الـخَـنـوع

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نورالدين لعوطار
    أديب وكاتب
    • 06-04-2016
    • 712

    الـخَـنـوع


    الـخَـنـوع

    "بين الحين والحين يأتي ذكره على لسانك، ما الذي يثيرك في الرجل؟ فلا وسامة تسم ملامحه لتكحّل عينيك، ولا لطف يرصّع كلامه ليشنّف أذنيك" هكذا وجهت صفيّة كلامها المباشر هذه المرّة لزوجها الذي رجّه الإرباك، فحكّ أنفه مرّتين قبل أن يجيبها: "إنّك تتحاملين على الرّجل فهو طيّب القلب، نقيّ السّريرة، ليّن الإحساس، حتّى وإن بدت من لسانه غلظة وطبعت سلوكه بعض رعونة، فلتعلمي يا حبيبتي أنّ الإنسان لا يخلو من عيب، ولا يفوتك أن الرّجل سند ظهورنا يتدخل في الحالات العصيبة، ألا تتذكرين صنيعه مع الأرملة فاطمة؟ أنسيت أنّه من زوّجها؟ وتفضّل على بعلها بإحدى شقق العمارة."
    قطّبت الزوجة جبينها: "مهلا، مهلا، كلّما قلت لك أن الرجل خبيث خبث إخوة يوسف، وإن الرجل عنيد عناد السّامري، وإنّ له لسانا طويلا يمتدّ ليد تطعمه، فيبتر البذل من جذوره ويجفّف غدران الكرم من ينابيعها، أتيت على الأرملة وخسيسها متناسيا أنه أعطى شيئا لا يخصّه. فالشقّة للّذي أمّنه عليها و ولاّه تدبير أملاكه، وقد نصّب هذا الخسيس عينا تنقل إليه صغائر الأمور قبل كبائرها، و بوقا يزخرف مكره و خداعه، ويدا خشنة تقترف ثقيل المهام. زد ادعاءك بتنزيه دواخله، وأنت العليم أننا لا نستطيع كشف السّرائر، ولا نصدّق إلا ما تكشّف من الفعال، وما بدا من الأقوال. ألا ترى أنك متورّط في محبّته فحجب عنك الهوى حموضته، وصُمّت عدالتك عن بذاءته الحاملة للأعلام، وعميت بصيرتك عن ابتزازه الدّائم."
    قال الرّجل و الحشرجة تلوث قريحته، فالخرص كاد يخرسه وقد تضخم لسانه من فرط الصمت، فمال صوته عن البيان و اتّخذ الهمس ستارا: " ما بك يا امرأة؟ نحن أهل العفّة، إنّنا والله لفي عيش رغيد هنيء، نقفل بابنا في وجه الهموم والمتاعب، أقسى ما يرعبني أن تنزّ الأهوال علينا من خصاص عذريّة مشاعرك، إنّنا نرى الشّيء بعين و بالأخرى نتّقي شرّ الرؤى، ونسير على هدي القوم فإن صدحوا مستنكرين أومأنا برؤوسنا وإن سكتوا، ابتعدنا وغنّينا أغنية السّلام."
  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    #2
    تحية طيبة أستاذ نور الدين و عيدا مباركا.
    وجه من وجوه الخنوع و إذلال الذات. كانت اللغة القوية المجازية سمة هذا النصّ و مبلغ جماله و إخلاصه للأصل كما عوّدتنا لغتك. و لعلّها أيضا بالنسبة إليّ كذوق و رأي مجرّدين يلزمانني وحدي، ليست الأداة الأمثل لقصّة قصيرة معاصرة. فكأنّي بالنص يتكلّم لغة عصر اللغة العربيّة الذهبيّ . عصر التوحيدي و المناظرات الكبرى. أقول هذا لعلمي بسعة صدرك و حسن إصغائك سيّدي.
    ثمّ لم أفهم لم مررت ببساطة و دون كبير اهتمام على علاقة غريبة كالتي تحدثت عنها هنا في النص : هذا الخنوع الذي يحب رجلا بمباركة الزوجة، بل إنّ الزوجة تلومه و تسأله: مالذي تجد فيه لا وسامة و لا لسان..
    التبس عليّ الأمر هنا و بدا لي غريبا نوعا ما خصوصا أنّه لم يشكّل قيمة رئيسة.
    مودّتي الكبيرة أخي العزيز
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة

