أَعْقَابُ الشَّرَاذِمْ / هشام مخدوم
-----------------------------
أَلَا أَيُّهَا الدَّهْرُ الذِيْ غَصَّ مَبْسَمِي
وَقَتَّلَ نَفْسّاً لِلقَصِيدِ المُـخَـضْـرَمِ
-----------------------------
بِـعَبْدٍ وَضِيعٍ قَدْ كَسَى الشَّحْمَ جِسْمَهُ
يُجَابِـــــــهِ فِينَــا حُجَّةَ العَقْلِ بِالفَــمِ
-----------------------------
يُــزَيِّــنُــهَا لِلـغُــرِّ وَ الـغُـرُّ تَـابِـعٌ
لِشَيْخٍ عَبُوسٍ مِنْ قُصُورِ المُقَــطَّمِ
-----------------------------
وَ دَارٌ لَهَا بَينَ الدِّيَـــــارِ مَـكَـانَـةٌ
سَمَعْتُ بِهَا لَغْوَ الـنَّـشِيــدِ المُحَرَّمِ
-----------------------------
تَـقَـدَّمَ فِيهَا الكُفْرُ و الفِكْرُ مَارِقٌ
وَ ذُلَّ بِهَا مَنْ كَانَ يُمْسِي كَمُسْلِمِ
-----------------------------
يَسُودُ بِحُكْمٍ مَنْ تَسَــوَّدَ وَجْهُــهُ
وَمَا البِيــضُ إِلَّا كَـفْنُ مَوْتٍ مُحَتَّمِ
-----------------------------
رُمِيتُ بِأَعْـقَـابِ الشَّرَاذِمِ قُـدْوَةً
وَ شَرُّ التَّـعَقِّبِ عُقْبَةُ المُتَشَرْذِمِ
-----------------------------
وَقَدَّمْتُ فِيهَا لُبَّ شِعْرِيْ صَبَابَةً
وَ ذَا صَبُّ شِعْرِي مِنْ لِسَانٍ مُصَمِّمِ
-----------------------------
وَ إِنِّي إِذَا أَيْـقَـنْـتُ فُحْشَاً دَفَـعْـتُـهُ
وَدَفْعِي بِقَوْلِي ثُمَّ دَفْعِي بِمِعْصَمِي
-----------------------------
عَفَفْتُ العَطَايَا مِنْ ثَرِيٍّ مُقَتِّرٍ
وَ عِفْتُ جِوَارَ السَّاكِنِ المُتَسَوِّمِ
-----------------------------
وَ قَرَّعْتُ أَبْوابَاً لِرَبِّي وَ مُنْيَتِي
مَنِيَّـةَ وَقْتٍ أَوْ حَيَاةَ المُـقَـدَّمِ
-----------------------------
غَدَا الدِّينُ دِينَاً فِي رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ
وَرَضْوىً لِطَاغُوتٍ عَتِيقٍ مُجَسَّمِ
-----------------------------
وَأَمْسَتْ بِلَادُ العُرْبِ لِلفُرْسِ مَغْنَمَاً
فَأَمْسَيتُ وَحْدِي بَيْنَ جَمْعٍ مُقَسّمِ
-----------------------------
وَكُنْتُ إِذَا نُطْقِي مِنْ القَوْلِ فُصْحَةٌ
تَمَنَّتْ جُمُوعِ الجَهْلِ صَوْتَ المُتَرْجِمِ
-----------------------------
فَعُدْتُ إِلَى الأَطْلَالِ مِنْ بَعْدِ غُرْبَتِي
فَلَمْ يَكُ فِيهَا غَيْرَ أَفْعَىً وَ ضَيْغَمِ
-----------------------------
وَإِنْ تُغْرِنِيْ كُلُّ الغَوَانِيِ فَمَا أَنَا
لِغَيْرِ عَفَافٍ كُنْتُ شِعْرِ المُرَقَّمِ
-----------------------------
وَأَعْنَفُ قَيْدُودٌ بِرَمْضَاءِ مَكَّتِي
تَكُرُّ عَلَى خَطْوِ الغَزَالِ المُرَسَّمِ
