رواية: كلا

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • وفاء حمزة
    أديب وكاتب
    • 11-12-2015
    • 628

    #31
    أَبِي ( عُمَرْ ) كَانَ يَلْتَقِي صَدِيقُهُ حَمْدِي فِي مُنْتَصَفِ اَلطَّرِيقِ إِلَى اَلْفُرْنِ اَلَّذِي يَعْمَلُ فِيهِ كُلُّ يَوْمٍ
    كَانَ اَلْاِثْنَيْنِ يَتَصَافَحَانِ عَلَى نَقَاءٍ يَرْسُمُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا اِبْتِسَامَةً ثَابِتَةً مِنْ طَيْفٍ خَافِتٍ لِآدَمْ يُطِلُّ مِنْ خَلْفِ أَجْنِحَةِ اَلضَّبَابِ
    وَغَالِبًا مَا يَقْطَعُ تَحِيَّتُهُمَا صَوْتَ أَحَدِ اَلسَّقَّائِينَ
    يُرَدِّدُ كَلِمَاتٍ مُؤَثِّرَةً كَتْرُنَيْمَة لِاسْتِمَالَةِ بَعْضِ اَلْأَثْرِيَاءِ لِشِرَاءِ
    كُلِّ مَا تَحْوِيهُ قَرَّبَتْهُ مِنْ مَاءٍ .
    التعديل الأخير تم بواسطة وفاء حمزة; الساعة 09-05-2023, 17:12.
    https://www.facebook.com/profile.php...ibextid=uzlsIk

    تعليق

    • بسباس عبدالرزاق
      أديب وكاتب
      • 01-09-2012
      • 2008

      #32
      سلام الله عليك أستاذة وفاء


      هل انتهت القصة أم مازال هناك بقية؟؟؟

      ولحين إجابتك أقول كلمة تتعلق بإطار القصة العام
      حيث تدور أحداثها في زمن معين هو زمن مفصلي في تاريخ العرب ككل
      واختيار اسم عرب كاسم له مدلولاته العميقة ربما خلاصته كانت
      في جملتك المثيرة : وغالبا يوم تولد كذبة تموت الحقيقة.


      أقف هنا ولا أزيد حتى أعيد القراءة ولحين معرفة ما إذا كان النص قد تم أم ما يزال هناك بقية


      تقديري استاذتي
      السؤال مصباح عنيد
      لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

      تعليق

      • وفاء حمزة
        أديب وكاتب
        • 11-12-2015
        • 628

        #33
        قَبْلُ مَوْسِمِ اَلْحَجِّ كَانَ أَبِي وَصَدِيقُهُ حَمْدِي يَتَوَجَّهَانِ إِلَى شَجَرَةٍ لَا تَضْمَحِلُّ ظِلَالُهَا مِنْ اَلْجُلُوسِ تَحْتَ فُرُوعِهَا اَلَّتِي تُلَامِسُ مَشْرَبِيَّةَ أَحَدِ اَلْبُيُوتِ اَلْحَجَرِيَّةِ وَكَأَنَّهَا هِيَ أَيْضًا تَتَرَقَّبُ عَلَى أَحَرَّ مِنْ اَلشَّوْقِ مُرُورَ اَلْمُحَمَّلِ اَلْمِصْرِيِّ اَلَّذِي سَيَصِلُ بِمَوْكِبٍ حَامِلٍ كُسْوَةُ اَلْكَعْبَةِ اَلْمُشَرَّفَةِ مِنْ اَلْقَاهِرَةِ إِلَى مَكَّةَ . كَانَ ذَلِكَ عَامُ 1914 / م . . . حَيْثُ اِنْضَمَّ كِلَاهُمَا إِلَى اَلْجُمُوعِ اَلْمُلْتَفَّةِ حَوْلَ اَلْجُمَلِ بَيْنَ تَدَافُعٍ وَتَزَاحُمٍ فِي اَلطَّرِيقِ إِلَى اَلْكَعْبَةِ اَلْمُشَرَّفَةِ .
        التعديل الأخير تم بواسطة وفاء حمزة; الساعة 09-05-2023, 17:14.
        https://www.facebook.com/profile.php...ibextid=uzlsIk

