الأمـل .. (طبيعته . آثاره . الطريق إليه)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • السعيد ابراهيم الفقي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 24-03-2012
    • 8288

    الأمـل .. (طبيعته . آثاره . الطريق إليه)

    الأمـل .. (طبيعته . آثاره . الطريق إليه)
    محمد سعد المصري

    بسم الله الرحمن الرحيم
    مقدمة
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
    ففي واقعنا المعاصر كثير من الأحداث التي يندى لها الجبين خجلاً، وتضيق بها صدور الذين لهم مسحة من أخلاق وقيم؛ حيث تحملت البشرية في العقود الماضية من المعاناة والألم ما لم يشهد له البشر مثيلاً من قبل.
    ورغم التقدم العلمي والتقني وما صحبه من مزايا وحسنات فقد وصلت البشرية إلى حالة غير مسبوقة من الانحدار الأخلاقي، وضعف القيم الإنسانية والاستهانة بها، وازدياد نزعات العنصرية والعدوانية، وضعف تقدير كرامة الإنسان.
    وينطبق هذا تمامًا على واقع المسلمين وما يحدث لهم من تشريد وقتل واغتصاب، وما ينتشر بينهم من تفكك وضعف وانحصار؛ فكثرت المآسي، وأصابت ذوي الأخلاق الحميدة والنفوس الشريفة ببعض اليأس والإحباط، وعاش البعض في حالة من اليأس والقنوط؛ يرى الحياة كلها ظلمات، وأصبح عبوسًا مهمومًا متشائمًا!
    ولذا نرى أنه من الواجب في هذه المقدمة أن نبث روح الأمل في نفوسنا، وأن نعلم أن المستقبل لا بد أن يكون حتمًا للإسلام والمسلمين؛ فالله عز وجل يقول: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [الصف: 9].
    فلا بد للإسلام أن يظهر، وأن ينتشر، وأن يسيطر، وما تحقق في عهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم هو جزء من هذا الوعد الصادق.
    وقد ورد كثير من الأحاديث النبوية الصحيحة التي لا تدع مجالاً للشك في أن المستقبل للإسلام؛ فمن ذلك قول الرسول r: «إن الله زوي لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها»
    وقوله r: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل؛ عزًا يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر»
    وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: بينما نحن حول رسول الله r نكتب إذ سئل رسول الله r: أي المدينتين تفتح أولاً: قسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله r: «مدينة هرقل تفتح أولاً» يعني قسطنطينية.
    ورومية هي روما عاصمة إيطاليا اليوم، وقد تحقق الفتح الأول على يد محمد الفاتح بعد أكثر من ثمانمائة سنة من قول النبي r، ولا بد من تحقق الفتح الثاني بإذن الله.
    وقوله r: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت»
    فمبشرات الأمل كثيرة، والمستقبل حتمًا لهذا الدين.
    ولذا نحاول في هذا الكتاب أن نبث روح الأمل، وأن نضيء أنواره؛ ليعيش المرء على الأمل والرجاء في رحمة الله تعالى، والثقة واليقين في الخالق سبحانه.
    كما أن الإنسان في حياته مُعَرَّض للمحن والابتلاءات والمصائب، وعلى العاقل المؤمن أن لا ييأس ولا يقنط، بل يصبر ويحتسب ويكون واثقًا في ربه على الدوام، وكله أمل ورجاء في رحمة الله تعالى. فلنحيا إذن بروح الأمل، ولنجعله زادًا لنا يدفعنا إلى الحياة والجد والعمل.
    - فبالأمل تنمو شجرة الحياة ويرتفع صرح العمران، ويشعر المرء بالسعادة والبهجة.
    - وبالأمل والرجاء ينهض الإنسان ويعمل، ويكد ويتعب، ويتحول من الكسل والخمول إلى النشاط والهمة والكفاح.
    وكثيرًا ما نرى الناس يعيشون ويتحملون المصاعب والآلام على بريق الأمل والرجاء:
    - فالزارع يزرع ويتعب أملاً في الحصاد.
    - والتاجر يسافر ويجدُّ أملاً في الكسب والربح.
    - والطالب يذاكر ويجتهد أملاً في النجاح.
    - والمريض يتناول الدواء المرَّ أملاً في الشفاء.
    - والمذنب يرجع إلى ربه أملاً في قبول توبته وغفران ذنوبه.
    - والمؤمن يخالف هواه ويطيع ربه أملاً في رضوانه وجنته.
    والجندي يستبسل في المعركة ويجاهد أملاً في النصر أو الشهادة.
    - والشعوب تتحمل ويلات الحروب وتصر على الكفاح أملاً في الحرية.
    فالأمل يدفع المخفق إلى تكرار المحاولة، ويدفع الكسول إلى الجد، ويدفع المجد إلى المداومة، ويدفع الناجح إلى مضاعفة الجهد.
    فهذا هو الأمل الذي نريده، وهذا هو الأمل الذي نبثه؛ إنه عمل وجد وكفاح ونشاط، إنه حياة دائمة متجددة، إنه ثقة ورجاء في الله، إنه تعلق دائم ومستمر بالخالق المحسن البر الرحيم.
    ولذا فسيكون البحث في موضوع الأمل في هذا الكتيب من خلال أربعة فصول:
    الفصل الأول: الأمل: طبيعته وفضله.
    الفصل الثاني: أثر الأمل على الفرد والأسرة والمجتمع.
    الفصل الثالث: الإيمان والأمل.
    الفصل الرابع: الطريق إلى الأمل.
    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.




