امرأة أخرى

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سامية محمد الطيب
    أديب وكاتب
    • 01-05-2010
    • 172

    امرأة أخرى

    "يواصلون اللعب و النط مثل فراخ بريّة خلَت المزارعُ لبهجتها وشُغلت عنها غرائز الصيادين..يموج صخبهم في حديث بعض المارة ..في نباح كلب الجيران في شهقة مكابح سيارة تتعجّل الطريق و الأقدار..يقترب أحد الصبية من الرصيف المحاذي لمنزلي يلتقط حجرا و يعود لأترابه ..خيّل إليّ أنه رفع بصره صوب النافذة و تولّى فزِعا يصيح بأصحابه كأنما لدغته عقرب طلعت لأجله من الحجر..
    -"انظروا..تعالوا! هناك شبح..!"
    " شبح؟..منزل مسكون.."! أين.. أين؟
    تتسمّر نظرته بزجاج الشباك و لا يتوقف عن الصياح وهو يلوّح ويدعو بقية الصغار بحركة من يده البريئة المتربة.. " شبح !..رأيته أسرعوا..أقسم..انظروا جيدا..
    هناك....أقسم..وجه مومياء....!"
    -" مومياء؟...ماذا؟..أين؟"
    - "مو..م..يااء !؟"
    يتجمّع الأطفال حوله بحذر و دهشة يشدّون على أطراف الكلمة يتقاسمونها بينهم.. يزحف الفضول على عيونهم يزيدها اتساعا وألقاً تحت خدود مورّدة بهية وشفاه منفرجة على غيب شُباك قديم..يتكدّسون حلى حافة الرصيف يروّضون أنفاسهم يتهامسون تتعثّر أقدامهم الصغيرة ببعضها وتدفع كل ذراع كتف الآخر لتكون درعا في حال انتفض الشبح مهاجما..../
    أحسست بشفتيّ تتبادلان طعم الرضى والفرحة..فرحة كائن لم يُخلق بعد ولا خبرةَ لديه كيف تفتنهُ ابتسامه..توقعتُ أن أتألم للفكرة..بدا مُحتملاً أن يفترسني المعنى أو يُلقي بي إلى سماء أكثر صقيعا من هذه الأمسية الشتوية الباهتة لكن..لم أشعر بشيء...
    بأطراف أناملي رحت أتحسس شفتي..أرسم الفراغ حولها.. أحاول فقط أن أتمثّل شكل ابتسامةٍ على وجه المومياء.....//
    ******
    سامية
    كل الدروب تقطعت أسبابها
    *** وسبيل عشقك يا حبيبي يوصل
  • محمد الصحراء
    أديب وكاتب
    • 11-09-2012
    • 764

    #2
    و هي براءة الاطفال تعلم
    أن الابتسامة نور و صدقة
    و العبوس تولي و عبث

    الاستاذة سامية محمد الطيب
    قرأت هنا قصة رائعة بمعاني راقية
    تقديري لكم و عودة إلى الملتقى حميدة
    إذا لم توجه الناس سبل السلامة ... فلا توضح لهم سبل المهالك

    تعليق

    • سامية محمد الطيب
      أديب وكاتب
      • 01-05-2010
      • 172

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة محمد الصحراء مشاهدة المشاركة
      و هي براءة الاطفال تعلم
      أن الابتسامة نور و صدقة
      و العبوس تولي و عبث

      الاستاذة سامية محمد الطيب
      قرأت هنا قصة رائعة بمعاني راقية
      تقديري لكم و عودة إلى الملتقى حميدة
      أستاذ محمد الصحراء
      وهي الابتسامة الصادقة التي ننتظر أن تأتي..وستأتي
      خالص الشكر لمرورك وتشجيعك
      كل الدروب تقطعت أسبابها
      *** وسبيل عشقك يا حبيبي يوصل

      تعليق

      • محمد فطومي
        رئيس ملتقى فرعي
        • 05-06-2010
        • 2433

        #4
        سجّلتها ضمن أحد أفضل قراءاتي هذه الأيّام.
        قصّة مهمّة إلى حدّ بعيد. أهنّئك أستاذة سامية و أشكرك.
        صوّرتِ في مناسبتين باقتدار و حرفيّة و سلاسة واحدة من أصعب المسائل في اعتقادي: دهشة المرّة الأولى.
        قفلة ممتازة . أهنّئك ثانية.
        مدوّنة

        فلكُ القصّة القصيرة

        تعليق

        • سامية محمد الطيب
          أديب وكاتب
          • 01-05-2010
          • 172

          #5
          الأستاذ القاص البارع محمد فطومي
          فخورة..
          بأن تنال هذة الكلمات و الرؤى مكانة ضمن قراءاتك
          شكرا
          كل الدروب تقطعت أسبابها
          *** وسبيل عشقك يا حبيبي يوصل

          تعليق

          • عائده محمد نادر
            عضو الملتقى
            • 18-10-2008
            • 12843

            #6
            بين شقاوة الطفولة وزخمها
            وبين الخيال وبعض الحقيقة أدخلتني النص واخرجتني بسرعة دون أن أشعر
            تخيلت المناظر بعيوني التي تراقصت مع مومياء الشقاوة وأصابع اليد وهي ترسمها
            تحياتي وباقة ورد لك
            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

            تعليق

            يعمل...
            X