هدهد سليمان ليس طائرا (1 من 2)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمود خليفة
    عضو الملتقى
    • 21-05-2015
    • 298

    هدهد سليمان ليس طائرا (1 من 2)



    هدهد سليمان ليس طائرا
    (1-2)
    بقلم: محمود خليفة
    إن التفاسير المشهورة (ابن كثير, والبيضاوي, والقرطبي، والطبري، والجلالين, وحتى تفسير الشهيد سيد قطب في ظلال القرآن)، تتفق على أن الهدهد الوارد ذكره في سورة النمل هو طائر الهدهد، والحقيقة غير ذلك.
    وحتى النملة الوارد ذكرها في سورة النمل، تتفق التفاسير على أنها حشرة، والحقيقة أيضا غير ذلك، والله أعلم.
    وشخصيات قصة سيدنا سليمان -عليه السلام- كما أُوردت في سورة النمل هي:
    1- سليمان عليه السلام.
    2- جيش سليمان الذي يتكون من الإنس والجن والطير.
    3- النملة وقومها.
    4- الهدهد.
    5- ملكة بلقيس وقومها.

    وهذه لقطات قصة سيدنا سليمان في سورة النمل:
    اللقطة الأولى (وراثة العلم):
    قال تعالى: { وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15) وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) }.
    يقول سيد قطب في الظلال:
    "هذه هي إشارة البدء في القصة، وإعلان الافتتاح؛ خبر تقريري عن أبرز النعم التي أنعم الله بها على داود وسليمان - عليهما السلام - نعمة العلم؛ فأما عن داود فقد ورد تفصيل ما آتاه الله من العلم في سور أخرى، منها تعليمه الترتيل بمقاطع الزبور، ترتيلا يتجاوب به الكون من حوله، وو... ، ومنها تعليمه القضاء بين الناس، مما شاركه فيه سليمان".
    "وورث سليمان داود" والمفهوم أنها وراثة العلم، لأنه هو القيمة العليا التي تستأهل الذكر.

    اللقطة الثانية (موكب الجيش السليماني):
    قال تعالى: { وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) }.
    فالآية تتحدث عن جيش سليمان والذي يتكون من ثلاثة أصناف:
    الإنس والجن والطير، وهو حشد منظم منضبط.
    { فَهُمْ يُوزَعُونَ } أَيْ يُكَفّ أَوَّلهمْ عَلَى آخِرهمْ لِئَلَّا يَتَقَدَّم أَحَد عَنْ مَنْزِلَته الَّتِي هِيَ مُرَتَّبَة لَهُ، كما يقول ابن كثير في تفسيره.

    اللقطة الثالثة ( وادي النمل):
    يقول تعالى: { حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19) }.
    في تفسير البيضاوي:
    يتحدث عن النمل وواد النمل الكثير بالشام، وَتَبَسَّمَ سليمان ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها تعجباً من حذرها وتحذيرها واهتدائها إلى مصالحها، وسروراً بما خصه الله تعالى به من إدراك همسها وفهم غرضها ولذلك سأل توفيق شكره.
    وهنا تساؤل:
    لم يذكر القرآن الكريم أن سليمان -عليه السلام- عُلم منطق الحشرات، إنما عُلم منطق الطير، والنمل ليس طائرا، إنما هو من فصيلة الحشرات؛ إذن مغزى هذه الآية -والله أعلم- ليس المقصود منه حشرة النملة وقومها.

    اللقطة الرابعة (تفقد الطير والسؤال عن الهدهد):
    يقول تعالى: { وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21) }
    وفي كل التفاسير التي قرأتها تتحدث عن طائر.

    صفات الهدهد كما أُوردت في سورة النمل:
    1- الهدهد (بألف ولام):
    فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ، ولم يقل هدهد؛ إذن هو هدهد معين، وقد غاب عن الوقوف مع الجيش السليماني في الحشد الذي ذُكر في أول القصة.

    2- الهدهد (صفة) رجل من كتيبة الطير:
    أذكر في السبعينات أن أحد لاعبي كرة القدم كان لقبه (حمامة)، فهو قد أطلق عليه هذا اللقب من سرعته، وأيضا توجد أسماء طيور وحيوانات لكثير من الناس مثل الأسد والنمر والديب والباز.
    والرجل الهدهد في قصة سليمان اكتسب صفات الطائر مثل (تهديد سليمان له { أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ (21) }، وقول الرجل الهدهد ناكرا عبادة ملكة سبأ للشمس { ألَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ (24) }، و(الخبء) كما يقول الطبري في تفسيره:
    يخرج الخبء المخبوء في السموات والأرض من غيث السماء، ونبات في الأرض.
    (فالهدهد) صفة لرجل ذي مواهب خاصة في كتيبة الطير.

    3- الهدهد رجل استطلاع:
    الهدهد رجل استطلاع (أو مخابرات بالتعبير الحديث) من كتيبة الطير، ولكنه تأخر في مهمته؛ لذلك أنكر سليمان غيبته.
    وكتيبة الطير ذاتها من المتوقع أن يكون بها حمام زاجل وهداهد وطيور وإنس وجن من المشهورين بقدرات خاصة ومنها السرعة وركوب بساط الريح وحتى الطيران؛ فحينما طلب سيدنا سليمان عرش بلقيس، قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك، وكان مقام سليمان من الصبح حتى الظهر، وقال رجل من الذين عندهم علم الكتاب، أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك (أي في ثانية)، كما ورد في سورة النمل في الآيتين 39 و 40.

    4- الهدهد يعرف الجغرافيا جيدا:
    لو كان الطائر في حدود مصر مع ليبيا، هل سيعرف أنه لو طار غربا أكثر فسيكون في حدود ليبيا؟!
    فكف عرف الطائر الهدهد أنه في سبأ؟ هل درس الهدهد الجغرافيا وحدودها؟!
    إذن فهو رجل استطلاع من كتيبة الطير، وليس طائرا.

    5- الهدهد يعرف نظام الحكم:
    قال تعالى: {إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ (23) }.
    كيف عرف الطائر أن نظام الحكم ملكي؟ ولماذا لم يكن إمبراطوريا أو فرعونيا مثلا؟ وكيف عرف أن ملكة هي التي تملكهم؟ ما أدراه أن تلك الملكة هي الحاكمة؟ هل يعرف (صقر) عظيم أن الدولة التي يطير في أجوائها يحكمها ملك معين أو ملكة أو رئيس؟!

    6- يعلم أن العرش عظيم:
    قال تعالى: { وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) }.
    وكيف عرف الهدهد أن العرش عظيم؟ وهل المقصود من العرش هو حجم الكرسي الذي تجلس عليه ملكة سبأ؟ أو المقصود هو تاج الملكة عظيم الحجم؟ أم المقصود أن نظام الحكم ذاته هو سلطان قوي وشديد البأس ويُهاب الجانب؛ لدرجة أن ملكة سبأ أخضعت بابل وما حولها لحكمها.
    فهذه المعرفة لم تأتِ إلا بعدما مكث رجل الاستطلاع (الهدهد) فترة كبيرة مكنته من الإلمام بنظام الحكم وقوته وعظمته.
    وهل يوجد طائر يعلم قوة أو ضعف العرش؟

    7- يعلم قوة نظام ملكة سبأ (أوتيت من كل شيء):
    قال تعالى: { وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ (23) }.
    هل يوجد طائر في العالم يعلم قوة نظام يحكم؟

    8- يعلم عقائد الناس:
    يقول تعالى: {وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24)}.
    هل يوجد طائر يعرف عقيدة الناس؟ ويعرف الشيطان الذي يزين الشِرك أو الشر؟ ولو كان الهدهد طائرا، فكيف عرف أنهم يسجدون للشمس وليس لله؟! هل الهدهد يستطيع أن يدخل في ضمائر ونيات الناس؟
    وكيف عرف الطائر أن الشيطان هو الذي أضلهم؟ ولماذا لا تكون الملكة هي التي أضلتهم (مثلا) كما فعل فرعون مع قومه حينما قال في سورة القصص { يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي (38) }؟
    وهل الطيور تعرف الشياطين أصلا؟!
    طبعا، الحقيقة تدل على أن رجل الاستطلاع (الهدهد)، هو الذي لاحظ ودرس وتيقن من عقيدة أهل سبأ، وأتي بهذا النبأ اليقين لقائده سليمان عليه السلام وقال له: { فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) }.

