عودة إلى الأدب السّاخر، ما هو عندي؟ (للمناقشة)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    #16
    السخرية الأدبية ألوان ثلاثة.

    وعليكم السلام أخي محمد معمري ورحمة الله تعالى وبركاته.
    مرحبا بك.
    نعم، الساخر أسلوب في التعبير جريء قد غزا الأنواع الأدبية كلها وحتى الرسم، "الكاريكاتير" كمل يسمى في الأعجمية، وفي الكتابة هو ضرب منه، الرسم الساخر، لكن بالكلمات والعبارات والتصوير الفني الأدبي والتعبير الساحر؛ وهو غير مقتصر على العربية، أو "البربرية"، فلكل لغة أسلوبها في السخرية.

    وأرى وجوب التمييز بين أنواع السخرية حسب اللون، وأقترح الألوان التالية، السخرية البيضاء، والسخرية السوداء، والسخرية الصفراء وأحسب أن هذه الأخيرة، وهي مقيسة على "الصحافة الصفراء" الخبيثة، هي أقبح الأنواع لأنها كالضحكة الصفراء تأتي من الشفاه وليس من القلب السليم الضاحك أو المتألم أو الساخط أو الثائر؛ وهذا النوع من السخرية الصفراء تأتي للاستهزاء المجاني الخبيث للتنفيس عمَّا يكنه قلب الساخر من حقد وغل وحسد ضد المسخور منه، وتأتي مشوبة ببعض "الكلبية" (cynisme) والوقاحة الخبيثة الشريرة المؤذية أو مشبعة بها؛
    أما السخرية البيضاء فهي السخرية البريئة من نية الإساءة وتأتي للفت انتباه الموجهة إليه إلى عيب أو خطأ أو إساءة بأسلوب هين لين وإن اصطبغ بلون ساخر لكن في رفق وشفقة؛
    وأما السخرية السوداء [humour noire] هي تلك التي يكتبها كبار الكتاب لنقد ظاهرة من الظواهر الاجتماعية أو السياسية أو الثقافية وقد تكون فيها بعض الحدة والشدة والإيلام المقصود.

    هذا ما عنَّ لي إضافته بناء على مشاركتك
    #15 الطيبة فشكرا لك على بعث الموضوع من جديد.
    تحيتي إليك وتقديري لك.

    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

    تعليق

    • محمد عبد الغفار صيام
      مؤدب صبيان
      • 30-11-2010
      • 533

      #17
      أستاذنا / حسين ليشورى
      أفادنى الموضوع من بدايته إلى نهايته كثيرا ، و أحببت أن أسوق ساخرة مرت بى كمؤدب صبيان ( معلم ) تثير الضحك لطرافتها ، و الحزن على حال التعليم فى بلداننا العربية ، فقد قرأ الطالب فى الإذاعة المدرسية الحديث النبوي :
      (( عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ ))
      قرأه الطالب هكذا : مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامَ قِطٍّ .... فجعل ( قَطُّ ) ظرف الزمان الماضى ( قِطَّاً ) مضافا إلى (طعامَ ) فانحرف المعنى أيما انحراف !
      و لا حول و لا قوة إلا بالله .
      "قُلْ آمَنْتُ باللهِ ثُمَّ استَقِمْ"

      تعليق

      • حسين ليشوري
        طويلب علم، مستشار أدبي.
        • 06-12-2008
        • 8016

        #18
        المشاركة الأصلية بواسطة محمد عبد الغفار صيام مشاهدة المشاركة
        أستاذنا / حسين ليشورى
        أفادنى الموضوع من بدايته إلى نهايته كثيرا، و أحببت أن أسوق ساخرة مرت بى كمؤدب صبيان ( معلم ) تثير الضحك لطرافتها، و الحزن على حال التعليم فى بلداننا العربية، فقد قرأ الطالب فى الإذاعة المدرسية الحديث النبوي:"عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ".
        قرأه الطالب هكذا: مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامَ قِطٍّ .... فجعل (قَطُّ) ظرف الزمان الماضى (قِطَّاً) مضافا إلى (طعامَ) فانحرف المعنى أيما انحراف!
        و لا حول و لا قوة إلا بالله.
        نعم، والله المستعان.
        نكتة طريفة فعلا ومع ذلك فهذا التلميذ عارف بالنحو حيث صحَّف وحرَّف وانحرف ولكنه أعرب إعرابا صحيحا، وإن كثيرا من الكتاب العرب اليوم يصحفون ويحرفون وينحرفون ويخرفون ويخربون ولكنهم لا يعربون، وإذا عُرّبت ... ما خُرِّبت ولكن نُصِّعَت
        !
        على ذكر "مؤدب الصبيان"، كان الحجاج بن يوسف الثقفي مؤدب صبيان فصار مؤدب بلدان واستبدل السيف بالعصا
        !
        شكرا على المشاركة الطريفة وسرني أن الموضوع أفادك.
        تحياتي.

