من يُنزل الجرس ؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فوزي سليم بيترو
    مستشار أدبي
    • 03-06-2009
    • 10949

    من يُنزل الجرس ؟

    من يُنزل الجرس ؟!


    دق جرس الباب دقات متتالية ، ثم تبعه خبطُ شديدُ..
    فتهيّأ لي أن زوار الفجر في زيارتي. وذلك بالقياس إلى خبرتي المتواضعة
    فيما جرى لأصدقاء لي ومعارف لم تغادر ذاكرتهم هذه التجربة حتى اليوم ،
    والتصقت فوق جباههم كعلامة فارقة .
    لكن الوقت الآن قريب من الظهيرة . هرولت نحو الباب ، فكان الطارق جاري الباب بالباب .
    انقبض صدري لرؤياه . جاري هذا لا تربطني به أي كيمياء ولا فيزياء ولا طرح ولا جمع ولا قسمة .
    يتجاهلني في حلي وترحالي ، ولا يهنئني في أعيادي وحتى لم يبارك لي بمقدم مولودي الجديد .
    يقاطعني في تجارتي ولا يشتري بقالته من دكاني مع أنني على بعد خطوة واحدة من بيته .
    وإذا لقيته صدفة في طريق فإنه يضطرني إلى أضيقه


    لاحظت من النظرة الأولى أنه ليس على ما يرام . وكان جيّاشا بانفعالات بِتُّ أخشى ألاّ يسيطر عليها .
    ابتسمت كعادتي لأي إنسان أقابله وجها لوجه . لم أشأ أن أصافحه خوفا من مفاجئة عدم مد يده لرد المصافحة .
    ترددت وقتا قبل أن أتساءل :
    ــ ما بك يا جاري العزيز ؟ أنا في خدمتك .
    تنهّد بصوت مسموع ثم قال بحنق :
    ــ كان يوما أسودا حين قررت الإقامة في هذا الحي وجاورتكم .
    ــ يا ساتر استر يا رب . خير ان شاله .
    ــ أنا إيش الي رماني عليكم . حظي زي الزفت .
    الحقيقة بدأ الشك يساورني . ربما تكون زوجتي قد أسائت التصرف مع زوجة الجار عن غير قصد .
    أو ربما كان ضيوفي قد أزعجوه في المدخل المؤدي إلى منزله، لكن ظنوني تلاشت، وقد ذهبتْ بعيدا عن الواقع، لما قال:
    ــ جرس الكنيسة يا محترم ، يرن على الفاضي وعلى المليان ، هذا قداس وذاك عرس وجناز وأعياد واحتفالات لا تنتهي .
    فلا أكاد أنعم بالهدوء والسكينة حتى يفاجئنا هذا الديناصور بذبذبات تخترق طبلات آذاننا .
    وطفلي المسكين يا رجل ما ذنبه يصحو مفزوعا كلما صلصل الجرس .
    .

    ارتحت واطمأنيت أن السبب لا يخصني . فقلت له مازحا :
    ــ وهل أنا الذي أقوم بقرعه ؟ هل تريدني أن أنزله عن القبة ؟ توجه إلى الكنيسة واطلب هذا الطلب من الخوري .
    انتفض مرتعشا كمن لسعه سلك كهرباء مكشوف وقال محتجّا :
    ــ ولكنه صديقك وحبيب قلبك وكأنكما أخوان وأكثر،تتزاوران ويزورك دائما في بيتك .
    الباب الي بيجي منه الريح سدّه واستريح . هكذا قلت بيني وبين نفسي . ابتسمت له قائلا :
    ... ــ حاضر يا أبو
    انتظرت قليلا إلى أن يتحفني بإسم إبنه .
    ــ جورج أبو جورج
    لاحظ جاري أن الجليد بدأ بالذوبان فسألني بفضول :
    ــ وما هو اسم المحروس إبنك ؟
    ابتسمت ضاحكا :
    ــ محمد
    hqdefault.jpg
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    #2
    قصة طريفة وظريفة وخفيفة، تحسب لك أستاذ فوزي، جعلتني أبتسم.
    في عنوانها "تناص معكوس" مع قصة الفئران ورغبتهم في تعليق الجرس في عنق القط: تعليق vs إنزال.
    تسربت بعض الهفوات الإملائية واللغوية إلى قصتك فإن شئتَ دللتك عليها وإلا أعفيتك من "لكاكتي" المزعجة و..."المنرفزة".
    تحيتي.