-----------------------------
لَعَمْرُكَ لَا لَمْ يُخْطِئِ الشِّعْرُ وَصْفَهَا
عَدُولٌ صِحَاحٌ فِي وَسِيطٍ وَ مُعْجَمِ
-----------------------------
أَيَا مُهْرَةً مِنْ نَسْلِ خَيْلٍ مُحَجَّلٍ
أَفَأْتِ إِلَى حَوضٍ فُرَاتٍ مُعَنْدَمِ
-----------------------------
شِرِبْتِ فَأَظْمَأْتِ الفَتَى بَعْدَ وِرْدِهِ
وَأَشْعَلْتِ لُبَّ الشَّاعِرِ المُتَوَهِّمِ
-----------------------------
وَذَا المَاءُ قَـيْـدٌ لِلأَنَـامِـلِ مُـثْـقِـلٌ
وَ يَغْمُرُ جِسْمِي نَحْوَ خَصْرٍ مُوَشَّمِ
-----------------------------
لِدَعْجَاءِ حُورٍ لَمْ يَذُقْ شَهْدَ جِلْدِهَا
سِوَى قَطْرَةَ الفَجْرِ البَعِيدِ المُخَيِّمِ
-----------------------------
غَرَفْتُ مِنْ اليَنْبُوعِ حّتَّى أَذُوقَهُ
فَذُقْتُ وَ ذَاقَتْ مِنْ هِشَامٍ مُهَشَّمِ
-----------------------------
وَمَنْ يَنْصَحِ الذِّئْبَ الذِي طّوَّقَ الِحِمى
يَكُنْ كَفَرِيسٍ لِلخَؤُونِ الـمُـزَنَّــمِ
-----------------------------
وَكَمْ مِنْ صَدِيقٍ أَظْهَر الحِرْصَ جَفْوةً
وَكَمْ مِنْ عَدُوٍّ سُمُّهُ فِيْ الـتَّـبَـسُّمِ
-----------------------------
وَكَمْ مِنْ فَقِيرٍ عَامِرٍ بَيْتَ أَهْلِهِ
وَكَمْ مِنْ غَنِيٍّ قَاصِمٍ ظَهْرَ هَيْثَمِ
-----------------------------
وَكَمْ مِنْ عَفِيفٍ تَكْرَهُ النَّاسُ قَوْلَهُ
وَكَمْ مِنْ زَنِيمٍ فِي مَقَامِ المُعَــلِّمِ
-----------------------------
وَكَمْ في الحَشَا مِنْ لَوعَةٍ لَا أَخَالُهَا
سَتَبْقى إِذَا لَاقى المُقَرْطَسُ مِرْسَمِي
-----------------------------
وَكَمْ مِنْ عَذُولٍ أَشْتَهِي جّزَّ رَأْسِهِ
هَجَوْتُ وِإِنَّ الهَجْوَ لِلجُرْمِ مُجْرِمِي
-----------------------------
عَرِيطٌ زُعَافِي عَـنْـقَـفِيرٌ وَ فُـصْـعُلٌ
وَ إِنْ لَمَسَ الجِلْدِ الـثَّـخِينَ سَيُخْرَمِ
-----------------------------
خَبِيثٌ إِذَا مَا الخُبْثُ أَدْلَى لِسَانَهُ
شَغُوفٌ لِدَحْرِ الأَمْعَزِ المُتَقَدِّمِ
-----------------------------
سَيَظْهَرُ مِثْلِي إِنْ كَرِهْتُمْ تَشَرُّفّاً
وَ يَضْرِبُ فِيكُمْ كُلَّ شِبْلٍ وَ قَشْعَمِ
-----------------------------
بِنَارٍ تَلَظَّى تَحْرِقُ المَاءَ وَ الثَّرَى
غَسُوقٌ وَغَسَّاقٌ بِحِبْرٍ مُفَحَّمِ
-----------------------------
وَشَرُّ الثَّلاثّةِ مِنْ جَهِلْتُمْ ضِرَارَهُ
وَخَيْرُ الثَّلَاثَةِ َضَمْضَمُ الجِسمِ وَالفَمِ
-----------------------------
فَيَا صَاحِبِي إِنْ رُمْتَ خَيْرَاً وَجَدْتَهُ
وَإِنْ رُمْتَ شَرَّاً كُنْتَ لِلشَّرِ تَنْتِمِي