        sigpic
        (رسم نور الدين محساس)
        (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

        "القلم المعاند"
        (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
        "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
        و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

        تعليق

        • حسين ليشوري
          طويلب علم، مستشار أدبي.
          • 06-12-2008
          • 8016

          #19
          حديث آخر عن ألوان الأدب الساخر.

          المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
          (...) أرى وجوب التمييز بين أنواع السخرية حسب اللون، وأقترح الألوان التالية، السخرية البيضاء، والسخرية السوداء، والسخرية الصفراء، وأحسب أن هذه الأخيرة، وهي مقيسة على "الصحافة الصفراء" الخبيثة، هي أقبح الأنواع لأنها كالضحكة الصفراء تأتي من الشفاه وليس من القلب السليم الضاحك، أو المتألم أو الساخط أو الثائر؛ وهذا النوع من السخرية الصفراء تأتي للاستهزاء المجاني الخبيث للتنفيس عمَّا يكنه قلب الساخر من حقد وغل وحسد ضد المسخور منه، وتأتي مشوبة ببعض "الكلبية" (cynisme) والوقاحة الخبيثة الشريرة المؤذية أو مشبعة بها؛
          أما السخرية البيضاء فهي السخرية البريئة من نية الإساءة وتأتي للفت انتباه الموجهة إليه إلى عيب أو خطأ أو إساءة بأسلوب هين لين وإن اصطبغ بلون ساخر لكن في رفق وشفقة؛
          وأما السخرية السوداء [humour noire] هي تلك التي يكتبها كبار الكتاب لنقد ظاهرة من الظواهر الاجتماعية أو السياسية أو الثقافية وقد تكون فيها بعض الحدة والشدة والإيلام المقصود.

          [align=justify]راق لي ما كتبتُه أمس عن ألوان السخرية فأحببت الرجوع إليه لمواصلة الحديث فيه لعلي أثير فضول من يهمهم الأمر لإثرائه وقد اكتفيت بألوان السخرية الثلاثة: الأبيض والأسود والأصفر دون غيرها من الألوان، وكنت أفكر في إضافة اللون الوردي استلهاما من "الفهد الوردي"() لأنه بطل هذا النوع من السخرية المبتسمة البريئة لما يمتاز به من سذاجة التصرف العفوي ... البريء من كل خبث مبيَّت، لكنني اكتفيت بالألوان الثلاثة لما تمثله من تميز وقد يدخل الوردي في الأبيض حتى لا تكثر الألوان فتصير كقوس قزح فتتداخل فيصير الإعجاب بالألوان دون مكوناتها.

          أما "السخرية البيضاء" فهي تلكم السخرية المحبَّبة المتحبِّبة التي تكون عادة بين الأصدقاء الخلصاء والخلان الأوفياء، فهم "يسخرون" من بعضهم وببعضهم دون إرادة الإساءة أو التشفي أو الإضرار ببعضهم أو الانتقاص من بعضهم، وقد قرأت هنا ضربا منها بين أستاذين جليلين نعدهم من الكبار حقيقة وليس ادعاء، وقد كانا يتبادلان ضروبا من "السخرية البيضاء" لاختلاف ميولاتهم السياسية بكل أخوة ومحبة واحترام وتقدير.