    9- هل الطيور تكذب؟:
    قال تعالى: { قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) }.

    وفي الجزء الثاني، سنتحدث بإذنه تعالى عن باقي لقطات قصة سليمان -عليه السلام- في سورة النمل، وحقيقة النملة التي قالت لقومها (ادخلوا مساكنكم).
    التعديل الأخير تم بواسطة محمود خليفة; الساعة 20-08-2016, 02:46.
  • محمود خليفة
    عضو الملتقى
    • 21-05-2015
    • 298

    #2
    هدهد سليمان ليس طائرا 2 من 2




    هدهد سليمان ليس طائرا (2-2)
    (حقيقة نملة سليمان)
    بقلم: محمود خليفة
    تحدثنا في الجزء الأول عن ماهية الهدهد وأنه ليس طائرا، إنما هو رجل استطلاع ضمن كتيبة الطير، وله مواصفات وقدرات خاصة ومنها السرعة، ويمكن أن يكون يستخدم الريح المُسخرة لسيدنا سليمان في سفره واستطلاعاته.
    والآن مع باقي لقطات قصة سليمان -عليه السلام- كما أوردت في سورة النمل.

    اللقطة الخامسة (ملكة سبأ مع وزرائها):
    قال تعالى: { اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28) }.
    هنا نجد أن النبي سليمان أعطى رسالة إلى الرجل (الهدهد) ليوصلها إلى ملكة سبأ. والرسالة قرأتها الملكة أمام وزرائها وفيها قوله تعالى: { أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) }.
    فلو كان الهدهد طائرا، فلماذا يكلفه بهذه الرسالة والسفر شاق ( المسافة بين بيت المقدس وسبأ حوالي 2968 كم تقريبا )؟ أما كان الأجدر أن يكلف عفريتا من الجن مثلا بهذه الرسالة؟ أما كان الأولى أن يكلف أحد مستشاريه الأقوياء مثل "الذي عنده علم من الكتاب"؟ وهل يوجد ملك يجعل سفيره الذي يمثله ويمثل عرشه (طائرا) غير عاقل؟!

    وقوله تعالى: { فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ }:
    تختلف عن (فألقه عليهم)، فالأخيرة تشير إلى إلقاء الرسالة (عليهم) من علٍ، مثل إلقاء (حمام الزاجل) للرسائل، أما الأولى { فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ }، فتشير إلى إلقاء الرسالة فعليا وشفهيا كما يفعل السفراء قديما وحديثا، وهذا المعنى موجود في قوله تعالى في سورة النساء: { ولاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (94) }، وموجود في سورة القيامة في قوله تعالى: { بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15) }، ومعنى (ألقى معاذيره) في التفاسير -كابن كثير- أي اعتذاره، والاعتذار يُقال (شفهيا) كما هو معروف.
    وفي معجم المعاني الجامع:
    ألْقَى إلَيْهِ القَوْلَ، وَبِالقَوْلِ: أبْلَغَهُ إيَّاهُ.
    ألْقَى إليه السلامَ: حَيَّاه به .
    ألْقَى الأسْتَاذُ مُحَاضَرَةً: أَعْطَى.
    ألقى عليه سؤالاً: وجّهه إليه.

    فهل الهدهد (الطائر) سيلقي الرسالة شفهيا (بصوصوته أو هدهدته)؟!
    ولو كانت الإجابة بنعم، فهل تعرف (بلقيس) منطق الطير مثل سليمان الذي عُلم منطق الطير؟!
    أم أن الهدهد هو (رجل) سفير وحكيم وموضع ثقة كبيرة عند سليمان تؤهله لئن يحمل الرسالة ويبلغها لملكة سبأ؟

    وقوله تعالى: { فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ }:
    فهل الهدهد (الطائر) (الغير العاقل) يستطيع أن يفهم رد الرسالة وإرجاع الكلام بين بلقيس ومستشاريها كما يقول المفسرون؟!

    ومفهوم من القصة أن الملكة لم تكن من نوعية الطغاة الذين يقولون (اسمعوا كلامي أنا بس)، إنما استشارت وزرائها، وقررت أن ترسل وفدا ومعه هدية لسليمان. واضطلع الوفد على قوة وعرش سليمان المنيع وجنوده المرعبة والتي تتكون من الأنس والجن والطير وحتى الريح التي سخرها الله -عز وجل- لنبيه عليه السلام، قال تعالى في سورة سبأ: { وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12) }.

    اللقطة السادسة (تهديد سفير بلقيس لسليمان):
    لم يقبل سليمان -عليه السلام- الهدية؛ لأنه صاحب دعوة ورسالة سماوية يريد أن يبلغها للناس، وفي ذات الوقت، أظهر سفير الملكة (عدم استجابة بلقيس للتوحيد ورسالة سليمان)، وأظهر أيضا (العداء ونية الحرب) اغترارا بقوتهم الحربية التي أخضعت بابل وما حولها؛ فغضب سليمان وبلغ سفير بلقيس (رسالة شفوية) شديدة اللهجة، قال تعالى:{ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ (37) }.
    فرد سليمان العنيف، يدل على تهديد سفير الملكة لسليمان بالحرب إن رفض الهدية؛ وإلا فالهدية ذاتها، المفروض أن يكون فيها تطييب لخاطر المُهْدَى إليه على الأقل.

    اللقطة السابعة ( إعلان سليمان الحرب "منْ يأتيني بعرشها"):
    هنا من المتوقع أن سليمان بعث رجل الاستطلاع (الهدهد) ليختبر حالة جيش ملكة سبأ قبل أن يهجم عليه سليمان وجيشه. وقد طلب سليمان من كبار قادته مثل (منصب رئيس الأركان في عصرنا الحديث) أن يأتوه بعرشها، ومعنى ذلك أن يخضعوا عرشها وملكها لسليمان بالحرب، ولكن التفاسير تتفق على أن سليمان يريد أن (يسرق) عرشها (حاشاه)؛ قال عفريت من الجن أنا آتيك قبل أن تقوم من مقامك (عدة ساعات)، وقال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك، واختلف المفسرون في الذي عنده علم من الكتاب؛ فمن قائل إنه آصف بن برخيا، كاتب سليمان، ويعرف اسم الله الأعظم ودعا به؛ فأتى العرش في لحظة، ومن قائل إنه سليمان نفسه، ومن قائل إنه جبريل عليه السلام...
    والمفهوم من الآية، أن العفريت من الجن سوف يقود الحرب في عدة ساعات (مقام سليمان من الصبح حتى الظهر) حتى يخضع العرش لسليمان، والذي عنده علم من الكتاب سوف يخضع العرش حتى يرتد إلى سليمان طرفه؛ أي حتى يعود رجل الاستطلاع (الهدهد) من مهمته الاستطلاعية إلى سليمان؛ لأن الطرف هي (العين) أي (عين الاستطلاع)، وربما الذي عنده علم من الكتاب سوف يخضع عرش بلقيس في زمن رجوع طرف العين إلى سليمان أي في (لحظة)، وربما تحتاج هذه السرعة الرهيبة إلى أحد الملائكة مثل سيدنا جبريل عليه السلام.

    اللقطة الثامنة (تنفيذ سليمان الحرب):
    في هذه اللقطة، نجد سليمان وجيشه الرهيب قد ركبوا بساط الريح وذهبوا إلى سبأ؛ فارتعبت ملكة سبأ وجيشها وقومها أو (شعبها) مما يروه، وأيقنت أن الحرب مع سليمان فيه انتحار لمملكتها كلها؛ فقالت الملكة:
    { يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) }.
    فجيش الملكة (الشديد البأس) بالنسبة لجيش سليمان (الرهيب) عبارة عن نمل، والملكة ما هي إلا نملة بالنسبة لسليمان، و(جيش الشرك والكفر) بالنسبة (لجيش التوحيد) عبارة عن نمل؛ وهذا هو مغزى موقف النملة مع سليمان، وكأن ملكة سبأ تهمس لقومها ادخلوا جحوركم فلا قِبل لنا بمواجهة سليمان وجنوده؛ فهذا الرجل نبي وملك ومؤيد حتى بالريح.
    وهل تهديد سليمان المقصود منه (نشر الإسلام عنوة)؟
    طبعا، الإجابة بلا، إنما هو جهاد لإزالة أنظمة الحكم الطاغية والتي تحول بين الناس ودين الله، كما هو الحال في الجهاد في رسالة النبي الخاتم محمد عليه الصلاة والسلام.

