في أحد الحوارات التي أجريت في الملتقى سئلت من استاذنا الأديب الكبير ربيع عقب الباب عن العلاقة بين الأدب والأخلاق فأجبت قائلا :
علاقة جوهرية .. فكما يقال
" طرق الحق كلها آداب "
وهناك تعريف جامع مانع يحدد تلك العلاقة بدقة وأتمنى أن يقرأ بإمعان وتدبر .. فقد ورد في كتاب منهاج اليقين شرح أدب الدنيا والدين أن :
(( الأدباء دأبهم أخذ المعاني الحسان أينما وجدوا سواء كان من الكتاب أو السنة أو من أقوال الفقهاء والحكماء أو من أوضاع الطيور والحيوانات أو من دلالات الأماكن والجمادات إلى غير ذلك وإفادة تلك المعاني بألفاظ حسنة وسبكها باسلوب يناسب المقام من إفادة الترحم والإستعطاف أو التظلم أو الشكاية أو اللوم أو الزجر إلى غير ذلك ، ولذلك يقال ترقيق الأدباء .. الذي هو عبارة عن حسن الأداء كأن الأدباء يرققون كلامهم بحيث يرى ماورائه .. أعني يدل مبادى كلامهم على مقاصدهم ويغني ماذكروا عما تركوا فماسكتوا عنه نطقوا به ))
وقد يمتلك الإنسان كل أدوات الأديب لكنه قد ينحرف بها عن المهمة المنوطة بالأدب في حياة المسلم .. كما رسمها القرآن الكريم .. وطبعا نحن نتحدث عن الأديب المسلم .. والأمر سيختلف بالقطع عند الحديث عن الأديب غير المسلم .. فالقرآن هو ميزان المسلم والمهيمن على نشاطه العلمي والأدبي يخضع في النهاية للأحكام التكليفية الخمسة .. فقد يكون ما يكتبه الأديب حلالا يثاب عليه أو حراما يعاقب عليه أو مباحا لايثاب ولايعاقب عليه .. أو مكروها أو مستحبا .
وإشكاليات النص الأدبي من الناحية الشرعية تتمثل في أمرين :
أولا: نصوص أدبية تمس الرموز والمقدسات
ثانيا : نصوص أدبية إباحية أو مثيرة للغرائز
ويبقى هناك تقسيم على أساس آخر
1- نصوص تمس الرموز والمقدسات أو تتناول العلاقات الجنسية بشكل مباشر .. أي قطعية الدلالة .. وأعتقد أن مثل هذه النصوص مرفوضة من الجميع إلا من بعض الشواذ والمجان الذين لايعتد بهم .
2- ونصوص تمس الرموز والمقدسات أو تتناول العلاقات الجنسية بشكل غير مباشر وبأساليب حمالة أوجه .. أي ظنية الدلالة .. وتحتاج إلى جهد ذهني كبير لكي يستطيع الناقد البصير أن ينفذ إلى معانيها وأن يفك طلاسمها .. فضلا عن القارىء العادي الذي قد يكون مغيبا تماما عما يدور فيها .. لقدرة الأديب على توظيف ملكاته الأدبية في استعمال صور بلاغية تختلف درجاتها في العمق والالتفاف حول المعاني .. وهذه في نظري لاتمثل إشكالية لأنها لاتمثل أي خطر على المجتمع المسلم كتلك التي تمثلها الكتابات المباشرة التي يفهمها العامي قبل العالم .. واثارة ضجة حول تلك النصوص هو تزيد مرفوض .. لأن مااختلف عليه لايعد من مسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو أشبه بمن يتجسس على الناس ليكشف عوراتهم وأخطائهم .
وأما مسألة الاقتباس من القرآن الكريم أو السنة المطهرة .. فشائعة في كتب التراث الإسلامي بل وفي كلامنا العادي .. وقد فرق العلماء بين الاقتباس الاستدلالي .. والاقتباس اللغوي .. الإقتباس الإستدلالي لابد وأن يكون في موضعه الشرعي الصحيح .. وأما الاقتباس اللغوي فيكفي فقط أن يكون في سياق نظيف يليق بكلام الله عزوجل .
