حوارات الملتقى ديسمبر/كانون الأول: الأديب والناقد الفلسطيني نبيل عودة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عثمان علوشي
    أديب وكاتب
    • 04-06-2007
    • 1604

    حوارات الملتقى ديسمبر/كانون الأول: الأديب والناقد الفلسطيني نبيل عودة

    [align=center]بسم الله الرحمن الرحيم[/align]


    [align=center]حوارات الملتقى ديسمبر/كانون الأول: الأديب والناقد الفلسطيني نبيل عودة[/align]
    [align=justify]
    بداية أشكر الأستاذ نبيل عودة على قبوله دعوتي لحوار هذا الشهر ـ الذي جاء متأخرا نظرا لعدة أسباب لا حاجة لذكرها الساعة ـ وأتمنى أن نجلس إلى هذا الحوار ونحاول استكشاف ضيفنا ونقف على آرائه الفكرية والأدبية. وأدعو كل الأعضاء للمشاركة في إغناء هذا الحوار بما لديهم من الأسئلة التي لا أشك في أنها ستكون ذات قيمة كبيرة. كما أدعو أصحاب الآراء المتشنجة إلى الالتزام بآداب الحوار الحضاري البناء.

    ورقة تعريفية بالأستاذ نبيل عودة:

    ولد الأستاذ نبيل عودة سنة 1947 في مدينة الناصرة. درس الفلسفة والعلوم السياسية في معهد العلوم الاجتماعية في موسكو. بدأ يكتب وينشر القصص منذ سنة 1962، حيث نشط في الصحافة والكتابة الصحفية منذ تلك السنة. ثم عمل مديراً لعمل ثم مديرا للإنتاج في الصناعات المعدنية بعد أن أغلقت بوجهه أبواب العمل في سلك التعليم. وواصل الكتابة الأدبية والفكرية، ثم النقد الأدبي والمقالة السياسية. وإثر إصابة عمل تقاعد وتفرغ للعمل الصحفي والأدبي منذ مطلع سنة 2000، حيث عمل نائبا لرئيس تحرير صحيفة "الأهالي" التي صدرت 3 مرات في الأسبوع، وكانت صحيفة مميزة بمواقفها الفكرية والسياسية والأدبية ونقدها الاجتماعي الحاد مما أثار ضدها غضب أوساط سياسية واسعة ومن كل التيارات، ففُصِل مع رئيس التحرير ولم تنجح الصحيفة بعد ذلك وتحولت إلى أسبوعية تقليدية. واليوم، يحرر ويصدر مع آخرين مجلة فكرية ثقافية "المستقبل" وينشر مقالات أسبوعية بشتى المواضيع في صحيفة "الأخبار" النصراوية.
    صدرت للأستاذ نبيل عودة 6 مجموعات قصصية و3 روايات ومسرحية و3 كتب في النقد الأدبي والفكري، علاوة على المئات من الأعمال المختلفة التي لم تجمع بكتب بعد. وصدرت للناقد الفلسطيني محمد توفيق الصواف (سوريا) دراسة هامة عن بعض قصص نبيل عودة منشورة في كتاب عن أدب الانتفاضة في موقع القصة السورية وفي موقع اتحاد الكتاب العرب ضمن زاوية كتب الدراسات.


    المصدر: عن الحوار المتمدن، بتصرف.






    أسئلة الحوار:

    1. أعتقد أن اختصار حياة أديب وناقد في بضع سطور يعد تقصيرا في حقه، بنفس القدر الذي لا تعطي هذه السطور أي معلومات كافية عن صاحبها بالنسبة للقارئ. وهنا، أحب أن تحدثني عن حياتك باستفاضة حتى يتمكن القارئ من الوقوف على نبيل عودة شخصا، أديبا، وناقدا.. !!