    اللقطة التاسعة (إسلام ملكة سبأ):
    قال تعالى: { فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42) وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ (43) قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) 44) }.
    في هذه اللقطة، نجد الملكة قد هربت وحصنت نفسها في مكان بعيد عن القصر حينما هجم جيش سليمان على مملكتها، فلما انتهت الحرب بإعلان الملكة لقومها بدخول مساكنهم حتى لا ينتحروا بحرب معروف نتيجتها منذ البداية، عادت الملكة إلى قصرها.
    وأثناء غياب الملكة عن القصر، دخل جيش سليمان القصر، وأزالوا معالمه الوثنية تماما مثل تماثيل عبادة الشمس، وهذه الإزالة بناء على دعوة سليمان لجنوده بأن ينكروا لها عرشها، قال تعالى { قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (14) }، وهذا التغيير أيضا لينظر سليمان (أتهدي) بلقيس إلى دين الإسلام أم (لا تهدي)؟ وخاصة بعدما دُمرت التماثيل الوثنية المتعددة في القصر، وفي ذات الوقت، لم يحافظ ذلك (المعبود الوثني) على عرش بلقيس وقومها، ولا حتى لم يستطع أن يدافع عن رموزه التماثيلية؛ فهو (إله متهافت) لا وزن له ولا قيمة...
    ولما آَبَتْ بلقيس من مكان هروبها ودخلت قصرها، انداحت بها الدهشة من التغيير الذي حدث في القصر، فلما سئلت عن عرشها، قالت (كأنه هو)، قال تعالى: { فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ }، ولم تقل (إنه هو)؛ لأنه قد تغير تماما بإزالة مظاهره الوثنية.

    وما هي (اللجة) في الآية الكريمة:
    لما قيل لبلقيس ادخلي الصرح، حسبته (لجة)، أي بحر شديد الأمواج من الأحداث الرهيبة التي حدثت، فالأمر عظيم الخطب وبمثابة (انقلاب) قد حدث في القصر وفي عرشها.
    ولما عدت مرحلة الاندهاش والصدمة من الأحداث الجسام التي حدثت، (كشفت عن ساقيها).
    وهنا نجد المفسرين يتهمون سليمان -عليه السلام- بأنه أراد أن يرى ساقيها بدون أمر مباشر؛ فأوعز إلى جنوده أن يبنوا لها صرحا من زجاج وتحته ضفادع وكائنات بحرية، فلما مرت من عليه، كشفت عن ثيابها ظنا منها أنها تمر على بحر!
    وفي رواية أخرى، تقول خرافة المفسرين بأن الجن قد أخبروا سليمان بأن بلقيس ابنة جنية وساقيها مكسوان بالشعر، فبنى سليمان الصرح الممرد من القوارير لكي تظن أنه بحر وتكشف عن ساقيها ويتمكن من رؤيتهما!
    هل هذا يليق بمقام الأنبياء؟!
    هل يوجد نبي -والأنبياء معصومون- لا يغض بصره؟!
    هل يوجد إنسان عادي -وليس بنبي- يتحايل بهذه الطريقة (الغير محترمة) لكي يرى ساقي امرأة؟!
    وما المقصود من (كشفت عن ساقيها)؟
    في معجم المعاني الجامع:
    ساق اسم، الجمع: سُوقٌ، وسِيقَانٌ، وأسْوُقٌ.
    السَّاق ( مؤَنَّثة ): كناية عن شدَّة الأمر يوم القيامة.
    وقام فلانٌ على ساق: إذا عُنِيَ بالأمرِ واجتهد فيه.
    على قدمٍ وساقٍ: بكلّ قوّة، بطاقته الكاملة.
    وفي المثل : كشَفَ عن ساقِهِ: (وهو مَثَلٌ يُضْرَبُ في شدَّةِ الأمْرِ) .
    وقَرَعَ للأمْر ساقَهُ: تَشَمَّرَ له.
    وكشف الأمرُ عن ساقِهِ: اشْتدّ.
    وقامت الحربُ ونحْوُها على ساق : اشتَدَّتْ.


    فكل معاني السابقة تدل على أن بلقيس (كشفت عن ساقيها)، أي تشمرت للأمر الشديد الذي حدث في عرشها؛ لكي تبدأ حياة جديدة فيها نبذ لكل مظاهر الوثنية السابقة، وبناء لكل مظاهر التوحيد ودين الإسلام في بلدها، و(كشفت عن ساقيها) أفضل في التعبير عن الشدة من (كشفت عن ساقها).

    أما الصرح الممرد من قوارير:
    قال تعالى: { قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ (44) }، فصرحها وعرشها السابق (الوثني) و (الشديد البأس) عبارة عن (قصر أملس من الزجاج)، وقد تهشم في لحظات بعدما دخل سليمان وجنوده مملكتها وجعلوا أعلاه أسفله، وأزالوا كل مظاهر الشرك والوثنية!

    ولماذا ضحك سليمان من حديث النملة لقومها؟
    ضحك سليمان من قول بلقيس لقومها بألا يواجهوا جيش سليمان الرهيب، وأن يدخلوا مساكنهم؛ فلا قِبل لهم بمواجهة سليمان وجنوده؛ فهذا الرجل نبي وملك ومؤيد بجنود غريبة وعجيبة ورهيبة وحتى بالريح، قال تعالى: { قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) }.
    وفرح سليمان من اعتناقها لدين الإسلام حينما قالت: { رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) }.
    واخيرا، قال عليه السلام:
    { وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19) }، صدق الله العظيم.
    فبداية القصة مع النملة هي نفسها نهايتها مع إسلام ملكة سبأ، وشبيه بهذا (الفلاش باك) الذي يبدأ به الرواة قصصهم، والله أعلم.

    أما في التفاسير، فنملة سليمان نملة وحتى لها اسم:
    النملة في التفاسير نملة، ولكن النملة حشرة وليست من الطير، وسليمان -عليه السلام- لم يُعلم منطق الحشرات، فما الحل عند المفسرين؟ الحل بسيط جدا وهو تركيب جناحين على جانبي النملة، وقالوا بأنها من النمل الطائر، وأضيفت إلى فصيلة الطير (انظر إلى تفسير القرطبي)!
    وإذا كان ذلك كذلك، فلماذا حذرت قبيلتها النملية من جيش سليمان وجنوده ومكانها مثل الطيور في السماء أو حتى على الشجر؟!
    ولم يكتفِ المفسرون بذلك، بل سموا النملة بأسماء، ففي تفسير القرطبي أيضا:
    "قال الزمخشري: سمع سليمان كلامها من ثلاثة أميال، وكانت تمشي وهي عرجاء تتكاوس؛ وقيل: كان اسمها (طاخية). وقال السهيلي: ذكروا اسم النملة المكلمة لسليمان عليه السلام، وقالوا اسمها حرميا (إسرائيليات طافحة)!
    وبالنسبة للأخت (طاخية)، أما كان الأولى أن نعرف اسم أبيها أيضا؟
    هل النمل يتسمى بأسماء مثل بني الإنسان؟!

    إن المفسرين لهم جهد عظيم في شرح معاني القرآن الكريم وأحكامه الفقهية، ولكن -للأسف- في قصة سليمان في سورة النمل، قد فرغوا القصة من معانيها ومواعظها وحَكَمها (جمع حكمة)، وحولوها إلى (قصص وحكاوي) على لسان الطير والحشرات كما فعل ابن المقفع في كتابه الشهير "كليلة ودمنة"!...

