جنازة سليمى السرايري.....

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سليمى السرايري
    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
    • 08-01-2010
    • 13572

    جنازة سليمى السرايري.....

    ذات وجع.....


    لمحتُ عرسي هناك، والوجوه شبه نائمة لم تنتبه لرحيلي المفاجئ..
    كان وجه أمّي يتيه عبر المحتفلين بي وأنا أرقص مع الملائكة رقصة وداعي الأخير بذلك الفستان الأبيض الضيّق الذي يغطّي رأسي وجسدي المتجمّد...
    يا لهذا الحفل....!! هكذا همستُ...
    كم يحمل من فرح وزغاريد ، غير أن الوجوه لم تكن باسمة كعادتها..وهذا ما حيّرني..

    لمحتُ قصائدي تطير من النافذة تسابق الريح نحو الاتّساع بينما أدوات زينتي ترصد عيني الذابلتين تلك التي كانتا تلمعان ذات عشق مجنون ظننته سرمديا.. وصدّقت جميع الرجال لأني كنتُ احب والدي كثيرا واعتقدت ان كلّ الرجال مثل أبي...
    هي فراغات جوفاء تطلّ من بقايا قصة حب فاشلة لا تحمل سوى تنهيدة حارقة من حبيب لم يتصوّر رحيلي الغريب.....
    الأصدقاء....والدتي...اخوتي.... المكتبات التي كنت أتردد عليها، الملتقيات الأدبية ومهرجانت الشعر ومعارض الفنون التشكيلية التي كنت أواكبها بحضوري الملفت ، كيف ستستوعب رحيلي ؟
    أكاد أسمع الجميع يتحسّر عليّ وما تركته خلفي من ذكريات وبصمات وألوان....
    البعض يقول : رحلتْ دون ان تحقق أحلامها الكثيرة..
    البعض الآخر يقول : ومخطوطاتها الأدبية من سيهتم بها؟؟
    لوحاتها التشكيلية التي تملأ البيت والمرسم وفوضى أدوات الرسم من سينسقها وماذا سيفعلون بها؟؟
    كنت أسمع كل ما يُقال همسا وجهرا ولكن أصبح كل ذلك لا يهمني كثيرا، فكنتُ أتساءل بصوت لا يصعد :
    هل ستكبر بعدي أشجار الزيتون؟؟
    هل سترقص دُمى باربي التي جمعتها طيلة سنوات؟؟؟؟؟
    وفساتيني الملوّنة ذات تشكيلات باريسية؟؟ ما مصيرها؟؟

    يزداد الفراغ اتّساعا ونواقيس ملك الموت تقرع رأسي الصغير....
    بينما يتسارع ذلك الشريط يضمّ الوجوه التي مررُت بها ، جاءت لتشارك عرس تأبيني وتلتهم الشكولاطة التي تركتها في علبة فاخرة على المكتب مع مجموعة كبيرة من المخطوطات مازالتْ تنتظر النشر في صعوبة توزيع الكتاب واللوبيات التي ملأت وزارة الثقافة والمندوبيات الثقافيّة والمراكز ودور الثقافة وغيرها.....
    الآن لا أتذكر سوى كفوف الياسمين التي كانت يوما لغتي المفضّلة لكلّ الذين .....أحببتهم..

    جذبتني أصابع حريريّة وقالت لي : تعالي....حان الوقت.....................
    هذا دربك مخضّب بالياسمين...............
    وهذه أشجار اللوز تملأ مكانك الجديد
    لا تلتفتي، اتّسعتْ مسافات الشرّ خلفك ...

    تابعتُ موكب دفني هناك.. إلى مكان شديد البياض صعودا إلى الجبل ...والعصافير الرمادية الجميلة تطير خلفي وقصائد كثيرة جدا تتمايل على جنبي النعش تغنّي بأصوات ملائكة صغار يلعبون بهالات الكواكب ويملؤون المكان ضوءا
    بينما جميع الأفلام الصوتية تركض لاهثة بزهورها وبطاقاتها الملونة التي جمعتها ذات عطاء فنيّ عالي الجودة...
    هناك.... أشجار في الغابات المجاورة، تبكي بصمت....

