"يواصلون اللعب و النط مثل فراخ بريّة خلَت المزارعُ لبهجتها وشُغلت عنها غرائز الصيادين..يموج صخبهم في حديث بعض المارة ..في نباح كلب الجيران في شهقة مكابح سيارة تتعجّل الطريق و الأقدار..يقترب أحد الصبية من الرصيف المحاذي لمنزلي يلتقط حجرا و يعود لأترابه ..خيّل إليّ أنه رفع بصره صوب النافذة و تولّى فزِعا يصيح بأصحابه كأنما لدغته عقرب طلعت لأجله من الحجر..
-"انظروا..تعالوا! هناك شبح..!"
" شبح؟..منزل مسكون.."! أين.. أين؟
تتسمّر نظرته بزجاج الشباك و لا يتوقف عن الصياح وهو يلوّح ويدعو بقية الصغار بحركة من يده البريئة المتربة.. " شبح !..رأيته أسرعوا..أقسم..انظروا جيدا..
هناك....أقسم..وجه مومياء....!"
-" مومياء؟...ماذا؟..أين؟"
- "مو..م..يااء !؟"
يتجمّع الأطفال حوله بحذر و دهشة يشدّون على أطراف الكلمة يتقاسمونها بينهم.. يزحف الفضول على عيونهم يزيدها اتساعا وألقاً تحت خدود مورّدة بهية وشفاه منفرجة على غيب شُباك قديم..يتكدّسون حلى حافة الرصيف يروّضون أنفاسهم يتهامسون تتعثّر أقدامهم الصغيرة ببعضها وتدفع كل ذراع كتف الآخر لتكون درعا في حال انتفض الشبح مهاجما..../
أحسست بشفتيّ تتبادلان طعم الرضى والفرحة..فرحة كائن لم يُخلق بعد ولا خبرةَ لديه كيف تفتنهُ ابتسامه..توقعتُ أن أتألم للفكرة..بدا مُحتملاً أن يفترسني المعنى أو يُلقي بي إلى سماء أكثر صقيعا من هذه الأمسية الشتوية الباهتة لكن..لم أشعر بشيء...
بأطراف أناملي رحت أتحسس شفتي..أرسم الفراغ حولها.. أحاول فقط أن أتمثّل شكل ابتسامةٍ على وجه المومياء.....//
******
سامية
-"انظروا..تعالوا! هناك شبح..!"
" شبح؟..منزل مسكون.."! أين.. أين؟
تتسمّر نظرته بزجاج الشباك و لا يتوقف عن الصياح وهو يلوّح ويدعو بقية الصغار بحركة من يده البريئة المتربة.. " شبح !..رأيته أسرعوا..أقسم..انظروا جيدا..
هناك....أقسم..وجه مومياء....!"
-" مومياء؟...ماذا؟..أين؟"
- "مو..م..يااء !؟"
يتجمّع الأطفال حوله بحذر و دهشة يشدّون على أطراف الكلمة يتقاسمونها بينهم.. يزحف الفضول على عيونهم يزيدها اتساعا وألقاً تحت خدود مورّدة بهية وشفاه منفرجة على غيب شُباك قديم..يتكدّسون حلى حافة الرصيف يروّضون أنفاسهم يتهامسون تتعثّر أقدامهم الصغيرة ببعضها وتدفع كل ذراع كتف الآخر لتكون درعا في حال انتفض الشبح مهاجما..../
أحسست بشفتيّ تتبادلان طعم الرضى والفرحة..فرحة كائن لم يُخلق بعد ولا خبرةَ لديه كيف تفتنهُ ابتسامه..توقعتُ أن أتألم للفكرة..بدا مُحتملاً أن يفترسني المعنى أو يُلقي بي إلى سماء أكثر صقيعا من هذه الأمسية الشتوية الباهتة لكن..لم أشعر بشيء...
بأطراف أناملي رحت أتحسس شفتي..أرسم الفراغ حولها.. أحاول فقط أن أتمثّل شكل ابتسامةٍ على وجه المومياء.....//
******
سامية
تعليق