وأما مسألة ذكر الألفاظ الجنسية فقد سبق أن قدمنا رأيا وجيها وجريئالابن قتيبة – رحمه الله - يقول فيه :
وإذا مرّ حديث فيه إفصاح بذِكر عورة ، أو فرج ، أو وصف فاحشة : فلا يحملنك الخشوع ، أو التخاشع على أن تُصَعِّرَ خدك ، وتُعرض بوجهك ؛ فإن أسماء الأعضاء لا تؤثم ، وإنما المأثم في شتم الأعراض ، وقول الزور ، والكذب ، وأكل لحوم الناس بالغيب .
" عيون الأخبار " ( 1 / المقدمة صفحة ل ) .
علاقة جوهرية .. فكما يقال
" طرق الحق كلها آداب "
وهناك تعريف جامع مانع يحدد تلك العلاقة بدقة وأتمنى أن يقرأ بإمعان وتدبر .. فقد ورد في كتاب منهاج اليقين شرح أدب الدنيا والدين أن :
(( الأدباء دأبهم أخذ المعاني الحسان أينما وجدوا سواء كان من الكتاب أو السنة أو من أقوال الفقهاء والحكماء أو من أوضاع الطيور والحيوانات أو من دلالات الأماكن والجمادات إلى غير ذلك وإفادة تلك المعاني بألفاظ حسنة وسبكها باسلوب يناسب المقام من إفادة الترحم والإستعطاف أو التظلم أو الشكاية أو اللوم أو الزجر إلى غير ذلك ، ولذلك يقال ترقيق الأدباء .. الذي هو عبارة عن حسن الأداء كأن الأدباء يرققون كلامهم بحيث يرى ماورائه .. أعني يدل مبادى كلامهم على مقاصدهم ويغني ماذكروا عما تركوا فماسكتوا عنه نطقوا به ))
وقد يمتلك الإنسان كل أدوات الأديب لكنه قد ينحرف بها عن المهمة المنوطة بالأدب في حياة المسلم .. كما رسمها القرآن الكريم .. وطبعا نحن نتحدث عن الأديب المسلم .. والأمر سيختلف بالقطع عند الحديث عن الأديب غير المسلم .. فالقرآن هو ميزان المسلم والمهيمن على نشاطه العلمي والأدبي يخضع في النهاية للأحكام التكليفية الخمسة .. فقد يكون ما يكتبه الأديب حلالا يثاب عليه أو حراما يعاقب عليه أو مباحا لايثاب ولايعاقب عليه .. أو مكروها أو مستحبا .
وإشكاليات النص الأدبي من الناحية الشرعية تتمثل في أمرين :
أولا: نصوص أدبية تمس الرموز والمقدسات
ثانيا : نصوص أدبية إباحية أو مثيرة للغرائز
ويبقى هناك تقسيم على أساس آخر
1- نصوص تمس الرموز والمقدسات أو تتناول العلاقات الجنسية بشكل مباشر .. أي قطعية الدلالة .. وأعتقد أن مثل هذه النصوص مرفوضة من الجميع إلا من بعض الشواذ والمجان الذين لايعتد بهم .
2- ونصوص تمس الرموز والمقدسات أو تتناول العلاقات الجنسية بشكل غير مباشر وبأساليب حمالة أوجه .. أي ظنية الدلالة .. وتحتاج إلى جهد ذهني كبير لكي يستطيع الناقد البصير أن ينفذ إلى معانيها وأن يفك طلاسمها .. فضلا عن القارىء العادي الذي قد يكون مغيبا تماما عما يدور فيها .. لقدرة الأديب على توظيف ملكاته الأدبية في استعمال صور بلاغية تختلف درجاتها في العمق والالتفاف حول المعاني .. وهذه في نظري لاتمثل إشكالية لأنها لاتمثل أي خطر على المجتمع المسلم كتلك التي تمثلها الكتابات المباشرة التي يفهمها العامي قبل العالم .. واثارة ضجة حول تلك النصوص هو تزيد مرفوض .. لأن مااختلف عليه لايعد من مسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو أشبه بمن يتجسس على الناس ليكشف عوراتهم وأخطائهم .