    ___________________________________ سليمى السرايري


    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول
  • نورالدين لعوطار
    أديب وكاتب
    • 06-04-2016
    • 712

    #2
    أوجاع في وجع
    مقاربة غير عادية للغروب، عرس لا كالأعراس، لماذا الطفولة حاضرة، لم الأمومة؟
    نص في بساطته عمق مستفزّ ، في مماثلاته بين طقوس الفرح والحزن.

    كنت هنا فأعلنت إعجابي

    تعليق

    • فوزي سليم بيترو
      مستشار أدبي
      • 03-06-2009
      • 10949

      #3


      هل ستكبر بعدي أشجار الزيتون؟؟

      جملة رغم بساطتها ، إلاّ أنها تحمل وجع الفراق الكبير
      رائعة أنت هنا سليمى
      أجمل تحية

      تعليق

      • سليمى السرايري
        مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
        • 08-01-2010
        • 13572

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة نورالدين لعوطار مشاهدة المشاركة
        أوجاع في وجع
        مقاربة غير عادية للغروب، عرس لا كالأعراس، لماذا الطفولة حاضرة، لم الأمومة؟
        نص في بساطته عمق مستفزّ ، في مماثلاته بين طقوس الفرح والحزن.

        كنت هنا فأعلنت إعجابي


        أستاذي العزيز نورالدين

        الأعراس ليست كلّها ملوّنة وسعيدة
        والطفولة تكبر معنا كل لحظة
        الأمومة فطريّة ...والصور رمزيّة وخيالية ...فلسفة خاصة للموت كل يوم بفعل فاعل..


        شرف كبير ان تكون هنا وتمنحني من وقتك وتشجيعك
        امتناني سيّدي

        لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

        تعليق

        • ناريمان الشريف
          مشرف قسم أدب الفنون
          • 11-12-2008
          • 3454

          #5
          بموت الأم ... كل شيء فينا يموت
          إنه الانكسار الحقيقي ..
          وصدق أهل اللغة حينما سموا :
          من مات أبوه يتيماً
          ومن ماتت أمه كسيراً
          إنه الوجع المستمر الذي لا يُعرف له نهاية
          سطورك قربتني من وجع فائت مضى عليه سنة وأكثر
          حينما فقدت أمي والحياة لا بد أن تمضي في رحلتها ولا بد للكسير أن يسير
          تحية
          sigpic

          الشـــهد في عنــب الخليــــل


          الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

          تعليق

          • سليمى السرايري
            مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
            • 08-01-2010
            • 13572

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة فوزي سليم بيترو مشاهدة المشاركة


            هل ستكبر بعدي أشجار الزيتون؟؟

            جملة رغم بساطتها ، إلاّ أنها تحمل وجع الفراق الكبير
            رائعة أنت هنا سليمى
            أجمل تحية


            العزيز دكتورنا فوزي

            الرحيل هنا مجازيّ ربما جاءت هكذا بلا تفكير لحظة عاصفة نتخيّل فيها رحيلنا ذات لحظة
            فلمحت كلّ شيء يبكي حتى تلك الأشجار التي أعشقها.
            (لكن ما معنى رغم بساطته؟) هل اللغة عادية جدا وانت تدرك جيدا انزياحاتي والشاعرية التي أكتب بها؟؟
            -
            -
            -
            شكرا لمرورك من نصّي البسيط
            -
            تحياتي وتقديري

            لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

            تعليق

            • بسباس عبدالرزاق
              أديب وكاتب
              • 01-09-2012
              • 2008