        تعليق

        • وفاء حمزة
          أديب وكاتب
          • 11-12-2015
          • 628

          #34
          حِينهَا سَمِعَ بَيْنَ اَلْجُمُوعِ أُنَاسًا تَتَحَدَّثُ عَنْ إِنْجِلْتِرَا وَإِعْلَانِهَا اَلْحَرْبَ عَلَى اَلدَّوْلَةِ اَلْعُثْمَانِيَّةِ لِلسَّيْطَرَةِ عَلَى مِصْرَ وَالْقَضَاءِ عَلَى اَلتَّبَعِيَّةِ اَلِاسْمِيَّةِ لَهَا . . . وَعَنْ حَرْبُ رُوسْيَا لِلنِّمْسَا وَأَلْمَانْيَا لِرُوسْيَا بِسَبَبِ اِغْتِيَالِ طَالِبٍ صِرْبِيٍّ لِوَلِيِّ عَهْدِ اَلنِّمْسَا وَزَوْجَتِهِ أَثْنَاءَ زِيَارَتِهِمَا لَسَرَايِيفُو . قِبَلَ أَنْ يَصِلَ أَبِي وَصَدِيقُهُ مَعَ اَلْمُحَمَّلِ إِلَى اَلْكَعْبَةِ اَلْمُشَرَّفَةِ


          التعديل الأخير تم بواسطة وفاء حمزة; الساعة 09-05-2023, 17:15.
          https://www.facebook.com/profile.php...ibextid=uzlsIk

          تعليق

          • وفاء حمزة
            أديب وكاتب
            • 11-12-2015
            • 628

            #35
            كَانَ حَمْدِي يَتَحَدَّثُ عَنْ اَلْكَوَارِثِ اَلَّتِي يَتَعَرَّضُ لَهَا اَلْمُسْلِمُونَ فِي كُلِّ بِقَاعِ اَلْأَرْضِ وَمَنْ أَنَّهَا رَسَائِلُ تَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهَا اَلْكَثِيرَ مِنْ اَلْإِهَانَةِ وَالْإِسَاءَةِ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَأَنَّهَا تُشْعِرُهُمْ بِعَجْزِهِمْ ، ضَعْفُهُمْ . . . وَرُبَّمَا جُبْنِهِمْ . . . أَنَّهَا تُقَلِّلُ مِنْ عِزَّتِهِمْ أَمَامَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمَام اَلْآخَرِينَ ، وَأَنَّ مَا يَحْدُثُ لَيْسَ تَخْدِيرُ مِنْ اَلشَّقَاءِ وَالْإِسَاءَةِ . . . بَلْ تَحْذِيرًا مِنْ اَلْخَطَرِ اَلْقَادِمِ .
            التعديل الأخير تم بواسطة وفاء حمزة; الساعة 09-05-2023, 17:15.
            https://www.facebook.com/profile.php...ibextid=uzlsIk

            تعليق

            • عائده محمد نادر
              عضو الملتقى
              • 18-10-2008
              • 12843

              #36
              النص كاملا

              زمن وحشي
              تنفس الصبح من رقائق ورد ناعم غلف الوجوه والوجود من كل اتجاه.. وأمطرت السماء حين احتضنت البرق.. والرعد.
              حين صافح دورانها الغيم.... والغيوم قلوب لها ملامح الراحلين
              ها هو الآذان يعطر الأروح ويغمرها لتنفض يقظة الحلم قاصدة السكينة مع نسائم فجر يضخ النور بأوردة الحياة.. في بيوت الله.
              بعد أداء الصلاة في الحرم المكي، يقلب عثمان أفكاره بتلقائية المد الشاهق وانحسار الجزر الهارب، يمسح رأسه ويمرر كفه على صدره
              على قلب كخلية شهد يرفع النبض بتوقيت الطهر.
              يتأمل تفاصيل الطرقات بإحساسه الثري .. مع أن الفقر هو الأب الحقيقي لألم كان قد زحف على جسده كأفعى تضع أمامه سوادا .
              إلا انه لم يسمح لليأس أن يقول له إن قامته أقصر من الطريق إلى الرغيف الذي يخبزه.
              كان يسير على دليل، يعلم أن حقيقة الثراء لحظة تتفتح بها فصول الحياة
              في منتصف الطريق التقى صديقه وحشي وبنظرة نقاء رسم كل منهما ابتسامة من طيف خافت لآدم يطل من خلف أجنحة الضباب.
              قطع تحيتهما صوت أحد السقاين يردد كلمات مؤثرة كترنيمة لاستمالة بعض الأثرياء لشراء كل ما تحويه قربته من ماء.
              توجه وحشي إلى شجرة لا تضمحل ظلالها من الجلوس تحت فروعها التي تلامس مشربية إحدى البيوت الحجرية
              وكأنها هي أيضا تترقب على احر من الشوق مرور المحمل المصري
              الذي سيصل بموكب حاملا كسوة الكعبة المشرفة من القاهرة إلى مكة .

