قصة قصيرة : سماح .. بقلم:رشيد شرشاف
قمر نوره خافت، حوله نجوم تنبض بخفايا المستور،منتصب تحته منزل عتيق ذو نوافذ باهتة اللون، و حظيرة مواشي تنبعث منها روائح أكباش جائعة.
تطل سماح من النافذة وتحرك رأسها يمنة ويسرة ناظرة بقلق إلى ماوراء الظلام،ثم تقفل النافذة و تبكي بصوت مكتوم..عيناها ذابلتان كوردتين أقتطفتا عنوة من موضعهما، ووجهها شاحب تعلوه زرقة و آهات حزينة، و يديها الصغيرتان ترتعشان رغم حرارة الصيف.
خارج الغرفة تسمع صوت أمها مستعطفة أباها:
ـ هل هذا آخر كلام عندك.
ـ نعم لقد أعطيت كلمتي لمحمود و غدا ستكون الخطبة إن شاء الله.
ـ لكن البنت لازالت صغيرة ومحمود يكبرها بأكثر من ثلاثة أضعاف.
ـ نعم..لكنه غني و سيعاملها مثل ٱبنته و سينتشلنا من ديوننا.
يخفت الصوت شيئا فشيئا و يتحول إلى همس فتشيح بأذنيها عنهما..تنظر في بؤس إلى الأرض و تقضم أظافرها بأسنانها كفأر صغير إلى أن تسيل بالدم.
قلبها يغلي بين الضلوع، و مخاوفها تطفو على سطح مخيلتها كماء آسن..تفتح النافذة وتخترق بعينيها الصغيرتين حجب الظلام فلا ترى شيئا. تهمس بحرقة:
ـ أين أنت يا أخي؟..رباه سامحني.
تفتح الباب وتتسلل خفية إلى الخارج..تذهب إلى الحظيرة و تأخذ حبلا رفيعا..تنظر إلى بيتها نظرة أخيرة ثم تخترق الظلام متوجهة إلى أقرب شجرة..تربط الحبل بإحكام و تكون حلقة تضعها على عنقها..ترفع عينيها إلى السماء فتنزل الدموع غزيرة على وجهها..تستجمع أنفاسها و تتقدم خطوة إلى الأمام..تسمع صوتا ينادي من بعيد:
ـ سماح.. إنتظري..لقد حصلت على القرض..لم يعد أبانا مديونا.
يظهر أخاها مبتسما و بين يديه محفظة مكدسة بالأموال..تنظر إليه شاكرة و تعانقه بحب.
في الصباح على نفس الشجرة و على نفس الحبل، خروف مدبوح معلق من رجليه إحتفالا بنجاة الصغيرة و برفض خطبة محمود..
قمر نوره خافت، حوله نجوم تنبض بخفايا المستور،منتصب تحته منزل عتيق ذو نوافذ باهتة اللون، و حظيرة مواشي تنبعث منها روائح أكباش جائعة.
تطل سماح من النافذة وتحرك رأسها يمنة ويسرة ناظرة بقلق إلى ماوراء الظلام،ثم تقفل النافذة و تبكي بصوت مكتوم..عيناها ذابلتان كوردتين أقتطفتا عنوة من موضعهما، ووجهها شاحب تعلوه زرقة و آهات حزينة، و يديها الصغيرتان ترتعشان رغم حرارة الصيف.
خارج الغرفة تسمع صوت أمها مستعطفة أباها:
ـ هل هذا آخر كلام عندك.
ـ نعم لقد أعطيت كلمتي لمحمود و غدا ستكون الخطبة إن شاء الله.
ـ لكن البنت لازالت صغيرة ومحمود يكبرها بأكثر من ثلاثة أضعاف.
ـ نعم..لكنه غني و سيعاملها مثل ٱبنته و سينتشلنا من ديوننا.
يخفت الصوت شيئا فشيئا و يتحول إلى همس فتشيح بأذنيها عنهما..تنظر في بؤس إلى الأرض و تقضم أظافرها بأسنانها كفأر صغير إلى أن تسيل بالدم.
قلبها يغلي بين الضلوع، و مخاوفها تطفو على سطح مخيلتها كماء آسن..تفتح النافذة وتخترق بعينيها الصغيرتين حجب الظلام فلا ترى شيئا. تهمس بحرقة:
ـ أين أنت يا أخي؟..رباه سامحني.
تفتح الباب وتتسلل خفية إلى الخارج..تذهب إلى الحظيرة و تأخذ حبلا رفيعا..تنظر إلى بيتها نظرة أخيرة ثم تخترق الظلام متوجهة إلى أقرب شجرة..تربط الحبل بإحكام و تكون حلقة تضعها على عنقها..ترفع عينيها إلى السماء فتنزل الدموع غزيرة على وجهها..تستجمع أنفاسها و تتقدم خطوة إلى الأمام..تسمع صوتا ينادي من بعيد:
ـ سماح.. إنتظري..لقد حصلت على القرض..لم يعد أبانا مديونا.
يظهر أخاها مبتسما و بين يديه محفظة مكدسة بالأموال..تنظر إليه شاكرة و تعانقه بحب.
في الصباح على نفس الشجرة و على نفس الحبل، خروف مدبوح معلق من رجليه إحتفالا بنجاة الصغيرة و برفض خطبة محمود..
تعليق