              #7
              السلام عليكم أستاذة سليمى

              لم أقرأ لك نصا قصصيا من قبل
              وها هو نصك الجميل الذي صور الجنازة في لوحة سعيدة
              لوحة تسعد الحيارى والعشاق وترسم لهم مصيرا متوجا بالياسمين
              لغة آسرة وشعرية أحبها كثيرا كانت لذيذة.. هذا مع شاعرية ساحرة
              نص جميل وأنيق

              تقديري واحترامي
              السؤال مصباح عنيد
              لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

              تعليق

              • سليمى السرايري
                مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                • 08-01-2010
                • 13572

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة ناريمان الشريف مشاهدة المشاركة
                بموت الأم ... كل شيء فينا يموت
                إنه الانكسار الحقيقي ..
                وصدق أهل اللغة حينما سموا :
                من مات أبوه يتيماً
                ومن ماتت أمه كسيراً
                إنه الوجع المستمر الذي لا يُعرف له نهاية
                سطورك قربتني من وجع فائت مضى عليه سنة وأكثر
                حينما فقدت أمي والحياة لا بد أن تمضي في رحلتها ولا بد للكسير أن يسير
                تحية

                مرحبا عزيزتي الأستاذة ناريمان الشريف


                شكرا لمرورك الجميل والدافئ
                رحم الله جميع الأمهات الراحلات
                وحفظ لي والدتي الغالية الحبيبة
                -
                النص جاء خيالا لموت الكاتبة وهي تلمح الغيب ورحيلها المفاجئ
                ههه ماذا أفعل؟؟ أحيانا اتخيّلني في مواقف وأوضاع كثيرة
                -
                محبتي وامتناني لحضورك هنا

                لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                تعليق

                • سليمى السرايري
                  مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                  • 08-01-2010
                  • 13572

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة بسباس عبدالرزاق مشاهدة المشاركة
                  السلام عليكم أستاذة سليمى

                  لم أقرأ لك نصا قصصيا من قبل
                  وها هو نصك الجميل الذي صور الجنازة في لوحة سعيدة
                  لوحة تسعد الحيارى والعشاق وترسم لهم مصيرا متوجا بالياسمين
                  لغة آسرة وشعرية أحبها كثيرا كانت لذيذة.. هذا مع شاعرية ساحرة
                  نص جميل وأنيق

                  تقديري واحترامي
                  وها أنت هنا أخيرا شاعرنا الرائع :
                  بسباس عبد الرزاق

                  لا أخفي عنك، أحب مرورك العميق
                  من عادتي أن أجمّل الأشياء الحزينة كصناديق صغيرة باهتة في البيت إلى رقصة الوداع
                  والجنازة المصوّرة في لوحات تشكيليّة خفيفة ملوّنة أيضا.
                  -
                  شكرا من القلب لهذا الحضور البهيّ

                  لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                  تعليق

                  • محمد مزكتلي
                    عضو الملتقى
                    • 04-11-2010
                    • 1618

                    #10
                    السيدة سليمة السرايري:

                    أول قراءة وأمتع قراءة.
                    قصيصة جميلة مفعمة بالشاعرية ومتخمة بالأحاسيس.
                    جعلتني أرى الموت شيئاً رائعاً حتى أحببته.
                    هذا سحر...سحر قلم كاتبتنا الرقيقة
                    لها الشكر والتقدير.


                    مساء الخير.
                    أنا لا أقولُ كلَّ الحقيقة
                    لكن كل ما أقولهُُ هو حقيقة.

                    تعليق

                    • عائده محمد نادر
                      عضو الملتقى
                      • 18-10-2008
                      • 12843

                      #11
                      نص بالرغم من الموت فهو ناعم وحريري
                      أحب ما تكتبين لأنه بلغة شاعرية وحنونة تعطي القاريء دفئا
                      لمسات شعرية اضافت للنص بعدا آخر
                      وربما للموت فلسفة شاعرية أحيانا
                      ليست كل العيون ترى الموت بذاك السواد
                      فالبعض يرمي عن كاهله بعض الحزن وأنت فعلت
                      أحسنت غاليتي والنجوم رفيق النص
                      محبتي والورد
                      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                      تعليق