              يتبع
              للتوضيح ..
              لم يبدأ دور مصر في كسوة الكعبة مع الخلافة الفاطمية التي اتخذت القاهرة عاصمة لها، بل بدأ الدور المصري قبل ذلك بقرون في عهد ثاني خلفاء المسلمين الصحابي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث كان يوصي بكسوة الكعبة بالقماش المصري المعروف بالقباطي الذي اشتهرت بتصنيعه بالفيوم.والقباطي نسبة إلى قبط مصر، وكان المصريون ماهرين في نسج أفضل وأفخر أنواع الثياب والأقمشة.


              وصل المحمل المصري عام 1914/م ..وانضم وحشي وعثمان إلى الناس الملتفة حول الجمل بين تدافع وتزاحم في الطريق إلى الكعبة المشرفة.
              كان بين الجموع من يتحدث عن انجلترا واعلانها الحرب على الدولة العثمانية للسيطرة على مصر والقضاء على التبعية الاسمية لها..
              وعن حرب روسيا للنمسا والمانيا لروسيا بسبب اغتيال طالب صربي لولي عهد النمسا وزوجته أثناء زيارتهما لسراييفو.
              وصل عثمان وصديقه مع المحمل إلى الكعبة المشرفة، وقضيا أوقاتا روحانية ثم قفلا راجعين إلى الفرن يجهزان الأرغفة ويجتهدان بخبزها.
              كان صاحب الفرن والد وحشي لا يفعل أكثر من عد الأرغفة والقروش في المقابل.
              حل الظلام ووحشي صامتاً شارداً على غير المعتاد كأنه دخل بدرب عبر ذاكرته يتفرع منه عدة دروب ولم يعد.
              امتنع عثمان عن سؤاله لعلمه أن بعد غد موعد زواجه من ابنة عمه.
              عاد عثمان إلى الغرفة التي يسكنها منذ قصد الحج وقافلة من اليمن، لا يشتهي بعد انتهاء العمل إلا أن يقتات قسطا من الراحة لعمل يوم آخر.
              يحدث نفسه.. كم هو مفلس من لا يملك أن يشتري لرأسه نصف رغيف ووسادة.


              يتبع
              بعد أن انتهى عثمان من رش رصيف الفرن الترابي بالماء.. ومن تحضير كمية الأرغفة التي سيتم استهلاكها ليوم واحد.
              جلس يحتسي الشاي وينتظر أن يشاركه وحشي طعام الإفطار ووالده الذي بدى شارد الفكر.
              قال عثمان أظن أن ما يشغلك نقض بريطانيا اتفاقها مع شريف مكة الحسين بن علي!
              بدى الألم واضحا على ملامحه حين قال: أكثر من هذا! لقد أعطوا وعدا بتأسيس دولة يهودية في فلسطين.
              نظر عثمان إلى السماء : اتمنى أن يمتلك الأشرف القدرة على تجفيف سواقي القهقهة في دوران الفصول!
              نهض وحشي: الأسئلة تتزاحم على أشجار الحياة ، ويوما ما ستسقط ... بعد نضوج الأجوبة.
              ثم غاب لثواني وعاد ليقدم كسوة زواجه لصديقه الذي عانقه مباركا احتفال عناقيد الضوء بنبض السعادة.
              في اليوم التالي اجتمع نسباء وأصدقاء عائلة وحشي..
              وحمل نصف المهر الذي سيقدمه للعروس في موكب طويل من منزله إلى منزل والد عروسه.
              بعد العصر كان هناك شخصين يحملان عبر الطريق الترابي منضدتين خفيضتين ملفوفة بمنديل أنيق مغطى بقماش من الساتان المزركش والمطرز
              ويسير أمامهما شخصان آخران مع قارورة من ماء الورد في يد ومبخرة في الأخرى، يحترق فوقها اعواد الطيب .
              زفاف وحشي استمر لثلاثة أيام متتالية، وكانت امنيات الجميع أن يلد الزواج من رحم المودة قلوبا رائعة الحب.