    تعليق

    • زحل بن شمسين
      محظور
      • 07-05-2009
      • 2139

      #3
      مقاربة جيدة وقريبة من الواقع .... والعقلي؟!
      وليس شعوذات كما عودونا عليها..؟!
      هذا المطلوب حتى نفهم تاريخنا الديني ،، لان الآيات تحمل المجاز ؟!

      البابلي يقرؤكم السلام

      تعليق

      • محمود خليفة
        عضو الملتقى
        • 21-05-2015
        • 298

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة زحل بن شمسين مشاهدة المشاركة
        مقاربة جيدة وقريبة من الواقع .... والعقلي؟!
        وليس شعوذات كما عودونا عليها..؟!
        هذا المطلوب حتى نفهم تاريخنا الديني ،، لان الآيات تحمل المجاز ؟!

        البابلي يقرؤكم السلام
        وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا أستاذنا البابلي.
        وشكرا خاصا لكم لمروركم الطيب ونفخكم المبارك من روحكم الكريمة في هذا المقال وغيره.
        وأتفق معكم في تحميل آيات القرآن الكريم لكثير من المجاز.
        وبخصوص قول سيدنا سليمان عليه السلام أنه علم منطق الطير ، فهذه خصوصية او معجزة له، أما حينما يرسل سفيرا له للدعوة إلى الله لحكام الممالك المحيطة بمملكته فهل سيرسل طائرا؟
        وقوله تعالى: { فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ }:
        تختلف عن (فألقه عليهم)، فالأخيرة تشير إلى إلقاء الرسالة (عليهم) من علٍ، مثل إلقاء (حمام الزاجل) للرسائل، أما الأولى { فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ }، فتشير إلى إلقاء الرسالة فعليا وشفهيا كما يفعل السفراء قديما وحديثا، وهذا المعنى موجود في قوله تعالى في سورة النساء: { ولاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (94) }، وموجود في سورة القيامة في قوله تعالى: { بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15) }، ومعنى (ألقى معاذيره) في التفاسير -كابن كثير- أي اعتذاره، والاعتذار يُقال (شفهيا) كما هو معروف.
        وفي معجم المعاني الجامع:
        ألْقَى إلَيْهِ القَوْلَ، وَبِالقَوْلِ: أبْلَغَهُ إيَّاهُ.
        ألْقَى إليه السلامَ: حَيَّاه به .
        ألْقَى الأسْتَاذُ مُحَاضَرَةً: أَعْطَى.
        ألقى عليه سؤالاً: وجّهه إليه.

        فهل الهدهد (الطائر) سيلقي الرسالة شفهيا (بصوصوته أو هدهدته)؟!
        ولو كانت الإجابة بنعم، فهل تعرف (بلقيس) منطق الطير مثل سليمان الذي عُلم منطق الطير؟!
        أم أن الهدهد هو (رجل) سفير وحكيم وموضع ثقة كبيرة عند سليمان تؤهله لئن يحمل الرسالة ويبلغها لملكة سبأ؟

        وقوله تعالى: { فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ }:
        فهل الهدهد (الطائر) (الغير العاقل) يستطيع أن يفهم رد الرسالة وإرجاع الكلام بين بلقيس ومستشاريها كما يقول المفسرون؟!
        وفقكم الله وزادكم إبداعا وتألقا.
        وتقبلوا وافر تحياتي ومودتي القلبية...
        التعديل الأخير تم بواسطة محمود خليفة; الساعة 01-01-2018, 09:39.

        تعليق

        • حسين ليشوري
          طويلب علم، مستشار أدبي.
          • 06-12-2008
          • 8016

          #5
          السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
          أهلا بك أخي الأديب الأريب محمود وعساك بخير وعافية.

          ثم أما بعد، موضوع طريف يستحق القراءة والإعجاب والتعجب في الوقت نفسه، يقول الله تعالى:{
          وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}(سورة إبراهيم، الآية #4)، وقد خاطب الله تعالى نبيه والصحابة والعرب باللسان العربي المبين و"الطير" عندهم هي الكائنات ذات الأجنحة المعروفة في لغتهم وليست شيئا آخر ألبتة.
          والطير، كغيرها من الأمم، لها لغاتها وتسبيحها و"عقلها" الخاص بها؛ ثم ماذا تفعل بقوله تعالى، وقد ذكرتَه، {
          وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ}(سورة النمل، الآية #17) فلو كان "الطير"، والهدهد منه، غير ما يعرف في اللغة العربية، لسان القوم، لبين ذلك النبي، صلى الله عليه وسلم، ولما سكت عنه، أو لبينه علماء الصحابة كما بينوا كثيرا من الأمور.

          ثم إن مسألة المجاز في القرآن الكريم مسألة مختلف فيها فمن العلماء من قال بها ومنهم من أنكرها وردها وأنت هنا تؤول النص ولست تفسره والتأويل يحتاج إلى نقل، أو قرينة، {
          هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ}(سورة آل عمران، الآية #7).

          ثم، وهذا هو الأهم والأخطر، هل كلامك هنا مؤسس على أدلة نقلية أم هو الرأي والعقل والاجتهاد؟ لأنه قد ورد عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، قوله:"مَن قالَ في القرآنِ برأيِهِ، أو بما لا يعلمُ ، فليتبَوَّأ مقعدَهُ منَ النَّارِ"(
          الراوي: عبدالله بن عباس؛ المحدث: أحمد شاكر؛ المصدر: عمدة التفسير؛ الصفحة أو الرقم: 1/45؛ خلاصة حكم المحدث: [أشار في المقدمة إلى صحته])، فإن كان لك ما تسند به رأيك من النقول فافعل وإلا أحجم فالمسألة خطيرة ولا تحتمل المجازفة.

          هذا رأيي المتواضع أبديته لك نصحية فلك أن تقبله ولك أن ترده.

          تحيتي إليك ومحبتي لك أخي الحبيب.

          sigpic
          (رسم نور الدين محساس)
          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

          "القلم المعاند"
          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

          تعليق

          • زحل بن شمسين
            محظور
            • 07-05-2009
            • 2139

            #6
            اللقطة السادسة (تهديد سفير بلقيس لسليمان):
            لم يقبل سليمان -عليه السلام- الهدية؛ لأنه صاحب دعوة ورسالة سماوية يريد أن يبلغها للناس، وفي ذات الوقت، أظهر سفير الملكة (عدم استجابة بلقيس للتوحيد ورسالة سليمان)، وأظهر أيضا (العداء ونية الحرب) اغترارا بقوتهم الحربية التي أخضعت بابل وما حولها؛ فغضب سليمان وبلغ سفير بلقيس (رسالة شفوية) شديدة اللهجة، قال تعالى:{ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ (37) }.
            فرد سليمان العنيف، يدل على تهديد سفير الملكة لسليمان بالحرب إن رفض الهدية؛ وإلا فالهدية ذاتها، المفروض أن يكون فيها تطييب لخاطر المُهْدَى إليه على الأقل.
            قبل التعليق على هذه....
            اعجبني تفسيرك لقول الملكة للنمل او لشعبها ادخلوا مساكنكم فتكونوا من الناجين ....؟!!
            هذا ما تقصده الاية الكريمة هو تكملة لما قام به الهدهد او السفير لملكة سبأ..؟!

            ولكن عندي تساؤل ...بعد 60 سنة واكثر ،،،
            علماء الاثار لم يعثروا على شيء اسمه دولة سليمان الحكيم؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!
            واصدروا بيانا وقالوا لم نجد اثر لسليمان ودولة بني اسرائيل بفلسطين ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!
            علماء الاثار اليهود يتكلمون الواقع ، فلم يجدوا اثر لذلك..؟؟!!!
            والقرآن الكريم لايمكن ان ينطق عن الهوا...؟!
            وقلت بان ملكة سبأ اخضعت بابل ولكن عاصة الاشوريين نينوى كانت مستقلة ودولة قوية وخاصة بفترة ملكين عادلين::
            الملك ادد الثالث وشلمنصار الثالث اللذين دام حكمهما الحوالي 60 سنة ،،
            ولا اجزم بان اللاهوت اليهودي نسخ تاريخ هذين الملكين وادعى بانهم يهود ..؟!!!
            واليهود عندما اسرهم نبوخذنصار الى بابل، ،،،
            نسخوا كل تاريخ بابل من لاهوت وادب وشعر وملاحم ووضعوه بالتلمود ؟!
            والله اعلم يا اخي محمود؟!
            لان التاريخ لا يؤكده سوى الاثار المتبقية من الاقدمين والمخطوطات المؤرخة لتلك الحقب البعيدة؟!

