فلسفة الكوليبري(1)
يُحكى أن حريقا مهولا شبَّ بغابة من غابات الأمازون العظيمة ففرت الحيوانات كلها الدابة منها والزاحفة والطائرة في كل اتجاه ضانة بحيواتها إلا طائر "الكوليبري" (2)، الطائر-الذبابة الصغير، فإنه قصد النهر وأخذ ما يمكنه أخذه منه من الماء بمنقاره الدقيق وعاد إلى الحريق ساعيا لإطفائه.
نظر "المُدرَّع"(3) بازدراء إلى الطائر الضئيل وقال مستهزئا:
- أتظن أيها الأحمق أنك بقُطيْراتِك القليلة هذه ستطفئ هذا الحريق الهائل المرعب والمدمر؟
ردّ العصفور الصغير دون أن ينظر إلى "المُدرَّع" القاعد لأنه منهمك في مهمته الشاقة:
- لا أظن أنني سأقدِر على النار ولكنني أفعل ما عليَّ فعلُه !
البُليْدة، يوم الإثنين 30 يناير 2017 الموافق 3 جمادى الأولى 1438.
(1) هذه القصة مقتبسة من الكتاب الجماعي الذي صنفه ثلة من الباحثين الفرنسيين و المتفرنسين عن التغيير وهو بعنوان "التّغير وتغيير العالم" (Se changer, changer le monde)، من سلسلة "قرأت" (J’ai lu)، 2015، والقصة يرويها بيير رابحي، Pierre Rabhi، المسيحي من أصل جزائري فأعجبتني فأحببت نقلها من الفرنسية إلى العربية بأسلوبي.
(2) "الكوليبري" (Colibri) طائر صغير، ويدعى "الطائر-الذبابة" كذلك، يوجد في غابات أمريكا الجنويبة.
(3) "المُدرَّع" حيوان عجيب ويسمى "أرماديلو"(armadillo)، وهي كلمة إسبانية تعني (مدرعة صغيرة) و "التّاتو" (tatou)على وزن "النّاتو" كذلك، ولدى حيوان المدرع لوحات على جسده تشبه الدروع تغطي كل جسمه، وحيوان المدرع هو من الثدييات الوحيدة التي تمتلك قشرة صلبة كهذه.
تعليق