سنة 1912، ذكر السناتور الأمريكي (هيرام جونسون) قولته الشهيرة : "إن الحقيقة هي أول ضحية تسقط عند اندلاع الحرب." كما لا يخفى على المتخصصين في علوم التواصل السياسي و صناع القرار، فإن أول و أهم معركة يتسابق نحو الفوز فيها متنازعان هي الحرب الإعلامية ( أو "حرب القلم" كما يسميها المفكر والمناضل المغربي الراحل، محمد حسن الوزاني). إذ بات سلاح الخطاب - مقروءا و مسموعا و مرئيا - عنصرا مركزيا لا يقل أهمية و خطورة عن باقي لوازم العدة و العتاد التي تشكل الترسانة الحربية. وعلى قدر تمكن أطراف النزاع من تسيير و تأطير الاستراتيجية الخطابية بكل مكوناتها، يسهل التحكم في صناعة الرأي العام المتأرجح و تمييل الكفة لصالح هذا الطرف أو ذاك - بغض النظر عن أي فريق يملك الحق و أي فريق قد بغى.
وكدليل راسخ على أهمية الاستراتيجة الخطابية داخل منظومة الصراع الدولي الذي لاتكاد تخلو بقعة في العالم لم تنل حظها المشؤوم من بأسه - على شدة البأس أو خفته -، أذكر بعض الخطوط العريضة للخطة التواصلية الأمريكية بخصوص تعامل البيت الأبيض و البنتاغون مع ما يطلق عليه "التصدي التواصلي للإرهاب Conter Terrorism Communication - CTC [بالتحديد فيما يتعلق بالجماعات التي اقترن اسمها - شططا - بالإسلام].
الخطة الخطابية الأمريكية كما نشرها مركز التصدي التواصلي للإرهاب Conter Terrorism Communication Center تنطلق من مبدإ تواصلي كلاسيكي مفاده: It's not What You Say but What They Hear (ليس ما تقول أنت، بل ما يسمعونه هم) باعتباره أحد أهم المباديء السيكولوجية التي نعتمد عليها في تطبيق نظرية التأثير الذهني The Cognitive Influence على المتلقي.
سوف أدرج هنا مثالين أو ثلاثة، و أضع الرابط لمن يريد الاطلاع على نص الاستراتيجية المنشور (بالانجليزية).
- "لا تذكر الإسلام؛ بل قل، "القاعدة": ينصح المعهد الأمريكي كل المعنيين بالقضية (من صحفيين و ديبلوماسيين و سياسيين و جنود ...) بأن لا يذكروا كلمة الإسلام عند حديثهم عن الإرهاب لأن الجماعات المقصودة تلعب في أدبياتها على الوتر الحساس فتقرن اسمها و غاية وجودها بالإسلام حتى تكسب مشروعية و مصداقية أمام الشعوب الإسلامية مما يجعلها، بحسب وجهة نظر خبراء التواصل الأمريكيين - تحضى بتأييد واسع. الشيء الذي تحاول الخطة دحضه إعلامياً و خطابيا.
- لا تذكر عبارة "خليفة المسلمين" بحجة أن التسمية ترمز إلى دلالات "إيجابية" جد راسخة في ذهن المسلمين؛ لذا يحث الخبراء على ذكر عبارة "إقامة نظام ديكتاتوري" عندما يتعلق الأمر بوصف "القاعدة" و غيرها.
- لا تقل كلمة "جهاد" و "مجاهدين" نظرا لما للكلمتين "المقدستين" من عظيم الشأن لدى المسلمين؛ إذ تنطويان على معان "روحية" [كالجهاد في سبيل الله] تسعى الجماعات المقصودة كسبها والذي يجعل من سقوط أعضائها "شهادة في سبيل الله.
وتصديا لذلك، يفضل الخبراء ذكر عبارات : "مقاتل" و "قتال".
وللمزيد من الأمثلة، أضع رابطا للوثيقة.
Words that Work and Words that Don’t : A Guide for Counterterrorism Communication
م.ش.
وكدليل راسخ على أهمية الاستراتيجة الخطابية داخل منظومة الصراع الدولي الذي لاتكاد تخلو بقعة في العالم لم تنل حظها المشؤوم من بأسه - على شدة البأس أو خفته -، أذكر بعض الخطوط العريضة للخطة التواصلية الأمريكية بخصوص تعامل البيت الأبيض و البنتاغون مع ما يطلق عليه "التصدي التواصلي للإرهاب Conter Terrorism Communication - CTC [بالتحديد فيما يتعلق بالجماعات التي اقترن اسمها - شططا - بالإسلام].
الخطة الخطابية الأمريكية كما نشرها مركز التصدي التواصلي للإرهاب Conter Terrorism Communication Center تنطلق من مبدإ تواصلي كلاسيكي مفاده: It's not What You Say but What They Hear (ليس ما تقول أنت، بل ما يسمعونه هم) باعتباره أحد أهم المباديء السيكولوجية التي نعتمد عليها في تطبيق نظرية التأثير الذهني The Cognitive Influence على المتلقي.
سوف أدرج هنا مثالين أو ثلاثة، و أضع الرابط لمن يريد الاطلاع على نص الاستراتيجية المنشور (بالانجليزية).
- "لا تذكر الإسلام؛ بل قل، "القاعدة": ينصح المعهد الأمريكي كل المعنيين بالقضية (من صحفيين و ديبلوماسيين و سياسيين و جنود ...) بأن لا يذكروا كلمة الإسلام عند حديثهم عن الإرهاب لأن الجماعات المقصودة تلعب في أدبياتها على الوتر الحساس فتقرن اسمها و غاية وجودها بالإسلام حتى تكسب مشروعية و مصداقية أمام الشعوب الإسلامية مما يجعلها، بحسب وجهة نظر خبراء التواصل الأمريكيين - تحضى بتأييد واسع. الشيء الذي تحاول الخطة دحضه إعلامياً و خطابيا.
- لا تذكر عبارة "خليفة المسلمين" بحجة أن التسمية ترمز إلى دلالات "إيجابية" جد راسخة في ذهن المسلمين؛ لذا يحث الخبراء على ذكر عبارة "إقامة نظام ديكتاتوري" عندما يتعلق الأمر بوصف "القاعدة" و غيرها.
- لا تقل كلمة "جهاد" و "مجاهدين" نظرا لما للكلمتين "المقدستين" من عظيم الشأن لدى المسلمين؛ إذ تنطويان على معان "روحية" [كالجهاد في سبيل الله] تسعى الجماعات المقصودة كسبها والذي يجعل من سقوط أعضائها "شهادة في سبيل الله.
وتصديا لذلك، يفضل الخبراء ذكر عبارات : "مقاتل" و "قتال".
وللمزيد من الأمثلة، أضع رابطا للوثيقة.
Words that Work and Words that Don’t : A Guide for Counterterrorism Communication
م.ش.
تعليق