            بورك ابداعكم وعافاكم على جهدكم انه مميز..!!!!!!!!!!!!!


            البابلي يقرؤكم السلام
            التعديل الأخير تم بواسطة زحل بن شمسين; الساعة 02-01-2018, 03:09.

            تعليق

            • حسين ليشوري
              طويلب علم، مستشار أدبي.
              • 06-12-2008
              • 8016

              #7
              السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
              أخي الحبيب الأديب الطبيب محمود خليفة: أعتذر إليك فقد دمجت المتصفحين في متصفح واحد حتى يتمكن القارئ من متابعة الأفكار ولا يتشتت في البحث في المتصفحين ولا سيما بعد مضي الوقت.
              تحياتي إليك.

              sigpic
              (رسم نور الدين محساس)
              (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

              "القلم المعاند"
              (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
              "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
              و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

              تعليق

              • محمود خليفة
                عضو الملتقى
                • 21-05-2015
                • 298

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
                السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
                أهلا بك أخي الأديب الأريب محمود وعساك بخير وعافية.

                ثم أما بعد، موضوع طريف يستحق القراءة والإعجاب والتعجب في الوقت نفسه، يقول الله تعالى:{
                وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}(سورة إبراهيم، الآية #4)، وقد خاطب الله تعالى نبيه والصحابة والعرب باللسان العربي المبين و"الطير" عندهم هي الكائنات ذات الأجنحة المعروفة في لغتهم وليست شيئا آخر ألبتة.
                والطير، كغيرها من الأمم، لها لغاتها وتسبيحها و"عقلها" الخاص بها؛ ثم ماذا تفعل بقوله تعالى، وقد ذكرتَه، {
                وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ}(سورة النمل، الآية #17) فلو كان "الطير"، والهدهد منه، غير ما يعرف في اللغة العربية، لسان القوم، لبين ذلك النبي، صلى الله عليه وسلم، ولما سكت عنه، أو لبينه علماء الصحابة كما بينوا كثيرا من الأمور.

                ثم إن مسألة المجاز في القرآن الكريم مسألة مختلف فيها فمن العلماء من قال بها ومنهم من أنكرها وردها وأنت هنا تؤول النص ولست تفسره والتأويل يحتاج إلى نقل، أو قرينة، {
                هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ}(سورة آل عمران، الآية #7).

                ثم، وهذا هو الأهم والأخطر، هل كلامك هنا مؤسس على أدلة نقلية أم هو الرأي والعقل والاجتهاد؟ لأنه قد ورد عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، قوله:"مَن قالَ في القرآنِ برأيِهِ، أو بما لا يعلمُ ، فليتبَوَّأ مقعدَهُ منَ النَّارِ"(
                الراوي: عبدالله بن عباس؛ المحدث: أحمد شاكر؛ المصدر: عمدة التفسير؛ الصفحة أو الرقم: 1/45؛ خلاصة حكم المحدث: [أشار في المقدمة إلى صحته])، فإن كان لك ما تسند به رأيك من النقول فافعل وإلا أحجم فالمسألة خطيرة ولا تحتمل المجازفة.

                هذا رأيي المتواضع أبديته لك نصحية فلك أن تقبله ولك أن ترده.

                تحيتي إليك ومحبتي لك أخي الحبيب.


                أستاذنا الأديب اللبيب/ حسين ليشوري
                الشكر الجزيل والموفور لمروركم الطيب وإضافتكم المثمرة القيمة. وأتفق معكم في (عدم القول بالرأي فقط) فيما يخص تأويل القرآن الكريم استنادا إلى قول ابن عباس (ض ) في ذلك.
                وبخصوص هدهد سليمان عليه السلام، أنا لم أستند إلى رأي تراءى لي، إنما مقتضيات اللغة العربية الناصعة البيان هي التي تقود إلى هذا الرأي.
                وبخصوص قولكم "إن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام لم يعلم أصحابه الكرام عن حقيقة هدهد سليمان"، فأقول لكم إن الرسول (ص) لم يفسر القرآن الكريم، والتفاسير يوجد بها كثير من الخرافات والإسرائيليات، والقرآن (حمال أوجه)، ويعطي لكل عصر من المعاني وحتى بعض الاكتشافات العلمية ما لم تكن في العصر السابق؛ وخير دليل على ذلك الآيات الكريمة التي تحدثنا في أوائل سورة المؤمنون عن مراحل خلق الإنسان والتي لم تُكتشف إلا بعد اختراع الميكروسكوب الضوئي ومشاهدة الحيوانات المنوية في السائل المنوي واختراع الأشعة التلفزيونية بعد ذلك والتي صورت الجنين داخل الرحم.
                وبخصوص معجزة سليمان عليه السلام في تعلمه منطق الطير:
                فهل تعلمه هذا هو الذي دعا به الأمم حوله إلى التوحيد ودين الله عز وجل؟
                طبعا، الإجابة بالنفي؛ لأن هذه خصوصية له حتى يستطيع أن يخاطب الطير لتثبيت المؤمنين الشاهدين لمواقفه مع الطير؛ مثلما حدثت معجزات كثيرة للرسول المصطفى (ص) أمام الصحابة فقط مثل تفجر الماء من أصابعه ومخاطبة الحجر له وبكاء جزع النخلة ... إلخ.
                فهذه المعجزات لم تحدث أمام الكفار، إنما أمام المؤمنين حتى يتب إيمانهم أكثر.
                وهل سيدنا سليمان يبعث طائر (غير عاقل) برسالة فيها الدعوة إلى الله؟ وإذا كان الهدهد يتلو الرسالة بصوصوته؛ فهل تعرف بلقيس لغة الطير مثل النبي سليمان؟ وهل الهدهد الغير عاقل يعلم (رد فعل بلقيس ومستشاريها وإرجاع الكلام بينهم) على رسالة سليمان عليه السلام { فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ } ؟
                ويا سيدي الفاضل:
                هل تعرف الطيور أسماء الدول والممالك مثل معرفة الهدهد اسم مملكة بلقيس (سبأ)؟
                وهل خريطة الجغرافيا عند الطيور تتحدث دائما وتعرف الطيور الآن اسم "جمهورية جنوب السودان" بعد انفصالها عن السودان الأم؟
                الطيور -كما تعلمون- تعرف (الاتجاهات المغناطيسية المختلفة)؛ وبناء عليها تهاجر في رحلات موسمية، ولكنها لا تعرف أسماء الممالك وقوة العروش وضعفها؛ لأنها غير عاقلة بالنسبة لحياة الإنسان وملكه.
                وفقكم الله وزادكم علما وإيمانا وإبداعا وتألقا يا أخي الحبيب...
                وتقبلوا وافر تحياتي ومودتي القلبية يا أستاذنا الجليل.
                التعديل الأخير تم بواسطة محمود خليفة; الساعة 02-01-2018, 15:15.

                تعليق

                • محمود خليفة
                  عضو الملتقى
                  • 21-05-2015
                  • 298

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة زحل بن شمسين مشاهدة المشاركة
                  قبل التعليق على هذه....
                  اعجبني تفسيرك لقول الملكة للنمل او لشعبها ادخلوا مساكنكم فتكونوا من الناجين ....؟!!
                  هذا ما تقصده الاية الكريمة هو تكملة لما قام به الهدهد او السفير لملكة سبأ..؟!

