رهينة الشك!
منذ متى وهو يرمقني بنظراته الخرقاء المتشككة والمستفزة التي تكاد تخترق سواتر جمجمتي، وتستنفر جزيئات عقلي المشحونة بالتفكير، لا أحب الاستفزاز فهو يوترني ويجعلني مقيدة الأحاسيس، كأني متهمة تنتظر الحكم.!
جاءني سؤاله مباغتا
- ما الذي يسكن رأسك غير عقلك!؟
سؤال غبي لست مجبرة على الإجابة عليه، فوجود العقل فطري الجواب، وأتعس مخبول سيرد بنفس الطريقة.
ربما سيختلف التعبير لكن الرد سيكون مقاربا أو شبه مقارب كي أكون دقيقة، برأيي عادة ما تطفو الأفكار الغبية على السطح لأنها خفيفة الوزن وزئبقية.
لم أرد عليه، خوفا من ازعاجه واستثارة غضبه المرهونة بحالته الفوضوية، مذ أصيب بداء الوهم وحسب تشخيص الطبيب النفسي لحالته، وبدل ذلك شاغلت نفسي بالنظر لباحة الحديقة وأولادنا يلعبون فيها لعبة الغميضة.
- لا أحب لعبة الغميضة، لأنها تتركني أعيش حالة العمى المؤقت، وتجعل الأشياء تبدو مبهمة أمامي حتى لو استخدمت حاسة اللمس مثلا.
أتذكر أني لعبتها يوما وكنت أتحاشاها دائما كي لا أقع بالشرك،أتصورها لعبة عبثية ولا يتقنها إل البلهاء، فالعتمة تصيبنا بالعجز النسبي أو الكلي لا يهم، المهم أنها تصيبنا بشعور فقدان الأشياء والأشخاص المقربين منا، ولست أنوي عيش تجربة فقدان الحواس.
هل أبدو منحازة لنفسي الآن وأنا أتكلم عن سوء فقدان حاجة ما أو شيء عزيز علينا كالعقل مثلا، أو العفة والوفاء.
أو كيف نبرمج عقولنا كي نختبر تجربة الخيانة المريرة ونجتازها دون عواقب وخيمة تذكر، معادلة صعبة لا نستطيع الجزم بمدى فعاليتها مالم نجربها فعلا ونحكم عليها من خلال سلوكيات البشر نحوها، خاصة وأن زوجي يعيش حالة نفسية مربكة وهو يطفو على بركة الوهم الكبير.
أنه في يوم ما خانني تحتل جل تفكيره المريض.
والمزعج في الأمر أنه يرفض الاعتراف بمرضه ونصف الشفاء أن تعرف ماهية مرضك كي تتغلب عليه، ومعرفة الحقيقة حتى لو كانت مرة ستكون الطريق الأقرب للوصول.
أستطيع أن أرى غيوم السخط تغرق وجهه بانتظار جوابي على سؤاله السخيف، وأن يتوقف تفكيره عند هذا السؤال العبثي، ومن يسكن رأسي غيري، وربما يتصور أن كائنا فضائيا يستحوذ على عقلي وتفكيري، ويعبث بصندوق رأسي المغلق !
مع علمه الشديد بمدى رجاحة عقلي واتزاني.
الحقيقة هي الضحية الآن، وأنا أشعر أني أفقد أشياء وأشياء في كل يوم معتم من حياتي.
أخسر الاحساس بالتفاصيل الجميلة حولي ومدى إمكانية استرجاعها وهل يمكننا ذلك افتراضا.
وأين الجزء الممتع بحياتنا اليوم، فها هو ينظر لي نظرة الشك نفسها وهو يتتبع خطواتي للمطبخ ليراقبني عن كثب، وفي عينيه نظرة احباط مربكة، وتساؤلاته على ملامحه تحكي عن مدى حيرته بعد أن ضربت عاصفة عقلية دماغه فأعطبته، ومنذ يوم تراجعت عن الذهاب في تلك النزهة العائلية لأني شعرت ببعض التوعك المفاجيء ووجدته في غرفة نومنا وملابسه متناثرة بعبثية فاضحة بارجائها، فنهض مفزوعا ولف نفسه وكأنه يريد أن يتوارى عن أنظاري.!
هاهو يربط لي عقدة برنصي كي يقيني البرد كأني طفل لم يتعلم بعد، دون أن يتباطأ أو يتأفف، ودون أن يمل من لعب دور الأب الحنون الذي يعتني بأبنائه بكل محبة.
يمد يده اللحظة بحركة استجداء بحبة الدواء التي اعتدت شربها كل يوم مجاراة له، لأنه يمتنع عن الامتثال لتعليمات الطبيب بأخذ الدواء بانتظام كي تبرمج عقله المشحون بالشك المقيت.
ويردد السؤال تلو السؤال نفسه .!
