا:
"سكتت الفتاة دهرا ونطقت كفرا."
نادى الرجل الصالح:
"أنها فتاة صغيرة ولا تعنى ما تنطقه، وعندما تكبر وتتعلم كلمات أخرى، لن تنطق إلا ما ينطق به ناس القرية."
وافقه الباقون، وخرجوا راجعين إلى منازلهم، فالفتاة فعلا صغيرة والأمر ليس بذى بال.
فى صباح اليوم التالى، استيقظ الآباء ليجدوا كل أولاد القرية يرددون الكلمة، حاول كل منهم تأديب أولاده باللين تارة والعنف تارة أخرى، ولكنهم لم ينجحوا فى منعهم. انتشرت الكلمة أكثر وأكثر بين الأولاد الأكبر سنا، فذهب بعض السكان يشكون إلى القاضى، مطالبين بإخراج الفتاة "راضية" وأسرتها من القرية، لتعود الامور إلى سابق عهدها.
أثناء المحاكمة، وقف محامى الفتاة وقال:
"الفتاة خرساء، ولم تنطق الكلمة سوى مرة واحدة فى ذلك اليوم المشئوم، ثم عادت إلى الصمت ولم تتحدث ثانية أبدا، ثم إن طردها لن يسكت الأطفال، فكروا كيف تجعلوهم يصمتون وأتركوا الفتاة وأهلها فى حالهم."
أخذ أهل القرية يفكرون كيف يسكتون الأطفال، واستدعوا أحد الخبراء من المدينة، والذى قدم لهم أقتراحا قائلا:
"يجب إنشاء مركز لتأهيل الاطفال."
وافق الجميع على الفكرة وتبرع لها الكثيرون، وأحضروا ألوانا وصورا جميلة وكتبا ملونة جذابة كلها تتكلم عن عظمة كلمة "نعم" وجمالها وكيف أنها الكلمة الأروع، ولم تذكر الكلمة المضادة إلا تلميحا بوصفها كلمة سيئة، يجب أن يبتعدوا عنها ويجتنبوها، وبدأ الأطفال يستجيبون رويدا رويدا، حتى تم محو الكلمة من على شفاه الجميع.
مرت خمس سنوات، قبع خلالها أهل القرية فى الظلام والصمت، حتى ترددت الكلمة مرة أخرى فى سكون الليل، ظنوا أنها الفتاة "راضية"، ولكن الصوت كان أتيا من الطرف الأخر للقرية وعندما توجهوا إلى هناك وجدوا أن طفلا ولد فى تلك الليلة نطق بالكلمة وسط بكائه. ومازالت القرية تبحث عن حل.
تعليق