أشواق

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سفيان الحسن
    أديب وكاتب
    • 25-11-2011
    • 80

    أشواق


    إضغط هنا لرؤية الصورة بحجمها الطبيعي.




    لا يزال هذا الصمت يعذب روحي كأنه ليل يسدل سواده على عالمي الملون ، لم أعد أطيق المكوت بين جنبات الهدوء وأشتاق لوقع

    الخطى تعبث بخيوط الصدى ، كأنها نشيد يرن مع كل خطوة ..أقلب تفاصيل الأيام وأعود بها إلى عهد مضى على عجل كأنه حلم خجل لا

    يظهر إلا في المنامات والرؤى..سبحان الله كأني أسمع رنين


    الخطوات وهي صامتة ، هناك في حيي البعيد حيث الزقاق يحتفل ببزوغ الصباح وعبث القلوب الحالمة ، تقطع السكون الممل سردين

    يصيح ذلك البائع المتجول فتستقبله النوافذ بعيون تفترس مقاسات الأحجام وتتهاطل الأيدي تحمل سطلا ثم يختفي عن خيالي المشهد مع

    ظهور ذلك الشيخ الذي يبيع كل أنواع الحلوى ، فبعد الحلوى لا شيء يبهر الطفل ، جموع الأطفال تلون المشهد بألوان الطيف حلويات

    من كل لون وشكل طابور من الأحلام يصطف قبالة الشيخ ، يعود الصمت خجلا بعد أن ينتصف النهار ولا يلبث أن يعود الصدى يرن

    بخطوات العائدين من العمل ، أجساد ظلت طوال ساعات النهار تكد ؛لأجل لقمة عيش ، تعود حاملة بين أيديها بعض الأماني وكثير مما

    جاد به القدر،ينساب الأطفال إلى أحضان الآباء كأنهم طيور تأوي إلى عشها الدافئ بعد يوم طويل من الأحلام الحلوة،مرت الأيام في

    حيي كأنها شريط فيلم لا تعرف له بداية إلا حين تداهمك النهاية الحزينة .
    تفرقت الطيور وغادرت أعشاشها ورحلت بعض القلوب التي


    كانت ترن بين جنبات الحي وتنشر الحب بين أزقته الضيقة ،حتى البيوت القديمة البسيطة التهمتها شواهق المباني وغزت الظلال كل

    بقعة في الحي ،في أحد الأيام عدت إلى حيي ، فرأيت حيي وهو يبكي أطلال الأرواح التي غادرته ، أحسسته يكلمني ويعانق خطواتي

    ليشكو إلي في شوق ووله من مروا على أزقته يوما ومن عمروا جنباته ،عن طفولة كانت تلهو بين ثناياه ، عن أناس رحلوا في صمت وحل

    بدلا منهم الصمت البارد والمباني العالية التي تحجب عيون الشمس ، عن الظلال القاسية والخرسانة البكماء التي لا ترن على وقعها الخطوات

    ، عن باعة متجولين كانوا يعبثون بخيوط الصباح ويبيعون الأماني والسعادة ، عن شرفات تنسج القصص والحكايا والعيون ترقب كل نفس

    يتحرك في الزقاق ووشوشات النسوة خلف الستائر المخملية وليالي الأنس والشاي ..لم تعد تلكم النوافذ غير قلاع مسيجة بالحديد

    والخوف رحل الناس وبقيت ترواحهم تهيم بين الأزقة ..غادرت حيي ودموع القلب تطرق جفوني لتسقي حنيني الذي يسكن كل نفس

    من أنفاسي وكل نبض من قلبي
    التعديل الأخير تم بواسطة سفيان الحسن; الساعة 01-12-2015, 10:39.
  • راحيل الأيسر
    أديبة ومترجمة
    • 05-10-2010
    • 414

    #2
    الأستاذ الراقي أخي الحسن / سفيان..