- من يسكن رأسك غيرك، منذ تلك اللحظة وحتى اليوم.!؟
منذ متى وهو يرمقني بنظراته الخرقاء المتشككة والمستفزة التي تكاد تخترق سواتر جمجمتي، وتستنفر جزيئات عقلي المشحونة بالتفكير، لا أحب الاستفزاز فهو يوترني ويجعلني مقيدة الأحاسيس، كأني متهمة تنتظر الحكم.!
جاءني سؤاله مباغتا
- ما الذي يسكن رأسك غير عقلك!؟
سؤال غبي لست مجبرة على الإجابة عليه، فوجود العقل فطري الجواب، وأتعس مخبول سيرد بنفس الطريقة.
ربما سيختلف التعبير لكن الرد سيكون مقاربا أو شبه مقارب كي أكون دقيقة، برأيي عادة ما تطفو الأفكار الغبية على السطح لأنها خفيفة الوزن وزئبقية.
لم أرد عليه، خوفا من ازعاجه واستثارة غضبه المرهونة بحالته الفوضوية، مذ أصيب بداء الوهم وحسب تشخيص الطبيب النفسي لحالته، وبدل ذلك شاغلت نفسي بالنظر لباحة الحديقة وأولادنا يلعبون فيها لعبة الغميضة.
- لا أحب لعبة الغميضة، لأنها تتركني أعيش حالة العمى المؤقت، وتجعل الأشياء تبدو مبهمة أمامي حتى لو استخدمت حاسة اللمس مثلا.
أتذكر أني لعبتها يوما وكنت أتحاشاها دائما كي لا أقع بالشرك،أتصورها لعبة عبثية ولا يتقنها إل البلهاء، فالعتمة تصيبنا بالعجز النسبي أو الكلي لا يهم، المهم أنها تصيبنا بشعور فقدان الأشياء والأشخاص المقربين منا، ولست أنوي عيش تجربة فقدان الحواس.
هل أبدو منحازة لنفسي الآن وأنا أتكلم عن سوء فقدان حاجة ما أو شيء عزيز علينا كالعقل مثلا، أو العفة والوفاء.
أو كيف نبرمج عقولنا كي نختبر تجربة الخيانة المريرة ونجتازها دون عواقب وخيمة تذكر، معادلة صعبة لا نستطيع الجزم بمدى فعاليتها مالم نجربها فعلا ونحكم عليها من خلال سلوكيات البشر نحوها، خاصة وأن زوجي يعيش حالة نفسية مربكة وهو يطفو على بركة الوهم الكبير.
أنه في يوم ما خانني تحتل جل تفكيره المريض.
والمزعج في الأمر أنه يرفض الاعتراف بمرضه ونصف الشفاء أن تعرف ماهية مرضك كي تتغلب عليه، ومعرفة الحقيقة حتى لو كانت مرة ستكون الطريق الأقرب للوصول.
أستطيع أن أرى غيوم السخط تغرق وجهه بانتظار جوابي على سؤاله السخيف، وأن يتوقف تفكيره عند هذا السؤال العبثي، ومن يسكن رأسي غيري، وربما يتصور أن كائنا فضائيا يستحوذ على عقلي وتفكيري، ويعبث بصندوق رأسي المغلق !
مع علمه الشديد بمدى رجاحة عقلي واتزاني.
الحقيقة هي الضحية الآن، وأنا أشعر أني أفقد أشياء وأشياء في كل يوم معتم من حياتي.
أخسر الاحساس بالتفاصيل الجميلة حولي ومدى إمكانية استرجاعها وهل يمكننا ذلك افتراضا.
وأين الجزء الممتع بحياتنا اليوم، فها هو ينظر لي نظرة الشك نفسها وهو يتتبع خطواتي للمطبخ ليراقبني عن كثب، وفي عينيه نظرة احباط مربكة، وتساؤلاته على ملامحه تحكي عن مدى حيرته بعد أن ضربت عاصفة عقلية دماغه فأعطبته، ومنذ يوم تراجعت عن الذهاب في تلك النزهة العائلية لأني شعرت ببعض التوعك المفاجيء ووجدته في غرفة نومنا وملابسه متناثرة بعبثية فاضحة بارجائها، فنهض مفزوعا ولف نفسه وكأنه يريد أن يتوارى عن أنظاري.!
هاهو يربط لي عقدة برنصي كي يقيني البرد كأني طفل لم يتعلم بعد، دون أن يتباطأ أو يتأفف، ودون أن يمل من لعب دور الأب الحنون الذي يعتني بأبنائه بكل محبة.
يمد يده اللحظة بحركة استجداء بحبة الدواء التي اعتدت شربها كل يوم مجاراة له، لأنه يمتنع عن الامتثال لتعليمات الطبيب بأخذ الدواء بانتظام كي تبرمج عقله المشحون بالشك المقيت.
ويردد السؤال تلو السؤال نفسه .!
- من يسكن رأسك غيرك، منذ تلك اللحظة وحتى اليوم.!؟
تعليق