يا غادَة الوَجْد
في الصَّباحِ
يُهاجِمُني طيفُكِ الكَرْمِلِيُّ فَتِيًّا.. شَقِيَّا
يُكَسِّرُ بَوَّابَةَ الهَجْرِ
يَدْخُلُ نَهْرَ الشَّرايينِ
يَعْصِفُ هَدْأَةَ أَوْرِدَةِ الرُّوحِ
يَخْتالُ شَهْماً أَبِيًّا.. وطَوْداً سَخِيَّا
هُنا يَسْتَظِلُّ بِأَشْجارِ عُرْفٍ شَغُوفٍ
هُناكَ يَهُزُّ بِجِذْعِ المَسَرَّةِ
تَسَّاقَطُ الآهُ جَمْراً نَدِيًّا.. شَهِيَّا
يُصَهْلِلُ..
يَرْشِفُ مِنْ غِبْطَتي نارَ وَعْدي
يُجَلْجِلُ.. يَخْطَفُ شَهْدي
يُكَلِّلُ قَلْباً نَجِيًّا بِفِضَّةِ وَصْفٍ
يُطَرِّزُ شِعْراً نَقِيًّا ونَثْراً صَفِيَّا
تَمايَلَ ذاتَ الدَّلالِ، وذاتَ المَآلِ
تَوَسَّدَ نَبْضاً وَفِيًّا، وعَزْفاً شَدِيًّا، وبالاً هَنِيَّا
تَأَلَّقَ.. رَدَّدَ ما قالَهُ النَّحْلُ للوَرْدِ
غَنَّى لِفَيْروزَ في دارَةِ العِشْقِ: يا جارَةَ الوَجْدِ
غَنَّى لِفَيْروزَ في جادَةِ الشَّوْقِ: يا غادَةَ العَهْدِ
أَغْراهُ ما قالَهُ المَوْجُ للرَّمْلِ
عن غارَةِ الذَّوْدِ، عن نَهْدَةِ الرَّعْدِ
عُذْراً أَفَيْروزُ: لَمْ يَسْكُن اللَّيْلُ
نايَ المُحِبينَ تَصْدَحُ بالوَصْلِ، تَنْضَحُ عِطْرَ الجُنُونْ
يُباغِتُني بَرْقُ طَيْفِكِ .. لَيْلايَ
يَجْتاحُ غاباتِ صَمْتِيَ.. يَسْكُنُ (جُوَّايَ)
مُنْذُ احْتِدامِ عِناقِ العُيُونْ
يُشَرِّشُ في القاعِ، يُزْهِرُ مِلْحُ اقْتِداري
يُرَشِّشُ أَنْوارَهُ في دَهالِيزِ غارِيَ
يَفْرِشُ سُجَّادَةً مِنْ حَريرِ اخْتِباري
يُعِدُّ مَرايا اسْتِعارِي
يُخَرْبِشُ ناري بِكَشْكولِ زاري
يَصُبُّ عَقيقَ انْبِهارِي.. بكأْسِ الفَرَحْ
يُديرُ القَدَحْ
يُعاقِرُ في غَوْرِ ذاتي شِهاباً.. يُسَطِّرُ عَرْشاً
تَهَجَّاهُ عُشًّا.. لِبُومِ التَّرَحْ
يُخاصِرُ أُنْشُودَةً كَحَّلَتْها المَعاني..
بِمِرْوَدِ أَلْوانِ قَوْسِ قُزَحْ
يُصَفِّقُ طَيْرُ الأَنا.. فانْشَرَحْ
***
في النَّهار
يُجاذِبُني طَيْفُكِ السَّاحِلِيُّ تَهيجُ بِحارِي..
يَغوصُ.. لِيَزْرَعَ لُؤْلؤَهُ في مَحارِي
يُوَزِّعُ مُرْجانَهُ حَوْلَ خِلْجانِ روحِيَ أَوْسِمَةً..
تَشْتَهيها نَوارِسُ شاطِئِ بَوْحي الأَصيلْ
فَهَبَّ الأَصيلْ: يُصَرِّحُ بِدْءَ اسْتِعارِ الحُلولِ
على قِمَمِ الاحْتِمالِ الثَّقيلْ
لِيُرْسي سَفينَ البَديلِ.. على هَمْهَماتِ رَحيلِ الرَّحيلْ
يُعَرِّشُ مِنْ ياسَمينِ الحَفاوَةِ مَزْرَعَةً مِنْ نُجومِ العَناءِ الجَميل
العَناءِ الذي هَزَّ غُصْنَ النَّقاوَةِ.. فَتَّحَ زَهْرَ الوَفاء
يُعَشِّشُ في الرَّأْسِ.. يُزْهِرُ شَمْسَ اعْتِلائِي جِبالَ البَقاءِ
يُجَهِّزُ، يَنْكُشُ أَرْضَ الوَلاءِ
يُعَزِّزُ، يَخْدِشُ ذاكِرَةَ الابتِداءِ
يُوَشْوِشُ ساحِلَ بَحْرِ اللِّقاءِ الجَليلِ
اللِّقاءِ الذي أَلْهَبَ الرَّفْضَ، أَوْرَقَ رُمَّانَةَ الوَعْظِ
تَحْلِبُ مَعْدَنَ أَمارَةِ الغَيْظِ
تَعْصِرُ مُرَّارَةَ القَيْظِ
هَيْهاتَ.. هَيْهاتَ أَنْ يُدْرِكَ الغَيْظُ
أَنْ يُدْرِكَ القَيْظُ.. سِرَّ انْتِصارِ شِراكِ العُيونْ
يُداهِمُني طَيْفُكِ السَّاحِلِيُّ
يُزَمْجِرُ.. يَقْطُفُ.. يَقْطُفُ..