    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

    تعليق

    • فوزي سليم بيترو
      مستشار أدبي
      • 03-06-2009
      • 10949

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
      قصة طريفة وظريفة وخفيفة، تحسب لك أستاذ فوزي، جعلتني أبتسم.
      في عنوانها "تناص معكوس" مع قصة الفئران ورغبتهم في تعليق الجرس في عنق القط: تعليق vs إنزال.
      تسربت بعض الهفوات الإملائية واللغوية إلى قصتك فإن شئتَ دللتك عليها وإلا أعفيتك من "لكاكتي" المزعجة و..."المنرفزة".
      تحيتي.

      بالعكس ، وأعترف أن الأخطاء الإملائية التي تسرّبت إلى نصّي ليست هفوات " كيبوردية " ،
      إنها أخطاء معلوماتية . وكل الشكر لكم أخي حسين ليشوري أنك تتبرع دائما وتصوّب مثل هذه الهنّات .
      تعليقي على من يعلق الجرس ومن ينزل الجرس سيأتي لاحقا
      تحياتي
      فوزي بيترو

      تعليق

      • حسين ليشوري
        طويلب علم، مستشار أدبي.
        • 06-12-2008
        • 8016

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة فوزي سليم بيترو مشاهدة المشاركة
        من يُنزل الجرس ؟!

        دق جرس الباب دقات متتالية ، ثم تبعه خبطٌ شديدٌ..
        فخطر لي أن زوار الفجر في زيارتي. وذلك بالقياس إلى خبرتي المتواضعة
        فيما جرى لأصدقاء لي ومعارف لم تغادر ذاكرتَهم هذه التجربةُ حتى اليوم ،
        والتصقت فوق جباههم كعلامة فارقة .
        لكن الوقت الآن قريب من الظهيرة . هرولت نحو الباب ، فكان الطارق جاري الباب بالباب.
        انقبض صدري لرؤياه . جاري هذا لا تربطني به أي كيمياء ولا فيزياء ولا طرح ولا جمع ولا قسمة .
        يتجاهلني في حلي وترحالي ، ولا يهنئني في أعيادي وحتى لم يبارك لي بمقدم مولودي الجديد .
        يقاطعني في تجارتي ولا يشتري بقالته من دكاني مع أنني على بعد خطوة واحدة من بيته .
        وإذا لقيته صدفة في طريق فإنه يضطرني إلى أضيقه.

        لاحظت من النظرة الأولى أنه ليس على ما يرام . وكان جيّاشا بانفعالات حتى خشيت ألاّ يسيطر عليها .
        ابتسمت كعادتي لأي إنسان أقابله وجها لوجه . لم أشأ أن أصافحه خوفا من مفاجأة عدم مد يده لرد المصافحة .
        ترددت وقتا قبل أن أسأله :
        ــ ما بك يا جاري العزيز ؟ أنا في خدمتك .
        تنهّد بصوت مسموع ثم قال بحنق :
        ــ كان يوما أسودَ حين قررت الإقامة في هذا الحي وجاورتكم .
        ــ يا ساتر، استر يا رب . خير ان شاله؟
        ــ أنا إيش الي رماني عليكم؟ حظي زي الزفت .
        الحقيقة بدأ الشك يساورني . ربما تكون زوجتي قد أساءت التصرف مع زوجته عن غير قصد .
        أو ربما أزعج ضيوفي حرم المدخل المؤدي إلى منزله . لكن ظنوني ذهبت بعيدا عن الواقع حين قال :
        ــ جرس الكنيسة يا محترم ، يرن على الفاضي وعلى المليان ، هذا قداس وذاك عرس وجنازة وأعياد واحتفالات لا تنتهي .
        فلا أكاد أنعم بالهدوء والسكينة حتى يفاجئنا هذا الديناصور بذبذبات تخترق طبلات آذاننا .
        وطفلي المسكين يا رجل ما ذنبه يصحو مفزوعا كلما صلصل الجرس .