وأما مسألة الاقتباس من القرآن الكريم أو السنة المطهرة .. فشائعة في كتب التراث الإسلامي بل وفي كلامنا العادي .. وقد فرق العلماء بين الاقتباس الاستدلالي .. والاقتباس اللغوي .. الإقتباس الإستدلالي لابد وأن يكون في موضعه الشرعي الصحيح .. وأما الاقتباس اللغوي فيكفي فقط أن يكون في سياق نظيف يليق بكلام الله عزوجل .
وأما مسألة ذكر الألفاظ الجنسية فقد سبق أن قدمنا رأيا وجيها وجريئالابن قتيبة – رحمه الله - يقول فيه :
وإذا مرّ حديث فيه إفصاح بذِكر عورة ، أو فرج ، أو وصف فاحشة : فلا يحملنك الخشوع ، أو التخاشع على أن تُصَعِّرَ خدك ، وتُعرض بوجهك ؛ فإن أسماء الأعضاء لا تؤثم ، وإنما المأثم في شتم الأعراض ، وقول الزور ، والكذب ، وأكل لحوم الناس بالغيب .
" عيون الأخبار " ( 1 / المقدمة صفحة ل ) .
غير أنه أوضح ضابطا مهما لذلك حيث قال رحمه الله :
لم أترخص لك في إرسال اللسان بالرفث على أن تجعله هِِجّيراك على كل حال ، وديدنك في كل مقال ، بل الترخص مني فيه عند حكاية تحكيها ، أو رواية ترويها تنقصها الكناية ، ويذهب بحلاوتها التعريض .
" عيون الأخبار " ( 1 / المقدمة صفحة م ) .
وكأن ابن قتيبة رحمه الله يرد على بعض المعترضين على بعض الألفاظ التي تأتي بشكل عارض في قصيدة أو رواية أو حكاية ويحل بذلك إشكالا كبيرا مازلنا هنـا نناقشه ونختلف فيه دون جدوى .
مرة أخرى نقول :
الفحش هو :
1-شتم الأعراض
2-وقول الزور
3-والكذب
4-وأكل لحوم الناس بالغيب .
إلى غير ذلك من المعاني التي تستفاد من الشرع ومن لسان العرب .
ولكن الأصوب أن نقول بأنها منافية للعرف ومخالفة له .. أو منافية للذوق أو أنها ألفاظ فجة ومقززة مثلا .. نقصد طبعا الألفاظ الصريحة .. .. واتباع العرف مأمور به في كتاب الله في قوله تعالى : " خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين " .
لم أترخص لك في إرسال اللسان بالرفث على أن تجعله هِِجّيراك على كل حال ، وديدنك في كل مقال ، بل الترخص مني فيه عند حكاية تحكيها ، أو رواية ترويها تنقصها الكناية ، ويذهب بحلاوتها التعريض .
" عيون الأخبار " ( 1 / المقدمة صفحة م ) .
وكأن ابن قتيبة رحمه الله يرد على بعض المعترضين على بعض الألفاظ التي تأتي بشكل عارض في قصيدة أو رواية أو حكاية ويحل بذلك إشكالا كبيرا مازلنا هنـا نناقشه ونختلف فيه دون جدوى .
مرة أخرى نقول :
الفحش هو :
1-شتم الأعراض
2-وقول الزور
3-والكذب
4-وأكل لحوم الناس بالغيب .
إلى غير ذلك من المعاني التي تستفاد من الشرع ومن لسان العرب .
ولكن الأصوب أن نقول بأنها منافية للعرف ومخالفة له .. أو منافية للذوق أو أنها ألفاظ فجة ومقززة مثلا .. نقصد طبعا الألفاظ الصريحة .. .. واتباع العرف مأمور به في كتاب الله في قوله تعالى : " خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين " .
تعليق