          وأما "السخرية السوداء" فهي كما وصفتها أعلاه:"هي تلك التي يكتبها كبار الكتاب لنقد ظاهرة من الظواهر الاجتماعية أو السياسية أو الثقافية وقد تكون فيها بعض الحدة والشدة والإيلام المقصود" اهـ بنصه من المقتبس، وهذا النوع من السخرية "الجارحة"، أو "الجَرَّاحة"، اقتباسا من مهنة الجِراحة في الطب و... البيطرة، فهي سخرية تصحيحية، أو تجميلية، لنقد ظاهرة سلبية ضارة في المجتمع ويراد تغييرها أو إزالتها لكن بأسلوب ساخر لاذع صادم أحيانا، وقد قرأت لبعض الكتاب الفرنسيين في مجلة "أوروبا في ثلاثين يوما" (Jours l'Europe 30) كانت تصلني كل شهر من "السوق الأوروبية المشتركة" في الثمانينيات من القرن المنصرم، فكنت أعجب من قدرة ذلك الكاتب على السخرية من عيوب السوق وأخطائها وتقصيرها وتنشر المجلة مقالته، وهي مجلة السوق، بكل ... أريحية، بل أكثر من هذا، فقد نشرت لي المجلة رسالة ناقدة لاذعة شديدة اللهجة، بل أكثر من هذا أيضا صححت لي أخطائي الإملائية وردت علي بكل موضوعية تطلب مني مدها بالأدلة عن كلامي أو باسم البلد الذي أنقده بتلك الرسالة؛ وأرى إدخال سخرية
          الجاحظ في هذا النوع (وتنظر #11 أعلاه).

          أما السخرية الصفراء فهي أخبث أنواع السخرية قاطبة لأنها بدلا من نقد ظاهرة سلبية يراد تغييرها أو تصحيحها أو علاجها فهي تنقد الشخص باسمه أو بملامحه للتشهير به وفضحه والإساءة إليه وقد وصفتها في المقتبس هكذا:"السخرية الصفراء، وأحسب أن هذه الأخيرة، وهي مقيسة على "الصحافة الصفراء" الخبيثة، هي أقبح الأنواع لأنها كالضحكة الصفراء تأتي من الشفاه وليس من القلب السليم الضاحك، أو المتألم أو الساخط أو الثائر؛ وهذا النوع من السخرية الصفراء تأتي للاستهزاء المجاني الخبيث للتنفيس عمَّا يكنه قلب الساخر من حقد وغل وحسد ضد المسخور منه، وتأتي مشوبة ببعض "الكلبية" (cynisme) والوقاحة الخبيثة الشريرة المؤذية أو مشبعة بها"، اهـ بنصه وفصه، وليس بعد هذا الوصف وصف.
          [/align]

          هذا ما عنَّ لي إضافته في الموضوع عساه يثير اهتمام المعنيين به فإن لم يكن فأنا
          أستمتع بالحديث إلى نفسي وهذا من حقي الذي لا ينازعني فيه أحد !

          sigpic
          (رسم نور الدين محساس)
          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

          "القلم المعاند"
          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

          تعليق

          • الهويمل أبو فهد
            مستشار أدبي
            • 22-07-2011
            • 1475

            #20
            المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة


            أما "السخرية البيضاء"ر.

            وأما "السخرية السوداء"


            أما السخرية الصفراء


            هذا ما عنَّ لي إضافته في الموضوع عساه يثير اهتمام المعنيين به فإن لم يكن فأنا
            أستمتع بالحديث إلى نفسي وهذا من حقي الذي لا ينازعني فيه أحد !


            شيخنا ليشوري حفظه الله ومتعه بالصحة .. آمين
            أتابع متصفحك هذا وقد أعجبتني ألوانه الثلاث. وربما أنك تعلم أن أصناف فن السخرية عند الغرب ثلاثة أيضا تُنسب إلى أسماء مؤسسيها (هوراس و جوفينال و منيبوس) ويمكن أن يكون هوراس هو الأبيض ويليه اللونان بالترتيب نفسه. لكن في السخرية الغربية الكلاسيكية تظل كل سخرية -- مهما كانت وديعة-- جادة. الفرق يكمن فقط في حدة السخرية. وبمناسبة العدد والألوان، ضغطت على (أستمتع) أعلاه فأحالني إلى متصفح المتعة ووجدتك هناك تُصنف ثلاثة كُتاب أيضا. فخطر لي أن الليشوري على أعتاب مشروع؟