        ارتحت واطمأننت أن السبب لا يخصني . فقلت له مازحا :
        ــ وهل أنا الذي أقوم بقرعه ؟ هل تريدني أن أنزله عن القبة ؟ توجه إلى الكنيسة واطلب هذا الطلب من الخوري .
        انتفض مرتعشا كمن لسعه سلك كهرباء مكشوف وقال محتجّا :
        ــ ولكنه صديقك وحبيب قلبك وكأنكما أخوان وأكثر، تتزاوران ويزورك دائما في بيتك .
        الباب الي بيجي منه الريح سدّه واستريح . هكذا قلت بيني وبين نفسي . ابتسمت له قائلا :
        ــ حاضر يا أبو ...
        انتظرت قليلا إلى أن يتحفني باسم ابنه .
        ــ جورج أبو جورج
        لاحظ جاري أن الجليد بدأ بالذوبان فسألني بفضول :
        ــ وما هو اسم المحروس ابنك ؟
        ابتسمت ضاحكا :
        ــ محمد[ATTACH=CONFIG]2592[/ATTACH]
        أهلا أستاذ فوزي.
        أشكر لك سعة صدرك وروحك الرياضية على قبولك ملاحظاتي وقد أجريت التصحيح بلون الكتابة حتى لا أزعج القراء باللون الأحمر وما الإزعاج أريد ولكن للفت النظر إلى الخطأ حتى يستفيد منه صاحب النص والقراء، غير أن هذا العمل يزعج كثيرا من الناس.
        لم أتدخل فيما كتبتَه بالعامية في الحوار، وهذا اختيارك، لكنني تدخلت في السرد الأدبي، بيد أن هذه الجملة:" أو ربما أزعج ضيوفي حرم المدخل المؤدي إلى منزله . لكن ظنوني ذهبت بعيدا عن الواقع حين قال" تحتاج إلى إعادة صياغة كاملة: مثل:" أو ربما كان ضيوفي قد أزعجوه في المدخل المؤدي إلى منزله، لكن ظنوني تلاشت، وقد ذهبتْ بعيدا عن الواقع، لما قال: ... " لأن حرم المدخل، أو المدخل، لا ينزعج، والرأي إليك في الأخير.
        ملاحظة أخيرة وهي في شأن وضع علامات الترقيم، فقد دأب الناس في الكتابة "السيبيرية" على أن لا يتركوا بين آخر الكلمة والعلامة مسافة، كما أفعل أنا، لأن العلامة قد تأتي في أول السطر التالي ومحلها في آخر الذي قبله.
        وقبل أن أختم، ذكرتني قصتك هذه بالفيلم التلفيوني المصري "حسن ومرقص" بطولة عادل إمام وعمر الشريف.
        أشكر لك مرة أخرى سعة صدرك للملاحظات وما أريد إلا الخير لصاحب النص ثم للقراء على أقل تقدير ثم على أوسعه لمن يدركه.
        تحياتي.

        sigpic
        (رسم نور الدين محساس)
        (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

        "القلم المعاند"
        (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
        "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
        و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

        تعليق

        • فوزي سليم بيترو
          مستشار أدبي
          • 03-06-2009
          • 10949

          #5
          في فيلم حسن ومرقص تقمّص المسلم دور المسيحي والعكس
          وذلك بهدف إيصال رسالة أراد بها كاتب الفيلم أن يقول أن المحبة تجدها عند
          المسلم وعند المسيحي حتى وإن تبدّلت الثياب .
          في " من ينزل الجرس " لجأ المسيحي إلى المسلم ليتوسط لدى الخوري لمصلحة يستفيد منها المسيحي .
          وهي إنزال الجرس .


          هناك تكملة للقصة تريّثت قليلا قبل أن أضيفها للنص وهي كالتالي :
          ارتحت واطمأنيت أن السبب لا يخصني . فقلت له مازحا :
          ــ وهل أنا الذي أقوم بقرعه ؟ هل تريدني أن أنزله عن القبة ؟ توجه إلى الكنيسة واطلب هذا الطلب من الخوري .
          انتفض مرتعشا كمن لسعه سلك كهرباء مكشوف وقال محتجّا :
          ــ ولكنه صديقك وحبيب قلبك وكأنكما أخوان وأكثر،تتزاوران ويزورك دائما في بيتك .
          الباب الي بيجي منه الريح سدّه واستريح . هكذا قلت بيني وبين نفسي . ابتسمت له قائلا :
          ... ــ حاضر يا أبو
          انتظرت قليلا إلى أن يتحفني بإسم إبنه .
          ــ جورج أبو جورج
          ــ وما هو اسم المحروس إبنك ؟
          ابتسمت ضاحكا :
          ــ محمد
          لاحظ كل من الطرفين أن الجليد بينهما بدأ في الذوبان ، فتشجّع أبو محمد وقال لجاره متسائلا :
          ــ لي طلب عندك يا أبو جورج
          ــ أنت تأمر يا جاري الحبيب
          ــ كلنا يعرف مدى الصداقة والود بينك وبين شيخ الجامع ، لكن هل تستطيع يا أبو جورج أن تقنعه
          كي يخفض صوت الآذان قليلا ؟!


          في الفقرة المضافة لجأ المسلم إلى المسيحي للتوسط لدى شيخ الجامع لمصلحة يستفيد منها المسلم


          تحياتي لك أخي حسين ليشوري
          فوزي بيترو

          تعليق

          يعمل...
          X