    لا يكتمل نصاب الوفاء إلا بالتصاق مشاعرنا بأماكن عبقت برائحة طفولتنا ..
    نفتح لأرواحنا مسرى العبور إلى الماضي ، نقتطف من مرج العمر ، من حقبته الربيعية زهرته الأشهى والأكثر براءة ..
    نستل شعاعا ؛ نخبئه ، حتى إذا ما جن علينا العمر ونحن في تشعبات فجاجه نقدح في سماء عتمتنا شعاعا غللناه من ذاك الزمن البريء ..
    نرتق بحكاياته مزق العلل في أرواحنا المشروخة ..
    الحنين حمى لذيذة حين ينشب في مفاصلنا بعضا منه ، تتدفق الذكرى بعربدة ، يتمرد التوق ، يستنزف منا بقط الذاكرة ..

    الحنين توعك ليلي ، وتلبك يصاب به شغاف القلب عندما يكثر التوغل في شعاب الأمس ..
    الحنين تعاويذنا الخادعة نلقيها لنسكن طوفان الشوق ، نشيجنا المكتظ ، أرواحنا المندلقة وجدا ، نسرد له حكايات البدء ، ندخله سراديب الوعي واللاوعي لنشغله به عن رهج الختام ..


    أخي السفياني / حسن جميل ما قرأت لك هنا ..

    يثبت النص لقربه من الروح ..

    لم يبق معي من فضيلة العلم .. سوى العلم بأني لست أعلم

    تعليق

    • أبوقصي الشافعي
      رئيس ملتقى الخاطرة
      • 13-06-2011
      • 34905

      #3
      جميل و محلق
      تقديري..
      حبذا تشاركنا الردود.



      كم روضت لوعدها الربما
      كلما شروقٌ بخدها ارتمى
      كم أحلت المساء لكحلها
      و أقمت بشامتها للبين مأتما
      كم كفرت بفجرٍ لا يستهلها
      و تقاسمنا سوياً ذات العمى



      https://www.facebook.com/mrmfq

      تعليق

      • سفيان الحسن
        أديب وكاتب
        • 25-11-2011
        • 80

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة راحيل الأيسر مشاهدة المشاركة
        الأستاذ الراقي أخي الحسن / سفيان..

        لا يكتمل نصاب الوفاء إلا بالتصاق مشاعرنا بأماكن عبقت برائحة طفولتنا ..
        نفتح لأرواحنا مسرى العبور إلى الماضي ، نقتطف من مرج العمر ، من حقبته الربيعية زهرته الأشهى والأكثر براءة ..
        نستل شعاعا ؛ نخبئه ، حتى إذا ما جن علينا العمر ونحن في تشعبات فجاجه نقدح في سماء عتمتنا شعاعا غللناه من ذاك الزمن البريء ..
        نرتق بحكاياته مزق العلل في أرواحنا المشروخة ..
        الحنين حمى لذيذة حين ينشب في مفاصلنا بعضا منه ، تتدفق الذكرى بعربدة ، يتمرد التوق ، يستنزف منا بقط الذاكرة ..

        الحنين توعك ليلي ، وتلبك يصاب به شغاف القلب عندما يكثر التوغل في شعاب الأمس ..
        الحنين تعاويذنا الخادعة نلقيها لنسكن طوفان الشوق ، نشيجنا المكتظ ، أرواحنا المندلقة وجدا ، نسرد له حكايات البدء ، ندخله سراديب الوعي واللاوعي لنشغله به عن رهج الختام ..


        أخي السفياني / حسن جميل ما قرأت لك هنا ..

        يثبت النص لقربه من الروح ..
        الاستاذة الفاضلة الكريمة بارك الله فيك مرورك هنا كان كربيع جميل وهذا يشرفني ويشرف قلمي البسيط الذي ينهل من ابداعكم ويتعلم منه الكثير بارك الله فيكم اختي الفاضلة

        تعليق

        • سفيان الحسن
          أديب وكاتب
          • 25-11-2011
          • 80

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة قصي الشافعي مشاهدة المشاركة
          جميل و محلق
          تقديري..
          حبذا تشاركنا الردود.
          السلام عليكم الاستاذ الكريم والاخ الفاضل قصي ....ربما قلمي يستحي ان يخط ردا على حروفكم الباسقة ....اخي الفاضل مرورك دوما جميل جمال شخصك بارك الله فيك استاذنا الكريم

          تعليق

          يعمل...
          X