أمرُ طعنة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عروبة شنكان
    أديب وكاتب
    • 05-04-2017
    • 177

    أمرُ طعنة

    أمرُ طعنة:
    كُل صباحٍ كان يمرُ مِن أمام منزلها الأرضي، الذي توسط حديقةً صغيرةً ، يُسلِمُها الصحيفة اليومية ويمضي. فيُشارِكُها صوتُ البلابِلِ رشف َ قهوتِها وتصفُحِ الجريدة، لم تكن تنعُمُ بِسلامٍ داخلي ذلك أنه تركها بِدون رفيقٍ، تخطت بِكُلِ كِبرياءِ المرأة الذي سكنها ألّم قساوتهِ وجفائهِ، وفظاظة كلِماتهِ، لكنهُ أراد، ولكنها أرادت، فكان أن اِنفصلا بعد أعوامٍ خمسة، شاركته فيها الكثيرَ مِن أحلامه، وطموحاتهِ، لِينفرِدَ بهدم كيانِها، وزعزعةِ ثِقتها.
    لم تشأ ترك عملها الذي رفع من ثِقتها، اِرتفعت درجاتُ نجاحِها، وارتقت بِكيانها، هادئة الطِباعِ بقيت، رغم طعنات القدر، وفتكِ السنين بأيامِها. على غفلةٍ مِن نبض الزمن توجهت ذات أُمسيةٍ بارِدةٍ إلى منزل والدتها، لقد اِشتاقت شاي الساعةِ الخامِسة، على شُرفتها القديمة
    لِتُفاجئ بضحِكاتِ والدتها، ارتعشت، ولم تعُد تقو على دخول غُرفتها، لقد كانت تُفضفضُ عبر سماعة الهاتف إلى شخصٍ ما، أجل ! تقدمت بِكُلِ تثاقُلٍ وحذر، تُريد أن تعرف اسم المُتحدث، عصفت بها أفكارٌ، أغرقتها أمواجٌ وتكهُناتٌ، منار ! آه اِسِمُ المتحدث منار، أجل هي ابنة أخيها، كانت تعملُ مُدرِسة ومازالت، اِسمُ منار لا يُقلِقُها، لكن لِما هذه الضحكاتُ العالية؟ أمام صدى أصوات الخيانة، ومرارة الموقف، تسمرت في مكانها، عاجِزة عن الحركة، دامعة الفؤاد، منار تزوجت منهُ! كيف ذلك؟ أين رآها؟
    فجأةً فتحت والِدتها باب الغُرفةِ
    بِدهشة سألتها:
    ـ متى أتيت؟
    بدون مُقدِمات وجهت سؤالها لِوالدتها، من تزوجت منار؟
    بِكُلِ هدوءٍ، أجابتها: سمعتِ، فلم التكرار؟
    ـ كيف حصل ومتى؟
    ـ في العُطل التي كُنت تأتي بها إلى هُنا، كانت تذهب منار إلى منزل أُمهِ، وحصل أن اِقتربا مِن بعضِهما، أنت مُنشغلةً في عملك.
    ـ وهي لها عملها أيضاً! الذي أعرِفهُ أنها لم تلتق بهِ سوى مرة واحِدة، أثناء سفرِنا، أذكر بأنه زار إحداهن وكانت هُناك، هل يكفي لقاءٌ واحد، لِتصير زوجتهُ؟ من ساعدها.
    ـ كانت تتصل من حينٍ لآخر بي.. بِكُل برودٍ أجابتها والدتُها..
    ـ وكُنت تحكي لها كُل شيْ عن حياتنا!
    ـ إنني أتسلى، طيلةُ الوقت وحيدة، و..
    لم تدع والِدتها تُكمل الحديث، وخرجت من المنزل غاضِبةً.
    في الحياةَ قد تُشهر كافة أنواع الأسلحة في وجهك، أمرٌ قد يهونُ عِندما ترتمي بِحُضنِ والِدتك، لكن أن تكون والدتُك العدو، أين تهرب مِن نفسِك، من عالمِك؟ كيف تفرُ مِن جِلدِكَ، كيف؟؟
    دخلت منزِلها المتواضع مُكتئبةً حزينةً، بعد آخِر طعنة فضلت العُزلة، وقضاء مُعظم أوقاتِها في منزلها المُطِل على حديقةٍ صغيرة، لا أحد يزورها، ولاتزور أحداً.
    تتفقدُ رقم هاتِف أُمها من آنٍ لِآخر، ليس اشتياقاً، إنما حنينٌ لِشرفتها التي أودعتها أحلى اُمنياتِها بأن تحيا حياةً سعيدة . في ذلك الصباح لم يمرُ كعادته مِن أمامِها، ولم يُلق تحية الصباح المُعتادة، مرت الأيامُ والأسابيع، وموزع الصُحف اليومية لم يأت، إلى أن تناست أمر الصُحف واكتفت بِمُتابعة الأخبار عبر الشبكة العنكبوتية..
    التعديل الأخير تم بواسطة عروبة شنكان; الساعة 19-06-2017, 23:11.
    ولون الكفن بلون العلم
    غيرنا تقاليد أعراسنا
    حتى يرفع الأحرار
    رايتك ياوطن
    حرة
  • نورالدين لعوطار
    أديب وكاتب
    • 06-04-2016
    • 712