    تعليق

    • نورالدين لعوطار
      أديب وكاتب
      • 06-04-2016
      • 712

      #3
      الأستاذ العزيز محمد فطّومي

      رأي نبيه ومحترم، رغم الشخصيات العديدة في حوار الخنوع مع زوجته و غيرتها على زوجها المنبطح من تبعيته المفرطة للرجل، هذا الحوار المآزر بسرد خفيف يوجهه لتبخيس البطل، وحكاية معزّزة حجاجيا هي حكاية الأرملة،ولكون المسارين "مسارا البناء في الحدثين"متلازمين فلربما شوّش الأحد منهما على الآخر أو على الأقل ماظهرت فعالية قيمة النصّ.

      تقديري لملاحظاتك أخي محمد فطّومي

      تعليق

      • حسن لشهب
        أديب وكاتب
        • 10-08-2014
        • 654

        #4
        أهلا بالعزيز نور الدين
        قد يكون هناك بعض التباس كما ذكر ٱنفا ، لكنني لا أستطيع المرور دون الاعتراف بالمتعة التي لا بد أن يستشعرها أي قاريء ، وقصدي هنا متعة لغتك المنسابة السائغة المحركة لوجدان كل عاشق لجمال الأدب والسرد.
        المسألة قد تحتاج إلى مقاربة أكثر عمقا لتحديد الأسلوب واللغة المناسبة ، هل هي اختيار السارد أم أن قواعدها ترسم من طرف النقاد ؟
        لكن الأمر لن ينفي حاجتنا للغة رصينة للرقي بجمالية نصوصنا الإبداعية ، دون نسيان ما تطرحه إشكالية التصنيف والتجنيس وتدقيق ٱليات الكتابة الأكثر ملاءمة.
        شكرا لهذا الجمال .

        تعليق

        • عجلان أجاويد
          مشاكس و عنيد
          • 03-01-2017
          • 238

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة نورالدين لعوطار مشاهدة المشاركة

          الـخَـنـوع

          "بين الحين والحين يأتي ذكره على لسانك، ما الذي يثيرك في الرجل؟ فلا وسامة تسم ملامحه لتكحّل عينيك، ولا لطف يرصّع كلامه ليشنّف أذنيك" هكذا وجهت صفيّة كلامها المباشر هذه المرّة لزوجها الذي رجّه الإرباك، فحكّ أنفه مرّتين قبل أن يجيبها: "إنّك تتحاملين على الرّجل فهو طيّب القلب، نقيّ السّريرة، ليّن الإحساس، حتّى وإن بدت من لسانه غلظة وطبعت سلوكه بعض رعونة، فلتعلمي يا حبيبتي أنّ الإنسان لا يخلو من عيب، ولا يفوتك أن الرّجل سند ظهورنا يتدخل في الحالات العصيبة، ألا تتذكرين صنيعه مع الأرملة فاطمة؟ أنسيت أنّه من زوّجها؟ وتفضّل على بعلها بإحدى شقق العمارة."
          قطّبت الزوجة جبينها: "مهلا، مهلا، كلّما قلت لك أن الرجل خبيث خبث إخوة يوسف، وإن الرجل عنيد عناد السّامري، وإنّ له لسانا طويلا يمتدّ ليد تطعمه، فيبتر البذل من جذوره ويجفّف غدران الكرم من ينابيعها، أتيت على الأرملة وخسيسها متناسيا أنه أعطى شيئا لا يخصّه. فالشقّة للّذي أمّنه عليها و ولاّه تدبير أملاكه، وقد نصّب هذا الخسيس عينا تنقل إليه صغائر الأمور قبل كبائرها، و بوقا يزخرف مكره و خداعه، ويدا خشنة تقترف ثقيل المهام. زد ادعاءك بتنزيه دواخله، وأنت العليم أننا لا نستطيع كشف السّرائر، ولا نصدّق إلا ما تكشّف من الفعال، وما بدا من الأقوال. ألا ترى أنك متورّط في محبّته فحجب عنك الهوى حموضته، وصُمّت عدالتك عن بذاءته الحاملة للأعلام، وعميت بصيرتك عن ابتزازه الدّائم."
          قال الرّجل و الحشرجة تلوث قريحته، فالخرص كاد يخرسه وقد تضخم لسانه من فرط الصمت، فمال صوته عن البيان و اتّخذ الهمس ستارا: " ما بك يا امرأة؟ نحن أهل العفّة، إنّنا والله لفي عيش رغيد هنيء، نقفل بابنا في وجه الهموم والمتاعب، أقسى ما يرعبني أن تنزّ الأهوال علينا من خصاص عذريّة مشاعرك، إنّنا نرى الشّيء بعين و بالأخرى نتّقي شرّ الرؤى، ونسير على هدي القوم فإن صدحوا مستنكرين أومأنا برؤوسنا وإن سكتوا، ابتعدنا وغنّينا أغنية السّلام."

