"لست عالم نفس ولا حاجة بك إلى علم النفس حتى تفدي بـعقيقة (رهينة شك)" (أنا)
"كل غلام رَهينة بعقيقته؛ الرَّهينة: الرَّهْنُ، والهاء للمبالغة كالشَّتيمة والشَّتْم، ثم استعملا في معنى المَرْهون فقيل:
هو رَهْن بكذا ورَهِينة بكذا، ومعنى قوله رهينة بعقيقته أَن العقيقة لازمة له لا بد منها، فشبهه في لزومها له وعدم
انفكاكه منها بالرَّهْن في يد المُرْتَهِن." اللسان
استجاب كثيرون إلى القصة القصيرة (رهينة الشك) للأديبة القاصة عائدة محمد نادر، وهي قصة تختلف عن قصصها الأخرى من حيث التيمة
أو الشخوص أو الحوار أو الحركة، فهي قصة "ذهنية" تدور أحداثها في ذهن الراويـ(ـة) (أنثى في هذه الحالة)، التي تتحكم تحكما تاما بما تسمح
به وما تحرم القارئ منه. شخوص القصة اثنان (زوج وزوجه) وعائلة أسدلت الراوية عليها الستار حين تركتهم في نزهة وعادت متوعكة إلى البيت.
لمحنا لبرهة قصيرة بعضهم (الأولاد) لاحقا يلعبون في الحديقة. كم عددهم؟ أعمارهم؟ جنوستهم؟ أسماؤهم؟ لا شيء عنهم غير الاسم العام
(أولادنا/النزهة العائلية)! هذه بالتأكيد "تعمية" (غميضة) تمارسها الراوية على القارئ مع أنها هي نفسها تكرهها. لكنها أيضا "تعمية" وظيفية
تخدم التيمة وتمنح الراوية سلطة مطلقة على ما تبوح به وما تكتمه. فهي تركت اللعبة الطفولية البريئة لتمارس "غميضة" لا تفقد معها حدّة البصر
فتتغافل متى شاءت وتحدّ النظر متى أرادت، حتى وهي تزعم أنها غير مبالية بالنظر.
"كل غلام رَهينة بعقيقته؛ الرَّهينة: الرَّهْنُ، والهاء للمبالغة كالشَّتيمة والشَّتْم، ثم استعملا في معنى المَرْهون فقيل:
هو رَهْن بكذا ورَهِينة بكذا، ومعنى قوله رهينة بعقيقته أَن العقيقة لازمة له لا بد منها، فشبهه في لزومها له وعدم
انفكاكه منها بالرَّهْن في يد المُرْتَهِن." اللسان
استجاب كثيرون إلى القصة القصيرة (رهينة الشك) للأديبة القاصة عائدة محمد نادر، وهي قصة تختلف عن قصصها الأخرى من حيث التيمة
أو الشخوص أو الحوار أو الحركة، فهي قصة "ذهنية" تدور أحداثها في ذهن الراويـ(ـة) (أنثى في هذه الحالة)، التي تتحكم تحكما تاما بما تسمح
به وما تحرم القارئ منه. شخوص القصة اثنان (زوج وزوجه) وعائلة أسدلت الراوية عليها الستار حين تركتهم في نزهة وعادت متوعكة إلى البيت.
لمحنا لبرهة قصيرة بعضهم (الأولاد) لاحقا يلعبون في الحديقة. كم عددهم؟ أعمارهم؟ جنوستهم؟ أسماؤهم؟ لا شيء عنهم غير الاسم العام
(أولادنا/النزهة العائلية)! هذه بالتأكيد "تعمية" (غميضة) تمارسها الراوية على القارئ مع أنها هي نفسها تكرهها. لكنها أيضا "تعمية" وظيفية
تخدم التيمة وتمنح الراوية سلطة مطلقة على ما تبوح به وما تكتمه. فهي تركت اللعبة الطفولية البريئة لتمارس "غميضة" لا تفقد معها حدّة البصر
فتتغافل متى شاءت وتحدّ النظر متى أرادت، حتى وهي تزعم أنها غير مبالية بالنظر.
