عندما ضحك البحر !

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبير هلال
    أميرة الرومانسية
    • 23-06-2007
    • 6758

    #16
    نص جميل اعجبني بطريقة سرده وأسلوبه

    لكن نهاية النص لم تكن مفاجئة بل متوقعة

    لكن بالمجمل نص مشوق وممتع

    دام ابداعك

    أنتظر جديدك فلا تتأخر
    sigpic

    تعليق

    • نورالدين لعوطار
      أديب وكاتب
      • 06-04-2016
      • 712

      #17
      أهلا بك زياد

      البداية من العنوان الذي جعل البحر ضاحكا
      الضحك خاصية إنسانية فتمت أنسنة البحر، وعندما نؤنسن الشيء نجعله مالكا للإرادة، والبحر مجمع النقائض كما الإنسان، فحينا نراه بمنظار الجمال كلوحة أخاذة تتيح لنا الاستجمام كما الاستحمام و أحيانا نراه بمنظار الحياة لكونه ماء والماء منبع الحياة وهو عالم يعج بالكائنات الحية والكنوز واللؤلؤ والمرجان، لكن كلما ذكر البحر طفت من عمق الإنسان هالة من الوحشة والخلاء وشيء لا محدود، شيء لا تدركه الأبصار جملة، لا تحتويه الصورة، عالم مديد متلاطم يوحي بالغرق، يوحي بالقرصنة يجعل الخيال مفتوحا فنتحدث عن مثلثات وهمية هي قصور لسندباد وحوريات وعوالم غامضة يخلقها الوعي لمؤانسة وملامسة هذا الامتداد.
      هذا العنوان المركب المفتوح على الخير والشر معا هذا الاقتران غير الطبيعي بين الضحك والبحر جعل العنوان تكتنفه طرافة، فيه كسر للمألوف فيه جاذبية مستقطبة للألباب، فيه جاذبية مضاعفة يثير حب الاستطلاع و الرغبة في المغامرة و الترحال عبر محطات النص.
      البداية الصدمة
      اختار الكاتب أن يبدأ يمقطع حواري يحمل عتبا و لوما و ندما، فيه إحساس بالخيبة، يوحي بالضعف، يوحي بارتكاب غلطة لا تغتفر، وسرعان ما انتقل إلأ مقطع سردي بنى فيه بإحكام شخصية القائل وأظهر فيه شخصية البطل الهادئة والمكان والرفقة وبدأ في التأسيس للعقدة، هذه البداية الموفقة كانت بأسلوب وصفي دقيق وسريع يتسم بالإيجاز وهو ما أسس لرابطة قوية بين القارئ والنص.
      النص ليس حكيا في حكي على الأقل في نظري، فرغم أن فكرة الهجرة السرية التي بني عليها المتن الحكائي مستهلكة ومطروقة فالنص وفق كثيرا كحبكة في جعل التشويق ينزل بثقله في كل محطاته واعتمد الكاتب الفلاش باك في توسيع دائرة الإضاءة و إدخال عناصر لابدّ منها لتبرير سلوك البطل من جهة ولنقل الأسباب التي تؤدي إلى الهجرة. لكن عندما أقرأ النص بعين ثالثة رأيت أفريقيا حاضرة بكل رمزياتها كمهد للإنسانية على الأقل أركيولوجيا، بالإضافة لمصر كحضارة، فهذا البحث الدائم عن أرض الخلاص رغم توفر عناصر القوة في الوطن أمر يصعب هضمه.
      في النص انتقالات عجيبة إذ ينتقل من العلاقات الاجتماعية و الأوضاع الاقتصادية، إلى ما هو أعمق وهو البعد النفسي و القيمي، حين يتحدث البطل عن نفسه وركوبه على مخزون الذاكرة كجسر يقيه سطوة اللحظة أمر باعث على التدبر والتفكير في آليات التعالي التي تقوم بها النفس لتفادي الصدمة، وهو انتقال نحو الغائب لتفادي جبروت الحاضر، كما تناول النص نقدا للقيم والقيمة ومدى قدرتها على الصمود أمام الأهوال، حتى اختياره للصعيد هو تعبير عن الصلابة وقوة الفعل والتحدّي و الشخصية المؤمنة بالذات وقدرتها على النهوض بأمر نفسها وهو ما تكذّبه الأحداث فمهما بلغت سطوة