          في قصة خنوع لصاحبها نورالدين العطار تردد الحوار و تراوح في المربع رقم واحد , و بقي أسير انفعالات الزوجة , ولم يتمكن الكاتب من فك التشفيرة أو الاشارة إليها حتى تتفاعل القراءة في النص , و قد بقي متشعبا و مبهما , لا يشير لأية كوة تحدد بصيصا يوجه القارئ صوب الفكرة المقصودة في المعنى , هل كان الخنوع حالة نفسية مرضية سيطرت على الزوج و تركته مترددا في الاستجابة لرد الفعل و خلقت له الحاجز النفسي في تحديد العلاقة بل تلك العلاقات المتراكمة التي تبناها و حاول الدفاع عنها , رغم انسياب السرد و تناسق العبارات إلا أن النص انتهى إلى حيز فارغ في المعنى و التأويل

          في الأخير شكرا للجميع

          تعليق

          • أميمة محمد
            مشرف
            • 27-05-2015
            • 4960

            #6
            الأستاذ نورالدين السلام عليك
            قصة قصيرة جميلة أعرج عليها لما أعجبني من سلاسة سردها القيم والممتع
            أ. نورالدين العوطار من الأقلام التي تسعى أن تجمع بين متعة الشكل ومتانة المبنى
            أرى إنك وفقت لحد ممتع وهادف هنا وهذا ليس هينا
            إذ لم يختلط علي الأمر لربطي القصة بالعنوان الذي نعول عليه عند قراءة النصوص
            وأرى إن ما يسبب اللبس في النص هذا السطر "
            ما الذي يثيرك في الرجل؟ فلا وسامة تسم ملامحه لتكحّل عينيك، ولا لطف يرصّع كلامه ليشنّف أذنيك"
            إذ إن المرأة تكلم زوجها والكلام لا يوحي بذلك ولو قلنا:
            ــ ما الذي يعجبك في الرجل؟ فلا شهامة تسم ملامح، ولا مروءة لتكحل عينيك، ولا اتزان رصع كلامه ليشنف أذنيك.......
            أقول لو نجد تغييرا في السطر يزول اللبس
            أعجبني طرح الفكرة في النص وشكرا وتقدير لك.