                  ولكن عندي تساؤل ...بعد 60 سنة واكثر ،،،
                  علماء الاثار لم يعثروا على شيء اسمه دولة سليمان الحكيم؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!
                  واصدروا بيانا وقالوا لم نجد اثر لسليمان ودولة بني اسرائيل بفلسطين ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!
                  علماء الاثار اليهود يتكلمون الواقع ، فلم يجدوا اثر لذلك..؟؟!!!
                  والقرآن الكريم لايمكن ان ينطق عن الهوا...؟!
                  وقلت بان ملكة سبأ اخضعت بابل ولكن عاصة الاشوريين نينوى كانت مستقلة ودولة قوية وخاصة بفترة ملكين عادلين::
                  الملك ادد الثالث وشلمنصار الثالث اللذين دام حكمهما الحوالي 60 سنة ،،
                  ولا اجزم بان اللاهوت اليهودي نسخ تاريخ هذين الملكين وادعى بانهم يهود ..؟!!!
                  واليهود عندما اسرهم نبوخذنصار الى بابل، ،،،
                  نسخوا كل تاريخ بابل من لاهوت وادب وشعر وملاحم ووضعوه بالتلمود ؟!
                  والله اعلم يا اخي محمود؟!
                  لان التاريخ لا يؤكده سوى الاثار المتبقية من الاقدمين والمخطوطات المؤرخة لتلك الحقب البعيدة؟!

                  بورك ابداعكم وعافاكم على جهدكم انه مميز..!!!!!!!!!!!!!


                  البابلي يقرؤكم السلام

                  أستاذنا الأديب البابلي
                  أشكركم ثانية على اهتمامكم بالمقال، ونفيكم لإخضاع بلقيس لبابل وما حولها، وتوضيحكم لعلماء الآثار الذين نفوا وجود أي أثر للهيكل المزعوم للنبي سليمان عليه السلام.
                  وبالنسبة لإخضاع بلقيس لبابل وما حولها:
                  فتاريخ وهب بن منبه يحدثنا عن ذلك في كتابه (التيجان في ملوك حمير):
                  " فلما وليت بلقيس جمعت الجيوش العظيمة وسارت إلى مكة فاعتمرت وتوجهت إلى أرض بابل على من كان بها من الناس، وبلغت أرض نهاوند وأذربيجان، ثم قفلت إلى اليمن (ص 159).
                  والكتاب يحوي تاريخا منقولا شفويا مع بعض الأساطير.
                  والقرآن الكريم حدثنا أن ملك ملكة بلقيس عظيم الشأن قال تعالى في سورة النمل: { وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) }، وليس المقصود من عظمة العرش أن التاج كبير الحجم؛ فلا قيمة لكبر أو صغر تاج الحاكم، إنما العبرة بقوة واتساع ملْك الحاكم.
                  والهدهد حدثنا في السورة نفسها أن بلقيس أوتيت من كل شيء، قال تعالى: { إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23)}، والنبي سليمان عليه السلام قال عن ملكه الكلام ذاته: قال تعالى: { وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ((16 }
                  وحينما يدعو النبي سليمان بلقيس إلى دين الله وتوحيده، فإنما يدعو ملك بلقيس الكبير لدين الله.
                  وبخصوص الهيكل المزعوم:
                  فالتوارة حدثتنا عن الهيكل، وكتاب "قصة الحضارة" لول ديورانت في ص 335 و 336 بالجزء الثاني من بالمجلد الأول حدثنا عن الهيكل أيضا (بناء على ما جاء بالتوارة) وأظهر صورة مزعومة للهيكل، والقرآن الكريم لم يحدثنا عن الهيكل، إنما حدثنا عن ملك سليمان العظيم.
                  وبخصوص كلامكم عن نسخ اليهود تاريخ بابل ولاهوت وأدب وشعر ووضعوه بالتلمود:
                  فهذا كلام صحيح، وأضيف لكم أن (كتاب الموتى) للفراعنة نسخوا منه الكثير أيضا!
                  وفقكم الله وزادكم إبداعا وتألقا.
                  وتقبلوا وافر تحياتي وسلامي يا أخي الحبيب.
                  التعديل الأخير تم بواسطة محمود خليفة; الساعة 02-01-2018, 15:18.

                  تعليق

                  • mmogy
                    كاتب
                    • 16-05-2007
                    • 11282

                    #10
                    تحياتي للأساتذة الكرام ولصاحب الموضوع الأستاذ محمود خليفة ولكن من يشارك معنا ..
                    الأصل في تفسير القرآن الكريم هو التفسير بالرأي .. ولكن الرأي المحمود المبني على معرفة كاملة بموارد التفسير كإتقان اللسان العربي ومعرفة المأثور من التفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو قليل ، وعن صحابته الكرام وهو كثير لكنه غير ملزم إلا ماكان مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم .. وكذلك العلم بالقراءات المختلفة وغير ذلك من موارد التفسير .. والقرآن الكريم يفسر بالاحتمالات أي بكل ما تحتمله الآية من معان ثم يتم ترجيح الاحتمال الأقوى والمؤيد بالقرائن وما يتماشى مع السياق .. ثم استبعاد الاحتمالات التي تخالف محكم القرآن أو المأثور الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم .. وترك بقية الاحتمالات للاستئناس والاستفادة في اثراء معاني الآيات ... أما التفسير بالرأي المنهي عنه فهو التفسير بالرأي المذموم الذي يعتمد عن الأهواء وعلى التصورات المسبقة التي يتم إخضاع معاني الآيات لهـــا .. والله تعالى أعلم
                    إنْ أبْطـَأتْ غـَارَةُ الأرْحَامِ وابْـتـَعـَدَتْ، فـَأقـْرَبُ الشيءِ مِنـَّا غـَارَةُ اللهِ
                    يا غـَارَةَ اللهِ جـِدّي السـَّيـْرَ مُسْرِعَة في حَلِّ عُـقـْدَتـِنـَا يَا غـَارَةَ اللهِ
                    عَدَتِ العَادونَ وَجَارُوا، وَرَجَوْنـَا اللهَ مُجـيراً
                    وَكـَفـَى باللهِ وَلـِيـَّا، وَكـَفـَى باللهِ نـَصِيراً.
                    وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوكيلُ, وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.

                    تعليق

                    • حسين ليشوري
                      طويلب علم، مستشار أدبي.
                      • 06-12-2008
                      • 8016

                      #11
                      السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
                      أهلا بك أخي الحبيب الأديب الطبيب محمود خليفة.
                      أشكر لك ردك الجميل وإن كان عندي غير مقنع للعقول ولا مشبع للفضول.

                      ثم أما بعد، الهدهد لم يصوصو ولم يزقزق بالرسالة ولا كانت مهمته الدعوة إلى دين الله إنما كانت مهمته إلقاء، = توصيل، الكتاب، = الرسالة، والتولي، = الابتعاد، والنظر، = الانتظار، فقط ولم تكن له مهمة غير هذا، وكانت الرسالة مكتوبة ولم تكن شفوية تبلغ باللسان، واقرأ إن شئت قول الله تعالى:{اذْهَب بِّكِتَابِي هَـذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ؛ قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ؛ إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ؛ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ}(سورة النمل، الآيات:31/28)، والكتاب = رسالة مكتوبة باليد وليست ملقنة باللسان.

                      أما الزعم بأن الرسول، صلى الله عليه وسلم، لم يفسر القرآن، كلَّه أو بعضَه، فهو زعم لا يستند إلى دليل علمي مقنع وأنا أرشدك إلى الدراسة العلمية القيمة التي قدمها الأستاذ خالد عبد العزيز الباتلي بعنوان " التفسير النبوي: مقدمة تأصيلية مع دراسة لأحاديث التفسير النبوي الصريح"(نشر دار كنوز إشبيليا، الرياض، م.ع.س. عام 2011/1432)، يمكنك الرجوع إليها للتأكد.

                      صحيح أن الاكتشافات العلمية، الوسائل التكنولوجية، قد ساعدت الناس على فهم كثير من أسرار القرآن الكريم ولا تزال تساعد، غير أن الاعتماد عليها كلية فيه تغرير بالنفس وبالناس، فمثلا تفسير "الذرة" الواردة في القرآن الكريم بالذرة (atome) المكتشفة في العصر الحديث مع أن "الذرة" في سورة الزلزلة (
                      #7 و#8) وسورة النساء (#40) وسورة يونس (#61) وسورة سبأ (#3 و#22) إنما هي النملة الصغيرة الضئيلة ليس غير.