يَقْطُفُ عِطْرَ الجُنُونْ
***
في المَساء يُباغِتُني طَيْفُكِ النَّقَبِيُّ
يُطَعِّمُ حُلْمَ البِلادِ بِعِطْرِ خُزامَى المَواعِيدِ
يُشْعِلُ حَقْلَ المُرادِ بِعَرْفَجِ إِصْرارِهِ
ناشِراً مِنْ سِلالِ الزَّمانِ القَريبِ البَعيدِِ..
طُيوباً على تَلَّةٍ مِنْ رِمالِ اصْطِباري
وَكِثْبانِ صَمْتٍ مُشِعٍّ بِلَيْلِ انْتِظاري
بِبَوْحِ حَبارِي الفُؤادِ الجَلودِ
الفُؤادِ الوَلودِ، الفُؤادِ الوَدُودْ
يَحُثُّ المُنَى
أَنْذَرَتْهُ سُيوفُ العَشائِرِ بالحَجْبِ
أَلْقَتْهُ في الجُبِّ
سَيَّارَةٌ مِنْ بُطونِ الشُّجونِ..
تُغامِرُ.. تَطْوي بَوادي الظُّنونِ
رَأَتْهُ.. حَمَتْهُ..
وأَلْقَتْ عَلَيهِ عُذُوقَ الأَمانِ، وصَفْوَ الجِنانِ
تَحَصَّنَ في سُدَّةِ العُجْبِ
خَصَّتْهُ بالحُبِّ
أَسْقَتْهُ مِنْ نُوقِ إِطْلاقِها جُرْعَةً للجِدالِ
هُوَ الحالُ لا القالُ وَمْضُ السِّجالِ
أَظّلَّتْهُ، هَمَّتْ .. وَهَمَّ
رَأَى النُّورَ .. أَمَّ
تَمَلَّتْهُ، ضَمَّتْهُ مِنْ قُبُلٍ.. فاسْتَهَلَّ
فَمَنْ قالَ وَلَّى؟
أَحاطَتْهُ. ما قالَ كَلاَّ
وما زَلَّ.. ما كَلَّ.. ما مَلَّ
حَيَّا وحَيَّا
أَثارَتْهُ، ناجَتْهُ..
هَلَّ.. بِعَزْمٍ تَجَلَّى
أَشارَتْ لِمَوْلاهُ
عَتَّقَ مِنْ عَذْبِ هَيَّا سُلافَ التَّمَيُّزِ في الكَشْفِ
غَضُّ المُحَيَّا
لَطيفُ المَشارِبِ
سامي المَآرِبِ.. رَيَّا
يُحَلِّلُ رُؤْيا .. يُؤَوِّلُ:
سَبْعٌ شِغافٌ
وسَبْعٌ عِفافٌ
وسَبْعٌ عِطافْ
يُناوِرُني طَيْفُكِ الجَبَلِيُّ
يُسَطِّرُ في السِّفْرِ تِينَ الصُّمودِ، وصَبْرَ الطَّوافِ
مَتَى سَيَعودُ القِطافُ؟
مَتَى سَيَجُودُ القِطافْ؟
هُنا مَنْبَعُ الكَيْلِ قَبْلَ الغُروبِ
هُناكَ الوَصِيَّةُ: أَنْ فادْخُلوا مِنْ ضِفافِ الدُّروبِ
سَأُلْقي الأَمانَةَ في الرَّحْلِ
آوي إِلَيَّ طُموحي، أُنيرُ جُروحي
اذْهَبوا بِقَميصِ الوَلاءِ لِروحٍ سَتَنْهَلُ ريحي
يَعودُ إِليها المَرامْ
فَخَرُّوا على عَتَباتِ الرُّؤَى سُجَّداً مِثْلَما في المَنامْ
***
يُراوِدُني سِحْرُكِ المَقْدِسِيُّ
تُوَرِّدُ ماساً قِلاعِي بِحَقْلِ امْتِناعي
يَرِفُّ الحَنينْ
يُدَنْدِنُ سِرًّا شِراعي بِبَحْرِ اشْتِراعي
يَئِنُّ اليَقينْ
يُضِئُ يَراعي
بِما العادِياتُ تُمَوِّلُ ريحَ الشَّمالْ
بِما الأُمْسِياتُ تُخَبِّئُ في مِعْطَفِ اللَّيْلِ
عن واقِعٍ للخَيالْ
يُزَلْزِلُ واحَةَ عُتْبي يُبَرْكِنُ ثَلْجَ الْتِياعي لِعُقْمِ السِّنينْ
يُجَمِّلُ خَطْبي..
بِلَحْنِ ابْتِداعي ..
بِذَرِّ المُحالِ بِبَيْدَرِ نارِ الجُنونْ
***
تعليق