أمرُ طعنة:
كُل صباحٍ كان يمرُ مِن أمام منزلها الأرضي، الذي توسط حديقةً صغيرةً ، يُسلِمُها الصحيفة اليومية ويمضي. فيُشارِكُها صوتُ البلابِلِ رشف َ قهوتِها وتصفُحِ الجريدة، لم تكن تنعُمُ بِسلامٍ داخلي ذلك أنه تركها بِدون رفيقٍ، تخطت بِكُلِ كِبرياءِ المرأة الذي سكنها ألّم قساوتهِ وجفائهِ، وفظاظة كلِماتهِ، لكنهُ أراد، ولكنها أرادت، فكان أن اِنفصلا بعد أعوامٍ خمسة، شاركته فيها الكثيرَ مِن أحلامه، وطموحاتهِ، لِينفرِدَ بهدم كيانِها، وزعزعةِ ثِقتها.
لم تشأ ترك عملها الذي رفع من ثِقتها، اِرتفعت درجاتُ نجاحِها، وارتقت بِكيانها، هادئة الطِباعِ بقيت، رغم طعنات القدر، وفتكِ السنين بأيامِها. على غفلةٍ مِن نبض الزمن توجهت ذات أُمسيةٍ بارِدةٍ إلى منزل والدتها، لقد اِشتاقت شاي الساعةِ الخامِسة، على شُرفتها القديمة
لِتُفاجئ بضحِكاتِ والدتها، ارتعشت، ولم تعُد تقو على دخول غُرفتها، لقد كانت تُفضفضُ عبر سماعة الهاتف إلى شخصٍ ما، أجل ! تقدمت بِكُلِ تثاقُلٍ وحذر، تُريد أن تعرف اسم المُتحدث، عصفت بها أفكارٌ، أغرقتها أمواجٌ وتكهُناتٌ، منار ! آه اِسِمُ المتحدث منار، أجل هي ابنة أخيها، كانت تعملُ مُدرِسة ومازالت، اِسمُ منار لا يُقلِقُها، لكن لِما هذه الضحكاتُ العالية؟ أمام صدى أصوات الخيانة، ومرارة الموقف، تسمرت في مكانها، عاجِزة عن الحركة، دامعة الفؤاد، منار تزوجت منهُ! كيف ذلك؟ أين رآها؟
فجأةً فتحت والِدتها باب الغُرفةِ
بِدهشة سألتها:
ـ متى أتيت؟
بدون مُقدِمات وجهت سؤالها لِوالدتها، من تزوجت منار؟
بِكُلِ هدوءٍ، أجابتها: سمعتِ، فلم التكرار؟
ـ كيف حصل ومتى؟
ـ في العُطل التي كُنت تأتي بها إلى هُنا، كانت تذهب منار إلى منزل أُمهِ، وحصل أن اِقتربا مِن بعضِهما، أنت مُنشغلةً في عملك.
ـ وهي لها عملها أيضاً! الذي أعرِفهُ أنها لم تلتق بهِ سوى مرة واحِدة، أثناء سفرِنا، أذكر بأنه زار إحداهن وكانت هُناك، هل يكفي لقاءٌ واحد، لِتصير زوجتهُ؟ من ساعدها.
ـ كانت تتصل من حينٍ لآخر بي.. بِكُل برودٍ أجابتها والدتُها..
ـ وكُنت تحكي لها كُل شيْ عن حياتنا!
ـ إنني أتسلى، طيلةُ الوقت وحيدة، و..
لم تدع والِدتها تُكمل الحديث، وخرجت من المنزل غاضِبةً.
في الحياةَ قد تُشهر كافة أنواع الأسلحة في وجهك، أمرٌ قد يهونُ عِندما ترتمي بِحُضنِ والِدتك، لكن أن تكون والدتُك العدو، أين تهرب مِن نفسِك، من عالمِك؟ كيف تفرُ مِن جِلدِكَ، كيف؟؟
دخلت منزِلها المتواضع مُكتئبةً حزينةً، بعد آخِر طعنة فضلت العُزلة، وقضاء مُعظم أوقاتِها في منزلها المُطِل على حديقةٍ صغيرة، لا أحد يزورها، ولاتزور أحداً.
تتفقدُ رقم هاتِف أُمها من آنٍ لِآخر، ليس اشتياقاً، إنما حنينٌ لِشرفتها التي أودعتها أحلى اُمنياتِها بأن تحيا حياةً سعيدة . في ذلك الصباح لم يمرُ كعادته مِن أمامِها، ولم يُلق تحية الصباح المُعتادة، مرت الأيامُ والأسابيع، وموزع الصُحف اليومية لم يأت، إلى أن تناست أمر الصُحف واكتفت بِمُتابعة الأخبار عبر الشبكة العنكبوتية..
