نَصْ/ناصٌّ (خواطر عابرة).

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    نَصْ/ناصٌّ (خواطر عابرة).

    الحمد لله الذي بنعمته تتم الصَّالحات.
    الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة.

    [تنبيه مهم قبل القراءة: هذه الإضافة منسوخة من متصفح آخر بعنوان "العفن في طبق بِلَّوْرٍ" منشور في ديسمبر 2014 ولذا جاءت مؤرخة بتاريخ ذلك المتصفح وترتبت حسب تاريخها آليا وليس حسب تاريخ المتصفح الحالي "نَصْ/ناصٌّ (خواطر عابرة)"، وتنظر هناك #48، ولذا وجب التنبيه.]

    ثم أما بعد، عنَّ لي كلام أريد إضافته هنا تجليةً لما قد يغمض من حديث عن الكتابة الإباحية المستهجنة، نحن ننقد، نُقوِّم، ظاهرة غريبة استشرت في الكتابات "النتية" و نحن إذ ننقد هذه الظاهرة الغريبة السلبية إنما ننقدها هي كظاهرة فقط و لم نتعرض لا لنص ولا لشخص، و بناءً على هذا فالنقد ثلاثة أنواع:
    1- نقد ظاهرة ؛
    2- نقد نص ؛
    3- نقد شخص.

    و الذي يعنينا بالدرجة الأولى هنا إنما هو نقد الظاهرة السلبية و التي تكتسب سلبيتها لأنها لا تضيف شيئا ذا بال إلى الأدب كأدب أي فن من فنون التعبير القَوْلي المنطوق أو المكتوب، المنظوم أو المنثور، أما فنون التعبير فهي كثيرة ولا تعنينا هنا إنما الذي يعنيننا هو التعبير القولي في نوعيه المنطوق والمكتوب و شكليه المنظوم والمنثور و لسنا معنيين بنص بعينه أو بشخص بنفسه.

    تنوعت ظاهرة "الأدب" الإباحي المستنكر في الشكلين المشار إليهما، المنظوم والمنثور، واستشرت في الشبكة العنكبية الكونية، الـ "ش.ع.ك"، لما تضمنه من إمكانية التخفي وراء حُجُب الشاشات وفُرَص التمويه بالتسجيل في المنتديات بأسماء مستعارة نسوية و ذكورية تمنح قسطا وافرا من "الحرية" الافتراضية الكاذبة لأن هذه الحرية الممنوحة هي فعلا حرية كاذبة زائفة مغشوشة لأن المسلم الحقيقي يعرف أنه مراقب من الله تعالى فلا يجرؤ على كتابة ما سيحاسب عليه غدا بين يدي الله {فَيَوْمَئِذٍ لَّا يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ}(الروم/57).

    أما نقد النص فهو فن آخر من فنون الأدب، فالنقد الأدبي إبداع عن إبداع كما قلته في موضوعي "في النقد الأدبي : الناقد ذوّاقة" هو محاولة قراءة النص من زواياه المختلفة شكلا ومضمونا، أداءً ورسالة، لأن الكتابة الأدبية، أو الإبداع الأدبي، كيفية أداء و رسالة تُؤَدَّى، فإن لم يكن لها، الكتابةَ الأدبيةَ، رسالة تؤديها فهي لغو و لهو وعبث و ضلال و تضليل مهما كان القالب الذي يعبر به صحيحا أو بليغا أو جميلا، فما يغني الجمال عن الضلال ؟

    وأما نقد الشخص كشخص فهذا مما لا ينظر النقد الأدبي إليه لذاته و ما يجب أن ينظر إليه إلا من حيث الاستعانة بمعرفته لفهم النص من خلال بيئة كاتبه الاجتماعية و الثقافية و حالته النفسية و سلامته العقلية، و لهذا البعد أهميته في تقويم النصوص، نقد الشخص لا يعني تجريحه أو تشريحه و إنما يعني التعرف عليه كمساعد لفهم النص لا غير، أما التحول من نقد النص كمادة أدبية إلى قذف الشخص و شتمه أو سبه أو تعييره فهذا مما لا صلة له لا بالنقد الأدبي ولا بالإبداع الأدبي، و قديما كان نقد الرجال وهو علم "الجرح والتعديل" علما قائما بذاته لقبول النصوص الشرعية، الأحاديث و أقوال السلف، فيما يخص التدين ؛ و كذلك يجب أن يكون نقد الشخص في قبول النص الأدبي، فمعرفة الشخص تعين على فهم النص.

    أما اليوم، و الحال كما يعلم الجميع، نصوص و شخوص و ... لصوص، اختلط فيها الحابل بالنابل أو العاقل بالمائل والمهتدي بالضال فكيف نميز ؟ لم يبق لنا سوى نقد الظواهر السلبية وحده أو نقد النصوص كنصوص ولا نحكم على شخص ما، كأديب أساء "الأدب" وليس ككيان أو كإنسان، إلا من خلال ما يقذِف به عيون القراء و قد علَّمنا الإسلام أن نعيب الأعمال ولا نعيب الأشخاص كأشخاص إن هم أتوا ما يعيبهم في قيم الإسلام الحنيف و الحمد لله الذي هدانا إلى الإسلام وجعلنا من أمة خير الأنام محمد عليه الصلاة والسلام.

    هذا و للحديث بقية، إن شاء الله تعالى، والسلام ختام.
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    #2
    نَصْ/ناصٌّ (خواطر عابرة).

    نَصْ/ناصٌّ (خواطر عابرة).

    هذه خواطر أولية أحببت تسجيلها هنا قبل إعادة النظر فيها تمحيصا وتصحيحا وقبل فرارها من الذهن، والذّاكرة خوّانة، عن ثنائية النَّصِّ والنَّاصِّ، أو إن شئتم: عن زوج النَّاصِّ والنَّصِّ، إذ النّاصّ أسبق وجودا من النّصّ، فهذه بديهية لا تحتاج إلى نقاش؛ وحديثي هنا عن النّصّ الأدبيّ الفنّيّ وليس عن أيّ نصّ منطوق أو مكتوب حتى يكون حديثنا محصورا في الإبداع الأدبي فقط كما أنني لا أرغب في الدخول إلى متاهات تعريف النص "العلمية" ونظرياته الأدبية، فهذا حديث آخر ليس محله هنا، والنَّصُّ عَمَل وهو مع النَّاصِّ كوجهي قطعة النقد في العُمَل.

