تململَ فى فراشه ، قبل أن يهُب من نومه فزعاً من كابوس لم يتبقى منه سوى ضيق نفسٍ ، و انقباض قلبٍ يخفق كجناحى طائر تعلقت إحدى قدميه فعمل على إفلاتها .
غادر السرير ، تاركاً زوجته تغط فى نوم عميق ، حمل علبة سجائره و ولاعته الذهبية بيد مرتعشة ، و سار تجاه الشرفة يلتمس لصدره المكدود راحته .
داعبت خده نسمات رقيقة ، كتلك التى كانت تداعبه فى الماضى و هو سابح فى عالم الليل و أسراره ، فقد كان دائم السهر فى الشرفة حتى بزوغ الشمس .
نظر إلى الشارع الغارق فى الظلام إلا من أشعة هزيلة عجزت عن مساعدة السائرين و إن كان قد خلا منهم فى هذا الوقت .
تنفس بعمق ، و نزع السيجارة واضعاً إياها فى فمه ، فتمثلت له السيجارة الأولى التى التقمها كطفل فى أول عهده بالرضاع ما يلبث أن يعتاد عليه فلا يرضى بغيره بديلا .
ضحك من هذا الخاطر فتفلتت السيجارة من فمه آخذة طريقها صوب الشارع ، فلم يهتم لذلك بل التمس أخرى فوجد العلبة فارغة ، فقد كانت المفقودة هى الأخيرة .
خرج من الشرفة ، عازماً على تبديل ملابسه لشراء علبة سجائر غير التى نفدت ، لكنه و قبل أن يصل الى غرفة نومه وقعت عينه على الساعة و هى تشير إلى الثالثة بعد منتصف الليل .
يا الله ، الوقت متأخر ، و المحلات تغلق أبوابها فى الواحدة ، و السيارة أرسلتها للصيانة ، فغدا الجمعة ولن أحتاج اليها ، فقد قررت أن أبقى فى المنزل طيلة اليوم ، فليس أمامى سوى النزول لاستعادتها ، أو الاستسلام للصداع الذى بدأ يهاجمنى منذ دقائق و لا أدرى له سبب إلا حاجتى للتدخين .
وقف أمام المصعد و قبل أن يضع يده على الزر وجده متوقف ، فالبواب يغلقه بعد الساعة الثانية يا له من حظ عسر ، هل أهبط عشرة أدوار ؟ أم هل أعود ؟
أم ....
هبط السلم سريعاً ، تدفعه رغبة جامحة فى الحصول عليها قبل أن يسبقه إليها أحد ، ناسياً أن الشارع خالى لا يرتاده فى هذا الوقت سوى الكلاب و القطط .
نظر إلى المكان أسفل الشرفة فلم يرَ شئ سوى الظلام الدامس ، فعاد لإحضار كشاف يساعده على الرؤية .
صعد السلم و أنفاسه تتلاحق فاللهاث صاحبه أثناء نزوله ، و لا يريد أن يجلو عنه فى أثناء الصعود .
حينما وقف أمام باب الشقة ، وضع يده فى جيبه فلم يجد المفتاح ، دق على الباب و العرق يتصبب من جبينه و دقات قلبه تتسابق مع دقاته على الباب أيهما يدق أولاً .
سمع زوجته تقول بصوت خافت : من ؟
- أناغادر السرير ، تاركاً زوجته تغط فى نوم عميق ، حمل علبة سجائره و ولاعته الذهبية بيد مرتعشة ، و سار تجاه الشرفة يلتمس لصدره المكدود راحته .
داعبت خده نسمات رقيقة ، كتلك التى كانت تداعبه فى الماضى و هو سابح فى عالم الليل و أسراره ، فقد كان دائم السهر فى الشرفة حتى بزوغ الشمس .
نظر إلى الشارع الغارق فى الظلام إلا من أشعة هزيلة عجزت عن مساعدة السائرين و إن كان قد خلا منهم فى هذا الوقت .
تنفس بعمق ، و نزع السيجارة واضعاً إياها فى فمه ، فتمثلت له السيجارة الأولى التى التقمها كطفل فى أول عهده بالرضاع ما يلبث أن يعتاد عليه فلا يرضى بغيره بديلا .
ضحك من هذا الخاطر فتفلتت السيجارة من فمه آخذة طريقها صوب الشارع ، فلم يهتم لذلك بل التمس أخرى فوجد العلبة فارغة ، فقد كانت المفقودة هى الأخيرة .
خرج من الشرفة ، عازماً على تبديل ملابسه لشراء علبة سجائر غير التى نفدت ، لكنه و قبل أن يصل الى غرفة نومه وقعت عينه على الساعة و هى تشير إلى الثالثة بعد منتصف الليل .
يا الله ، الوقت متأخر ، و المحلات تغلق أبوابها فى الواحدة ، و السيارة أرسلتها للصيانة ، فغدا الجمعة ولن أحتاج اليها ، فقد قررت أن أبقى فى المنزل طيلة اليوم ، فليس أمامى سوى النزول لاستعادتها ، أو الاستسلام للصداع الذى بدأ يهاجمنى منذ دقائق و لا أدرى له سبب إلا حاجتى للتدخين .
وقف أمام المصعد و قبل أن يضع يده على الزر وجده متوقف ، فالبواب يغلقه بعد الساعة الثانية يا له من حظ عسر ، هل أهبط عشرة أدوار ؟ أم هل أعود ؟
أم ....
هبط السلم سريعاً ، تدفعه رغبة جامحة فى الحصول عليها قبل أن يسبقه إليها أحد ، ناسياً أن الشارع خالى لا يرتاده فى هذا الوقت سوى الكلاب و القطط .
نظر إلى المكان أسفل الشرفة فلم يرَ شئ سوى الظلام الدامس ، فعاد لإحضار كشاف يساعده على الرؤية .
صعد السلم و أنفاسه تتلاحق فاللهاث صاحبه أثناء نزوله ، و لا يريد أن يجلو عنه فى أثناء الصعود .
حينما وقف أمام باب الشقة ، وضع يده فى جيبه فلم يجد المفتاح ، دق على الباب و العرق يتصبب من جبينه و دقات قلبه تتسابق مع دقاته على الباب أيهما يدق أولاً .
سمع زوجته تقول بصوت خافت : من ؟
- من أنت ؟
- زوجك ، افتحى بسرعة .
فتحت الباب و قد ارتسمت على وجهها الدهشة قائلة :
- اين كنت فى هذا الوقت ، و برداء النوم ؟
- احضرى كشافا ، و سأخبركى بكل شئ .
شعر بالوقت يمر متثاقلاً ، و كاد أن يسقط ، فلم يمنعه سوى قدوم زوجته حاملة الكشاف و علامة الدهشة لا تزال مرتسمة على وجهها .
انتزعه ، و هرع إلى الشارع كأنه يسقط من مكان مرتفع ، تتسابق أنفاسه مع تلامس أقدامه لدرجات السلم .
وصل أخيراً ، فتنفس الصعداء ، وأدار الكشاف فى أرجاء المكان ، فلم يجد شئ سوى حفرة صغيرة .
شعر بالرغبة فى التدخين تشتعل فى رأسه ، و رائحة السجائر تملأ أنفه ، فمد يده فى توتر بالغ داخل الحفرة .
أخرجها و قد تفتت فى يده ، و قطرات الماء تتساقط من بين أصابعه ، و الصداع قد تملك من رأسه ، فخارت قواه ، و استسلم للسقوط على قارعة الطريق .
مدونتى
http://wa7yklamy.blogspot.com.eg/
تعليق