    #2
    أهلا وسهلا

    فنيّا النص مستوف لأغلب شروط النجاح

    طعنات ذوي القربى أشدّ بأسا و أثقل بطشا. في مجتمعات لاتزال فيها الحداثة تخالط التقاليد، يكثر التخبط، الأم محتارة في دورها كأمّ وجدّة قال لي شخص ذات يوم إن كان الأولاد من فضّة فالأحفاد من ذهب، لا بأس إن حظيت الحفيدة بعناية أكبر، لكن أليس غريبا بعض الشيء أن لا تعرف العمّة عن زواج بنت أخيها، أم الأمر دبر بليل في تواطؤ عائلي مريب.
    النص في المجمل يتناول وظيفة المرأة التقليدية كربّة بيت و الحديثة كنشيطة في المجتمع ، هذه الفترة الانتقالية في المجتمعات الشرقية تعرف العديد من الصعوبات، وتضيف ثقلا مزدوجا على المرأة في انتظار استفاقة الرجل الشرقي و ممارسة واجباته الأسرية الحديثة، و المشاركة في رعاية الأبناء والنهوض بمسؤوليات البيت و هي مهمة قد تستغرق أجيالا و قد تشبعت الذكورة بالقيادة و ممارسة السلطان بدل التعاون و التآزر اللّذان ينبني عليهما مجتمع اليوم .
    ملاحظة تحذف ألف "لما" في السؤال عندما تسقط "ذا ".

    تحية تليق.

    تقديري.

    تعليق

    • سوسن مطر
      عضو الملتقى
      • 03-12-2013
      • 827

      #3
      ..

      أختي عروبة.. صباح الخير وتحية طيبة


      أعجبتني فكرة القصة لأنها تحكي وجعاً، هو أحد أصعب ما قد يمرّ على الإنسان..
      هي فكرة اللجوء إلى من تظن أنه السند الوحيد فلا تجد فيه ما توقعته،
      فتكتشف أنَّ وحدتك أرحم بكثير ممن يحيطون بك.
      هي فكرة التعلّق بشيء ترى فيه الأمل والنجاة ثم تكتشف أنه سراباً ووهماً.
      هي تلقّي الخيانة من حيث يُفترض أن تجد الأمان.


      بالنسبة للعنوان، أجد أنَّ ( آخر طعنة ) سيكون أجمل وأكثر جذباً للقارئ
      وقد ذكرتيها في القصة:
      " دخلت منزِلها المتواضع مُكتئبةً حزينةً، بعد آخِر طعنة فضلت العُزلة..... "
      والسبب أنه رغم عدم قدرتنا على أن نجزم بأنّها آخر طعنة
      ولكن لصعوبتها تكاد تكون بمثابة الأخيرة بالنسبة للمَطعون، لشعوره بأنه ما من شيء يؤلمه بعدها.


      قصة جميلة واقعية
      وأسلوب كتابة ينساب بطريقة مُحببة وغير مملة..
      دمتِ بخير ولكِ التقدير

      ..

