قصة قصيرة: سماح... بقلم:رشيد شرشاف

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رشيد شرشاف
    أديب وكاتب
    • 24-06-2015
    • 246

    قصة قصيرة: سماح... بقلم:رشيد شرشاف

    قصة قصيرة : سماح .. بقلم:رشيد شرشاف


    قمر نوره خافت، حوله نجوم تنبض بخفايا المستور،منتصب تحته منزل عتيق ذو نوافذ باهتة اللون، و حظيرة مواشي تنبعث منها روائح أكباش جائعة.
    تطل سماح من النافذة وتحرك رأسها يمنة ويسرة ناظرة بقلق إلى ماوراء الظلام،ثم تقفل النافذة و تبكي بصوت مكتوم..عيناها ذابلتان كوردتين أقتطفتا عنوة من موضعهما، ووجهها شاحب تعلوه زرقة و آهات حزينة، و يديها الصغيرتان ترتعشان رغم حرارة الصيف.
    خارج الغرفة تسمع صوت أمها مستعطفة أباها:
    ـ هل هذا آخر كلام عندك.
    ـ نعم لقد أعطيت كلمتي لمحمود و غدا ستكون الخطبة إن شاء الله.
    ـ لكن البنت لازالت صغيرة ومحمود يكبرها بأكثر من ثلاثة أضعاف.
    ـ نعم..لكنه غني و سيعاملها مثل ٱبنته و سينتشلنا من ديوننا.
    يخفت الصوت شيئا فشيئا و يتحول إلى همس فتشيح بأذنيها عنهما..تنظر في بؤس إلى الأرض و تقضم أظافرها بأسنانها كفأر صغير إلى أن تسيل بالدم.

    قلبها يغلي بين الضلوع، و مخاوفها تطفو على سطح مخيلتها كماء آسن..تفتح النافذة وتخترق بعينيها الصغيرتين حجب الظلام فلا ترى شيئا. تهمس بحرقة:
    ـ أين أنت يا أخي؟..رباه سامحني.
    تفتح الباب وتتسلل خفية إلى الخارج..تذهب إلى الحظيرة و تأخذ حبلا رفيعا..تنظر إلى بيتها نظرة أخيرة ثم تخترق الظلام متوجهة إلى أقرب شجرة..تربط الحبل بإحكام و تكون حلقة تضعها على عنقها..ترفع عينيها إلى السماء فتنزل الدموع غزيرة على وجهها..تستجمع أنفاسها و تتقدم خطوة إلى الأمام..تسمع صوتا ينادي من بعيد:
    ـ سماح.. إنتظري..لقد حصلت على القرض..لم يعد أبانا مديونا.
    يظهر أخاها مبتسما و بين يديه محفظة مكدسة بالأموال..تنظر إليه شاكرة و تعانقه بحب.
    في الصباح على نفس الشجرة و على نفس الحبل، خروف مدبوح معلق من رجليه إحتفالا بنجاة الصغيرة و برفض خطبة محمود..
    التعديل الأخير تم بواسطة رشيد شرشاف; الساعة 16-09-2015, 20:44.
    كن ابن من شئت واكتسب أدباً يُغْنِيكَ مَحْمُودُهُ عَنِ النَّسَبِ فليس يغني الحسيب نسبته بلا لسانٍ له ولا أدب إن الفتى من يقول ها أنا ذا ليسَ الفَتَى مَنْ يقولُ كان أبي
  • بسباس عبدالرزاق
    أديب وكاتب
    • 01-09-2012
    • 2008

    #2
    كثيرا ما يعتب في القصص على الأخ و يعامل بغير ما نجده منه في حياة الواقع
    فقلما نجد أخا يرغم أخته على زواج ترفضه

    نصك أراحني نوعا
    لأنه أنصف الأخوة من جهة و من جهة أنقذ بطلتك

    و لكن بصراحة قرأت لك أفضل من هذا
    ربما تحتاج منك مراجعة
    و أقصد أنك لم تكتبها بنفس الروح التي عودتني بها في نصوصك


    محبتي و تقديري
    السؤال مصباح عنيد
    لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

    تعليق

    • محمود عودة
      أديب وكاتب
      • 04-12-2013
      • 398

      #3
      نص رائع بلغة سلسلة وبلاغة قوية فكرة القصة ليست جديدة ولكن الحبكة اختلفت لأن المنقذ اخاه ولكن كيف استجمع النقود لتسديد ديون العائلة لينقذ الفتاة الصغيرة من مصير بائس أما الانتحار الجسدي او في حضن رجل يكبرها بأضعاف
      مودتي وتحياتي لك ولابداعك

      تعليق

      • رشيد شرشاف
        أديب وكاتب
        • 24-06-2015
        • 246

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة محمود عودة مشاهدة المشاركة
        نص رائع بلغة سلسلة وبلاغة قوية فكرة القصة ليست جديدة ولكن الحبكة اختلفت لأن المنقذ اخاه ولكن كيف استجمع النقود لتسديد ديون العائلة لينقذ الفتاة الصغيرة من مصير بائس أما الانتحار الجسدي او في حضن رجل يكبرها بأضعاف
        مودتي وتحياتي لك ولابداعك
        في القصة نجد أخ البطلة يحصل على قرض من الدولة لتسديد ديون أبيه وإنقاذه من براثن محمود
        شكرا أستاذ محمود عودة على مرورك الكريم
        تحياتي لك و تقديري
        كن ابن من شئت واكتسب أدباً يُغْنِيكَ مَحْمُودُهُ عَنِ النَّسَبِ فليس يغني الحسيب نسبته بلا لسانٍ له ولا أدب إن الفتى من يقول ها أنا ذا ليسَ الفَتَى مَنْ يقولُ كان أبي

        تعليق

        • رشيد شرشاف
          أديب وكاتب
          • 24-06-2015
          • 246

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة بسباس عبدالرزاق مشاهدة المشاركة
          كثيرا ما يعتب في القصص على الأخ و يعامل بغير ما نجده منه في حياة الواقع
          فقلما نجد أخا يرغم أخته على زواج ترفضه

          نصك أراحني نوعا
          لأنه أنصف الأخوة من جهة و من جهة أنقذ بطلتك

          و لكن بصراحة قرأت لك أفضل من هذا
          ربما تحتاج منك مراجعة
          و أقصد أنك لم تكتبها بنفس الروح التي عودتني بها في نصوصك


          محبتي و تقديري
          شكرا أستاذ بسباس عبد الرزاق على مرورك الكريم
          تحياتي وتقديري.
          التعديل الأخير تم بواسطة رشيد شرشاف; الساعة 28-09-2015, 21:09.
          كن ابن من شئت واكتسب أدباً يُغْنِيكَ مَحْمُودُهُ عَنِ النَّسَبِ فليس يغني الحسيب نسبته بلا لسانٍ له ولا أدب إن الفتى من يقول ها أنا ذا ليسَ الفَتَى مَنْ يقولُ كان أبي

          تعليق

          يعمل...
          X