                      اللغة العربية وحدها لا تصلح لتفسير القرآن الكريم ولا لتأويله ولاسيما في المواضيع الغيبية والذي يصلح إنما هو النقل الصحيح الصريح إما من القرآن الكريم، والقرآن يفسر بعضه بعضا كما يقال، و إما من الأحاديث النبوية الشريفة الصحيحة المعتمدة، و إما من كلام علماء الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، لما عايشوه من زمن نزول الوحي ولصلتهم بالرسول، صلى الله عليه وسلم، ولمعرفتهم الدقيقة باللغة العربية وإلا فلا يجوز تفسير القرآن بالرأي ولا تأويله بالهوى بحجة معرفة اللغة وحدها.

                      هذا ما عنَّ لي إضافته تعقيبا على ردك الكريم والمسألة تحتاج إلى تروٍّ للبت فيها، ولا بت أصلا، أما الانبتات أو التسرع فلا يجديان في مسائل العقيدة والدين فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى.

                      أشكر لك مرة أخرى ردك الجميل فلك تحيتي ومحبتي أخي الحبيب.

                      sigpic
                      (رسم نور الدين محساس)
                      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                      "القلم المعاند"
                      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                      تعليق

                      • محمود خليفة
                        عضو الملتقى
                        • 21-05-2015
                        • 298

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة محمد شعبان الموجي مشاهدة المشاركة
                        تحياتي للأساتذة الكرام ولصاحب الموضوع الأستاذ محمود خليفة ولكن من يشارك معنا ..
                        الأصل في تفسير القرآن الكريم هو التفسير بالرأي .. ولكن الرأي المحمود المبني على معرفة كاملة بموارد التفسير كإتقان اللسان العربي ومعرفة المأثور من التفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو قليل ، وعن صحابته الكرام وهو كثير لكنه غير ملزم إلا ماكان مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم .. وكذلك العلم بالقراءات المختلفة وغير ذلك من موارد التفسير .. والقرآن الكريم يفسر بالاحتمالات أي بكل ما تحتمله الآية من معان ثم يتم ترجيح الاحتمال الأقوى والمؤيد بالقرائن وما يتماشى مع السياق .. ثم استبعاد الاحتمالات التي تخالف محكم القرآن أو المأثور الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم .. وترك بقية الاحتمالات للاستئناس والاستفادة في اثراء معاني الآيات ... أما التفسير بالرأي المنهي عنه فهو التفسير بالرأي المذموم الذي يعتمد عن الأهواء وعلى التصورات المسبقة التي يتم إخضاع معاني الآيات لهـــا .. والله تعالى أعلم


                        الشكر الجزيل والوفير للعميد الأستاذ الأديب محمد شعبان الموجي لمروره الطيب وإثراءه للموضوع بتوضيح تفسير القرآن الكريم وعلومه. وأتفق معكم تماما في أن إخضاع آيات الذكر الحكيم للأهواء هو المنهي عنه.
                        وبخصوص سيدنا سليمان عليه السلام مع بلقيس:
                        فكل التفاسير تجمع أنه تحايل على بلقيس لكي يرى ساقيها:
                        "وهنا نجد المفسرين يتهمون سليمان -عليه السلام- بأنه أراد أن يرى ساقيها بدون أمر مباشر؛ فأوعز إلى جنوده أن يبنوا لها صرحا من زجاج وتحته ضفادع وكائنات بحرية، فلما مرت من عليه، كشفت عن ثيابها ظنا منها أنها تمر على بحر!
                        وفي رواية أخرى، تقول خرافة المفسرين بأن الجن قد أخبروا سليمان بأن بلقيس ابنة جنية وساقيها مكسوان بالشعر، فبنى سليمان الصرح الممرد من القوارير لكي تظن أنه بحر وتكشف عن ساقيها ويتمكن من رؤيتهما"!
                        فالأنبياء معصومون من الخطأ في العقيدة الإسلامية، ولا يصح لأي إنسان محترم أن يتحايل لكي يرى عورة امرأة، فما بالنا لو كان هذا الإنسان نبي؟!
                        واللغة العربية تحمل معاني كثيرة لكلمة (كشف عن ساقيه) كما أورتها في الجزء الثاني من المقال، وحتى علماء التفسير مختلفون في تفسير قوله تعالى في سورة القلم : {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ 68}، فمن قائل أنه ساق الله، ومن قائل وهذا هو الأدق (يوم يكشف عن الجد بكسر الجيم).
                        وفقكم الله وزادكم إبداعا وتألقا وتوفيقا في حياتكم العامة وفي إدارة هذا الموقع الأدبي الموقر.
                        وتقبلوا وافر تحياتي يا أستاذنا الجليل.
                        التعديل الأخير تم بواسطة محمود خليفة; الساعة 02-01-2018, 15:54.

                        تعليق

                        • محمود خليفة
                          عضو الملتقى
                          • 21-05-2015
                          • 298

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
                          السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
                          أهلا بك أخي الحبيب الأديب الطبيب محمود خليفة.
                          أشكر لك ردك الجميل وإن كان عندي غير مقنع للعقول ولا مشبع للفضول.

                          ثم أما بعد، الهدهد لم يصوصو ولم يزقزق بالرسالة ولا كانت مهمته الدعوة إلى دين الله إنما كانت مهمته إلقاء، = توصيل، الكتاب، = الرسالة، والتولي، = الابتعاد، والنظر، = الانتظار، فقط ولم تكن له مهمة غير هذا، وكانت الرسالة مكتوبة ولم تكن شفوية تبلغ باللسان، واقرأ إن شئت قول الله تعالى:{اذْهَب بِّكِتَابِي هَـذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ؛ قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ؛ إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ؛ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ}(سورة النمل، الآيات:31/28)، والكتاب = رسالة مكتوبة باليد وليست ملقنة باللسان.

                          أما الزعم بأن الرسول، صلى الله عليه وسلم، لم يفسر القرآن، كلَّه أو بعضَه، فهو زعم لا يستند إلى دليل علمي مقنع وأنا أرشدك إلى الدراسة العلمية القيمة التي قدمها الأستاذ خالد عبد العزيز الباتلي بعنوان " التفسير النبوي: مقدمة تأصيلية مع دراسة لأحاديث التفسير النبوي الصريح"(نشر دار كنوز إشبيليا، الرياض، م.ع.س. عام 2011/1432)، يمكنك الرجوع إليها للتأكد.

                          صحيح أن الاكتشافات العلمية، الوسائل التكنولوجية، قد ساعدت الناس على فهم كثير من أسرار القرآن الكريم ولا تزال تساعد، غير أن الاعتماد عليها كلية فيه تغرير بالنفس وبالناس، فمثلا تفسير "الذرة" الواردة في القرآن الكريم بالذرة (atome) المكتشفة في العصر الحديث مع أن "الذرة" في سورة الزلزلة (
                          #7 و#8) وسورة النساء (#40) وسورة يونس (#61) وسورة سبأ (#3 و#22) إنما هي النملة الصغيرة الضئيلة ليس غير.

                          اللغة العربية وحدها لا تصلح لتفسير القرآن الكريم ولا لتأويله ولاسيما في المواضيع الغيبية والذي يصلح إنما هو النقل الصحيح الصريح إما من القرآن الكريم، والقرآن يفسر بعضه بعضا كما يقال، و إما من الأحاديث النبوية الشريفة الصحيحة المعتمدة، و إما من كلام علماء الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، لما عايشوه من زمن نزول الوحي ولصلتهم بالرسول، صلى الله عليه وسلم، ولمعرفتهم الدقيقة باللغة العربية وإلا فلا يجوز تفسير القرآن بالرأي ولا تأويله بالهوى بحجة معرفة اللغة وحدها.

                          هذا ما عنَّ لي إضافته تعقيبا على ردك الكريم والمسألة تحتاج إلى تروٍّ للبت فيها، ولا بت أصلا، أما الانبتات أو التسرع فلا يجديان في مسائل العقيدة والدين فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى.

                          أشكر لك مرة أخرى ردك الجميل فلك تحيتي ومحبتي أخي الحبيب.