      تعليق

      • عروبة شنكان
        أديب وكاتب
        • 05-04-2017
        • 177

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة نورالدين لعوطار مشاهدة المشاركة
        أهلا وسهلا

        فنيّا النص مستوف لأغلب شروط النجاح

        طعنات ذوي القربى أشدّ بأسا و أثقل بطشا. في مجتمعات لاتزال فيها الحداثة تخالط التقاليد، يكثر التخبط، الأم محتارة في دورها كأمّ وجدّة قال لي شخص ذات يوم إن كان الأولاد من فضّة فالأحفاد من ذهب، لا بأس إن حظيت الحفيدة بعناية أكبر، لكن أليس غريبا بعض الشيء أن لا تعرف العمّة عن زواج بنت أخيها، أم الأمر دبر بليل في تواطؤ عائلي مريب.
        النص في المجمل يتناول وظيفة المرأة التقليدية كربّة بيت و الحديثة كنشيطة في المجتمع ، هذه الفترة الانتقالية في المجتمعات الشرقية تعرف العديد من الصعوبات، وتضيف ثقلا مزدوجا على المرأة في انتظار استفاقة الرجل الشرقي و ممارسة واجباته الأسرية الحديثة، و المشاركة في رعاية الأبناء والنهوض بمسؤوليات البيت و هي مهمة قد تستغرق أجيالا و قد تشبعت الذكورة بالقيادة و ممارسة السلطان بدل التعاون و التآزر اللّذان ينبني عليهما مجتمع اليوم .
        ملاحظة تحذف ألف "لما" في السؤال عندما تسقط "ذا ".

        تحية تليق.

        تقديري.

        تحيات صباحية عطِرة
        أشكر المرور والتقييم للنص،مازال على عاتِقها الكثير، تشبُع الذكورة بالقيادة يعادلهُ تشبع أفكارها
        بالتبعية.
        قلمي بانتظار تقييمكم على الدوام
        تقديري
        ولون الكفن بلون العلم
        غيرنا تقاليد أعراسنا
        حتى يرفع الأحرار
        رايتك ياوطن
        حرة

        تعليق

        • عروبة شنكان
          أديب وكاتب
          • 05-04-2017
          • 177

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة سوسن مطر مشاهدة المشاركة
          ..

          أختي عروبة.. صباح الخير وتحية طيبة


          أعجبتني فكرة القصة لأنها تحكي وجعاً، هو أحد أصعب ما قد يمرّ على الإنسان..
          هي فكرة اللجوء إلى من تظن أنه السند الوحيد فلا تجد فيه ما توقعته،
          فتكتشف أنَّ وحدتك أرحم بكثير ممن يحيطون بك.
          هي فكرة التعلّق بشيء ترى فيه الأمل والنجاة ثم تكتشف أنه سراباً ووهماً.
          هي تلقّي الخيانة من حيث يُفترض أن تجد الأمان.


          بالنسبة للعنوان، أجد أنَّ ( آخر طعنة ) سيكون أجمل وأكثر جذباً للقارئ
          وقد ذكرتيها في القصة:
          " دخلت منزِلها المتواضع مُكتئبةً حزينةً، بعد آخِر طعنة فضلت العُزلة..... "
          والسبب أنه رغم عدم قدرتنا على أن نجزم بأنّها آخر طعنة
          ولكن لصعوبتها تكاد تكون بمثابة الأخيرة بالنسبة للمَطعون، لشعوره بأنه ما من شيء يؤلمه بعدها.


          قصة جميلة واقعية
          وأسلوب كتابة ينساب بطريقة مُحببة وغير مملة..
          دمتِ بخير ولكِ التقدير

          ..
          أشكرُ التقييم والمرور أ. سوسن
          في حياتنا سلسلة طعنات، أمرها وأشدها أقرب المقربون، التي يجب أن تكون
          الحضن الآمن، والقلب الوفي، بين ضلوعها نرمي بكل همومنا، لتغسلها
          وتجعلنا نبتسم
          عندما تأتي الطعنة من الأم قمة الطعنات، امرها وأشدها فتكاً
          فطر سعيد
          تحيتي وتقديري
          ولون الكفن بلون العلم
          غيرنا تقاليد أعراسنا
          حتى يرفع الأحرار
          رايتك ياوطن
          حرة

          تعليق

          يعمل...
          X