على السريع

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالرحيم التدلاوي
    أديب وكاتب
    • 18-09-2010
    • 8473

    على السريع

    شلحت ثيابها بسرعة بعد أن صارا في الغرفة لوحدهما، وقد غلقت الأبواب من ورائها.
    كانت الشمس تغمر الغرفة بأشعتها الدافئة، وكانت الأغنية الإباحية تزيد الطقس شهوانية.
    نظر إليها باندهاش ما فارقه مذ كان صبيا؛ كان يعبر عن دهشته كما عبر عنها حين كان طفلا صحبة أمه في حمام النساء بعينين تكادان تخرجان من محجريهما، لكنه ما لامس جسدا، لا من قبل ولا من بعد. رغب في الفرار فخاف أن تقد ملابسه من دبر، وتملأ الغرفة صياحا، فاحجم أمام هذا الجسد الممتلئ، يكاد نوره يخلب بصره، ما خطر بباله أنها عاهرة، فهو لا يعرف معنى العهر، كل النساء كأمه، طاهرات نقيات.
    تعرف عليها وهما في مقصورة القطار، كان اللقاء بالنظر، خفض بصره لما ركزت عينيها عليه تكاد تلتهمه؛ فهو كالشهدة العسلية، مازالت طرية لم تمسسها يد، عينها الخبيرة تدرك ذلك.
    الشاب العشريني، فادح الجمال، من عينيه يشع نور الطهارة، وخجله يفضح براءته، صارت خداه كتفاح الجنة مغريا بالقطف. أما سذاجته في حقل النساء فواضحة الارتباك.
    صحيح أنها أحست بغلمته، لكنها تدرك تماما أنه غر، وأنه لم يمسس امراة من قبل، وهي فرصتها لتستمتع به، فمثله لا يوجد في هذا العالم المدنس، إنه حالة شاذة في مجتمع مقلوب الموازين.
    فتحت معه الحديث وهي تتصنع الخفر، وبعد أن اطمأن إليها، وانتعشت روحه لها، تأكدت من وقوعه في فخها، سيكون وجبة جنسية شهية، لم يسبق لها أن تذوقتها مذ افتض بكارتها معلمها في الابتدائي، ثم ابن الجيران، وبعده لا تتذكر من توالى على جسدها التهاما.
    ستكون في هذا الحفل هي الفاعلة، هي الرتيلاء التي ستجعل ضحيتها يفيض متعة وموتا. كانت تريد أن تمتص رحيق عنفوانه، وتشرب من نبع طهارته كأنها ترغب في استعادة طهارتها المسلوبة.
    جذبته من كمه، وشرعت في نزع ملابسه كأنها تستعجل لحظة فض بكارته لتنال شرف السبق، بأعصاب متوترة، تعجبت من جسده الناصع البياض، لا تشوبه شائبة، ولا تعكر صفوه ولا شعرة واحدة. أما هو؛ فقد ظل جامدا لا يأتي بحركة، ولا تصدر منه نأمة، كأنه قد من صخر، لما أكملت مهمة تقشير ملابسه، طرحته على الفراش، ثم بدأت في نهشه بشفتيها المتعطشتين، لم يكن يتجاوب معها، فقد شلت المفاجأة إرادته، وسلبت فعله، فبقي سادرا في جموده إلى أن وقعت فوقه كحشرة جائعة تريد أن تمتص دمه، ندت عنه صرخة مكتومة، ثم قذف كان كشلال ملأ الغرفة، فأغرق كل رغبة.
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    الجرأة ذاتها هي التي جذبتني لأكون هنا!
    حائرا في التعليق على هذا النص الذي يعري واقعا إدعائيا نحمله في دواخلنا و ننتهكه و ينتهكنا بين صفحات هذا العالم الواقعي و الرقمي على السواء
    و لكن يبقى شيء على غموضه .. هل الرسم و التشكيل هو ما يعنينا ؟ أم القص و تحويل اللحظة إلي دهشة مقنعة تربي فينا و تحمي أصالتنا التي ندعيها و نتقنع بها ؟
    كيف يكون ماهو على الورقة في شكل كتابة قصصية أبهر و أجدى و أرقى من مقطوعة فيديو ( برنو ) من السهل الوصول إليها إما رقميا أم واقعيا ؟
    هذا هو الأهم و ربما الشاغل و ليس الرسم و التشكيل الذي يعني انحدارا و إسفافا !
    كيف نحول الأشياء البسيطة أو المركبة إلي مادة قادرة على دفعنا لرؤية أوسع و أفسح حين نفجر منها أسمى ما تعني لنا من مشاعر و نبضات إنسانية تعلي من روح الإنسان و قدرته على الحب و التعايش و تفجير طاقاته الإبداعية الكامنة !
    و مازلت أحوم كنحلة نال منها اللهب فلا هي ألقت نفسها لبراثنه و استسلمت و لا هي ابتعدت ونجت بنفسها !
    sigpic