لعبة الغميضة في القصة تأتي في مكانها المناسب ليس لأن الأطفال يمارسونها في "باحة الحديقة" أو لأنها مستمتعة بما يفعله فلذات كبدها، وإنما لأنها،
في لحظتها، أسهل وأقرب وسيلة تخدم غرض الراوية:
في لحظتها، أسهل وأقرب وسيلة تخدم غرض الراوية:
لم أرد عليه، خوفا من ازعاجه واستثارة غضبه المرهونة بحالته الفوضوية، مذ أصيب بداء الوهم وحسب تشخيص الطبيب النفسي لحالته، وبدل ذلك
شاغلت نفسي بالنظر لباحة الحديقة وأولادنا يلعبون فيها لعبة الغميضة.
شاغلت نفسي بالنظر لباحة الحديقة وأولادنا يلعبون فيها لعبة الغميضة.
هذا التصريح الصريح، هذا الاعتراف الذي سَمَحت للقارئ أن يقرأه منها مباشرة ينبغي أن يستوقفنا. فلوهلة نظنها لم تَرد رأفة بحاله وخوفا من إزعاجه، لكن كل ما سبق هذه العبارة ينفي مثل هذا الظن. ثم إن عنوان القصة يصبح جزءا من "استثارة غضبه المرهونة بحالته الفوضوية." أما هي ليست بحالة فوضوية لكنها وبصيغة المبالغة (رهينة الشك). وفي هذا الاقتطاف معلومات أساسية: زوجها الذي لا نعرف عنه شيئا: "غضوب" و حالته في سورة غضبه "فوضوية" ومصاب بداء "الوهم"! ثم جاءت بدليل رسمي على حقيقة دائه: "تشخيص الطبيب النفسي." بل إن الطبيب النفسي ذاته طلب أن تأخذ هي الدواء مساعدة له حتى يقبل دواءه. معلومات كثيرة دون أية معلومات تقرّبنا منه. لا اسمه ولا عمره ولا "أبو فلان". بل لم تحاول أن تجعلنا نتعاطف معه وندعو له بالشفاء. لم ترد عليه، كما تخبرنا وهي المتحكمة بما يصلنا. وتشاغلت عن إجابته بالنظر لما تكره ممارسته. كل هذه تقنيات استبعاد وتنفير!
وبما أن القصة تدور في ذهن الراوية فمن المؤكد أننا سنعرف عنها أكثر مما تطلعنا عليه عن الآخرين. ولأن القصة تدور في ذهنها، فإن هذا الذهن سيكون مسرح
الأحداث ورهينتها. في الاقتطاف أعلاه "تشاغلت بالنظر" إلى الأولاد يلعبون الغميضة. كم هي حدة المفارقة في نظر يتشاغل بغميضة؟ تأكد تماما أن هذا النظر
ليس هو الوحيد. فالقصة تبدأ "منذ متى وهو يرمقني بنظراته الخرقاء المتشككة والمستفزة التي تكاد تخترق سواتر جمجمتي". بل إن تتمة الجملة تجعل نظراته الخرقاء
تساوي تماما أسباب كرهها للغميضة: "لا أحب الاستفزاز فهو يوترني ويجعلني مقيدة الأحاسيس، كأني متهمة تنتظر الحكم". كان بالإمكان أن تقول كأني "رهينة"
لكنها اختارت "متهمة تنتظر الحكم"، وهي عبارة لها دلالتها. الغميضة:
الأحداث ورهينتها. في الاقتطاف أعلاه "تشاغلت بالنظر" إلى الأولاد يلعبون الغميضة. كم هي حدة المفارقة في نظر يتشاغل بغميضة؟ تأكد تماما أن هذا النظر
ليس هو الوحيد. فالقصة تبدأ "منذ متى وهو يرمقني بنظراته الخرقاء المتشككة والمستفزة التي تكاد تخترق سواتر جمجمتي". بل إن تتمة الجملة تجعل نظراته الخرقاء
تساوي تماما أسباب كرهها للغميضة: "لا أحب الاستفزاز فهو يوترني ويجعلني مقيدة الأحاسيس، كأني متهمة تنتظر الحكم". كان بالإمكان أن تقول كأني "رهينة"
لكنها اختارت "متهمة تنتظر الحكم"، وهي عبارة لها دلالتها. الغميضة:
"لا أحب لعبة الغميضة، لأنها تتركني أعيش حالة العمى المؤقت، وتجعل الأشياء تبدو مبهمة أمامي حتى لو استخدمت حاسة اللمس مثلا. [...]
