الأمـل .. (طبيعته . آثاره . الطريق إليه)
محمد سعد المصري
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
ففي واقعنا المعاصر كثير من الأحداث التي يندى لها الجبين خجلاً، وتضيق بها صدور الذين لهم مسحة من أخلاق وقيم؛ حيث تحملت البشرية في العقود الماضية من المعاناة والألم ما لم يشهد له البشر مثيلاً من قبل.
ورغم التقدم العلمي والتقني وما صحبه من مزايا وحسنات فقد وصلت البشرية إلى حالة غير مسبوقة من الانحدار الأخلاقي، وضعف القيم الإنسانية والاستهانة بها، وازدياد نزعات العنصرية والعدوانية، وضعف تقدير كرامة الإنسان.
وينطبق هذا تمامًا على واقع المسلمين وما يحدث لهم من تشريد وقتل واغتصاب، وما ينتشر بينهم من تفكك وضعف وانحصار؛ فكثرت المآسي، وأصابت ذوي الأخلاق الحميدة والنفوس الشريفة ببعض اليأس والإحباط، وعاش البعض في حالة من اليأس والقنوط؛ يرى الحياة كلها ظلمات، وأصبح عبوسًا مهمومًا متشائمًا!
ولذا نرى أنه من الواجب في هذه المقدمة أن نبث روح الأمل في نفوسنا، وأن نعلم أن المستقبل لا بد أن يكون حتمًا للإسلام والمسلمين؛ فالله عز وجل يقول: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [الصف: 9].
فلا بد للإسلام أن يظهر، وأن ينتشر، وأن يسيطر، وما تحقق في عهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم هو جزء من هذا الوعد الصادق.
وقد ورد كثير من الأحاديث النبوية الصحيحة التي لا تدع مجالاً للشك في أن المستقبل للإسلام؛ فمن ذلك قول الرسول r: «إن الله زوي لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها»
وقوله r: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل؛ عزًا يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر»
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: بينما نحن حول رسول الله r نكتب إذ سئل رسول الله r: أي المدينتين تفتح أولاً: قسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله r: «مدينة هرقل تفتح أولاً» يعني قسطنطينية.
ورومية هي روما عاصمة إيطاليا اليوم، وقد تحقق الفتح الأول على يد محمد الفاتح بعد أكثر من ثمانمائة سنة من قول النبي r، ولا بد من تحقق الفتح الثاني بإذن الله.
وقوله r: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت»
فمبشرات الأمل كثيرة، والمستقبل حتمًا لهذا الدين.
ولذا نحاول في هذا الكتاب أن نبث روح الأمل، وأن نضيء أنواره؛ ليعيش المرء على الأمل والرجاء في رحمة الله تعالى، والثقة واليقين في الخالق سبحانه.
كما أن الإنسان في حياته مُعَرَّض للمحن والابتلاءات والمصائب، وعلى العاقل المؤمن أن لا ييأس ولا يقنط، بل يصبر ويحتسب ويكون واثقًا في ربه على الدوام، وكله أمل ورجاء في رحمة الله تعالى. فلنحيا إذن بروح الأمل، ولنجعله زادًا لنا يدفعنا إلى الحياة والجد والعمل.
- فبالأمل تنمو شجرة الحياة ويرتفع صرح العمران، ويشعر المرء بالسعادة والبهجة.
- وبالأمل والرجاء ينهض الإنسان ويعمل، ويكد ويتعب، ويتحول من الكسل والخمول إلى النشاط والهمة والكفاح.
وكثيرًا ما نرى الناس يعيشون ويتحملون المصاعب والآلام على بريق الأمل والرجاء:
- فالزارع يزرع ويتعب أملاً في الحصاد.
- والتاجر يسافر ويجدُّ أملاً في الكسب والربح.
- والطالب يذاكر ويجتهد أملاً في النجاح.
- والمريض يتناول الدواء المرَّ أملاً في الشفاء.
- والمذنب يرجع إلى ربه أملاً في قبول توبته وغفران ذنوبه.
- والمؤمن يخالف هواه ويطيع ربه أملاً في رضوانه وجنته.
والجندي يستبسل في المعركة ويجاهد أملاً في النصر أو الشهادة.
- والشعوب تتحمل ويلات الحروب وتصر على الكفاح أملاً في الحرية.
فالأمل يدفع المخفق إلى تكرار المحاولة، ويدفع الكسول إلى الجد، ويدفع المجد إلى المداومة، ويدفع الناجح إلى مضاعفة الجهد.
فهذا هو الأمل الذي نريده، وهذا هو الأمل الذي نبثه؛ إنه عمل وجد وكفاح ونشاط، إنه حياة دائمة متجددة، إنه ثقة ورجاء في الله، إنه تعلق دائم ومستمر بالخالق المحسن البر الرحيم.
ولذا فسيكون البحث في موضوع الأمل في هذا الكتيب من خلال أربعة فصول:
الفصل الأول: الأمل: طبيعته وفضله.
الفصل الثاني: أثر الأمل على الفرد والأسرة والمجتمع.
الفصل الثالث: الإيمان والأمل.