    النّصّ الأدبي، منثورا كان أو منظوما، قطعة كلامية مبتدعة يعبر به صاحبُه، النَّاصّ، عما يختلج في نفسه ويعتلج في ذهنه في موضوع ما بطريقة أدبية فنية تروق للمتلقي أو لا فيتفاعل معها إيجابا أو سلبا حسب ذائقته الأدبية وحسب تأثره بما يتلقى من رسالة النَّاصِّ إليه؛ فنحن في أي عمل أدبي أمام ثلاثة عناصر أساسية: النَّاصُّ (المرسل)، والنّصّ (الرسالة)، والمتلقي (المرسل إليه معروفا كان أو مجهولا) ولابد من وجود تفاعل ما قويا كان أو ضعيفا بين النّاصّ وما يعبر به من خلال نصّه والمتلقي؛ بيد أن حديثي هنا ليس عن المتلقي وإنما عن العنصرين الآخرين المكونين لنظام التواصل الأدبي: النَّصّ والنَّاص، أو النّاص والنّص إذا أخذنا بالأسبقية في الوجود.

    النّصّ الأدبي انعكاس دقيق واضح أو هو تعبير "ضبابي" عما يجيش في نفس مبدعه فهو كالمرآة المجلوة أو الصَّدِئة تعكس إما بدقة ما يدور في خلد الكاتب وإما تعكس صورة باهتة عن ذلك الجيشان النفسي المستتر أو المضمر في أعماق الكاتب، وكلما ازداد الكاتب صدقا مع نفسه ومع قرائه وكان متمكنا من أدواته التعبيرية كلما ازداد نصه وضوحا وجلاء وشفافية فيكاد القارئ أن يرى ما في داخل الكاتب ولذا تجد الكاتب، لما يبذله فيه من جهد، يرتبط بنصه ارتباطا عاطفيا عميقا لأنه جزء من نفسه، وما أغلى النفس على صاحبها، فكأن الناص هو نصه أو كأن نصه هو.

    ومن هذه العلاقة العاطفية يمكننا أن نفهم ما يحدثه النَّقْدُ الأدبي الصّارم والصّادم والصريح، أو سوء فهم المتلقي لسبب ما، من انفعال عنيف عند ربِّ النَّصّ، أو أب النَّصّ، فترى الكاتب ينبري مدافعا ومنافحا ومكافحا ومناضلا ومقاتلا عن نصه كأنه في حلبة نزال أو ميدان قتال، وقد يرى بعض النقاد أن الكاتب الذي يقف مدافعا عن نصه بشراسة ولا يتقبل نقد النقاد لنصه وليس لشخصه إنما يحكم على نصه بالفشل، فنقد النص ليس هو نقد الشخص ألبتة وشتان بين النقدين.

    هذا وللحديث بقية إن شاء الله تعالى...
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

    تعليق

    • حسين ليشوري
      طويلب علم، مستشار أدبي.
      • 06-12-2008
      • 8016

      #3
      روابط لها علاقة بالموضوع.

      أذكِّر ها هنا خصوصا بمقالتين اثنتين كنت تعرضت فيهما للنقد الأدبي من وجهة نظري الشخصية وهما:
      1) في النّقد الأدبيِّ: النّاقد ذوّاقة
      2) في النقد الأدبي: صادات النقد الخمس (بل السبع).
      لما لهما من علاقة وثيقة مع ما نحن بصدده من حديث هنا حتى تترابط الخواطر ببعضها فتكتمل الصورة في ذهن من يقرأ هذه الكلمات؛
      كما أذكِّر بموضوعي الآخر:
      3) قسمة عقلية رياضية صارمة (الشُّخوص و النُّصوص)،
      وأما الرابط التالي فهو مربط الخير وليس مربط الخيل [الفرس] كما يقال:
      4) جدليّة اللّغة و الفكر عند "النّاصين" سلامةً و سقامةً
      قراءة ممتعة إن شاء الله تعالى.
      sigpic
      (رسم نور الدين محساس)
      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

      "القلم المعاند"
      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

      تعليق

      • حسين ليشوري
        طويلب علم، مستشار أدبي.
        • 06-12-2008
        • 8016

        #4
        خلصنا في نهاية مقالتي أعلاه أن بين النص والناص، صاحب النص، علاقةً عاطفيةً قويةً تجعل الكاتب يتماهى مع ما يكتب كأن نصه هو أو كأنه هو نصه في "وحدة وجود" عجيبة، وقلَّ مِنَ الكُتَّاب مَنْ يتخلص من هذا الفناء "الصوفي" فيتميز عن نصه وينفك منه.

        وفي النقد، يقال إن أول النقاد هو الكاتب نفسه فـ "يده توحي [ترقم] وعينه تمحي [تنقد]"، فتراه يصحح أخطاءه التي رقمتها يده ويغيِّر من تعابيره، فيقدم ويؤخر، ويضيف وينقص إلى أن يصل إلى درجة من الرضى النسبي عن نصه فيبادر إلى نشره، إذ النشر هو أحد أغراض الكتابة عادة إلا في الكتابات الخاصة، جريدة الحياة أو المذكرات الشخصية، فقلَّ من يرغب في نشرها لما تحتويه من أسرار حميمة لا يحب أصحابها انتشارها في الناس؛ أقول: "الرضى النسبي" وليس الرضى الكلي أو المطلق فهذا لا يكون عند كاتب يعرف أن أي عمل بشري ناقص مهما بلغ من درجات الإتقان فإنه لن يصل إلى الكمال فلا كمال في عمل بشري ألبتة، أما الكاتب المغرور بنفسه فيظن أن ما اختاره بوعي أو بلا وعي هو "الكمال" المحض ولا يظن هذا إلا كامل في الجُهَّال.