-----------------------------
أَلَا أَيُّهَا الدَّهْرُ الذِيْ غَصَّ مَبْسَمِي
وَقَتَّلَ نَفْسّاً لِلقَصِيدِ المُـخَـضْـرَمِ
-----------------------------
بِـعَبْدٍ وَضِيعٍ قَدْ كَسَى الشَّحْمَ جِسْمَهُ
يُجَابِـــــــهِ فِينَــا حُجَّةَ العَقْلِ بِالفَــمِ
-----------------------------
يُــزَيِّــنُــهَا لِلـغُــرِّ وَ الـغُـرُّ تَـابِـعٌ
لِشَيْخٍ عَبُوسٍ مِنْ قُصُورِ المُقَــطَّمِ
-----------------------------
وَ دَارٌ لَهَا بَينَ الدِّيَـــــارِ مَـكَـانَـةٌ
سَمَعْتُ بِهَا لَغْوَ الـنَّـشِيــدِ المُحَرَّمِ
-----------------------------
تَـقَـدَّمَ فِيهَا الكُفْرُ و الفِكْرُ مَارِقٌ
وَ ذُلَّ بِهَا مَنْ كَانَ يُمْسِي كَمُسْلِمِ
-----------------------------
يَسُودُ بِحُكْمٍ مَنْ تَسَــوَّدَ وَجْهُــهُ
وَمَا البِيــضُ إِلَّا كَـفْنُ مَوْتٍ مُحَتَّمِ
-----------------------------
رُمِيتُ بِأَعْـقَـابِ الشَّرَاذِمِ قُـدْوَةً
وَ شَرُّ التَّـعَقِّبِ عُقْبَةُ المُتَشَرْذِمِ
-----------------------------
وَقَدَّمْتُ فِيهَا لُبَّ شِعْرِيْ صَبَابَةً
وَ ذَا صَبُّ شِعْرِي مِنْ لِسَانٍ مُصَمِّمِ
-----------------------------
وَ إِنِّي إِذَا أَيْـقَـنْـتُ فُحْشَاً دَفَـعْـتُـهُ
وَدَفْعِي بِقَوْلِي ثُمَّ دَفْعِي بِمِعْصَمِي
-----------------------------
عَفَفْتُ العَطَايَا مِنْ ثَرِيٍّ مُقَتِّرٍ
وَ عِفْتُ جِوَارَ السَّاكِنِ المُتَسَوِّمِ
-----------------------------
وَ قَرَّعْتُ أَبْوابَاً لِرَبِّي وَ مُنْيَتِي
مَنِيَّـةَ وَقْتٍ أَوْ حَيَاةَ المُـقَـدَّمِ
-----------------------------
غَدَا الدِّينُ دِينَاً فِي رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ
وَرَضْوىً لِطَاغُوتٍ عَتِيقٍ مُجَسَّمِ
-----------------------------
وَأَمْسَتْ بِلَادُ العُرْبِ لِلفُرْسِ مَغْنَمَاً
فَأَمْسَيتُ وَحْدِي بَيْنَ جَمْعٍ مُقَسّمِ
-----------------------------
وَكُنْتُ إِذَا نُطْقِي مِنْ القَوْلِ فُصْحَةٌ
تَمَنَّتْ جُمُوعِ الجَهْلِ صَوْتَ المُتَرْجِمِ
-----------------------------
فَعُدْتُ إِلَى الأَطْلَالِ مِنْ بَعْدِ غُرْبَتِي
فَلَمْ يَكُ فِيهَا غَيْرَ أَفْعَىً وَ ضَيْغَمِ
-----------------------------
وَإِنْ تُغْرِنِيْ كُلُّ الغَوَانِيِ فَمَا أَنَا
لِغَيْرِ عَفَافٍ كُنْتُ شِعْرِ المُرَقَّمِ
-----------------------------
وَأَعْنَفُ قَيْدُودٌ بِرَمْضَاءِ مَكَّتِي
تَكُرُّ عَلَى خَطْوِ الغَزَالِ المُرَسَّمِ
-----------------------------