                      • ريما ريماوي
                        عضو الملتقى
                        • 07-05-2011
                        • 8501

                        #12
                        عندما يفتك بنا الوجع ونصبح قيد الاستعداد لاجراء عملية جراحية،
                        تحدث تهيئة نفسيّة وتجري بنا خيالاتنا لنمرح بين مروج خضراء وجبال شاهقة،
                        مستعدين للموت نفسه، ويجب أن تكون الأم فيه حاضرة لتشييعنا،
                        حتى لو كانت قد سبقتنا في الرحيل.

                        نصّ عميق مفعم بالإحساس المرهف، كصاحبته.

                        تقديري ومودتي.


                        أنين ناي
                        يبث الحنين لأصله
                        غصن مورّق صغير.

                        تعليق

                        • إيمان الدرع
                          نائب ملتقى القصة
                          • 09-02-2010
                          • 3576

                          #13
                          غاليتي سليمى
                          كتبت لك مداخلة ارتجالية مطوّلة تختزل انطباعي عن نصك الإبداعي الرائع
                          ولكنها عند الإرسال تبخّرت لضعف في النت..وبطء في التحميل
                          على كلّ ..
                          لقد جسّدت إحباطات كل شاعر أو كاتب
                          لا تحظى مؤلفاته باهتمام يتناسب مع مجهوده الذي قدّم فيه عصارة فكره ورفرفات روحه..وأشجانه
                          هدهدت قسوة الموت من خلال تأملاتك الفلسفية التي مسّدت غموضه وهيبته..
                          أحببت النص جدا..
                          بوركت أناملك الذهبية فنانتنا وشاعرتنا وكاتبتنا الموهوبة سليمى..
                          محبتي وتحياتي.

                          تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                          تعليق

                          • سليمى السرايري
                            مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                            • 08-01-2010
                            • 13572

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة محمد مزكتلي مشاهدة المشاركة
                            السيدة سليمة السرايري:

                            أول قراءة وأمتع قراءة.
                            قصيصة جميلة مفعمة بالشاعرية ومتخمة بالأحاسيس.
                            جعلتني أرى الموت شيئاً رائعاً حتى أحببته.
                            هذا سحر...سحر قلم كاتبتنا الرقيقة
                            لها الشكر والتقدير.


                            مساء الخير.


                            أستاذي الكريم
                            محمــــــــد مزكتلــــــي


                            أحببتُ حضورك عبر حرفي
                            كما سُعدتُ أنّه نال اعجابك

                            شكرا كبيرة لك سيّدي.

                            لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                            تعليق

                            • سليمى السرايري
                              مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                              • 08-01-2010
                              • 13572

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                              نص بالرغم من الموت فهو ناعم وحريري
                              أحب ما تكتبين لأنه بلغة شاعرية وحنونة تعطي القاريء دفئا
                              لمسات شعرية اضافت للنص بعدا آخر
                              وربما للموت فلسفة شاعرية أحيانا
                              ليست كل العيون ترى الموت بذاك السواد
                              فالبعض يرمي عن كاهله بعض الحزن وأنت فعلت
                              أحسنت غاليتي والنجوم رفيق النص
                              محبتي والورد


                              أديبتنا الكبيرة
                              عــــــائده محمد نـــــادر


                              في الحقيقة هي لحظة حزن إلتقطتُ فيها موضوع الموت
                              وذهبت بعيدا بخيالي وتخيّلتني في موقف الرحيل
                              فعلا نرمي عن كاهلنا بعض الأحزان بأسلوب ربما يراه الآخر جنونا....
                              لكن خيال الشاعر والرسام خاصة، خيال خصب فهو يشكّل اللوحة كما يريدها
                              وكما يتخيّلها عقله الباطني..

                              شكرا مّرة أخرى على مرورك الذي أحبّه

                              لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                              تعليق

                              يعمل...
                              X