        ويقال:"من ألَّف فقد استُهدِف" فالكاتب لما يعرض ما كتب على الناس بأية وسلية نشر كانت يعرِّض نفسه للنقد، ومن يظن أنه "أتى بما لم تأتِ به الأوئل" في الإبداع الأدبي، ونحن لا نتكلم هنا إلا عنه، فهو كاتب واهم وأديب حالم قد يستفيق من غيبوبته بصدمة أو "لكمة" (كلمة) تفقده توازنه أو توقظه من أحلامه الوردية الجميلة، أما إن كان متمكنا في غروره راسخا فيه فإنه سينبري لمواجهة من ينقده، وإن بحق وصدق وإخلاص، بشراسة وعنف كأنه "في حلبة نزال أو ميدان قتال يدافع وينافح ويكافح ويناضل ويقاتل" فيخرج بهذا من مواجهة نقد النص إلى مواجهة نقد الشخص، شخص الناقد، فتتحول "المعارك" من الأدب إلى ضده.

        النَّصُّ غير النَّاصِّ وهو حتما غيرُ الشَّخْصِ، ومن هذا التمييز، أو التفريق، يتبين لنا أننا أمام ثلاثة عناصر في عملية الإبداع الأدبي:1) نص؛ 2) ناص (الكاتب كمبدع)؛ 3) شخص (الكاتب كإنسان)، وإن النقد الأدبي لا صلة له بالكاتب كإنسان له مميزاته الشخصية، فضائله ونقائصه؛ أما النَّاص كمسئول عن نصه فيمكن نقده ليس كإنسان وإنما كمبدع قد يصيب أو يخطئ في كتابته وهو لا يسلم من نقص مهما أوتي من قدرة على الإبداع الأدبي أو كفاءة تتجلى من خلال نصه الأدبي؛ أما نقد النص منفردا فهذا لاوجود له في عالم الإبداع الأدبي إلا في بعض مدارس النقد التي لا تهتم إلا بالنص وحده دون صاحبه، كما أن النص ما هو إلا انعكاس لما يجول في ذهن صاحبه عن الحياة أو ما يدركه منها، و النص ما هو إلا وجهة نظر أو رأي، فيحب الكاتب إشراك الناس في رأيه هذا أو في وجهة نظره تلك.

        هذا وللحديث بقية إن شاء الله تعالى...

        sigpic
        (رسم نور الدين محساس)
        (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

        "القلم المعاند"
        (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
        "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
        و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

        تعليق

        • حسين ليشوري
          طويلب علم، مستشار أدبي.
          • 06-12-2008
          • 8016

          #5
          روابط مواضيع ذات صلة بما نحن بصدده.

          مرتكزات الكتابة الأدبية الراقية
          رسالة الأديب بين الكاتب الصحيح و المخربش الكسيح
          الكتابة المغرضة: أسرارها و أساليبها
          الأنواع الأدبية: تصنيف جديد
          في الروابط أعلاه مواضيع لها صلة، فيما أرى، بموضوعنا هنا أحببت جمعها في مكان واحد بعد تفرقها في أماكن شتى لتوري قارئها ترابط الأفكار في ذهن كاتبها وأنها تنسلك في سلك (سمط أو خيط) واحد عساها تكون مشروع كتاب إن شاء الله تعالى بعد معرفة آراء القراء فيها ونقدهم لها، فما رأيكم في العنوان التالي إن يسر الله جمعها هي وغيرها مما سيجد من مقالات في كتاب:"خواطر وأفكار في الكتابة الأدبية إبداعا ونقدا"؟
          وفي الرابط التالي بعض التعاليق المفيدة إن شاء الله تعالى:

          فيه شي غلط في الكتابة الأدبية أو ... فيَّ!
          قراءة ممتعة إن شاء الله تعالى.

          sigpic
          (رسم نور الدين محساس)
          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

          "القلم المعاند"
          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

          تعليق

          • حسين ليشوري
            طويلب علم، مستشار أدبي.
            • 06-12-2008
            • 8016

            #6
            الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.


            كنت حين كتابة الفقرات السابقة في مشاركتي رقم 7 أحاول تذكر كلمة شهيرة جدا عند الأدباء وهي للقاضي الفاضل، عبد الرحيم بن علي البيساني، رحمه الله تعالى، وتنسب خطأ للعماد الأصفهاني، رحمه الله تعالى، وهي: "إنه قد وقع لي شيء وما أدري أوقع لك أم لا؟ وها أنا أخبرك به وذلك إني رأيتُ أنه لا يكتب أحد كتاباً في يومهِ إلا قال في غَدِهِ: لوُ ُغَّيرَ هذا لكان أحسن، ولو زيد هذا لكان يُستحَسن، ولو قُدَّم هذا لكان أفضل، ولو تُرِك هذا لكان أجمل. وهذا [من] أعظم العبر وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر" اهـ، وتكاسلت عن البحث عنها في مراجعي الورقية، وعنَّ لي اليوم البحث عنها في الشبكة الكونية العنكبية لإثباتها هنا فأسعفتني.

            إن كلام القاضي الفاضل كلام أديب مجرب قد خبر فن الكتابة الأدبية وسبر أغواره فخرج بهذه الملاحظة القيمة أو استنتج هذه الدرة النفيسة ومنحنا إياها سهلة هينة نقيس عليها كتاباتنا على الدوام إن كنا نرغب في تجويدها، فالكاتب الحقيقي هو أول النقاد كما سبق لي قوله في المشاركة المشار إليها نفسها، "فيد الكاتب توحي [تكتب] وعينه تمحي [تنقد]" إلى أن يصل إلى درجة من الرضى النسبي عما يكتب ثم إنه ينشر ما كتب فيتلقى النقد ممن قرأوا ما كتب من الذين يهمهم الأمر، والنقد الأدبي، في تقديري نوعان: نقد إنطباعي ذاتي مرتجل سريع غير معلل، و نقد تحليلي موضوعي معلل نسبيا، ولا وجود، في تقديري الشخصي دائما، لنقد "علمي" صرف، فالعِلْمِية أبعد ما تكون عن النقد الأدبي لأنه إبداع عن إبداع، وسمة "الإبداعية" سمة نسبية تتفاوت بين المبدعين حسب مخزوناتهم الثقافية وقدراتهم التعبيرية.