    ***




  • السعيد ابراهيم الفقي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 24-03-2012
    • 8288

    #2
    الأمـل .. (طبيعته . آثاره . الطريق إليه)
    محمد سعد المصري
    الفصل الأول
    الأمل: طبيعته وفضله
    ما الأمل؟
    كلمة الأمل في اللغة تعني الرجاء، وكذلك الرجاء يعني الأمل؛ فنقول: رجا الشيء: أي أمَّله
    فالأمل هو الرجاء، وهو ظن حصول ما فيه مَسَرَّة ، فإذا كان الأمل هو توقع أو ظن حصول أسباب المسرات، فإن هذا التوقع أو الظن قد يحيا في نفس الإنسان وقد يموت على حسب ما يلاقيه الإنسان في حياته من مبشرات بحصول مظنونه أو منفرات بفوات ذلك المظنون.
    ولا يحيا الأمل في الإنسان إلا بروح تبعثه في نفسه، كما لا يحيا الجسد إلا بالروح تدب في أركانه؛ وروح الأمل هي التي تجعله حيًا في النفس بالأسباب التي تُبقي هذا الأمل حيًا كالمبشرات التي تسره وتدفعه دائمًا إلى الحركة والعمل، وكما قيل: «لولا الأمل ما كان العمل»، كما أنها تدفع عن نفس صاحبها كل الأسباب التي تميت الأمل في النفس؛ كالمتغيرات التي تدفعه إلى اليأس والقنوط.
    ويوضح الغزالي أن كل ما يلقاه الإنسان في حياته من محبوب أو مكروه: إما أن يكون قد حدث له في الماضي، أو يحدث له الآن، أو يُنتظر حدوثه في المستقبل؛ فإذا خطر بباله ما حدث في الماضي سُمَّيَ ذلك ذكرًا وتذكرًا، وإذا خطر بباله ما يحدث له في الحال سُمَّيَ ذلك وَجْدًا، وإذا كان ما خطر بباله يحدث في المستقبل سُمَّيَ ذلك انتظارًا وتوقعًا.

    فإن كان ما ينتظره الإنسان في المستقبل مكروهًا سُمَّيَ خوفًا وإشفاقًا، وإن كان ما ينتظره محبوبًا له وتعلق قلبه به سُمَّي ذلك رجاءً.
    فالرجاء إذن هو ارتياح القلب لانتظار ما هو محبوب عنده
    ويقول ابن القيم في مدارج السالكين: «الرجاء حادٍ يحدو القلوب إلى بلاد المحبوب، وهو الله والدار الآخرة، ويُطيَّب لها السير. وقيل: هو الاستبشار بجود وفضل الرب تبارك وتعالى، والارتياح لمطالعة كرمه سبحانه، وقيل: هو الثقة بجود الرب تعالى»
    ويمكن القول أيضًا: إن الأمل هو انشراح النفس في وقت الضيق والأزمات، بحيث ينتظر المرء الفرج واليسر لما أصابه، وهو بهذا المعنى الإيجابي يدفع الإنسان إلى إنجاز ما فشل فيه من قبل، ولا يمل حتى ينجح في تحقيقه.
    التعديل الأخير تم بواسطة السعيد ابراهيم الفقي; الساعة 04-10-2016, 11:02.

