سيَصْحو رُغْمَ ثَلْج الغِيَاب مَوْتي
أزيحُوا غِشَاوةً عن عُيونِ المَنَام
جَسَدي هُنَاك
أخْرسٌ يَفْتَرِشُ ظلِاَل الرُوح
رَأيْتُه فِي أمْسِيَاتِ المَنْفَى
يُراقِصَ جُنُونَ الرَغْبَة
و يَذْري عَلَى شَرَاشِفِ النَشْوَة الزَائِلَة
أغْنِيَات المَوْتِ وَ الظَمَأ ,
كَـرَمَادٍ أخْضَر
يَشُعُّ كَضَوءِ الفَوَانِيسِ المَنْسِيَّة,
مُنْعرجٌ ذُو وَحْلٍ يَتَرَاءَى
امْرَأةٌ مِنْ سُهَادٍ تَغْزِلُ الرُؤَى
عَلَى رَصيفِ الخَيَالِ
رُخَامٌ مِنْ ضَبَابٍ يَتَأتَّى
فِي ثَوْب أرْجُوَانيّ
تَتَلاشَى الصورُ كالنَثْر بِلاَ قَوافٍ
كَالثَلْجِ المَكْسُورِ بَيْنَ أَكُفَّ الأطْفَالِ
و أنَا بَقَايَا خَرير مَاءٍ لا يَنْسَكِب عَلَى جَسَدِ القَلَق...
لاَ نَوَايَا الحُزْن تَجِفُّ فِي حَلْقِ النَاي
لا أنَا يَذُوبُ دَمِي
كَأنِّي أنْمُو فِي أحْرَاش الحَجَر
وَ يَطْوي البَرْدُ صَحْرَائِي
طِفْلاً كُنْتُ أمْشِي الى خِيَامِ الطُفُولَة
بَعيدًا عَنَ بَيْتِ أمِّي
بَعيدًا نَحْوَ شَفَقِ السكَينَة الخَاسِرَة
وَ يَسُمِعُني قَلْبي مَا تَرَكتْهُ أمْوَاجُ الحَيَاة
مِنْ خُدُوشٍ على ضِفَافِ الرُوح
الليْلُ لَمْ يَأتِ
و هَذَا الأرقُ مَكْتَحِلُ العَيْنَين
يَخْبُو فِي فِرَاشِي
وَ قَمَري بَعيدٌ خَلْفَ مُهج البِحَار
و أنَا وَرَائِي أهْربُ......
الوَجْهُ الآخَر يَتعقَّبُني
كَأنِّي ذَاتهُ
يَلْبِسُ قِمَاشَ خُطَاي
وَ يَقْتَحِمَ أسْرَارَ بَيْتي
ظلِاَّنِ يَهْربَان من حَديقَةِ الضَوء
يَلتَقِيَانِ أمَامَ أكْوَام الخَرَاب
لاَ مَفرَّ من حياةٍ بلا أقْنِعَة....
جئْتُ منْ ضِفَّةِ الشِكّ
ليْسَ لَديّ نُقْطَة نُور مُتَلَعْثِم
أزْحفُ فَوقَ تَجَاعيدِ المَاءِ الخَاسِن
حَيْثُ يَرَانِي من أحْزَانِ النَاي
حيْثُ أتَلّوى مِنْ نَزَقِ العَاطِفَة
لا مَوت يَأتي
و لاَ أنَا أحتَمِل نَومَ الانْتِحَار
إنّي هُنَاكَ فِي صَهْد النَسْيَان أتَنَاسى
هَكذَا يَتَبدَّدَ فِي الصَدى أنَاي
أمَلٌ بَعيدٌ لا يَجِىء
وَعدٌ كَـطائِرَةٍ مِنَ وَرَق الهَشِيم
أقطفُ زَهْرَتَينِ في مُنْتَصِف الطَريقِ
لاَ التَفِتُ خَلفَ اللاَمَكَانِ المُخْضرّ بِالغَيْب
رُبَّمَا أجِدُ جَسِدي الوَقْتِيّ هُنَاكَ
يَصْرخَ بلِا وَجْهٍ
رُبّمَا مَا زَالَ الأجَل يَتَدحْرَج
وَ يَسيلُ كَـعَرقِ الأرْض العَطْشى
تُرى كَيْفَ أشْتَهي مِلْحَ الثَلْج؟
وَ الضِفَّةُ الأخَرى تَنْتَظِرُ مِنْ سَيَعْبُرَهَا....
سُقُوط الكَلامِ دَاخِلَ اللاَشَيء
يُوقِظُ جَرسَ الصَمْت المُرَصَّعِ بِالصَقِيع
لاَ يَنْضج المَعْنى مُتَأخِّرًا
حائِطُ المَوْتى يَتَهَاوى
كَـوَرَقاتٍ خَفِيفَاتٍ بلِاَ فُصُول
أنَا تُقْصينِي ريَاحُ الغُرْبَة
لأنَّي... أحمِلُ نَبْضَ السَمَاءِ إلَى مُنْتَهَاه...
هنُا , ما زلْت أنت في منْفاك
بيتك ثلج و صَقيعُك عناقيد عنب
ادنو من هذا الرغيف المَسْروق
سيعودُ طفلُ الغاباتِ عند الموت الأكبر
صَدرُ اللَذَّةِ لمْ يَتَّسعْ
تَنَاثرَ صَوتِي صامِتًا كَـزُجَاج المَاءِ ,
رُغْمَ خَفَايَايَ و زُمُوري المُبَعْثَرة هُنَا و هُنَاكْ
رُغْم جَفَاء الكَلِمَات
لِـتَصبَّ القَصيدَةُ شَهْوتَهَا عَلَى سَرير المَجَاز...
تعليق