أتصورها لعبة عبثية ولا يتقنها إلا البلهاء، فالعتمة تصيبنا بالعجز النسبي أو الكلي لا يهم. المهم أنها تصيبنا بشعور فقدان الأشياء والأشخاص المقربين
منا، ولست أنوي عيش تجربة فقدان الحواس."
أتصورها لعبة عبثية ولا يتقنها إلا البلهاء، فالعتمة تصيبنا بالعجز النسبي أو الكلي لا يهم. المهم أنها تصيبنا بشعور فقدان الأشياء والأشخاص المقربين
منا، ولست أنوي عيش تجربة فقدان الحواس."
لاحظ أن أولادها الآن يلعبونها أمامها وهي تنظر وتذم اللعبة، وكأنها تخشى أن يجبرها أحدٌ على ممارستها، فهي الآن لا "تنوي عيش فقدان الحواس"! من الذي يكون تفكيره بهذا المستوى إبّان أزمة تأخذ كل تفكير المرء وتشله (مثل الخيانة التي تتهم بها زوجها)؟
لكنها بعد برهة تضيف فقدان "شيء عزيز علينا كالعقل مثلا" وهو "مثل" ليس له مثيل. وبعد هذا المثل تأخذ القصة منحى غرائبيا. دعنا نرصد عيوب "الخائن":
اسئلته غبيه، وردها على سؤاله عجيب: ليست مجبرة على الاجابه لكنها مسكونة بالتعليق على سؤال غبي ثم إن "وجود العقل فطري الجواب" لكن الأهم أن
"أتعس مخبول سيرد بنفس الطريقة" التي هي ردت بها أو برد مقارب " كي أكون دقيقة". ينبغي أن نتذكر أن مثل هذا الرد هو رد "أتعس مخبول"، وهو ردها هي.
وبعد تأكيد محاولتها "الدقة" تعطينا رأيها في فسيولوجيا الأفكار وكثافتها النوعية (أين أنت يا أرخميدس): "برأيي عادة ما تطفو الأفكار الغبية على السطح لأنها
خفيفة الوزن وزئبقية"! بعد هذا الجواب والتعليق نجد أن زوجها "يعيش حالة نفسية مربكة وهو يطفو على بركة الوهم الكبير".
اسئلته غبيه، وردها على سؤاله عجيب: ليست مجبرة على الاجابه لكنها مسكونة بالتعليق على سؤال غبي ثم إن "وجود العقل فطري الجواب" لكن الأهم أن
"أتعس مخبول سيرد بنفس الطريقة" التي هي ردت بها أو برد مقارب " كي أكون دقيقة". ينبغي أن نتذكر أن مثل هذا الرد هو رد "أتعس مخبول"، وهو ردها هي.
وبعد تأكيد محاولتها "الدقة" تعطينا رأيها في فسيولوجيا الأفكار وكثافتها النوعية (أين أنت يا أرخميدس): "برأيي عادة ما تطفو الأفكار الغبية على السطح لأنها
خفيفة الوزن وزئبقية"! بعد هذا الجواب والتعليق نجد أن زوجها "يعيش حالة نفسية مربكة وهو يطفو على بركة الوهم الكبير".