    تعليق

    • السعيد ابراهيم الفقي
      رئيس ملتقى فرعي
      • 24-03-2012
      • 8288

      #3
      الأمـل .. (طبيعته . آثاره . الطريق إليه)
      محمد سعد المصري
      الفصل الأول
      الأمل: طبيعته وفضله
      لكن قد يفهم البعض الأمل فهمًا خاطئًا سلبيًا، نهى عنه ديننا، وهذا يقتضي أن نتوقف عند طبيعة الأمل بشيء من الإيجاز فيما يلي:
      طبيعة الأمل:
      الأمل والرجاء في تحصيل كل ما يعود على الإنسان وعلى مجتمعه بالنفع والخير في العاجل والآجل صفة محمودة؛ لأنها باعثة محركة على مواصلة العمل. وضد ذلك اليأس؛ وهو مذموم لأنه صاد عن العمل وقاطع للرجاء.
      وأحوج الناس إلى الأمل: رجل غلب عليه اليأس، ورجل غلب عليه الخوف حتى أضر بنفسه وأهله؛ فهذان رجلان مائلان عن الاعتدال إلى طرف التفريط.
      أما إذا كان الأمل حرصًا على الدنيا، وانكبابًا على ملذاتها، وحبًا لها وإعراضًا عن الآخرة فهو مذموم؛ وذلك كأمل العاصي المغرور المتمني على الله تعالى الأماني مع الإعراض عن العمل، وهو الذي قال الله سبحانه وتعالى فيه: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [الحجر: 3].
      وقد أخبر النبي r أن الإنسان يظل محبًا للدنيا، طويل الأمل في أعراضها وإن كبرت سنه؛ فقال r: «لا يزال قلب الكبير شابًا في اثنتين: في حب الدنيا، وطول الأمل»

      وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي r غرز بين يديه غرزًا، ثم غرز إلى جنبه آخر، ثم غرز الثالث فأبعده، ثم قال: «هل تدرون ما هذا؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هذا الإنسان، وهذا أجله، وهذا أمله. يتعاطى الأمل، والأجل يختلجه دون ذلك»
      أي: يحول الأجل بينه وبين الأمل.


      وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: خَطَّ النبي r خطًا مربعًا، وخط خطًا في الوسط خارجًا منه، وخط خططًا صغارًا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، وقال: «هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به – أو قد أحاط به – وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطط الصغار الأعراض؛ فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا»
      وفي هذا إشارة إلى أن الأجل والأعراض قد يحولان دون الأمل، وهو يلفت أصحاب العقول إلى ما ينبغي أن تنصرف الهمة إليه في الدنيا، وما ينبغي عليهم في حد الاعتدال فيما يجدونه في النفس من الأمل.
      وهذا الأمل المذموم هو ما كان يخاف منه علي رضي الله عنه على المؤمنين حينما قال: «أخوف ما أخاف عليكم اثنتين: طول الأمل واتباع الهوى».
      ويصبح الأمل مذمومًا في نظر الشارع إذا تعلقت النفس الأمارة بالسوء بالدنيا واستجابت لوسوسة الشيطان، وفي القرآن الكريم يقول تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس: 9، 10].