                          أستاذنا الأديب اللبيب/ حسين ليشوري
                          وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
                          الشكر الجزيل والوفير لإضافتكم الثانية والمثمرة لهذا المقال.
                          وبخصوص تفسير الرسول (ص):
                          فلو فسر الرسول القرآن الكريم كله، لما تجرأ أحد بعد ذلك على تفسير القرآن الكريم، وما ظهر ابن عباس وتفسيره، وما ظهر المفسرون الذين ظهروا من بعد ابن عباس حتى عصرنا الحاضر!
                          ربما فسر الرسول (ص) بعض آيات الذكر الحكيم لمنْ سأله. وكان الصحابة (ض) يحفظون عشر آيات من القرآن ويعملون بها حتى يأتوا للعشر التالية؛ فالصحابة كانوا يترجمون القرآن في حياتهم العملية ولم تشغلهم قضية التفسير والتي ظهرت بعد ذلك.
                          والقرآن سيعطي للأجيال من بعدنا؛ لأنه لا يبلى على كثرة الرد كما قال الرسول (ص) فيه:
                          حدثنا حسين بن علي عن حمزة الزيات عن أبي المختار الطائي عن ابن أخي الحارث الأعور عن الحارث عن علي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول" : كتاب الله فيه خبر ما قبلكم ونبأ ما بعدكم وحكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل ، هو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا يشبع منه العلماء ، (ولا يخلق عن كثرة رد)، ولا تنقضي عجائبه ، هو الذي من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله ، هو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، هو الذي من عمل به أجر ، ومن حكم به عدل ، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم ."
                          رواه المنذري في الترغيب والترهيب ، والبغوي في المصابيح ، وابن كثير في التفسير
                          وبالنسبة لإلقاء الهدهد رسالة النبي سليمان:
                          وقوله تعالى: { فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ }:
                          تختلف عن (فألقه عليهم)، فالأخيرة تشير إلى إلقاء الرسالة (عليهم) من علٍ، مثل إلقاء (حمام الزاجل) للرسائل، أما الأولى { فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ }، فتشير إلى إلقاء الرسالة فعليا وشفهيا كما يفعل السفراء قديما وحديثا، وهذا المعنى موجود في قوله تعالى في سورة النساء: { ولاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (94) }، وموجود في سورة القيامة في قوله تعالى: { بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15) }، ومعنى (ألقى معاذيره) في التفاسير -كابن كثير- أي اعتذاره، والاعتذار يُقال (شفهيا) كما هو معروف.
                          وفي معجم المعاني الجامع:
                          ألْقَى إلَيْهِ القَوْلَ، وَبِالقَوْلِ: أبْلَغَهُ إيَّاهُ.
                          ألْقَى إليه السلامَ: حَيَّاه به .
                          ألْقَى الأسْتَاذُ مُحَاضَرَةً: أَعْطَى.
                          ألقى عليه سؤالاً: وجّهه إليه.

                          فهل الهدهد (الطائر) سيلقي الرسالة شفهيا (بصوصوته أو هدهدته)؟!
                          ولو كانت الإجابة بنعم، فهل تعرف (بلقيس) منطق الطير مثل سليمان الذي عُلم منطق الطير؟!
                          أم أن الهدهد هو (رجل) سفير وحكيم وموضع ثقة كبيرة عند سليمان تؤهله لئن يحمل الرسالة ويبلغها لملكة سبأ؟
                          وحتى بلقيس قالت "ألقي إليَّ كتاب كريم" كما جاء في سورة النمل {قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ((29} ،ولم تقل (ألقيَّ عليَّ)
                          فاللغة العربية هامة جدا في تفسير القرآن الكريم؛ لأنه نزل بلغة عربية مبينة.
                          وفقكم الله وزادكم إبداعا وتألقا وحرصا على الحق أينما كان.
                          وتقبلوا وافر تحياتي يا أخي الحبيب وأستاذنا الجليل
                          التعديل الأخير تم بواسطة محمود خليفة; الساعة 03-01-2018, 13:34.

                          تعليق

                          • زحل بن شمسين
                            محظور
                            • 07-05-2009
                            • 2139

                            #14
                            فتاريخ وهب بن منبه يحدثنا عن ذلك في كتابه (التيجان في ملوك حمير):
                            " فلما وليت بلقيس جمعت الجيوش العظيمة وسارت إلى مكة فاعتمرت وتوجهت إلى أرض بابل على من كان بها من الناس، وبلغت أرض نهاوند وأذربيجان، ثم قفلت إلى اليمن (ص 159).
                            والكتاب يحوي تاريخا منقولا شفويا مع بعض الأساطير.

                            اذا اعتمدنا على هذا التاريخ وبان مملكة سبأ وصلت الى اذربيجان واخضعت بابل وآشور ,,,,،
                            يعني الفضاء الممتد بين بحر العرب ووسط آسيا هو خاضع للست بلقيس اي مملكة سبأ ...
                            ولا وجود لسليمان وملكه بفلسطين اي بوسط المنطقة الممتدة بين اليمن واذربيجان ؟؟!
                            لا يمكن الاعتماد على هذه الاساطير ..؟!
                            والشيء المؤكد حاليا حسب التنقيبات لعلماء الاثار اليهود ،،، لا وجود لدولة اقامها النبي داوود وسليمان،،
                            والارجح اليهود نسخوا تاريخ الملكين العادلين الملك ادد وشلمنصار وادعوا بانهم اسسوا دولة لبني اسرائيل يفلسطين؟!
                            اعتقد عجزهم عن فعل ذلك ،، استعاروا من التاريخ ..... من ابناء عمومتهم الاشوريين؟!
                            التاريخ لاسرائيل مفبرك كما تاريخ بلاد فا رس مفبرك ايضا ،،،،
                            وخاصة تاريخ كوروش وداريوش .... انهم مفبركين وبشهادة احد المؤرخين الايرانيين الدكتور

                            ناصر بوربيرار

                            http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=179713








                            تحياتي
                            البابلي يلقي عليكم السلام
                            التعديل الأخير تم بواسطة زحل بن شمسين; الساعة 02-01-2018, 17:00.

                            تعليق

                            • محمود خليفة
                              عضو الملتقى
                              • 21-05-2015
                              • 298

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة زحل بن شمسين مشاهدة المشاركة

                              اذا اعتمدنا على هذا التاريخ وبان مملكة سبأ وصلت الى اذربيجان واخضعت بابل وآشور ,,,,،
                              يعني الفضاء الممتد بين بحر العرب ووسط آسيا هو خاضع للست بلقيس اي مملكة سبأ ...
                              ولا وجود لسليمان وملكه بفلسطين اي بوسط المنطقة الممتدة بين اليمن واذربيجان ؟؟!
                              لا يمكن الاعتماد على هذه الاساطير ..؟!
                              والشيء المؤكد حاليا حسب التنقيبات لعلماء الاثار اليهود ،،، لا وجود لدولة اقامها النبي داوود وسليمان،،
                              والارجح اليهود نسخوا تاريخ الملكين العادلين الملك ادد وشلمنصار وادعوا بانهم اسسوا دولة لبني اسرائيل يفلسطين؟!
                              اعتقد عجزهم عن فعل ذلك ،، استعاروا من التاريخ ..... من ابناء عمومتهم الاشوريين؟!
                              التاريخ لاسرائيل مفبرك كما تاريخ بلاد فا رس مفبرك ايضا ،،،،
                              وخاصة تاريخ كوروش وداريوش .... انهم مفبركين وبشهادة احد المؤرخين الايرانيين الدكتور

                              ناصر بوربيرار

                              http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=179713








                              تحياتي
                              البابلي يلقي عليكم السلام
                              جزى الله كل خير الأستاذ زحل بن شمسين على إضافاته الكثيرة لهذا المقال. وأتفق معكم في عدم وجود مصادر معتمدة في تاريخ مرحلة سيدنا سليمان وملكة سبأ سوى ما جاء في القرآن الكريم في سورة النمل.
                              وجزى الله كل خير كل منْ ساهم في توضيح معنى هدهد النبي سليمان عليه السلام.
                              تقبلوا وافر تحياتي و محبتي القلبية يا أستاذنا البابلي...
                              ولكم ألف سلام وتحية...
                              التعديل الأخير تم بواسطة محمود خليفة; الساعة 03-01-2018, 13:35.

                              تعليق

                              يعمل...
                              X