كُل صباحٍ كان يمرُ مِن أمام منزلها الأرضي، الذي توسط حديقةً صغيرةً ، يُسلِمُها الصحيفة اليومية ويمضي. فيُشارِكُها صوتُ البلابِلِ رشف َ قهوتِها وتصفُحِ الجريدة، لم تكن تنعُمُ بِسلامٍ داخلي ذلك أنه تركها بِدون رفيقٍ، تخطت بِكُلِ كِبرياءِ المرأة الذي سكنها ألّم قساوتهِ وجفائهِ، وفظاظة كلِماتهِ، لكنهُ أراد، ولكنها أرادت، فكان أن اِنفصلا بعد أعوامٍ خمسة، شاركته فيها الكثيرَ مِن أحلامه، وطموحاتهِ، لِينفرِدَ بهدم كيانِها، وزعزعةِ ثِقتها.
لم تشأ ترك عملها الذي رفع من ثِقتها، اِرتفعت درجاتُ نجاحِها، وارتقت بِكيانها، هادئة الطِباعِ بقيت، رغم طعنات القدر، وفتكِ السنين بأيامِها. على غفلةٍ مِن نبض الزمن توجهت ذات أُمسيةٍ بارِدةٍ إلى منزل والدتها، لقد اِشتاقت شاي الساعةِ الخامِسة، على شُرفتها القديمة
لِتُفاجئ بضحِكاتِ والدتها، ارتعشت، ولم تعُد تقو على دخول غُرفتها، لقد كانت تُفضفضُ عبر سماعة الهاتف إلى شخصٍ ما، أجل ! تقدمت بِكُلِ تثاقُلٍ وحذر، تُريد أن تعرف اسم المُتحدث، عصفت بها أفكارٌ، أغرقتها أمواجٌ وتكهُناتٌ، منار ! آه اِسِمُ المتحدث منار، أجل هي ابنة أخيها، كانت تعملُ مُدرِسة ومازالت، اِسمُ منار لا يُقلِقُها، لكن لِما هذه الضحكاتُ العالية؟ أمام صدى أصوات الخيانة، ومرارة الموقف، تسمرت في مكانها، عاجِزة عن الحركة، دامعة الفؤاد، منار تزوجت منهُ! كيف ذلك؟ أين رآها؟
فجأةً فتحت والِدتها باب الغُرفةِ
بِدهشة سألتها:
ـ متى أتيت؟
بدون مُقدِمات وجهت سؤالها لِوالدتها، من تزوجت منار؟
بِكُلِ هدوءٍ، أجابتها: سمعتِ، فلم التكرار؟
ـ كيف حصل ومتى؟
ـ في العُطل التي كُنت تأتي بها إلى هُنا، كانت تذهب منار إلى منزل أُمهِ، وحصل أن اِقتربا مِن بعضِهما، أنت مُنشغلةً في عملك.
ـ وهي لها عملها أيضاً! الذي أعرِفهُ أنها لم تلتق بهِ سوى مرة واحِدة، أثناء سفرِنا، أذكر بأنه زار إحداهن وكانت هُناك، هل يكفي لقاءٌ واحد، لِتصير زوجتهُ؟ من ساعدها.
ـ كانت تتصل من حينٍ لآخر بي.. بِكُل برودٍ أجابتها والدتُها..
ـ وكُنت تحكي لها كُل شيْ عن حياتنا!
ـ إنني أتسلى، طيلةُ الوقت وحيدة، و..
لم تدع والِدتها تُكمل الحديث، وخرجت من المنزل غاضِبةً.
في الحياةَ قد تُشهر كافة أنواع الأسلحة في وجهك، أمرٌ قد يهونُ عِندما ترتمي بِحُضنِ والِدتك، لكن أن تكون والدتُك العدو، أين تهرب مِن نفسِك، من عالمِك؟ كيف تفرُ مِن جِلدِكَ، كيف؟؟
دخلت منزِلها المتواضع مُكتئبةً حزينةً، بعد آخِر طعنة فضلت العُزلة، وقضاء مُعظم أوقاتِها في منزلها المُطِل على حديقةٍ صغيرة، لا أحد يزورها، ولاتزور أحداً.
تتفقدُ رقم هاتِف أُمها من آنٍ لِآخر، ليس اشتياقاً، إنما حنينٌ لِشرفتها التي أودعتها أحلى اُمنياتِها بأن تحيا حياةً سعيدة . في ذلك الصباح لم يمرُ كعادته مِن أمامِها، ولم يُلق تحية الصباح المُعتادة، مرت الأيامُ والأسابيع، وموزع الصُحف اليومية لم يأت، إلى أن تناست أمر الصُحف واكتفت بِمُتابعة الأخبار عبر الشبكة العنكبوتية..
تعليق