            فأما "النقد" الانطباعي الذاتي السريع المرتجل هو ما نقرأه في المنتديات الأدبية في الشبكة العنكبية الكونية من إعجاب بعمل ما أو استهجان آخر مما ينشر فيها باسم الأدب، ويكون هذا "النقد" عادة عبارة سريعة مقتضبة أو جملة أو فقرة يبدى كاتبها إعجابه أو استهجانه من غير أي تبرير أو تعليل أو دليل، وقد مورس هذا النوع من "النقد" قديما من قبل نقاد الشعر العربي في الأسواق العربية حيث كانت تقام حفلات عرض الشعر فيحكم لقصيدة بالتميز ولشاعر بالتفوق من خلال عبارة أو بيت أجاد فيهما،
            والعكس صحيح كذلك إذ تسقط قصيدة وقائلها لكلمة نبت منه أو عبارة ندَّت عنه، وكذلك الشأن اليوم في هذا النوع من "النقد" السريع أو المتسرع.

            وأما النقد الموضوعي المحلِّل والمعلِّل
            فهو النقد المؤسَّس على مبررات الاستجادة أو الاستهجان، فمن حق الناقد، أو القارئ المستبصر، أن يعبر عن إعجابه بنص ما أو استهجانه نصا ما شريطة أن يبرر حكمه، غير أن هذا النوع من النقد متعب شيئا ما ومكلف ولذا نلاحظ قلته في الشبكة العنكبية الكونية، والعصر عصر السرعة فلعل في هذا التعليل ما يبرر قلته أو ندرته، فقراءة نص وتحليله يقتضي التمعن و تبرير الإعجاب أو الاستهجان وهذا يستلزم وقتا طويلا والناس أشحاء بأوقاتهم فيما يفيد ولكنهم أسخياء به في اللهو والعبث والتفاهة.

            هذا وللحديث بقية إن شاء الله تعالى إن عنَّ جديد فأنا أكتب هنا عفو الخاطر والخاطر ... طائر وأنا لا آمن كيده بي:"
            نعم، للخاطر كيد أكيد كما أن له فيضا ساعة سيلانه و جريانه، و الكاتب الحاذق المُجيد من يتمكن من التقاط درره الغالية أو يتصيد سوانحه العالية بما يوافق الشّرع الحنيف فإن الأفكار تجوب فضاء العقول كما تجوز الأطيار سماء الحقول !" كما قلته مرة في خاتمة خاطرتي" كيد الخاطر".
            sigpic
            (رسم نور الدين محساس)
            (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

            "القلم المعاند"
            (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
            "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
            و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

            تعليق

            • حسين ليشوري
              طويلب علم، مستشار أدبي.
              • 06-12-2008
              • 8016

              #7
              رحم الله قارئا أهدى إلينا أخطاءنا.

              الحمد لله.
              نستأنف على بركة الله تعالى حديثنا عن النص والناص ونحاول التركيز على الموضوع الذي نحن بصدده دون التّشعُّب في أحاديث جانبية لا صلة لها به وهي إلى التنفيس عن مكبوتات النفوس أقرب منها إلى الأدب بمفهومه الفني أو إلى النقد.

              ثم أما بعد، سبقت لي الإشارة إلى أن الناص، الكاتب، هو المسئول الأول عن نصه ومن المفروض عليه والحال هذه، ألا يُخرِج نصه إلى الناس إلا بعد أن ينقحه ويصححه
              و يصلح من شأنه إن كان كاتبا حقيقا أو أديبا، أما إن كان "مخربشا" من "المخربشين" المدعين فهو لا يكترث إن خرج نصه مشوشا لا نظام فيه أو مشوها بالأخطاء من كل صنف: إملائية، نحوية، صرفية، لغوية...

              وإن العجب لا ينقضي من "كاتب" لا يهتم بـ "ـهندام" نصه، شكله وهيئته، عندما يعرضه على القراء كما يهتم بهندامه هو لما يخرج إلى الناس وكأن نصه ليس قطعة منه مع أننا لاحظنا أن كثيرا من "الكتاب" ليغارون على نصوصهم غيرتهم على شخوصهم أو أعراضهم فتراهم ينبرون مدافعين عنها عندما يتجرأ أحد القراء فيصحح لهم خطأ جاء في نصهم أو ينبههم إلى هفوة أو غفلة وتراهم يثورون ويغضبون ويعادون من تجرأ ومس نصهم "المقدس" مع أن النص من عمل شخص تجري عليه ما يجري على الناس من غفلة وسهو ونسيان و ... جهل.

              إن تنبيه ناص إلى وجود نقص في نصه بأي أسلوب من أساليب التنبيه ليس جريمةً و لا جنحةً وليس تعديا على شخصية الناص، ورحم الله قارئا أهدى إلينا أخطاءنا، والمؤمن مرآة أخيه، فكما يجب عليه أن ينبه أخاه إلى عيب في هيئته أو نقص في هندامه يجب عليه تنبيهه إلى عيب في نصه أو نقص، وهكذا يتعاون الكُتَّاب، مبدعين كانوا أو مصححين، على البر وإن هذا التعاون الأدبي لمن البر حتما.

              النص قطعة من عقل الناص، وقديما قيل اختيار المرء جزء من عقله،
              أو هو مرآة الناص تعكس للقراء شخصيته وما أتصور كاتبا حقيقيا يرضى أن يستعمل مرآة صدِئَة، أو صَدْآء، لا تريه صورته بجلاء ثم يخرج إلى الناس ليُضحكهم منه وهو يحسب أنهم يضحكون له أو معه.