              الشريف حسين بن علي
              ملك الحجاز 1917 - 1924
              أول من نادى من
              الحجاز باستقلال العرب عن الدولة العثمانية، وآخر من حكم مكة من الأشراف الهاشميين.

              بعد ثلاثة أعوام رزق وحشي بمولوده الأول فؤاد، وعرض والده على عثمان الزواج من فتاة تركية عائلتها تستقر في مكة.
              وافق عثمان بدون تفكير بمجرد أن راها .. كأنه سحر بلون القمر لونها .. خطف بقوامها .. بشعرها .. برقتها.. عذوبتها..
              وربما لاعتزازها بعثمانيتها حيث أنها لا تتكلم العربية!
              تلبس عثمان ألف حلم .. وجموح خيال.. وبدأت غيوم السعادة تسقي قلبه.. بل شعر باكتمال سعادته التي لم تكتمل ليلة زفافه.
              حين علم منها بالإشارة أنها كانت متزوجة سراً من أحد أثرياء مكة!
              وحين علم هذا الثري بحملها طلقها.. وترك لها قبل أن يطلقها بعض الجرار الممتلئة بالذهب!
              لم يتفوه عثمان بحرف! إنما ابتعد بصمت ولم يمسسها!
              بعد أيام مرض.. اعتقد وحشي أنه مرهق سعادة! فجلب له بعض الأعشاب والمقويات التي وصفها رجل تركي يعمل بدكان عطارة.
              ثم عندما لم تتحسن صحته عاد ونصح العطار ببعض المركبات والأشربة لعدة أشهر.
              لكن عثمان في تآكل ونزول مستمر، خاصة وهو يلمح أثار الحمل التي بدأت تظهر على زوجته مما أدى إلى انهياره التام وتوقفه عن العمل .
              مع أنه كان يتزود بشروق من شروق ويطرح غروب من غروب , إلا أن حالته ساءت أكثر.. حتى ذهب به أحد أقرباء زوجته الثرية جدا إلى المشفى
              رقد على السرير الأبيض عدة أشهر.. لم ينقطع خلالها وحشي ووالده عن زيارته.
              عندما علم وحشي بتدهور صحته ذهب للاطمئنان عليه..مع وصول وحشي للمشفى لفظ عثمان أنفاسه الأخيرة.

              كان ذلك عام 1926في ذات اليوم الذي ولدت فيه زوجة عثمان الطفل الذي نسبته إليه وأسمته عرب!
              وهو أيضا ذات اليوم الذي لقب فيه الملك عبد العزيز آل سعود ملك الحجاز ونجد وملحقاتها.

              مات عثمان، ولد عرب، وتوج ملك!
              وغالبا يوم تولد كذبة تموت الحقيقة.


              يتبع..

              لم يمضي زمن طويل على رحيل عثمان حتى فقد وحشي والده وزوجته التي داهمها المخاض المبكر وفارقت الحياة نازفة.
              ترك الغياب على قلبه بكاء الشفق على الغروب ..وعلى نبضه النحيب.. والكثير من الأزهار الذابلة.
              بعد أشهر تزوج وحشي من أرملة عثمان.
              وشرب على شاطئ المودة ما يواسيه من كاس القمر.
              رزق من أرملة عثمان بديعة، وبعدها مرضت أم عرب وفارقت الحياة .
              كان حينها لم يتجاوز الخمسة أعوام!
              رحلت وتركت له الكثير من الجمال الثائر ..والوجع الساكن تحت رداء نبضه.
              انهى فؤاد تعليمه الابتدائي وسافر إلى بلدة الأحساء، وانتقل وحشي بعدها إلى جدة
              دخل عرب هناك مدرسة الفلاح وأنهى فيها المرحلة الابتدائية.
              ثم عاد إلى مكة للعمل في مكتبة بجانب الحرم المكي، لكن حلمه لم يتوسد أرغفة الحياة حين فارق وحشي الحياة.
              مرت الأعوام وتزوجت بديعة.. إنما بقيت كحاكم ظالم يجلد من يخالفه عند الشروق والغروب.
              مكث معها أكثر من ستة أعوام، انجبت خلالها ثلاثة أبناء، وعندما ازدادت معاناته قرر أن يترك لها كل شيء!
              تركها..... ترك مكة.
              وذهب مع مؤنة الملك عبد العزيز آل سعود المغادرة من مكة إلى الخرج!