    تعليق

    • محمد محضار
      أديب وكاتب
      • 19-01-2010
      • 1270

      #3
      نص يمتح من قاموس الجرأة، لكنها جرأة تتسلح بلغة الإبداع ، لتلج مساحات نحاول دائما أن نحيطها بسياج الغموض ، ونرفض أن نضعها في سياقها العام ،ومن غريب الصدف أنني قرأت هذا النص مباشرة بعد أن قادتني لحظة بحث غي النت للتفرج على الفيلم الأمريكي صيف 42، الذي يرصد ظاهرة العلاقة بين اليافعين وسيدات أكبر منهم سنا ، وجه الاختلاف بين الفيلم والقصة ، هو أن الفتى هو الذي يعشق سيدة أكبر منه ، لكن الأكيد هو أن هذه العلاقة تبقى في كلتا الحالتين علاقة ةشاذةبالنسبة للبعض ولكنها كظاهرة ، فهي موجودة ،الكثير من النساء اللواتي تجاوزن مرحلة الاخصاب يعشقن فتيانا في عمر الزهور لأن ذلك يرضي نرجسيتهن ويمنحهن فرصة لتجديد الدفء المفتقد في حياتهن ، ولعل فيلم شباب إمرأة لصلاح أبو سيف خير نموذج يرصد الظاهرة ويحللها بموضوعية .صفوة القول إن السيد التدلاوي كان موفقا في تركيبته السردية على السريع ، واستطاع بناء متواليات سردية عميقة بلغة سلسة تحقق الدلالة وتيسر المغزى
      التعديل الأخير تم بواسطة محمد محضار; الساعة 11-05-2017, 13:55.
      sigpicلك المجد أيها الفرح المشرق في ذاتي، لك السؤدد أيها الوهج المومض في جوانحي...

      تعليق

      • عبدالرحيم التدلاوي
        أديب وكاتب
        • 18-09-2010
        • 8473

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
        الجرأة ذاتها هي التي جذبتني لأكون هنا!
        حائرا في التعليق على هذا النص الذي يعري واقعا إدعائيا نحمله في دواخلنا و ننتهكه و ينتهكنا بين صفحات هذا العالم الواقعي و الرقمي على السواء
        و لكن يبقى شيء على غموضه .. هل الرسم و التشكيل هو ما يعنينا ؟ أم القص و تحويل اللحظة إلي دهشة مقنعة تربي فينا و تحمي أصالتنا التي ندعيها و نتقنع بها ؟
        كيف يكون ماهو على الورقة في شكل كتابة قصصية أبهر و أجدى و أرقى من مقطوعة فيديو ( برنو ) من السهل الوصول إليها إما رقميا أم واقعيا ؟
        هذا هو الأهم و ربما الشاغل و ليس الرسم و التشكيل الذي يعني انحدارا و إسفافا !
        كيف نحول الأشياء البسيطة أو المركبة إلي مادة قادرة على دفعنا لرؤية أوسع و أفسح حين نفجر منها أسمى ما تعني لنا من مشاعر و نبضات إنسانية تعلي من روح الإنسان و قدرته على الحب و التعايش و تفجير طاقاته الإبداعية الكامنة !
        و مازلت أحوم كنحلة نال منها اللهب فلا هي ألقت نفسها لبراثنه و استسلمت و لا هي ابتعدت ونجت بنفسها !
        أستاذي الراقي، سيدي ربيع
        منذ مدة قرأت تعليقك، وأعدت قراءته، بحثا عن فهم عميق لتعليقك، وكل مرة أخرج خالي الوفاض، فلا أعرف أهو عتاب منك أو هو نقد للنص؟
        لم أعرف إن كان قد نال رضاك أو رفضك له؟
        لم أرم الجرأة، ولا سعيت إلى كتابة بورنوغرافية، بل سعيت إلى انتقاد إفساد البراءة، حيث تصير عدوى تنتقل من ضحية إلى ضحية في حلقة جهنمية لا تتوقف عن الدوران. وقد عشت مثل هذه الحالات.
        أشكرك على اهتمامك القيم بقصتي.
        سعيد بتفاعلك الذي حرك في الذهن.
        دمت مورقا.
        مودتي

        تعليق

        • عبدالرحيم التدلاوي
          أديب وكاتب
          • 18-09-2010
          • 8473

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمد محضار مشاهدة المشاركة
          نص يمتح من قاموس الجرأة، لكنها جرأة تتسلح بلغة الإبداع ، لتلج مساحات نحاول دائما أن نحيطها بسياج الغموض ، ونرفض أن نضعها في سياقها العام ،ومن غريب الصدف أنني قرأت هذا النص مباشرة بعد أن قادتني لحظة بحث غي النت للتفرج على الفيلم الأمريكي صيف 42، الذي يرصد ظاهرة العلاقة بين اليافعين وسيدات أكبر منهم سنا ، وجه الاختلاف بين الفيلم والقصة ، هو أن الفتى هو الذي يعشق سيدة أكبر منه ، لكن الأكيد هو أن هذه العلاقة تبقى في كلتا الحالتين علاقة ةشاذةبالنسبة للبعض ولكنها كظاهرة ، فهي موجودة ،الكثير من النساء اللواتي تجاوزن مرحلة الاخصاب يعشقن فتيانا في عمر الزهور لأن ذلك يرضي نرجسيتهن ويمنحهن فرصة لتجديد الدفء المفتقد في حياتهن ، ولعل فيلم شباب إمرأة لصلاح أبو سيف خير نموذج يرصد الظاهرة ويحللها بموضوعية .صفوة القول إن السيد التدلاوي كان موفقا في تركيبته السردية على السريع ، واستطاع بناء متواليات سردية عميقة بلغة سلسة تحقق الدلالة وتيسر المغزى
          أخي الراقي، سيدي محمد
          أشكرك على قراءتك العميقة وتحليلك الضافي.
          سعدت بتفاعلك المثمر.
          دمت بروعة.
          مودتي.

          تعليق

          يعمل...
          X