    2. تعد قضية عرب 48 أو فلسطينيو 48 من القضايا التي أثارت ردود فعل متفاوتة بين الفلسطينيين، من جهة، والعرب، من جهة أخرى. هل بإمكانك أن تحدثنا عن هذه القضية، ما ردك على ردود فعل الفلسطينيين والعرب على حد سواء؟ وهل ترى أن على العرب أن يغيروا نظرتهم تجاه عرب 48؟


    3. ما الذي أدى بالضبط إلى فشل صحيفة "الأهالي" التي كنت نائبا لرئيس تحريرها؟


    4. القضية الفلسطينية أصبحت أرخص من البقل في "السوق السياسية الدولية والعربية" على حد سواء، كما أنها أصبحت قضية فاشلة وضعيفة حتى في الداخل الفلسطيني بسبب التفكك والنزاع حول "السلطة"، ما هي رؤيتك حول هذه القضية التي بدأ الرأي العام العربي ينساها شيئا فشيئا؟

    5. "لَمُّ الشتات العربي" عبارة ما برح العرب يتغنون بها في كل المحافل والمؤتمرات العربية، هل تساوي شيئا في ظل التخلي عن القضايا العربية الراهنة (الفلسطينية، العراقية، على سبيل المثال)؟


    6. ما تقيمك للفكر العربي/الإسلامي في ظل تكالب الأزمات والهزائم على العرب؟ وهل فشل هذا الفكر في ترقية العقل العربي إلى تطلعات ومتطلبات القرن الحالي؟


    7. لديك تجربة في القصة، الرواية، الكتابة المسرحية والمقالة، هلا حدثتنا عن هذه التجربة/التجارب؟ وإلى أي حد كان لها الفضل في إخراج اسمك إلى الساحة الأدبية والفكرية العربية؟


    8. "الصحافة المستقلة" موضة جديدة في عالم الصحافة، إلى أي حد يمكنها أن توصل الحقائق إلى الرأي العام العربي والدولي، بالأحرى، هل بمقدورها تغيير شيء في ظل الوضعية العربية الراهنة؟


    9. قيل الكثير في نبيل عودة، هناك من قال أنه مرتد وعميل لإسرائيل، وهناك من قال إنه يضمر ضغينة للتيار والفكر الإسلاميين، إلخ... كيف ترد على كل هذه الاتهامات؟ وهل يمكن أن نعرف توجهك الفكري/السياسي/الديني؟


    10. ما تقيمك للإنتاج الأدبي والفكري المطروح في الساحة العربية؟


    11. كلمة وجيزة في حق الشابكة (الإنترنيت)؟

    [align=left]شكرا لك[/align]
    [/align]
    عثمان علوشي
    مترجم مستقل​
  • mmogy
    كاتب
    • 16-05-2007
    • 11282

    #2
    اخواني وأخواتي الأعزاء
    سيتم فتح الباب لطرح الأسئلة على الأستاذ والمفكر الفلسطيني نبيل عودة بعد أن يقوم بالرد على جميع الأسئلة التي طرحها عليه الأستاذ عثمان علوشي .. نرجو من جميع الكتاب والمفكرين متابعتنا واعداد كل التساؤلات التي تدور حول شخصية الأستاذ نبيل عودة وحول قضية فلسطين 48 وكذلك حول كل قضايا الفكر والأدب والسياسية .
    نسأل الله لنا ولكم العافية
    إنْ أبْطـَأتْ غـَارَةُ الأرْحَامِ وابْـتـَعـَدَتْ، فـَأقـْرَبُ الشيءِ مِنـَّا غـَارَةُ اللهِ
    يا غـَارَةَ اللهِ جـِدّي السـَّيـْرَ مُسْرِعَة في حَلِّ عُـقـْدَتـِنـَا يَا غـَارَةَ اللهِ
    عَدَتِ العَادونَ وَجَارُوا، وَرَجَوْنـَا اللهَ مُجـيراً
    وَكـَفـَى باللهِ وَلـِيـَّا، وَكـَفـَى باللهِ نـَصِيراً.
    وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوكيلُ, وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.

    تعليق

    • نبيل عودة
      كاتب وناقد واعلامي
      • 03-12-2008
      • 543

      #3
      اجوبة نبيل عودة على أسئلة الحوار


      - 1 أعتقد أن اختصار حياة أديب وناقد في بضع سطور يعد تقصيرا في حقه، بنفس القدر الذي لا تعطي هذه السطور أي معلومات كافية عن صاحبها بالنسبة للقارئ. وهنا، أحب أن تحدثني عن حياتك باستفاضة حتى يتمكن القارئ من الوقوف على نبيل عودة شخصا، أديبا، وناقدا.. !!