            تحياتي وتقديري

            تعليق

            • حسين ليشوري
              طويلب علم، مستشار أدبي.
              • 06-12-2008
              • 8016

              #21
              المشاركة الأصلية بواسطة الهويمل أبو فهد مشاهدة المشاركة

              شيخنا ليشوري حفظه الله ومتعه بالصحة .. آمين
              أتابع متصفحك هذا وقد أعجبتني ألوانه الثلاثة، وربما أنك تعلم أن أصناف فن السخرية عند الغرب ثلاثة أيضا تُنسب إلى أسماء مؤسسيها (هوراس و جوفينال و منيبوس) ويمكن أن يكون هوراس هو الأبيض ويليه اللونان بالترتيب نفسه، لكن في السخرية الغربية الكلاسيكية تظل كل سخرية -- مهما كانت وديعة-- جادة؛ الفرق يكمن فقط في حدة السخرية؛ وبمناسبة العدد والألوان، ضغطت على (أستمتع) أعلاه فأحالني إلى متصفح المتعة ووجدتك هناك تُصنف ثلاثة كُتاب أيضا، فخطر لي أن الليشوري على أعتاب مشروع؟
              تحياتي وتقديري.
              ولك تحياتي وتقديري كذلك أستاذنا الفاضل الهويمل أبوفهد.
              تسعدني دائما مشاركاتك الذكية حيث لا أعدم فائدة أبدا، فبارك الله فيك.

              ثم أما بعد، نعم، أستاذنا، منذ اكتشفت السخرية عند الغرب على قلة اطلاعي وضآلته أن كتابتهم وإن جاءت ساخرة إلا أنها جادة وحادة وسادة لثغرات النقص في سياساتهم كلها: الحكم والإدارة والثقافة، أو المجتمع كله بمختلف قطاعاته؛ ومن المواقف الساخرة التي سمعت عنها ولم أشاهدها ما يحكى عن مظاهرات حاشدة أقيمت قديما في فرنسا فلما سئل المنظمون لها عن مطالبهم قالوا: "لا مطالب لنا"، فسئلوا لماذا هذه المظاهرات الحاشدة إذن؟ فأجابوا:"حتى يعلم المسئولون أننا هنا نتابع ونراقب ونستطيع حشد الناس للتظاهر ضد كل مروق أو انحراف"؛ نعم، قد تكون القصة مجرد خرافة تحكى لكنها معبرة جدا، إذ لا لعب عندهم بمصالح الناس، والأحزاب والنقابات والجمعيات تعمل عملها بكل جد وإخلاص وتفان.

              أما عن "الثلاثية" التي أتحدث عنها في بعض كتاباتي فإن لي نظرية تزعم أن الدين كله قائم على ثلاثية ثابتة لا يكاد يخرج عنها إبتداء من "ثلاثية" الدين: الإيمان والإسلام والإحسان إلى ثلاثية اليقين: علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين، وهكذا إلى مجالات أخرى في الدين طبعا، وتأسيسا عليه، صرت بصورة آلية كلما فكرت في موضوع أقسمه إلى ثلاثة أبعاض ولي في هذا مشروع كتاب عن بناء الشخصية الإسلامية، يسر الله إتمامه ونشره، اللهم آمين يا رب العالمين.

              شكرا أستاذنا الفاضل على هذه المشاركة الطيبة ولا تنسني من صالح دعائك فأنا في أمس الحاجة إلى دعاء خالص فمشاكل الصحة ترهقني فعلا، بارك الله فيك ولك مثل ما دعوت به لي وأكثر.

              تحياتي وتقديري.

              sigpic
              (رسم نور الدين محساس)
              (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

              "القلم المعاند"
              (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
              "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
              و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

              تعليق

              • حسين ليشوري
                طويلب علم، مستشار أدبي.
                • 06-12-2008
                • 8016

                #22
                الجُهُولُ الثَّلاثةُ: البَسيطُ والمُركَّبُ والمُعقَّدُ.

                الجُهُولُ الثَّلاثةُ: البسيطُ والمركَّبُ والمعقَّدُ.