              يتبع..

              تعتبر مدرسة الفلاح والمصنفة كمعلم تاريخي من الدرجة الأولى في جدة غرب السعودية!!
              أول مدرسة نظامية في الجزيرة العربية!
              وهي الركيزة الأساسية التي استند عليها في رسم خارطة التعليم في المملكة!!
              كما كان لها السبق في تخريج الجيل الذهبي من
              المفكرين
              والمبدعين لسكان منطقة الحجاز.
              ما يميز مدرسة الفلاح ظهورها في فترة زمنية قديمة بحلة جديدة للتعليم عما كان متعارفا عليه في تلك الحقبة ويطلق عليه «الكتاتيب»!!
              وأن هذه المدرسة التي بدأت بالترغيب والتشجيع لأولياء الأمور للدفع بأبنائهم للانخراط في المدرسة الحديثة آنذاك
              كانت تعلم كل الفنون، وهو ما أسهم في إخراج النخبة المثقفة في جدة!!
              وآخرون تقلدوا مناصب في الدولة!!
              وكانت هذه المدرسة حجر الأساس فيما بعد لإطلاق الكثير من المدارس.

              لم يكن في المركبة من مكان ليجلس فيه عرب، فالمساحة المتوفرة لا تتسع لغير أقدامه ووقوفا.. بين الأرزاق.
              شعر حينها أنه يعاقب لذنب لم يقترفه بالسراب الذي يلاحقه خلف المركبة.
              مرتبكا كان ينظر للسماء.. الأرض.. النسيان، يودع ماضي الحيارى النائمين الحالمين.
              وكانت كلما ابتعدت مكة عن بصره اقتربت من بصيرة قلبه.
              في كل محطه تتوقف فيها المركبة كان يريح أقدامه من الوقوف الطويل بين الأرزاق
              التي كانت تتناقص بفعل السرقة في كل محطة!
              فبعد الاستراحة الأولى كان يجلس القرفصاء بين التمور والعسل والحنطة..
              وبعد المحطة الثانية وجد متسعا للنوم.
              كان يرى كل شيء وكأنه لا يسمع.. لا يتكلم!
              يراجع ضجيج ذاكرته ويسترجع كلمات قاسية لبديعة:
              (هل تعرف وحشي؟ قال لي .. ان أمك جاها الطلق وهي تزور اقاربها في جدة فجأة.
              وولدتك هناك يوم دخول الملك عبد العزيز جدة!!
              أنت وجهك نحس علينا!!..
              أمي ولدتك من هنا والصيااااح يصااايح بهزيمة الشريـــــــــــف الحسين بن علي!!
              ودخول البدوووو علينااا!!
              أنت نحس............ أنت نحس)..

              قطع وصوله إلى نجد أوردة من حنجرة سراب الريح ..
              ودخل عام 1940/م . قصر الملك عبد العزيز آل سعود في الخرج.


              يتبع ..

              في إحدى غرف القصر المخصصة للموظفين .. نزع عرب كل ما غرسه الألم.
              جفف ما علق به من غبار صحراء لا ناعم ولا بسيط..
              قد يكسر أقوى أجنحة الصقور.
              إنما لا حزن بعد الان، بعد أن تم تعيينه كاتبا للمك عبد العزيز آل سعود.
              في تلك الفترة لم يكن للأوراق الثبوتية أهمية فقط يسئل عن الاسم!
              ولأن عرب علم من بديعة حقيقة نسبه!..نسب نفسه لوالده الحقيقي (محمد) !!
              وكان عرب قد تحمل عناء السفر لأنه يعلم بحكم عمله في
              المكتبة المجاورة للحرم المكي
              أن قصر الملك عبد العزيز آل سعود.. لديه نقص في عدد موظفي المكاتبات.
              عاش عرب في قصر الملك برغد من العيش..