      لا شيء غير عادي في طفولتي ، ولكن منذ بدأ وعيي يتشكل وانا أعيش حكاية شعبي الفلسطيني الذي تشرد .. وقصص التشريد والنضال البطولي للشيوعيين العرب لوقف شحن ابناء شعبهم وقذفهم وراء الحدود .. ومعارك الهويات التي خاضها الحزب الشيوعي ومحامية حنا نقارة الذي أطلق علية الناس لقب "محامي الشعب" ، وكانوا ينشدون له الأهازيج الوطنية فرحا بتحصيله للهويات عبر المحاكم الأمر الذي كان يعني البقاء في الوطن وعدم اعتبار الفلسطيني "متسللا" يجب قذفه وراء الحدود ، وتحديا أيضا للحكم العسكري الذي فرض على العرب الفلسطينيين الباقين في وطنهم .
      منذ جيل الثانية عشرة بدأت مسيرة حياتي السياسية التي لم تتوقف حتى اليوم . كان والدي من أعضاء عصبة التحرر الوطني الفلسطينية ( الحزب الشيوعي الفلسطيني ) الأمر الذي مهد لي التعرف على الفكر الماركسي بجيل مبكر.
      و مع بداية تفتح وعيي ارسلني ، الى منظمة الأشبال الشيوعية ، لم يكن من السهل وقتها ان يكون العربي شيوعيا . هذا يعني التعرض للبطش البوليسي ، للحرمان من التصاريح للوصول الى أماكن العمل . لعدم الحصول على وظائف في سلك التعليم أو البنوك أو السلطات المحلية أو غيرها من الوظائف..
      التثقيف الذي تلقيته في منظمة الأشبال ، نقلني من التفكير الطفولي ، الى الشعور بالمسؤولية والألم لمصير شعبي ، والى بدء فهم حقائق الحياة الصعبة التي وجدنا أنفسنا في مواجهتها.
      كانت منظمة الأشبال مدرسة للفكر الوطني والثوري والتثقيف الشامل ووللإستعداد النضالي ، ومعرفة التصرف بحالة التصادم مع الشرطة . ونمت فينا فكر الإنتماء الى شعب ولغة ووطن وقضية .. وكانت تقدم المساعدة في الدراسة للأعضاء الضعفاء ، بل وأعرف الكثيرين من الرفاق الشباب الذين تعلموا القراءة والكتابة داخل صفوف منظمة الشبيبة الشيوعية ، بسب حرمانهم من الدراسة لإضطرارهم للخروج لسوق العمل المبكر لمساعدة عائلاتهم اقتصاديا في تلك الظروف الحالكةالسواد .
      في ذلك الجيل بدأت والدتي تساعدني على تعلم القراءة الصحيحة عل صفحات صحيفة الحزب الشيوعي ( الاتحاد ) التي كانت تصدر مرة في الاسبوع ، ثم مرتين . واختيارها للإتحاد لم يكن بسبب فكرها السياسي ، بل بسبب حرماننا من الحصول على كتب باللغة العربية من العالم العربي . وهذا الحصار استمر حتى أوائل السبعينات .. وأستطيع ان أقول اني منذ الصف الرابع لم أكن بحاجة الى كتاب القراءة العربي المقرر في تعليمنا من الحكم العسكري .. اتقنت القراءة وانطلقت أقرأ سياسة ونظريات وفكر ماركسي ، ولا أفهم معظم ما أقرأ .. ولكن القراءة أضحت هوايتي لدرجة الهوس.وكانت أسئلي أكبر من جيلي وأكثر اتساعا مما يستطيع والدي ان يشرحوه لي .. ورما أكثر اتساعا مما يقدر مدربي في الاشبال على شرحة ...
      لم يكن امام شبابنا الوطنيين الكثير من الخيارات السياسية .. عصبة التحرر أتحدت مع الحزب الشيوعي ، وتشكل الحزب اليهودي العربي الوحيد في اسرائيل ... وكانة هو الحزب الذي قاد نضالات شعبنا الشرسة والصعبة ودفع رفاقة الثمن بالنفي والسجون والحرمان من العمل والتعليم . وللحقيقة ، ان الرفاق اليهود في الحزب شكلوا درعا هاما لحماية رفاقهم العرب من البطش السلطوي .
      وظل هو الحزب محافظا على طليعيته في الوسط العربي حتى أواسط الستينات مع بدء ظهور طبقات اجتماعية جديدة ، وبدء مرحلة النهضة القومية العربية ( جمال عبد الناصر ثم البعث ) فظهر تنظيم قومي ( حركة الأرض ) التي قمعتها السلطة الصهيونية بشراسة وعنف .