                بناء على نظرية "التثليث"، والتثليث هنا محبب ومقبول ومَرْضِيٌّ وليس مَرَضِيًّا مرفوضا، التي أعتمدها في بعض كتاباتي والتي تنبه إليها أستاذنا الفاضل الهويمل أبو فهد في مشاركته الطيبة رقم
                #20 أعلاه، خطر لي إعادة الكتابة في الجُهُول (جمع "جهل") الثلاثة: الجهل البسيط، والجهل المركب، والجهل المعقدة كما تحدثت عنها في#21 في موضوعي "علماء الجهل (أو ضحايا التجهيل المُمَنْهَج)" وقد جاء كلامي هناك في تعليق على مشاركة لأستاذنا نفسه: الهويمل أبو فهد؛ يروى عن الإمام اللغوي النحوي العروضي الخليل بن أحمد الفراهيدي، أو الفرهودي، حسب النسبة إلى الفرهود، جده الأعلى، أو إلى الفراهيد، عشيرته التي ينتمي إليها، أن قال:"الرجال أربعة: رجل يدري ويدري أنه يدري، فذاك عالم فاتبعوه؛ ورجل يدري ولا يدري أنه يدري، فذاك غافل فأيقضوه، ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري فذاك جاهل فعلموه، ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري، فذاك مائق (أحمق) فانبذوه" أو كما قال رحمه الله تعالى.

                وبناء عليه يظهر لنا أن الجاهلين الذين لا يدرون، عند الخليل، نوعان: الأول الذي لا يدري لكنه يدري أنه لا يدري فهذا هو الجاهل البسيط الذي يسهل علاجه بالتعليم، "وإنما شفاء العي السؤال" كما ورد عن النبي، صلى الله عليه وسلم؛ والنوع الثاني من الجاهلين الذي لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فهو الجاهل المركب وهذا النوع خطير لأنه لا يسلِّم بسهولة ويعاند بجهل وشحناء؛ أما الجاهل المعقد الذي أضفته إلى النوعين: البسيط والمركب، فهو الجاهل المعقَّد المصاب بالجهل المعقد ومنه استمد صفته واسمه، وهو الجاهل الذي لا يدري ولا يدري أنه لا يدري ولكنه يدعي أنه يدري، فاجتمعت فيه جهول ثلاثة، نسأل الله السلامة والعافية، وأرى أن مصائب الأمة كلها إنما جاءتهم من قِبَل هؤلاء الجهلاء المعقدين فهم لا يدرون ولا يدرون أنهم لا يدرون ويدعون أنهم يدرون والذين غزوا ميادين حيواتنا كلها جليلها وحقيرها ومتوسطها (التثليث المعتمد).

                ولهذا الثالوث من الجُهُول ما يوافقه في علم الصرف العربي بصيغه الدالة على البساطة والمبالغة اليسيرة والمبالغة الشديدة، يقول علماء الصرف:"الزيادة في المبنى زيادة في المعنى"، ومن هنا استنتجت الصفات الثلاث لأصحاب الجهل بأنواعه الثلاثة، فصاحب الجهل البسيط يقال له "الجاهل"، وصاحب الجهل المركب يسمى "الجهول"، وأما صاحب الجهل المعقد فهو "الجَهَّال"، وهكذا فإننا لا نكاد نخرج من اللغة إلا للعودة إليها فمنها ننطلق وإليها نعود إذ اللغة "أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم" على تحديد ابن جني لها، وأرى أن اللغة قد عبرت وبكل دقة عما أردته من أغراض، ولله الحمد والمنة، فاختلاف بنية الكلمات الثلاث دلت على اختلاف دلالاتها؛ وأنا أرقم هذه الكلمة الآن، والآن فقط، عنَّت لي صفة جديدة لم تخطر لي من قبل، وهي صفة "جَُهلول"، بفتح الجيم وضمها على وزن "بَهلول" أو "بُهلول"، فهل "الجهلول" بهلول لا يعرف أنه بهلول؟ سؤال أرى وجوب مناقشته، عندي على الأقل، تفكيرا وتحليلا كما أن اعتماد هذه التسمية مستقلة ستكسِّر "الثالوث" الذي تحدثت عنه أعلاه إلا أن نختارها بديلا عن أحد الجهلاء الثلاثة، وأرى لو أنني وضعتها مكان "الجَهَّال" لكانت أوفق للسخرية الطريفة بهذه المقالة الظريفة.