              لا، ليس تصحيح أخطاء بعضنا جريمةً أو جنحةً أو تعديًّا على شخصية الناص بل العكس هو الصحيح إنها خدمة تقدم إلى الكاتب يجب عليه شكر من يقدمها له وليس الثورة عليه أو الغضب عنه أو معاداته، وكلنا معرض للأخطاء ولا يسلم منها أحد ورحم الله قارئا أهدى إلينا أخطاءنا وليجد هنا شكرنا له وتقديرنا على الحسنة التي يسديها إلينا.

              sigpic
              (رسم نور الدين محساس)
              (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

              "القلم المعاند"
              (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
              "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
              و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

              تعليق

              • م.سليمان
                مستشار في الترجمة
                • 18-12-2010
                • 2080

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
                الحمد لله.
                نستأنف على بركة الله تعالى حديثنا عن النص والناص ونحاول التركيز على الموضوع الذي نحن بصدده دون
                التعشب في أحاديث جانبية لا صلة لها به وهي إلى التنفيس عن مكبوتات النفوس أقرب منها إلى الأدب بمفهومه الفني أو إلى النقد.

                ثم أما بعد، سبقت لي الإشارة إلى أن الناص، الكاتب، هو المسئول الأول عن نصه ومن المفروض عليه والحال هذه، ألا يُخرِج نصه إلى الناس إلا بعد أن ينقحه ويصححه
                و يصلح من شأنه إن كان كاتبا حقيقا أو أديبا، أما إن كان "مخربشا" من "المخربشين" المدعين فهو لا يكترث إن خرج نصه مشوشا لا نظام فيه أو مشوها بالأخطاء من كل صنف: إملائية، نحوية، صرفية، لغوية...

                وإن العجب لا ينقضي من "كاتب" لا يهتم بـ "ـهندام" نصه، شكله وهيئته، عندما يعرضه على القراء كما يهتم بهندامه هو لما يخرج إلى الناس وكأن نصه ليس قطعة منه مع أننا لاحظنا أن كثيرا من "الكتاب" ليغارون على نصوصهم غيرتهم على شخوصهم أو أعراضهم فتراهم ينبرون مدافعين عنها عندما يتجرأ أحد القراء فيصحح لهم خطأ جاء في نصهم أو ينبههم إلى هفوة أو غفلة وتراهم يثورون ويغضبون ويعادون من تجرأ ومس نصهم "المقدس" مع أن النص من عمل شخص تجري عليه ما يجري على الناس من غفلة وسهو ونسيان و ... جهل.

                إن تنبيه ناص إلى وجود نقص في نصه بأي أسلوب من أساليب التنبيه ليس جريمةً و لا جنحةً وليس تعديا على شخصية الناص، ورحم الله قارئا أهدى إلينا أخطاءنا، والمؤمن مرآة أخيه، فكما يجب عليه أن ينبه أخاه إلى عيب في هيئته أو نقص في هندامه يجب عليه تنبيهه إلى عيب في نصه أو نقص، وهكذا يتعاون الكُتَّاب، مبدعين كانوا أو مصححين، على البر وإن هذا التعاون الأدبي لمن البر حتما.

                النص قطعة من عقل الناص، وقديما قيل اختيار المرء جزء من عقله،
                أو هو مرآة الناص تعكس للقراء شخصيته وما أتصور كاتبا حقيقيا يرضى أن يستعمل مرآة صدِئَة، أو صَدْآء، لا تريه صورته بجلاء ثم يخرج إلى الناس ليُضحكهم منه وهو يحسب أنهم يضحكون له أو معه.

                لا، ليس تصحيح أخطاء بعضنا جريمةً أو جنحةً أو تعديًّا على شخصية الناص بل العكس هو الصحيح إنها خدمة تقدم إلى الكاتب يجب عليه شكر من يقدمها له وليس الثورة عليه أو الغضب عنه أو معاداته، وكلنا معرض للأخطاء ولا يسلم منها أحد ورحم الله قارئا أهدى إلينا أخطاءنا وليجد هنا شكرنا له وتقديرنا على الحسنة التي يسديها إلينا.

                ***
                نعم هنالك أخطاء في المواضيع وليس في الردود يجب لفت نظر صاحبها إلى تصحيحها عن طريق البريد الاكتروني أولا ثم علنا (إن لم يتداركها بعد يوم أو يومين مثلا) وهذا من حق المستشارين اللغويين، لكن أكثر الأخطاء أراها رقنية، وشائعة في جميع المنتديات بما فيها المنتديات الأجنبية.
                المشكلة هي لمن نصحح؟ ولم غض الطرف عن أخطاء صاحب الموقع إذا كتب أو ردّ أو هذا الأستاذ أو الصديق بينما نتعجل في إظهارها لهذا العضو وتلك العضوة؟
                هنا يكمن تقبل هذه المكرمة من عدمه، وهنا أيضا تظهر شخصية وصدقية المصحح، فيحترم أو لا يحترم.
                ***
                sigpic

                تعليق

                • حسين ليشوري
                  طويلب علم، مستشار أدبي.
                  • 06-12-2008
                  • 8016

                  #9
                  كلمة صريحة في التّصحيح اللّغويّ و النّحويّ و الإملائيّ.

                  الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات:

                  "الكتابة الأدبية فن من الفنون التعبيرية الجميلة، و هي زيادة عن كونها موهبة يميل إليها بعض الناس رغما عنهم لأسباب أكثرها خفي [لا يعرفها، أحيانا، الموهوبون أنفسهم] فهي تُصقل بالممارسة و المِران و البحث و التعلم و الدراسة اللغوية بفروعها الدلالية و الإملائية و النحوية، و إن المِران ليكسب الإتقان بطول الزمان؛ و كثير من الكُتَّاب الناشئين، و حتى "المتمرسين"، يتسرعون في نشر كتاباتهم هنا أو هناك في المتنديات الأدبية قبل أن يراجعوا هم أنفسهم ما يكتبون أو بواسطة أساتذة مختصين من معارفهم و جيرانهم أو زملائهم.