            تعليق

            • نورالدين لعوطار
              أديب وكاتب
              • 06-04-2016
              • 712

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة حسن لشهب مشاهدة المشاركة
              أهلا بالعزيز نور الدين
              قد يكون هناك بعض التباس كما ذكر ظ±نفا ، لكنني لا أستطيع المرور دون الاعتراف بالمتعة التي لا بد أن يستشعرها أي قاريء ، وقصدي هنا متعة لغتك المنسابة السائغة المحركة لوجدان كل عاشق لجمال الأدب والسرد.
              المسألة قد تحتاج إلى مقاربة أكثر عمقا لتحديد الأسلوب واللغة المناسبة ، هل هي اختيار السارد أم أن قواعدها ترسم من طرف النقاد ؟
              لكن الأمر لن ينفي حاجتنا للغة رصينة للرقي بجمالية نصوصنا الإبداعية ، دون نسيان ما تطرحه إشكالية التصنيف والتجنيس وتدقيق ظ±ليات الكتابة الأكثر ملاءمة.
              شكرا لهذا الجمال .
              الأستاذ حسن لشهب

              حضوركم سيدي كما العادة يحمل بصمة الجمال، شخصيا لا أعتقد أن اللغة وحدها تصنع الجمال، بل هي تصنع الجمال كلما كانت موفقة في غزل المعاني والتعبير عنها بشكل مختلف وغير مألوف، لم تكن القصّة القصيرة يوما بمعزل عن اللغة الشعرية، وقد تكون الرواية لا تحتاج إلى كم زاخر منها لكون كشوف المتن الحكائي الممتد وتشعباته و انتقالات الحبك تطغى على النصّ وتجعل العين غافية عن فوانيس الللغة إن كانت مضاءة في النصّ أو مطفأة.
              لكن القصّ القصير مرهون للإجاز والمجاز، رغم أنه يتطلب فاعلية وحركة سريعة، وربما كانت هذه النقطة الباهتة في النصّ.
              أشكر لكم حسن الحضور.

              تقديري

              تعليق

              • نورالدين لعوطار
                أديب وكاتب
                • 06-04-2016
                • 712

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة عجلان أجاويد مشاهدة المشاركة
                في قصة خنوع لصاحبها نورالدين العطار تردد الحوار و تراوح في المربع رقم واحد , و بقي أسير انفعالات الزوجة , ولم يتمكن الكاتب من فك التشفيرة أو الاشارة إليها حتى تتفاعل القراءة في النص , و قد بقي متشعبا و مبهما , لا يشير لأية كوة تحدد بصيصا يوجه القارئ صوب الفكرة المقصودة في المعنى , هل كان الخنوع حالة نفسية مرضية سيطرت على الزوج و تركته مترددا في الاستجابة لرد الفعل و خلقت له الحاجز النفسي في تحديد العلاقة بل تلك العلاقات المتراكمة التي تبناها و حاول الدفاع عنها , رغم انسياب السرد و تناسق العبارات إلا أن النص انتهى إلى حيز فارغ في المعنى و التأويل

                في الأخير شكرا للجميع
                الأستاذ عجلان أجاويد

                مرحبا بكم سيدي في هذه الصفحة المتواضعة، و أسعدني وجودك و تفاعلك مع النصّ، ومذ وضعت النقطة الأخيرة فالنص ملك الرأي والرأي الآخر، وضعت أصبعك على بؤرة النصّ عند حديثك عن الحوار، فهذه الحوارية هي صلب النص و أقصد أساليب الحجاج و الإقناع، وكل قراءة لهذا النص غيّبت هذا المنظار يصعب أن تمسك بماهية الخطاب أو المعاني التي أسّست له، وحتّى أنّنا وقفنا على الأرضية ذاتها ـ الحوارـ فهذا لا يعني أنّني أسلم باستنتاجك الصّريح. علما أن الوصول إلى الفراغ بحد ذاته ليس عيبا عند القراء التفكيكين، وحتى عند بعض السميائيين الذين لا يتوانون في شطب أية رمزية قد تشير أن نصّا ما ينطوي على سر عظيم.

                شرفت بكم سيدي

                تقديري

                تعليق

                • سوسن مطر
                  عضو الملتقى
                  • 03-12-2013
                  • 827

                  #9
                  ..