      ولا يصلح في تلك الحالة إلا وصية الرسول r لابن عمر رضي الله عنها حينما قال: أخذ رسول الله بمنكبي، فقال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل»، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: «إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك»
      وإذا عرفت أسباب الأمل المذموم أمكن علاجه؛ وذلك بتهذيب النفس الراغبة في متاع الدنيا الزائد، واستجماع طاقتها في مقاومة وساوسها، ويساعدها في هذا أن تستحضر المعاني القرآنية التي تبين النظرة الصحيحة إلى الدنيا، بحيث تفضي إلى اعتبارها مزرعة للآخرة.
      ولا بد من معرفة أن الأمل في الله ورجاء مغفرته لا بد أن يقترن بالعمل لا بالكسل والتمني؛ فقد قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110].
      وقال عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 218].
      فلا يقول إنسان: إن عندي أملاً في الله، وأحسن الظن به، ثم بعد ذلك نراه لا يؤدي ما عليه تجاه الله من فروض وأوامر، ولا ينتهي عما نهى الله عنه. والذي يفعل ذلك إنما هو مخادع يغش

      فلا يقول إنسان: إن عندي أملاً في الله، وأحسن الظن به، ثم بعد ذلك نراه لا يؤدي ما عليه تجاه الله من فروض وأوامر، ولا ينتهي عما نهى الله عنه. والذي يفعل ذلك إنما هو مخادع يغش نفسه، وقد روى أن النبي r: قال: «إن حسن الظن بالله من حسن العبادة»
      وأوضح الإمام ابن القيم في مدارج السالكين الفرق بين الرجاء والتمني فقال: «والفرق بينه وبين التمني أن التمني يكون مع الكسل، ولا يسلك بصاحبه طريق الجد والاجتهاد، والرجاء يكون مع بذل الجهد وحسن التوكل.
      فالأول: كحال من يتمنى أن يكون له أرض يبذرها ويأخذ زرعها.
      والثاني: كحال من يشق أرضه ويفلحها ويبذرها ويرجو طلوع الزرع؛ ولهذا أجمع العارفون على أن الرجاء لا يصح إلا مع العمل ...
      والرجاء ثلاثة أنواع: نوعان محمودان، ونوع غرور مذموم: فالأولان: رجاء رجل عمل بطاعة الله على نور من الله، فهو راج لثوابه، ورجل أذنب ذنوبًا ثم تاب منها، فهو راج لمغفرة الله تعالى وعفوه وإحسانه وجوده وحلمه وكرمه. والثالث رجل متماد في التفريط والخطايا يرجو رحمة الله بلا عمل؛ فهذا هو الغرور والتمني والرجاء الكاذب»
      فلا بد في الرجاء والأمل من الأخذ بالأسباب، وإلا أطلق على هذا الأمل حُمْق وغرور، وكان من قبيل العجز كما قال النبي r: «... والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني»
      ويؤكد على هذا الغزالي فيقول: «وإنما الرجاء بعد تأكد اٍلأسباب؛ ولذلك قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ} [البقرة: 218] معناها: أولئك يستحقون أن يرجوا رحمة الله، وما أراد به تخصيص وجود الرجاء لأن غيرهم أيضًا قد يرجو، ولكن خصص بهم استحقاق الرجاء. فأما من ينهمك فيما يكرهه الله تعالى، ولا يذم نفسه عليه، ولا يعزم على التوبة والرجوع؛ فرجاؤه المغفرة حمق، كرجاء من بث البذر في أرض سبخة وعزم على أن لا يتعهده بسقي ولا تنقية.
      قال يحيى بن معاذ: «من أعظم الاغترار عندي التمادي في الذنوب مع رجاء العفو من غير ندامة، وتوقع القرب من الله تعالى بغير طاعة، وانتظار زرع الجنة ببذر النار، وطلب دار المطيعين بالمعاصي، وانتظار الجزاء بغير عمل، والتمني على الله عز وجل مع الإفراط،
      ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها
      إن السفينة لا تجري على اليبس»

      فالأمل والرجاء الحقيقي لا بد أن يقترن بالعمل؛ وبذلك يكون الأمل محمودًا؛ لأنه يصير – باقترانه بالعمل – باعثًا على الجد والمجاهدة، وإلا صار غرورًا وتمنيًا.
      التعديل الأخير تم بواسطة السعيد ابراهيم الفقي; الساعة 04-10-2016, 11:10.

      تعليق

      يعمل...
      X