                  إن عرض العمل الابداعي قبل مراجعته مِرارا و تَكرارا شخصيا أو بواسطة عارف باللغة العربية دليل على التسرع و قلة التأني، و هذه عيوب خطيرة على الكاتب نفسه إذ يعرِّض عمله و نفسه للنقد القاسي، و كان يمكنه تجنب ذلك كله بشيء من التأني و التريث العاقل؛ هذا من جهة، و من جهة أخرى أرى، و بكل صراحة، إن من لا يعرف كيف يستعمل قواعد اللغة التي يكتب بها كيف يعد نفسه كاتبا أو مبدعا أو أديبا في تلك اللغة(؟!!!)؛ بعض "الكُتَّاب"، أو "الأدباء" أو "المبدعين"، لا يعرفون، مثلا، أن حروف الجر تخفض الاسم المجرور بها و لا ترفعه و لا تنصبه، هذه ظاهرة من أغرب الظواهر التي رأيتها في كثير من "الكُتَّاب" العرب، لقد تعرفت بواسطتهم على حروف الجر الرافعة و الناصبة و هذا اكتشاف جديد و عظيم يجعل العارفين بالنحو العربي يعيدون النظر فيما تعلموه في الابتدائي و المتوسط فضلا عن الثانوي أو الجامعي.

                  ثم هناك بعض "الأدباء" و "الكتاب" العرب من يعرض نصا مقياسه "متر مربع" [؟!!!] مشحونا بالأخطاء الإملائية و النحوية و الصرفية ثم يطلب من الناس تصحيحه أو مراجعته (؟!!!) فيصير التصحيح أو المراجعة كأنه أشغال شاقة حكم بها على المصحح أو المدقق اللغوي و إلا عدَّ مقصرا أو "بخيلا" [إن عزف عن النص أو تجاهله]! لا يا إخواني، إن على الكاتب الجاد أن يعرض عمله أولا على من يظن فيه المعرفة في محيطه المباشر ثم لا بأس من عرض ذلك العمل على العالم للتدقيق أو النقد ثانيا ليستفيد أكثر.

                  هذه كلمة صريحة أحببت إدراجها هنا [خدمات رابطة محبي اللغة العربية، ملتقى اللغة العربية] حتى لا يستاء الإخوة المبدعون إن هم رأوا عزوف المصححين عن أعمالهم، فكثير من الأعمال الأدبية تنفر المصحح من قراءتها فضلا عن تنفيره من تصحيحها لطولها و كثرة الأخطاء الواردة فيها! إن نسبة الأخطاء المقبولة في نص ما أرى أن تكون قريبة من الواحد في المئة أو أقل، أما أن تكون خمسين أو أكثر بالمئة فهذا ما لا يقبل من أديب يدعي أنه يكتب باللغة العربية!". اهـ بنصه مع بعض الإضافات المكملة اقتضتها الضرورة.

                  (منقول من:
                  كلمة صريحة في التّصحيح اللّغويّ و النّحويّ و الإملائيّ.)

                  sigpic
                  (رسم نور الدين محساس)
                  (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                  "القلم المعاند"
                  (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                  "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                  و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                  تعليق

                  • أميمة محمد
                    مشرف
                    • 27-05-2015
                    • 4960

                    #10
                    (... وقد يرى بعض النقاد أن الكاتب الذي يقف مدافعا عن نصه بشراسة ولا يتقبل نقد النقاد لنصه وليس لشخصه إنما يحكم على نصه بالفشل، فنقد النص ليس هو نقد الشخص ألبتة وشتان بين النقدين.)

                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخي حسين ليشوري.
                    أتفق أن الكاتب الذي يقف مدافعا عن نصه بشراسة ولا يتقبل نقد النقاد لنصه وليس لشخصه إنما يحكم على نصه بالفشل.
                    ولكن لماذا يدافع الناص عن نص بشراسة؟ نص أنتقد نقدا موضوعيا
                    قد تكون غيرته على نصه أو سوء فهمه من المقصود نقدا أو سرعة تعصبه وغضبه

                    وربما لأن شخصية النص أو رؤيته هي الشخصية أو الرؤية الحقيقية للكاتب...
                    لذا، وبناء على هذا... هل للناقد نقد الاثنين ... النص والناص الذي يدافع عن نص به اسفاف ويتبناه بل يهاجم من نقده
                    هل للناقد حرية التصدي لشخصية ناص تتبنى مقاصدها تبنيا تاما؟ بل تهاجم بشراسة

                    لكم منا جزيل الشكر والتقدير لما تكتبون، وما فيه من فائدة.
                    التعديل الأخير تم بواسطة أميمة محمد; الساعة 11-07-2015, 09:09.

                    تعليق

                    • حسين ليشوري
                      طويلب علم، مستشار أدبي.
                      • 06-12-2008
                      • 8016

                      #11
                      وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته وخيراته.
                      أهلا بك السيدة "أمة الله" وسهلا ومرحبا.
                      سرني مرورك الزكي وتعليقك الذكي.

                      ثم أما بعد، في تصوري البسيط أن هناك فرقا بين حال الأديب كمبدع، ناص، وبين حاله كإنسان [الخَلْق]، والنص الأدبي من كسب الشخص وهو انعكاس لفكره أو لخُلُقه، وفرقٌ بين الخَلْق والخُلُق، و الإنسان يحاسب على خُلُقه، كسبه، وليس على خَلْقه، ذاته؛ والنقاد إنما ينقدون العمل ومن ورائه صاحبه كمبدع وليس كإنسان لما بيَّنتُه من تفريق بين الخَلْق والخُلُق؛ وإن الكاتب الذي يقوم مكافحا عن نصه و منافحا إنما "يتماهى" مع نصه ويتحد مع كأنهما شيء واحد وهذا خطأ كبير في تقديري الشخصي طبعا.

                      النقاد لا ينقدون نصا لأن صاحبه "جميل" أو "قبيح" أو "أبيض" أو "أسود" أو "رجل" أو "امرأة"، فهذه الأشياء لا تدخل في مجال النقد الأدبي أو غيره، لكنهم ينظرون إليه، النّاصَّ، كمبدع أجاد في تعبيره وتصويره أو أساء فيهما، والجودة أو الإساءة نسبية حسب الثقافة أو البيئة الاجتماعية التي ينتمي إليها كل من المبدع والناقد وهي نسبية كذلك في المبدع والناقد إذ الناس يتفاوتون في الإبداع وفي النقد وفوق كل ذي علم عليم حتى في الأدب.