فهل هي منحازة إلى نفسها؟ بالتأكيد الجواب: لا. زوجها (الخائن!) مريض ولا يعلم أن اعترافه بمرضه نصف شفائه، وأن " معرفة الحقيقة حتى لو كانت مرة ستكون الطريق الأقرب للوصول". الوصول إلى ماذا؟ الظاهر في السياق أن الوصول إلى العلاج والشفاء، لكن تكرارها لانتظاره "جوابي على سؤاله السخيف" يجعلنا نتردد في قضية الوصول وأن الوصول هو وصول إلى "صندوق رأسي المغلق"! هنا، مع صندق رأسها المغلق تأتي الحقيقة: فهو، كونه مريضا يظن "أن كائنا فضائيا" يعبث داخل الصندوق. ثم المفاجأة أن زوجها (رغم مرضه وسخفه وظنه عبث الكائن الفضائي بصندوق رأسها) يعلم وبشدة "بمدى رجاحة عقلي واتزاني"! ترى من هو الذي يستطيع أن يصف نفسه بمثل هذا الوصف!
هنا إذن ندرك أن " الحقيقة هي الضحية الآن" وأن راويتنا في حالة "غميضة" قسرية فهي تكمل تضحية الحقيقة:
فمهما ادعت وكابرت، نعلم أنها تعاني وأن زوجها بارّ بها. فـ:
"وأنا أشعر أني أفقد أشياء وأشياء في كل يوم معتم من حياتي.
أخسر الاحساس بالتفاصيل الجميلة حولي ومدى إمكانية استرجاعها وهل يمكننا ذلك افتراضا.
وأين الجزء الممتع بحياتنا اليوم،
فها هو ينظر لي نظرة الشك نفسها وهو يتتبع خطواتي للمطبخ ليراقبني عن كثب"
أخسر الاحساس بالتفاصيل الجميلة حولي ومدى إمكانية استرجاعها وهل يمكننا ذلك افتراضا.
وأين الجزء الممتع بحياتنا اليوم،
فها هو ينظر لي نظرة الشك نفسها وهو يتتبع خطواتي للمطبخ ليراقبني عن كثب"
فمهما ادعت وكابرت، نعلم أنها تعاني وأن زوجها بارّ بها. فـ:
هاهو يربط لي عقدة برنصي كي يقيني البرد كأني طفل لم يتعلم بعد.
دون أن يتباطأ أو يتأفف، وبدون أن يمل من لعب دور الأب الحنون الذي يعتني بأبنائه بكل محبة.
يمد يده اللحظة بحركة استجداء بحبة الدواء التي اعتدت شربها كل يوم مجاراة له، لأنه يمتنع عن الامتثال
لتعليمات الطبيب بأخذ الدواء بانتظام كي تبرمج عقله المشحون بالشك المقيت.
ويردد السؤال تلو السؤال نفسه .!
- من يسكن رأسك غيرك، منذ تلك اللحظة وحتى اليوم!؟
دون أن يتباطأ أو يتأفف، وبدون أن يمل من لعب دور الأب الحنون الذي يعتني بأبنائه بكل محبة.
يمد يده اللحظة بحركة استجداء بحبة الدواء التي اعتدت شربها كل يوم مجاراة له، لأنه يمتنع عن الامتثال
لتعليمات الطبيب بأخذ الدواء بانتظام كي تبرمج عقله المشحون بالشك المقيت.
ويردد السؤال تلو السؤال نفسه .!
- من يسكن رأسك غيرك، منذ تلك اللحظة وحتى اليوم!؟
لا أحد غيركِ يسكن رأسكِ، وهذه هي المشكلة التي يعاني منها بعض الناس، رفع الله عنهم وحمانا
التشخيص: (ذهان: Psychosis)
تعليق