                  أستاذ نور الدين
                  لك التحية


                  صحيح أن الحركة في القصة لها جمالها لكن إن خَلَت منها، أرى أنَّ هذا لا يقلل من إشراقها
                  طالما قدّمتها لنا بأسلوب جميل ولغة مُحبّبة..
                  وحتى في الدراما، رغم أنها تستلزم غالباً ما يشد الانتباه ويدفع للمشاهدة،
                  إلا أنها قد تقوم بعض المشاهد على الحوار فقط وتكون قوية بموضوع الحوار وطريقته وشخصياته.


                  و "الخَنوع" قصة عميقة تُركّز على النّفْس وكوامنها
                  حيث يستسلم الرجل للحقيقة التي يُحاول إخفاءها في النهاية
                  بعد كلام زوجته التي يعلم مُسبقاً أنّها على صواب،
                  ويخبرها عن سبب تعلّقه بذاك الرجل، تعلّقاً يحمل الخُنوع بين ثناياه .


                  تقديري لك


                  ..

                  تعليق

                  • نورالدين لعوطار
                    أديب وكاتب
                    • 06-04-2016
                    • 712

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة أميمة محمد مشاهدة المشاركة
                    الأستاذ نورالدين السلام عليك
                    قصة قصيرة جميلة أعرج عليها لما أعجبني من سلاسة سردها القيم والممتع
                    أ. نورالدين العوطار من الأقلام التي تسعى أن تجمع بين متعة الشكل ومتانة المبنى
                    أرى إنك وفقت لحد ممتع وهادف هنا وهذا ليس هينا
                    إذ لم يختلط علي الأمر لربطي القصة بالعنوان الذي نعول عليه عند قراءة النصوص
                    وأرى إن ما يسبب اللبس في النص هذا السطر "
                    ما الذي يثيرك في الرجل؟ فلا وسامة تسم ملامحه لتكحّل عينيك، ولا لطف يرصّع كلامه ليشنّف أذنيك"
                    إذ إن المرأة تكلم زوجها والكلام لا يوحي بذلك ولو قلنا:
                    ــ ما الذي يعجبك في الرجل؟ فلا شهامة تسم ملامح، ولا مروءة لتكحل عينيك، ولا اتزان رصع كلامه ليشنف أذنيك.......
                    أقول لو نجد تغييرا في السطر يزول اللبس
                    أعجبني طرح الفكرة في النص وشكرا وتقدير لك.
                    الأستاذة أميمة محمد

                    أشكر لك هذا المجهود وهذه العناية بالنّص قراءة وتوضيحا، كما أكبر فيك هذه الاقتراحات التي تنم على تفاعل قيّم مع النص ومساءلة اختيارته، نعم صحيح أن الصياغة كانت تحتاج إلى مزيد من التدقيق ليكون المعنى ظاهرا جليا، وهذا هو رونق التفاعل مع النّصوص، فبالإضافة إلى تجويدها و تعديل مواطن الخلل، تتعاضد الرؤى لفتح آفاق جديدة في الكتابات السردية وهذا ما نرنو إليه جميعا.

                    بوركت أستاذة أميمة.

                    تعليق

                    • نورالدين لعوطار
                      أديب وكاتب
                      • 06-04-2016
                      • 712

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة سوسن مطر مشاهدة المشاركة
                      ..


                      أستاذ نور الدين
                      لك التحية


                      صحيح أن الحركة في القصة لها جمالها لكن إن خَلَت منها، أرى أنَّ هذا لا يقلل من إشراقها
                      طالما قدّمتها لنا بأسلوب جميل ولغة مُحبّبة..
                      وحتى في الدراما، رغم أنها تستلزم غالباً ما يشد الانتباه ويدفع للمشاهدة،
                      إلا أنها قد تقوم بعض المشاهد على الحوار فقط وتكون قوية بموضوع الحوار وطريقته وشخصياته.