              عند مصافحة عرب للملك عبد العزيز آل سعود لأول مرة بدى له ضخما..
              لكن أيضاً رآه يمتلئ هيبةً ووقار.


              يتبع..
              كان الملك عبد العزيز شهماً كريماً مع عرب ومع جميع الموظفين في القصر.
              بدأ عرب ينجز ما يطلب منه بسرية!
              كان يذبح في قصر الملك كل يوم ناقة..
              وحين ينتهي الملك عبد العزيز وحاشيته من طعام الغداء.. يأكل الحراس..
              ثم يتم توزيع ما تبقى على الفقراء.

              جـُنّـتْ بديعة عندما علمت أن عرب يعمل كاتبا لدى الملك عبد العزيز حتى مرضت..
              وأرسلت زوجها إلى الخرج ليخبره أنها تريد رؤيته وستترك له وكالة لتجارتها!
              وسيحصل على كل ما يريد من مال!.. فقط يترك قصر الملك ويعود إلى مكة.. والتسامح خير!
              ضحك عرب من قلبه وقال له: المال لا يغريني.. وأنا وهي نعلم..
              أن كل ثروة عائلة وحشي الهائلة هي بالأساس لزوجته أم عرب! للتركية التي لم تنطق العربية! أمي!!
              إن كل من يهزّ وسط الضمير سيجمع الكثير!!..
              قل لها.. عرب لن يعود.. ولن يسامح!
              بعد محاولات يائسة غادر زوج بديعة، و لم يندم عرب ..
              لكن بعد أشهر عاد زوج بديعه وأخبره أنه إذا لم يترك القصر بإرادته سيتركه بالقوة!!
              لم يكترث عرب بتهديد بديعة.. كان يشعر بالراحة والسعادة .
              بل ابحر بنسيان يعلم أنه حتى النجوم لا تبكى إلا حين يصمت البحر..
              فدموع النجوم هي من تطعم الساحل ملحا.
              بعد ثلاثة أشهر مرض عرب حتى تأزم وضعه الصحي!!
              ووجد في يوم وفاة الملك عبد العزيز آل سعود.. عام 1953/م.
              في غرفته يسبح وسط بركة من الدماء.


              نقلت النص كله هنا كي نتمكن من متابعته
              ولو وجدت أن بعض الشرح غير واجب لكني سأقرأ النص غدا
              وسيكون عندي
              نص رواية العوطار
              وهذه القصة
              غدا نا لقاء
              قرأت بعض التعليقات التي جعلتني أشعر بالأسف حقيقة لأنها محبطة جدا
              قراءة النصوص كتابة ثانية لها على أن تكون منصفة وليس محبطة
              صباح الورد وفاء حمزه
              الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

              تعليق

              • وفاء حمزة
                أديب وكاتب
                • 11-12-2015
                • 628

                #37
                السلام عليكم
                الرجاء من الاشراف مع الشكر والتقدير
                حذف الردود كلها !
                لأني سأنشر هنا رواية : كلا

                تحيتي ومحبتي
                https://www.facebook.com/profile.php...ibextid=uzlsIk

                تعليق

                • وفاء حمزة
                  أديب وكاتب
                  • 11-12-2015
                  • 628