لَعَمْرُكَ لَا لَمْ يُخْطِئِ الشِّعْرُ وَصْفَهَا
عَدُولٌ صِحَاحٌ فِي وَسِيطٍ وَ مُعْجَمِ
-----------------------------
أَيَا مُهْرَةً مِنْ نَسْلِ خَيْلٍ مُحَجَّلٍ
أَفَأْتِ إِلَى حَوضٍ فُرَاتٍ مُعَنْدَمِ
-----------------------------
شِرِبْتِ فَأَظْمَأْتِ الفَتَى بَعْدَ وِرْدِهِ
وَأَشْعَلْتِ لُبَّ الشَّاعِرِ المُتَوَهِّمِ
-----------------------------
وَذَا المَاءُ قَـيْـدٌ لِلأَنَـامِـلِ مُـثْـقِـلٌ
وَ يَغْمُرُ جِسْمِي نَحْوَ خَصْرٍ مُوَشَّمِ
-----------------------------
لِدَعْجَاءِ حُورٍ لَمْ يَذُقْ شَهْدَ جِلْدِهَا
سِوَى قَطْرَةَ الفَجْرِ البَعِيدِ المُخَيِّمِ
-----------------------------
غَرَفْتُ مِنْ اليَنْبُوعِ حّتَّى أَذُوقَهُ
فَذُقْتُ وَ ذَاقَتْ مِنْ هِشَامٍ مُهَشَّمِ
-----------------------------
وَمَنْ يَنْصَحِ الذِّئْبَ الذِي طّوَّقَ الِحِمى
يَكُنْ كَفَرِيسٍ لِلخَؤُونِ الـمُـزَنَّــمِ
-----------------------------
وَكَمْ مِنْ صَدِيقٍ أَظْهَر الحِرْصَ جَفْوةً
وَكَمْ مِنْ عَدُوٍّ سُمُّهُ فِيْ الـتَّـبَـسُّمِ
-----------------------------
وَكَمْ مِنْ فَقِيرٍ عَامِرٍ بَيْتَ أَهْلِهِ
وَكَمْ مِنْ غَنِيٍّ قَاصِمٍ ظَهْرَ هَيْثَمِ
-----------------------------
وَكَمْ مِنْ عَفِيفٍ تَكْرَهُ النَّاسُ قَوْلَهُ
وَكَمْ مِنْ زَنِيمٍ فِي مَقَامِ المُعَــلِّمِ
-----------------------------
وَكَمْ في الحَشَا مِنْ لَوعَةٍ لَا أَخَالُهَا
سَتَبْقى إِذَا لَاقى المُقَرْطَسُ مِرْسَمِي
-----------------------------
وَكَمْ مِنْ عَذُولٍ أَشْتَهِي جّزَّ رَأْسِهِ
هَجَوْتُ وِإِنَّ الهَجْوَ لِلجُرْمِ مُجْرِمِي
-----------------------------
عَرِيطٌ زُعَافِي عَـنْـقَـفِيرٌ وَ فُـصْـعُلٌ
وَ إِنْ لَمَسَ الجِلْدِ الـثَّـخِينَ سَيُخْرَمِ
-----------------------------
خَبِيثٌ إِذَا مَا الخُبْثُ أَدْلَى لِسَانَهُ
شَغُوفٌ لِدَحْرِ الأَمْعَزِ المُتَقَدِّمِ
-----------------------------
سَيَظْهَرُ مِثْلِي إِنْ كَرِهْتُمْ تَشَرُّفّاً
وَ يَضْرِبُ فِيكُمْ كُلَّ شِبْلٍ وَ قَشْعَمِ
-----------------------------
بِنَارٍ تَلَظَّى تَحْرِقُ المَاءَ وَ الثَّرَى
غَسُوقٌ وَغَسَّاقٌ بِحِبْرٍ مُفَحَّمِ
-----------------------------
وَشَرُّ الثَّلاثّةِ مِنْ جَهِلْتُمْ ضِرَارَهُ
وَخَيْرُ الثَّلَاثَةِ َضَمْضَمُ الجِسمِ وَالفَمِ
-----------------------------
فَيَا صَاحِبِي إِنْ رُمْتَ خَيْرَاً وَجَدْتَهُ
وَإِنْ رُمْتَ شَرَّاً كُنْتَ لِلشَّرِ تَنْتِمِي
تعليق