وجبروت الإنسان يظل الضعف يسكنه و خاصّة أمام ظهور علامات الموت. وهذا ما جعل البطل يردّد بهمس إنها غلطة العمر. كما أحس بجبروت الموت عندما صدح المصري "سنوت جميعا"، وهذه العبارة جاءت بعد منسوب الأمل الذي رفعه الفلاش باك فجاءت العبارة لترجع بالنص إلى البداية وهنا تظهر حرفية الجانب الفني من النص الذي يلعب على توازن الوحدات البنائية، هذه العبارة هي لب النص، فحقيقة الموت ماثلة أمام الفرد، وطرحها الفلاسفة كلّ على شاكلته وتناولتها الثقافات بأشكال مختلفة و تظل الحقيقة المرعبة التي لا تستقيم الحياة إلا بتجاهلها أو مؤانستها وهذا ما حاول البطل فعله كلّ مرة، يقال كم شيئا قضيناه بتجاهله أو التعايش معه كأمر واقع، لكن هذه الحقيقة تبقى حاضرة في عمق الذات والخطر الوجودي أمر مقلق للغاية ويصعب درؤه بمسكن ما أو معالجته بوصفة سحرية.
      عاد الكاتب إلى الوصف للتشديد على واقية النص و تأزيم العقدة، استعداد للحظة الانفراج و عاد لتوضيح القلق الوجودي وكيف تعامل معه البطل " كان شرودي يخفف عنّي وطأة الذعر، و استرسل في بنائه للأحداث معرجا على سماسرة الهجرة و البنية المتهالكة لوسائل النقل ونقد الواقع المزري الذي تعيشه الضفة الجنوبية للمتوسط وهذا التقسيم للعالم بين عالم أرضي متخلف وعالم مثالي تزدهر فيه الاحلام، كفكرة متأصلة في الأذهان و يترجمها الواقع المعيش بشكل من الأشكال كلّ مرة بشكل ما، وعرج على غياب ثقافة الفعل الحقيقي في الضفة الجنوبية بشكل يجعلها غير قادرة على النهوض باعتمادها على الاستهلاك والركون للجلوس أمام الشاشات والاستمتاع الحالم و ثقافة الريع واستغلال مآسي الآخر للاغتناء كما أظهر شخصية ترامب وما تحمله من تسلط وفوقية، ما كانت لتظهر لولا حالة الاستسلام التي تعيشها أفريقيا.
      سنموت
      هذه العبارة والتأكيد عليها ترتقي بالنص إلى الوجودية، وضحكة الاستهزاء الأخيرة للبطل قبل معانقته للموت تجعل النصّ لكأنه ينتقد أسلوب حياة مرير يعتبر الموت خير مخلص لهذه الكآبة الإنسانية وهذا منحى شوبنهاور، لكن هذا من حيث الظاهر وقد يعتبره البعض نوعا من الواقعية الفرنسية خاصة عند موباسان الذي يختار غالبا النهاية المؤلمة أو التيار المعروف بالاتجاه الطبيعي، لكن ما أرجحه وخاصة أن النّص في المجمل يغلب الجانب الاجتماعي على الجانب النفسي هو أن الكاتب يسخر من الحلول التي تنتهجها دول الجنوب ويصفها أنها انتحار لا غير، فنتيجة السلوك الاجتماعي لأفريقيا لن يكون إلا غرقا يتبعه غرق فمآل السياسات المعتمدة تنتج السقوط أكثر من النهوض، فالبحر هنا هو إرادتنا السياسية و سلوكنا الاجتماعي الذي يجعلنا نهوي ولا نستطيع تسلق سلم التقدم .


      نص موفق إلى حد بعيد


      تحياتي

      تعليق

      • زياد الشكري
        محظور
        • 03-06-2011
        • 2537

        #18
        العبير الوارفة ..
        أنتِ قمة في القصة، وتقييمكِ لا يُستهان به، كل الشكر لوارف الحضور، تقديري وامتناني.

        تعليق

        • زياد الشكري
          محظور
          • 03-06-2011
          • 2537

          #19
          أستاذي الحبيب/ نور الدين ..
          دعني استوعب هذه الروعة!
          ثم أعود لقراءتك برد يليق .

          تعليق

          يعمل...
          X