                  #38
                  تَوَقَّفَتْ أَفْكَارَهُمَا وَكَلِمَاتِهِمَا وَانْتَعَشَتْ رُوحَاهُمَا بِالنَّظَرِ إِلَى اَلْكَعْبَةِ اَلْمُشَرَّفَةِ ثُمَّ كِبَرًا فِي رُوحَانِيَّةٍ إِلَى مَا قَبْلَ اَلْغُرُوبِ حَيْثُ ذَهَبَ إِلَى اَلنَّوْمِ . . .
                  ثُمَّ بَعْد صَلَاةِ اَلْفَجْرِ مُبَاشِرَةً ذَهَبَ وَاَلَّدي كَمَا كَانَ يُخْبِرُنِي حَمْدِي . . . إِلَى اَلْفُرْنِ يُجْهِزُ اَلْأَرْغِفَةَ اَلَّتِي يَجْتَهِدُ بِخُبْزِهَا .. كَانَ صَاحِبُ اَلْفُرْنِ وَالِدَ حَمْدِي لَا يَفْعَلُ أَكْثَرَ مِنْ عَدِّ اَلْأَرْغِفَةِ وَالْقُرُوشِ فِي اَلْمُقَابِلِ
                  إِلَى أَنْ يَحُلَّ اَلظَّلَامُ . . .
                  ذَاتَ يَوْمِ بَدْءِ صَدِيقِهِ صَامِتًا عَلَى غَيْرِ عَادَتِهِ ، كَأَنَّهُ دَخَلَ بِدَرْبٍ عَبْرَ ذَاكِرَتِهِ تَتَفَرَّعُ مِنْهُ عِدَّةَ دُرُوبٍ وَلَمْ يَعُدْ ، لَمْ يَسْتَغْرِبْ وَاَلَّدي ذَلِكَ لِعِلْمِهِ أَنَّ مَوْعِدَ زَوَاجِهِ مِنْ اِبْنَةِ عَمِّهِ قَدْ اِقْتَرَبَ .
                  كَانَ عُمَرْ يَعُودُ لِغُرْفَتِهِ اَلطِّينِيَّةِ بَعْد اِنْتِهَاءِ عَمَلِهِ لَا يَشْتَهِي إِلَّا أَنْ يَقْتَاتَ قِسْطٌ مِنْ اَلرَّاحَةِ لِعَمَلِ يَوْمِ آخِرٍ
                  فَالْمُفْلِسُ مِنْ لَا يَمْلِكُ أَنْ يَشْتَرِيَ لِرَأْسِهِ نِصْفَ رَغِيفٍ وَوِسَادَةٍ ( مَوَدَّةٌ ) .
                  فِي اَلصَّبَاحِ جَلَسَ يَحتسِي اَلشَّايُ بَعْدَ أَنْ اِنْتَهَى مِنْ رَشِّ رَصِيفِ اَلْفُرْنِ اَلتُّرَابِي بِالْمَاءِ . . .
                  وَتَحْضِيرَ كَمِّيَّةِ اَلْأَرْغِفَةِ اَلَّتِي سَيَتِمُّ اِسْتِهْلَاكُهَا لِيَوْمِ وَاحِدٍ ، يَنْتَظِرَ أَنْ يُشَارِكَهُ حَمْدِي اَلْإِفْطَارِ وَمَا أَنْ اِنْتَهَيَا مِنْ اَلطَّعَامِ حَتَّى بُدِّ وَالِدِ حَمْدِي شَارِدٍ اَلْفِكْرِ
                  وَقْتُهَا قَالَ لَهُ عُمْر: أَظُنُّ أَنَّ مَا يَشْغَلُكَ نَقْضُ بِرِيطَانْيَا اِتِّفَاقَهَا مَعَ شَرِيفْ مَكَّةَ اَلْحُسَيْنْ بْنْ عَلِي !
                  بَدَأَ اَلْأَلَمُ وَاضِحًا عَلَى مَلَامِحِهِ حِينَ قَالَ : أَكْثَرَ مِنْ هَذَا !
                  لَقَدْ أَعْطَوْا وَعْدًا بِتَأْسِيسِ دَوْلَةٍ يَهُودِيَّةٍ فِي فِلَسْطِينَ .
                  قَالَ لَهُ : مِنْ لَمْ يَذُقْ اَلْمَرَّارْ . . . لَا يَعْرِفُ عَنْ طَعْمِ اَلْأَلَمِ .
                  اَلْغَرْبُ جَسَدَ وَالشَّرْقِ رُوحٍ . . . وَلَا حَيَاةً لِجَسَدٍ بِلَا رُوح !
                  أَتَمَنَّى أَنْ يَمْتَلِكَ اَلْأَشْرَافُ اَلْقُدْرَةَ عَلَى تَجْفِيفِ سَوَاقِي اَلْقَهْقَهَةِ فِي دَوَرَانِ اَلْفُصُولِ !
                  التعديل الأخير تم بواسطة وفاء حمزة; الساعة 09-05-2023, 17:24.
                  https://www.facebook.com/profile.php...ibextid=uzlsIk

                  تعليق

                  يعمل...
                  X