                فما رأي القراء الأعزاء في هذا التصنيف المقترح؟

                قراءة ممتعة وإلى لقاء آخر إن شاء الله تعالى.

                sigpic
                (رسم نور الدين محساس)
                (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                "القلم المعاند"
                (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                تعليق

                • حسين ليشوري
                  طويلب علم، مستشار أدبي.
                  • 06-12-2008
                  • 8016

                  #23
                  نموذج من السخرية .... السوداء !!!

                  طرفة لغوية: نُونُ الْمَسْخِ.
                  (المشاركة رقم:#6 وفيها توظيف لكلمة "جهلول" الطريفة المتحدث عنها أعلاه في المشاركة السابقة لهذه مباشرة.)
                  sigpic
                  (رسم نور الدين محساس)
                  (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                  "القلم المعاند"
                  (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                  "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                  و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                  تعليق

                  • فاطمة الزهراء العلوي
                    نورسة حرة
                    • 13-06-2009
                    • 4206

                    #24
                    سلام الله
                    مقال عميق ويسلط الضوء على ظاهرة الكتابة ككل وليس فقط الساخر منها
                    فالكتابة اليوم على محك خطير ، ضيعت بوصلتها كثرة الفتاوي ، فللكتابة اليوم فتاوى باتت تُمسطر خطها بمنهجية مدروسة ومحبوكة للقضاء على الفكر العربي ككل
                    الساخر كما تفضلت ـ أستاذي السي الحسين ـ ليس مجرد نكتة أو صياغة تضحك ،هو فن وهو إبداع
                    وفاقد الشيء لا يعطيه وبات الإبداع فاقدا لأشيائه بالقوة
                    تحيتي الكبيرة على هذا الجهد القيم
                    التعديل الأخير تم بواسطة فاطمة الزهراء العلوي; الساعة 11-07-2018, 04:58.
                    لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

                    تعليق

                    • حسين ليشوري
                      طويلب علم، مستشار أدبي.
                      • 06-12-2008
                      • 8016

                      #25
                      المشاركة الأصلية بواسطة فاطمة الزهراء العلوي مشاهدة المشاركة
                      سلام الله.
                      مقال عميق ويسلط الضوء على ظاهرة الكتابة ككل وليس فقط الساخر منها، فالكتابة اليوم على محك خطير ، ضيعت بوصلتها كثرة الفتاوي، فللكتابة اليوم فتاوى باتت تُمسطر خطها بمنهجية مدروسة ومحبوكة للقضاء على الفكر العربي ككل؛ الساخر كما تفضلت ـ أستاذي السي الحسين ـ ليس مجرد نكتة أو صياغة تضحك، هو فن وهو إبداع وفاقد الشيء لا يعطيه وبات الإبداع فاقدا لأشيائه بالقوة.
                      تحيتي الكبيرة على هذا الجهد القيم.
                      وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
                      أهلا بالزهراء وقد أزهر الملتقى بحضورك وما شاء الله عليك وهذا النشاط الجميل.
                      الكتابة عموما فعل حضاري والحضارة تقدر حسب ما تقدمه إلى الإنسانية من الخير والأمل والحلم الإيجابي ليزداد الإنسان تحضرا وتطورا، أما المجتمعات المتخلفة الرديئة فإنها تستمتع بالرداءة وتتلذذ بتخلفها وكما قال أبو الطيب:
                      "ذو العقل يشقى في النعيم بعقله = وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم"
                      ولا يمكننا أن نزعم أن الشعوب العربية تنعم بالعقل بحال من الأحوال ولذا يجيء إنتاجها الأدبي يعكس حالها المزرية إلا من رحم الله تعالى وقليل ما هم، نسأل الله السلامة والعافية، اللهم آمين.
                      سرني كثيرا مرورك الكريم وتعليقك العليم فلك شكري وتقديري.
                      تحيتي إليك.

                      sigpic
                      (رسم نور الدين محساس)
                      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                      "القلم المعاند"
                      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                      تعليق

                      يعمل...
                      X