                      نحن، العربَ، لا نكاد نميز بين النّصوص والشّخوص فلا عجب إن قام أديب يناضل عن نصه إلى درجة شتم ناقديه أو السخرية منهم أو التهكم بهم أو الاستهزاء، وهذا كله من تخلفنا في كل شيء حتى في الإبداع الأدبي مع أنه سمة تحضر وعنوان تمدن، نسأل الله السلامة والعافية، اللهم آمين يا رب العالمين.

                      أشكر لك السيدة "أمة الله" تفاعلك الإيجابي مع موضوعي هنا ودمت على التواصل البناء الذي يُغني ولا يُلغي.
                      تحيتي إليك وتقديري لك.

                      sigpic
                      (رسم نور الدين محساس)
                      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                      "القلم المعاند"
                      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                      تعليق

                      • سمية التائب
                        أديب وكاتب
                        • 23-05-2015
                        • 38

                        #12
                        سيدي حسين ليشوري ، أكتب إليك ردا دونما اقتباس ، لأني لم أدر ماذا أخذ ، و ماذا أدع من درر القول ، و ثمينه ، مما جدت به ، من خواطر النص و الناص ، و أبجديات الكتابة الأدبية .
                        و أخبرك أني لطالما كنت بحاجة مثل هذا التدوين ، ليكون لي دليلا نيرا ، تستهدي به خطى قلمي ، فإني أجد نفسي ممن ذكرتهم ، اشغف بالكتابة رغما عني لأسباب أكثرها خفي !!
                        و بعد وددت أن اترك أثرا لمروري شاكرة ممتنة لك ، و ليسهل لي العودة مجددا ، لجملة الروابط التي أضفتها بين الأسطر لمزيد من الإفادة من عذب هذا المنهل ، و لعل لي مزيد قول غير أن فكري يضطرب ابتهاجا بما عثر عليه فليس بمسعفي ، أنا حقا ممتنة و أود أن تعذر أخطائي فإني لست صاحبة اختصاص و لطالما اعتمدت علي المصحح الإلكتروني - غير موقنة بجدواه - في تصحيح نصوصي ، لكنه غير متاح لي فأنا استعمل هاتفي الأن .
                        بقي لي سؤال عن صقل الموهبة بالممارسة و المران ، أود مزيد توضيح ؟ و ما السبيل الأمثل لإمتلاك أدوات مميزة تخدم النص ، غير ما نعرف من تكثيف المطالعة ؟
                        تقبل صادق تحاياي ...

                        تعليق

                        • حسين ليشوري
                          طويلب علم، مستشار أدبي.
                          • 06-12-2008
                          • 8016

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة سمية التائب مشاهدة المشاركة
                          سيدي حسين ليشوري، أكتب إليك ردا دونما اقتباس، لأني لم أدر ماذا أخذ، و ماذا أدع من درر القول، و ثمينه، مما جدت به، من خواطر النص و الناص، و أبجديات الكتابة الأدبية.
                          و أخبرك أني لطالما كنت بحاجة مثل هذا التدوين، ليكون لي دليلا نيرا، تستهدي به خطى قلمي، فإني أجد نفسي ممن ذكرتهم، اشغف بالكتابة رغما عني لأسباب أكثرها خفي!
                          و بعد وددت أن اترك أثرا لمروري شاكرة ممتنة لك، و ليسهل لي العودة مجددا، لجملة الروابط التي أضفتها بين الأسطر لمزيد من الإفادة من عذب هذا المنهل، و لعل لي مزيد قول غير أن فكري يضطرب ابتهاجا بما عثر عليه فليس بمسعفي، أنا حقا ممتنة و أود أن تعذر أخطائي فإني لست صاحبة اختصاص و لطالما اعتمدت علي المصحح الإلكتروني - غير موقنة بجدواه - في تصحيح نصوصي، لكنه غير متاح لي فأنا استعمل هاتفي الأن.
                          بقي لي سؤال عن صقل الموهبة بالممارسة و المران، أود مزيد توضيح؟ و ما السبيل الأمثل لإمتلاك أدوات مميزة تخدم النص، غير ما نعرف من تكثيف المطالعة؟
                          تقبل صادق تحاياي.
                          أهلا بك "سمية التائب" وبأشقائنا في ليبيا، أعاد الله إليها أمنها واستقرارها، وسهلا ومرحبا.
                          أشكر لك ما تكرمت به من ثناء لخواطري المتواضعة العابرة عن الكتابة الأدبية.
                          وقبل محاولة الإجابة عن سؤالك عن صقل الموهبة، أود أن أهنئك على مستوى كتابتك فأنت تملكين قدرة معتبرة من الأدبية، فاستمري في الكتابة بهذا الأسلوب وستجدين نفسك كاتبة متميزة.
                          ثم أما بعد، مستويات الكتابة الأدبية تختلف من شخص إلى شخص حسب التكوين النظري أولا، ثم حسب الممارسة أو المران، ثانيا، و قد قال بعض الأدباء: "الممارسة تكسب الإتقان" و قلت أنا:"المِران يكسب الإتقان"؛ فليس بعد الدارسة النظرية كالممارسة الميدانية، بأن يخوض الكاتب في فنون الكتابة الأدبية بمختلف أنواعها ثم يعرض نصوصه على القراء، من أقاربه أو معارفه أو المختصين، فيفيدونه بآرائهم، أيا كانت، والتي سيصحح بأصوبها أخطاءه أو نقائصه؛ وليس هناك وسيلة في صقل موهبة الكاتب الناشيء أحسن من مطالعة ما يكتبه الكُتَّاب "المحترفون"، فيحاول أولا أن ينسج على منوالهم، أو أن يسير على منهاجهم، ثم يختار لنفسه، ثانيا، أسلوبا أو طريقة أو خطا، وليس في تقليد كبار الكُتَّاب من عيب في بداية الطريق إلى أن يأتي التحرر الكلي أو الاستقلال التام من التقليد.
                          وينصح بعض المُربِّين، مربي المواهب، تلاميذهم أو مريدهم، بأن يكثروا من القراءة الجيدة وحفظ بعض النصوص الممتازة الراقية ثم نسيانها ثم الكتابة، ففي حفظ النصوص الراقية ما يمكِّن الكاتب الناشيء من تطعيم كتابته بما حفظه من تلك النصوص، كما أن في قراءة الأدبيات الراقية، عالية الجودة، ما يجعل الكاتب يُجَوِّدُ كتابتَه، ولذا تجدين أولئك المربين ينصحون مرايدهم بأن يقرأوا لفلان وفلان "الفنان"، وبألا يقرأوا لعلان وعلان ... "الفلتان"، فالقراءة الجيدة تنتج كاتبا جيدا حتما والقراءة الرديئة تنتج كاتبا رديئا حتما كذلك.
                          هذا ما عنَّ لي الآن من خواطر عابرة في فن الكتابة الأدبية وقد يمن الله علي بأخرى جديدة سأسجلها هنا مع أخواتها إن شاء الله تعالى عسانا نبقى في صلب الموضوع بدلا من الانحراف عنه يمنة وشأمة.
                          أشكر لك "سمية التائب" حضورك الكريم وتعليقك الحكيم.
                          تحيتي إليك وتقديري لك.