الفصل الرابع: الطريق إلى الأمل.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
***
محمد سعد المصري
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
ففي واقعنا المعاصر كثير من الأحداث التي يندى لها الجبين خجلاً، وتضيق بها صدور الذين لهم مسحة من أخلاق وقيم؛ حيث تحملت البشرية في العقود الماضية من المعاناة والألم ما لم يشهد له البشر مثيلاً من قبل.
ورغم التقدم العلمي والتقني وما صحبه من مزايا وحسنات فقد وصلت البشرية إلى حالة غير مسبوقة من الانحدار الأخلاقي، وضعف القيم الإنسانية والاستهانة بها، وازدياد نزعات العنصرية والعدوانية، وضعف تقدير كرامة الإنسان.
وينطبق هذا تمامًا على واقع المسلمين وما يحدث لهم من تشريد وقتل واغتصاب، وما ينتشر بينهم من تفكك وضعف وانحصار؛ فكثرت المآسي، وأصابت ذوي الأخلاق الحميدة والنفوس الشريفة ببعض اليأس والإحباط، وعاش البعض في حالة من اليأس والقنوط؛ يرى الحياة كلها ظلمات، وأصبح عبوسًا مهمومًا متشائمًا!
ولذا نرى أنه من الواجب في هذه المقدمة أن نبث روح الأمل في نفوسنا، وأن نعلم أن المستقبل لا بد أن يكون حتمًا للإسلام والمسلمين؛ فالله عز وجل يقول: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [الصف: 9].
فلا بد للإسلام أن يظهر، وأن ينتشر، وأن يسيطر، وما تحقق في عهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم هو جزء من هذا الوعد الصادق.
وقد ورد كثير من الأحاديث النبوية الصحيحة التي لا تدع مجالاً للشك في أن المستقبل للإسلام؛ فمن ذلك قول الرسول r: «إن الله زوي لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها»
وقوله r: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل؛ عزًا يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر»
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: بينما نحن حول رسول الله r نكتب إذ سئل رسول الله r: أي المدينتين تفتح أولاً: قسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله r: «مدينة هرقل تفتح أولاً» يعني قسطنطينية.
ورومية هي روما عاصمة إيطاليا اليوم، وقد تحقق الفتح الأول على يد محمد الفاتح بعد أكثر من ثمانمائة سنة من قول النبي r، ولا بد من تحقق الفتح الثاني بإذن الله.
وقوله r: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت»
فمبشرات الأمل كثيرة، والمستقبل حتمًا لهذا الدين.
ولذا نحاول في هذا الكتاب أن نبث روح الأمل، وأن نضيء أنواره؛ ليعيش المرء على الأمل والرجاء في رحمة الله تعالى، والثقة واليقين في الخالق سبحانه.
كما أن الإنسان في حياته مُعَرَّض للمحن والابتلاءات والمصائب، وعلى العاقل المؤمن أن لا ييأس ولا يقنط، بل يصبر ويحتسب ويكون واثقًا في ربه على الدوام، وكله أمل ورجاء في رحمة الله تعالى. فلنحيا إذن بروح الأمل، ولنجعله زادًا لنا يدفعنا إلى الحياة والجد والعمل.
- فبالأمل تنمو شجرة الحياة ويرتفع صرح العمران، ويشعر المرء بالسعادة والبهجة.
- وبالأمل والرجاء ينهض الإنسان ويعمل، ويكد ويتعب، ويتحول من الكسل والخمول إلى النشاط والهمة والكفاح.
وكثيرًا ما نرى الناس يعيشون ويتحملون المصاعب والآلام على بريق الأمل والرجاء:
- فالزارع يزرع ويتعب أملاً في الحصاد.
- والتاجر يسافر ويجدُّ أملاً في الكسب والربح.
- والطالب يذاكر ويجتهد أملاً في النجاح.
- والمريض يتناول الدواء المرَّ أملاً في الشفاء.
- والمذنب يرجع إلى ربه أملاً في قبول توبته وغفران ذنوبه.
- والمؤمن يخالف هواه ويطيع ربه أملاً في رضوانه وجنته.
والجندي يستبسل في المعركة ويجاهد أملاً في النصر أو الشهادة.
- والشعوب تتحمل ويلات الحروب وتصر على الكفاح أملاً في الحرية.
فالأمل يدفع المخفق إلى تكرار المحاولة، ويدفع الكسول إلى الجد، ويدفع المجد إلى المداومة، ويدفع الناجح إلى مضاعفة الجهد.
فهذا هو الأمل الذي نريده، وهذا هو الأمل الذي نبثه؛ إنه عمل وجد وكفاح ونشاط، إنه حياة دائمة متجددة، إنه ثقة ورجاء في الله، إنه تعلق دائم ومستمر بالخالق المحسن البر الرحيم.
ولذا فسيكون البحث في موضوع الأمل في هذا الكتيب من خلال أربعة فصول:
الفصل الأول: الأمل: طبيعته وفضله.
الفصل الثاني: أثر الأمل على الفرد والأسرة والمجتمع.
الفصل الثالث: الإيمان والأمل.
الفصل الرابع: الطريق إلى الأمل.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
***
تعليق