الحمد لله الذي بنعمته تتم الصَّالحات.
الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة.
[تنبيه مهم قبل القراءة: هذه الإضافة منسوخة من متصفح آخر بعنوان "العفن في طبق بِلَّوْرٍ" منشور في ديسمبر 2014 ولذا جاءت مؤرخة بتاريخ ذلك المتصفح وترتبت حسب تاريخها آليا وليس حسب تاريخ المتصفح الحالي "نَصْ/ناصٌّ (خواطر عابرة)"، وتنظر هناك #48، ولذا وجب التنبيه.]الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة.
ثم أما بعد، عنَّ لي كلام أريد إضافته هنا تجليةً لما قد يغمض من حديث عن الكتابة الإباحية المستهجنة، نحن ننقد، نُقوِّم، ظاهرة غريبة استشرت في الكتابات "النتية" و نحن إذ ننقد هذه الظاهرة الغريبة السلبية إنما ننقدها هي كظاهرة فقط و لم نتعرض لا لنص ولا لشخص، و بناءً على هذا فالنقد ثلاثة أنواع:
1- نقد ظاهرة ؛
2- نقد نص ؛
3- نقد شخص.
و الذي يعنينا بالدرجة الأولى هنا إنما هو نقد الظاهرة السلبية و التي تكتسب سلبيتها لأنها لا تضيف شيئا ذا بال إلى الأدب كأدب أي فن من فنون التعبير القَوْلي المنطوق أو المكتوب، المنظوم أو المنثور، أما فنون التعبير فهي كثيرة ولا تعنينا هنا إنما الذي يعنيننا هو التعبير القولي في نوعيه المنطوق والمكتوب و شكليه المنظوم والمنثور و لسنا معنيين بنص بعينه أو بشخص بنفسه.
تنوعت ظاهرة "الأدب" الإباحي المستنكر في الشكلين المشار إليهما، المنظوم والمنثور، واستشرت في الشبكة العنكبية الكونية، الـ "ش.ع.ك"، لما تضمنه من إمكانية التخفي وراء حُجُب الشاشات وفُرَص التمويه بالتسجيل في المنتديات بأسماء مستعارة نسوية و ذكورية تمنح قسطا وافرا من "الحرية" الافتراضية الكاذبة لأن هذه الحرية الممنوحة هي فعلا حرية كاذبة زائفة مغشوشة لأن المسلم الحقيقي يعرف أنه مراقب من الله تعالى فلا يجرؤ على كتابة ما سيحاسب عليه غدا بين يدي الله {فَيَوْمَئِذٍ لَّا يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ}(الروم/57).
أما نقد النص فهو فن آخر من فنون الأدب، فالنقد الأدبي إبداع عن إبداع كما قلته في موضوعي "في النقد الأدبي : الناقد ذوّاقة" هو محاولة قراءة النص من زواياه المختلفة شكلا ومضمونا، أداءً ورسالة، لأن الكتابة الأدبية، أو الإبداع الأدبي، كيفية أداء و رسالة تُؤَدَّى، فإن لم يكن لها، الكتابةَ الأدبيةَ، رسالة تؤديها فهي لغو و لهو وعبث و ضلال و تضليل مهما كان القالب الذي يعبر به صحيحا أو بليغا أو جميلا، فما يغني الجمال عن الضلال ؟
وأما نقد الشخص كشخص فهذا مما لا ينظر النقد الأدبي إليه لذاته و ما يجب أن ينظر إليه إلا من حيث الاستعانة بمعرفته لفهم النص من خلال بيئة كاتبه الاجتماعية و الثقافية و حالته النفسية و سلامته العقلية، و لهذا البعد أهميته في تقويم النصوص، نقد الشخص لا يعني تجريحه أو تشريحه و إنما يعني التعرف عليه كمساعد لفهم النص لا غير، أما التحول من نقد النص كمادة أدبية إلى قذف الشخص و شتمه أو سبه أو تعييره فهذا مما لا صلة له لا بالنقد الأدبي ولا بالإبداع الأدبي، و قديما كان نقد الرجال وهو علم "الجرح والتعديل" علما قائما بذاته لقبول النصوص الشرعية، الأحاديث و أقوال السلف، فيما يخص التدين ؛ و كذلك يجب أن يكون نقد الشخص في قبول النص الأدبي، فمعرفة الشخص تعين على فهم النص.
أما اليوم، و الحال كما يعلم الجميع، نصوص و شخوص و ... لصوص، اختلط فيها الحابل بالنابل أو العاقل بالمائل والمهتدي بالضال فكيف نميز ؟ لم يبق لنا سوى نقد الظواهر السلبية وحده أو نقد النصوص كنصوص ولا نحكم على شخص ما، كأديب أساء "الأدب" وليس ككيان أو كإنسان، إلا من خلال ما يقذِف به عيون القراء و قد علَّمنا الإسلام أن نعيب الأعمال ولا نعيب الأشخاص كأشخاص إن هم أتوا ما يعيبهم في قيم الإسلام الحنيف و الحمد لله الذي هدانا إلى الإسلام وجعلنا من أمة خير الأنام محمد عليه الصلاة والسلام.
هذا و للحديث بقية، إن شاء الله تعالى، والسلام ختام.
تعليق