                      و "الخَنوع" قصة عميقة تُركّز على النّفْس وكوامنها
                      حيث يستسلم الرجل للحقيقة التي يُحاول إخفاءها في النهاية
                      بعد كلام زوجته التي يعلم مُسبقاً أنّها على صواب،
                      ويخبرها عن سبب تعلّقه بذاك الرجل، تعلّقاً يحمل الخُنوع بين ثناياه .


                      تقديري لك


                      ..
                      الأستاذة سوسن مطر

                      أحيانا أضطر لموافقة كانط حين أجده يقرأ الاستقراء بمنظور مختلف، فإن كانت التجربيات عموما تنهض عليه فهو يذهب إلى كون العقل يعمل في أساسه وفق مبادئ التجربة، فالرجل حين اعتبر العقل شرطا لقيام التجربة و رسّخ صلبه في كونه قادرا على موضعة الأشياء وفق منظوره حتى لتظهر الحقيقة الماثلة أمامنا موضوعية للجميع كما تظهر فعلا، و إن كان الشيء في ذاته سيظل غائبا عن القدرة العقلية.

                      سيكون محقّا عين الحقّ، و أنا أجد ردك هذا يكاد يتماهى مع أسس بناء هذا النصّ، حتى لكأنّني تساءلت عند قراءتي لبعض المداخلات إن كنت أخفيت شيئا في النصّ فما استطاع الإفصاح عن نفسه فاستحال عليه الانكشاف لكأنه خارج التجربة الإنسانية فمنع عنه ذلك الاستمتاع بحريته اي قدرته على الفخر بكونه مفهوما وفق منظور هايدغر للحرية كشيء في ذاته.

                      ربما استغرقت في بعض متاهات الفلسفة، لكن حين تجد فكرا ثاقبا يعبر بيسر و وضوح بالغين لن تستطيع كبح جماح الفكر.

                      تقديري

                      تعليق

                      • ربيع عقب الباب
                        مستشار أدبي
                        طائر النورس
                        • 29-07-2008
                        • 25792

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة نورالدين لعوطار مشاهدة المشاركة

                        الـخَـنـوع

                        "بين الحين والحين يأتي ذكره على لسانك، ما الذي يثيرك في الرجل؟ فلا وسامة تسم ملامحه لتكحّل عينيك، ولا لطف يرصّع كلامه ليشنّف أذنيك" هكذا وجهت صفيّة كلامها المباشر هذه المرّة لزوجها الذي رجّه الإرباك، فحكّ أنفه مرّتين قبل أن يجيبها: "إنّك تتحاملين على الرّجل فهو طيّب القلب، نقيّ السّريرة، ليّن الإحساس، حتّى وإن بدت من لسانه غلظة وطبعت سلوكه بعض رعونة، فلتعلمي يا حبيبتي أنّ الإنسان لا يخلو من عيب، ولا يفوتك أن الرّجل سند ظهورنا يتدخل في الحالات العصيبة، ألا تتذكرين صنيعه مع الأرملة فاطمة؟ أنسيت أنّه من زوّجها؟ وتفضّل على بعلها بإحدى شقق العمارة."
                        قطّبت الزوجة جبينها: "مهلا، مهلا، كلّما قلت لك أن الرجل خبيث خبث إخوة يوسف، وإن الرجل عنيد عناد السّامري، وإنّ له لسانا طويلا يمتدّ ليد تطعمه، فيبتر البذل من جذوره ويجفّف غدران الكرم من ينابيعها، أتيت على الأرملة وخسيسها متناسيا أنه أعطى شيئا لا يخصّه. فالشقّة للّذي أمّنه عليها و ولاّه تدبير أملاكه، وقد نصّب هذا الخسيس عينا تنقل إليه صغائر الأمور قبل كبائرها، و بوقا يزخرف مكره و خداعه، ويدا خشنة تقترف ثقيل المهام. زد ادعاءك بتنزيه دواخله، وأنت العليم أننا لا نستطيع كشف السّرائر، ولا نصدّق إلا ما تكشّف من الفعال، وما بدا من الأقوال. ألا ترى أنك متورّط في محبّته فحجب عنك الهوى حموضته، وصُمّت عدالتك عن بذاءته الحاملة للأعلام، وعميت بصيرتك عن ابتزازه الدّائم."
                        قال الرّجل و الحشرجة تلوث قريحته، فالخرص كاد يخرسه وقد تضخم لسانه من فرط الصمت، فمال صوته عن البيان و اتّخذ الهمس ستارا: " ما بك يا امرأة؟ نحن أهل العفّة، إنّنا والله لفي عيش رغيد هنيء، نقفل بابنا في وجه الهموم والمتاعب، أقسى ما يرعبني أن تنزّ الأهوال علينا من خصاص عذريّة مشاعرك، إنّنا نرى الشّيء بعين و بالأخرى نتّقي شرّ الرؤى، ونسير على هدي القوم فإن صدحوا مستنكرين أومأنا برؤوسنا وإن سكتوا، ابتعدنا وغنّينا أغنية السّلام."