      لا أكتب لأمدح الشيوعيين ، بل اسجل حقبة تاريخية كان لها الأثر الكبير والحاسم في تكوين شخصيتي ووعيي ومفاهيمي الأولية ، وأثرت على حياتي ، وتكون أفكاري . واليوم أيضا لا استطيع ان أنفي اني نتاج ذلك التاريخ ، رغم اني لا أقبل الكثير من الطروحات الماركسية ، وأرى ضرورة اسقاط بعضها وتطوير بعضها الآخر ، وملائمته للواقع العربي ، وليس للصياغات الجاهزة التي فرضها النهج الستاليني والسوفييتي على الحركة الشيوعية ، وقادها الى أزمتها الراهنة .
      بالطبع انا لا أكتب صفحات من التاريخ ..انما أرسم الأجواء التي كان لها الدور الحاسم في بداياتي وفي تشكيل شخصيتي .. وفي التأثير على أجيال من أبناء شعبي .. لا يمكن شطبه رعونة ، بل هي مرحلة ثقافية فكرية سياسية جديرة بالدراسة والتحليل المناسبين.
      مرحلة الشباب قضيتها مناضلا ومعرضا بشكل دائم للإعتقال البوليسي . والكثيرين من رفاقي تعرضوا للإعتداءات الجسدية اثناء التحقيق. لذلك كل اعتقال كان يعني امكانية التعرض للضرب أيضا . اما الشتائم والتهديد فحدث ولا حرج . ومنذ جيل الثامنة عشرة تلقيت أول أمر يحدد حرية تنقلي ، عمليا سجن داخل الناصرة . مما جعل من المستحيل استمراري في الدراسة الجامعية في حيفا، وصعب وصولي لأماكن العمل .. اذ كنت أضطر لتقديم طلب تصريح للوصول الى عملي الذي يبعد عن الناصرة مسافة 18 كيلومتر ( قرية طبعون ) كل يوم أحد صباحا وأتلقى الجواب في حدود الحادية عشرة . وعمليا أفقد يوم عمل كل اسبوع.
      بالنسبة للكتابة الأدبية :
      قد أكون وصلت للكتابة الأدبية عن طريق الصدفة، وحتى اليوم يصعب علي فهم دوافعي للكتابة وأهدافها. اذ بدأت "أخربش " في جيل مبكر ..
      ربما كانت تتكون في وعي ذلك الفتي الصغير، من القراءات التي لا يفهمها تماما ، بعض الأفكار حول ان يكون هو أيضا من الطرف الآخر المنتج وليس المتلقي فقط . فبدأت اولى محاولاته الصيانية لكتابة القصة على نمط قصص بعض الأفلام العربية التي تسربت للسينمات عندنا . ومتأثرا بالقصص الاذاعية التي كان يتابعها بشغف كبير . حتى تحولت الكتابة في وعيه الى آلية للتفكير أيضا . عندما اريد ان افكر : أكتب . عندما اريد ان أعبر عن عاطفة ما : أكتب .
      مع كسر الحصار الثقافي بدأت دور نشر محلية تصدر عشرات الكتب، ولا أذكر اني فوت أحدها . كرس لي والدي ( نجار مستقل) ميزانية جيدة لإقتناء الكتب . وبدأت تتوارد علينا مطبوعات عربية من الاتحاد السوفييتي . وغرقت بالقراءة ، ولم يكن عندي وقت فراغ .
      في الصف السادس طلب من صفنا موضوع انشاء حول بمناسة " 10 سنوات على استقلال اسرائيل " وشرح لنا المعلم " عن التطوير والرفاهية وتحسن حال العرب ، وتقدمهم وتمتعهم بالحرية .." وغيره من هذا الكلام المقيت والمذل.
      كتبت حول الموضوع ، ولكني كتبت حول اللاجئين الذين شردتهم اسرائيل ، وحول الآراضي التي صودرت ، والحكم العسكري الارهابي المفروض على العرب .
      المعلم ارتعب ، خوفا على وظيفته ( في تلك المرحلة كان يفصل كل معلم وطني مخلص ، وتكفي وشاية صغيرة ليجد المعلم نفسه بلا عمل ). أعطى دفتري الانشاء للمدير ، وكان من زلم السلطة ، المدير طلبني وبهدلني بصراخ ظننت ان عيناه ستنفجران من الغضب ، وانا أصررت ان ما كتبته هي الحقيقة.