                          sigpic
                          (رسم نور الدين محساس)
                          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                          "القلم المعاند"
                          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                          تعليق

                          • الهويمل أبو فهد
                            مستشار أدبي
                            • 22-07-2011
                            • 1475

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
                            نَصْ/ناصٌّ (خواطر عابرة).

                            هذه خواطر أولية أحببت تسجيلها هنا قبل إعادة النظر فيها تمحيصا وتصحيحا وقبل فرارها من الذهن، والذّاكرة خوّانة، عن ثنائية النَّصِّ والنَّاصِّ، أو إن شئتم: عن زوج النَّاصِّ والنَّصِّ، إذ النّاصّ أسبق وجودا من النّصّ، فهذه بديهية لا تحتاج إلى نقاش؛ وحديثي هنا عن النّصّ الأدبيّ الفنّيّ وليس عن أيّ نصّ منطوق أو مكتوب حتى يكون حديثنا محصورا في الإبداع الأدبي فقط كما أنني لا أرغب في الدخول إلى متاهات تعريف النص "العلمية" ونظرياته الأدبية، فهذا حديث آخر ليس محله هنا، والنَّصُّ عَمَل وهو مع النَّاصِّ كوجهي قطعة النقد في العُمَل.

                            النّصّ الأدبي، منثورا كان أو منظوما،
                            قطعة كلامية مبتدعة يعبر به صاحبُه، النَّاصّ، عما يختلج في نفسه ويعتلج في ذهنه في موضوع ما بطريقة أدبية فنية تروق للمتلقي أو لا فيتفاعل معها إيجابا أو سلبا حسب ذائقته الأدبية وحسب تأثره بما يتلقى من رسالة النَّاصِّ إليه؛

                            ...


                            الأستاذ الفاضل حسين ليشوري
                            بعد فترة العبادات والعيد، كتب الله لك ثوابها وأجرها

                            وكل عام وانت بخير وصحة وعافية

                            ثم بعد اعتدال درجة حرارة المتصفح بعد ارتفاعها

                            وبعد التحية والتقدير

                            أقول وبالله التوفيق
                            لما كنت بالأمس خالي البال والأعمال دخلت إلى هذا المتصفح لأسجل اعجابي بما تعرضه، ثم أسجل احتجاجي على مسلماته. لكني وجدته مغلقا "بمعرفة الموجي"، ثم وجدته اليوم وقد رُفِعَ عنه الحظر. فلذلك أحتج على
                            بدهية أسبقية الناص على النص وأحتج على كون الناص والنص كوجهي العملة النقدية، مثلما أحتج على كون النص قطعة كلامية مبتدعة، وعلى كل ما لونته باللون الأحمر.

                            1. بدهية أسبقية الناص:
                            الناص لا يستطيع أن يسبق النص لأن النص "مصنوع" من لغة واللغة تسبق الناص باطلاق معنى الناص وبأي صنف من أصناف النصوص، بل حتى الكلام أدبيا كان أو غير أدبي

                            2.
                            وجها العملة النقدية: لو كان الوضع كما هو الحال في وجهي العملة النقدية أو كان كما يقول سوسير كوجهي "الورقة" الواحدة، لبقي النص ملتصقا بالناص ولا نستطيع اقتباسه دون ناصه، نهايك عن أن نسرقه جزئيا أو كليا
                            3. قطعة كلامية مبتدعة: قصة الإبداع قصة أسطورية قديمة لا يمكن اثباتها أو القول بها. فقط ملتقانا يستطيع أن يقول ملتقى الأدباء و"المبدعين" العرب، وأنت كما ترى لا وجود لمبدعين هنا ولا في مكان آخر. كل ما تستطيع أن تجده (وأقصد الجيدين المجيدين منهم) مجرد حرفيين مهنيين بعضهم له مهارة جيدة وبعضهم ما زال يتطور في تحصيل المهنة.

                            هذه بعض احتجاجاتي أو إن شئت مشاكساتي، أو لتكن هامش على أطروحة تستحق المناقشة

                            وتقبل تحياتي وتقديري

                            تعليق

                            • أميمة محمد
                              مشرف
                              • 27-05-2015
                              • 4960

                              #15
                              نص وناص اثنين يلقي أحدهما على الآخر بظله أو ربما كان أحدهما ظل للآخر.. ولا تعجبوا إذا رأيتم كاتبا يتهجم على الاثنين معا؛ فالكلمات مرآة الكاتب والمرايا يراها البعض مشوشة من وجهته وايضارأيت إننا لا نجيد استعمال حريتنا وإنناأوالكثير منا بحاجة لمن يقف...ويقول لنا أو يصرخ (ستوب)فثمة عين لن ترى إشارات حمراء أوصفراء ولن ترى إلا اللون الأخضر أو قل قد تصاب بعمى ألوان فليس لهاالتمييز أو ربما أنزلقت كلماته وراء سرعته المتهورة دون مكابح ولن ينفع الدعس الأخير عليها..مع ذلك نرجو عودة أستاذنا الجليل حسين ليشوري، بعد هدنة نقاهة واستراحة بإذن الله.
                              التعديل الأخير تم بواسطة أميمة محمد; الساعة 28-07-2015, 12:39.

                              تعليق

                              يعمل...
                              X