                        لا مانع بين وقت و آخر أن يتشكل نص هكذا بتلك اللغة و تلك السردية
                        و لكن أن يكون نهجا ينتهج و غاية ترتكب لن تكون قادرة على التواصل مع القارئ اللهم إلا نوعية من القراء محدودة جدا و لا تكاد تذكر
                        فغاية ما نود أن نتواصل مع القارئ بمختلف ثقافاته و قدراته القرائية لا أن نختلق طبخا يصعب عليه هضمه
                        أعجبني كثيرا و وصلني ما أردت ايصاله و إن كان العنوان فاضحا و ربما لا يليق به لأنك لم تترك للقارئ مساحة للحكم

                        شكرا أستاذي نور الدين
                        استوقفتني لفظة هنا فاشتبه عليّ الأمر
                        فالخرص كاد يخرسه : الخرص أليس الكذب ؟ فكيف وسم حديث الزوج بالخرص .. أم أن الخرس السكات والصمم ؟

                        متعت بالخير

                        sigpic

                        تعليق

                        • نورالدين لعوطار
                          أديب وكاتب
                          • 06-04-2016
                          • 712

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                          لا مانع بين وقت و آخر أن يتشكل نص هكذا بتلك اللغة و تلك السردية
                          و لكن أن يكون نهجا ينتهج و غاية ترتكب لن تكون قادرة على التواصل مع القارئ اللهم إلا نوعية من القراء محدودة جدا و لا تكاد تذكر
                          فغاية ما نود أن نتواصل مع القارئ بمختلف ثقافاته و قدراته القرائية لا أن نختلق طبخا يصعب عليه هضمه
                          أعجبني كثيرا و وصلني ما أردت ايصاله و إن كان العنوان فاضحا و ربما لا يليق به لأنك لم تترك للقارئ مساحة للحكم

                          شكرا أستاذي نور الدين
                          استوقفتني لفظة هنا فاشتبه عليّ الأمر
                          فالخرص كاد يخرسه : الخرص أليس الكذب ؟ فكيف وسم حديث الزوج بالخرص .. أم أن الخرس السكات والصمم ؟

                          متعت بالخير

                          نعم أستاذي ربيع

                          بطبعي أتحاشى النمطيّة ما استطعت، فيكفي أنها عنواني في السلوك فلماذا لا أنسلخ عنها في رحاب الخيال.

                          كثير من التبريرات مجرد كذب نلبسه الكثير من الحق، ومتى وجدت كذبك مفضوحا إما أن تثور أو تصمت، فإن كان الخنوع لا يتوافق والثورة، فالهمس زيادة في المهانة، والاعتراف شكل من أشكال الانكسار و ضيق الأفق.

                          سعيد بك و رأيكم وجد أذنا صاغية.

                          تحياتي

                          تعليق

                          يعمل...
                          X