      طردني لأسبوع ، وطلب ان لا أعود الا مع والدي. أخبرت والدي فورا بما حدث ، فغضب وشتم المدير والدولة التي تشغله ، وأغلق منجرته وتوجه للمدرسة معي وهو يرتجف غضبا من كلاب السلطة . ومدني بالشجاعة بأني انا على حق وهم خونة.
      دخل غرفة المدير غاضبا ، وانا محتمي ورائه ، لوهلة ظن المدير انه غاضب من ابنه العاق. ولكنه سرعان ما استوعب ان الأب من صف ابنه . ولم تساعد كلمات المدير عن "ضياع مستقبل الولد ". أجابة : " طز في مستقبله اذا كان سيعيش بدون كرامة ". فصرخ بوجهي المدير : " نبيل ارجع للصف "
      هذه الحادثة لا تنسى . وتركت أثرها في ذهني بشكل لا يمحى. كلما أمسكت القلم ، لا أقول الا ما أعتقد انه الحقيقة .. وأعرف ان حقيقتي ليست هي الصواب دائما .. ولكني لا أتردد في طرحها.. ولا أخاف من الخطأ .. ومنهجي اني ما دمت قادرا على التفكير من جديد ، فانا قادر اذن على التطور والاستفادة من الآخرين ..
      بعد الثمانينات حدثت انقلابات فكرية عميقة في حياتي ، تأثرت فيها بالفيلسوف كارل بوبر ، وخاصة كتابه : "المجتمع المفتوح وأعدائه " وانطلقت الى مراجعات فلسفية وفكرية بذهنية منفتحة .. واضطررت لممارسة ما يعرف مجازا بالنقد الأدبي. ليس عشقا للنقد ، انما من رؤيتي للتجاهل المريع لكتابات الشاب ، وانا منهم.وتركز النقد حول شخصيات حزبية وأسماء مختارة واهمال شبه كامل للآخرين .. فحملت السلم بالعرض .. وما زلت أعتبر كتاباتي النقدية أقرب للكتابة الثقافية ، وبالطبع هناك كتابة نقدية فكرية .. موضوعها يختلف . وبالتلخيص أقول ، اتجاهي للنقد كان ردا على حالة النقد عندنا ، الذي اقتصر على اختيار أسماء معينة تجلب الشهرة للناقد ، وتتجاهل بشكل مطلق الأسماء الأدبية الأخرى التي أثبتت نفسها . وانا بتواضع ، أحد هذه الأسماء. الوضع اليوم أكثر سوء . لدينا نقاد ممتازون ، ولكنهم يهربون من الخوض بأدبنا المحلي ، الا نادرا. وبات النقد كتابات أشبه بالعلاقات العامة للناقد .. وللأسف لم أنشر على الشبكة الألكتروني مئات المداخلات الثقافية – النقدية ، بسب تعرفي على هذا العالم الألكتروني بجيل متأخرة ، ومصاعبي في التعامل مع التقنيات الجديدة ، وبطئي في الطباعة ... وعادتي التي أعشقها باستعمال القلم ...
      رؤيتي انه في واقعنا كأقلية باقية في وطنها ، وتواجه التجزئة والانكار لشخصيتها القومية ، لا يمكن فصل الثقافي عن السياسي . أحدهما يكمل الآخر. القيادات التاريخية لشعبنا كانت قيادات مثقفة ونشطت في المجالين السياسي والثقافي ، أبرزهم القائد الشيوعي والكاتب الكبير اميل حبيبي ، وغني عن القول ان شعرائنا البارزين ، محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد وسالم جبران وأخرين ، هم نتاج هذه المدرسة الثقافية السياسية ، مهما تفرعت طرقهم فيما بعد.
      بالطبع الموضوع شاسع ولا يمكن عرضه بعجالة صحفية .. انما حاولت طرح الأجواء التي شكلت تفكيري الأساسي.
      انا اليوم أعرف نفسي كوطني ليبرالي. لست ماركسيا مع ان الماركسية تشكل مساحة واسعة من اهتمامي ودراستي الأكاديمية .. انا ابن للثقافة العربية الاسلامية ، التي تعرفت عليها خارج كراسي الدراسة ، وسحرتني بثرائها وعمقها .. وابن لكل الفكر الانساني ، لي نظرة نقدية من جميع ما يطرح ، وأومن ان الوصول للكمال لن يكون الا عبر الحوار والتفاعل الثقافي والفكري بين أصحاب الرأي والفكر.
      أرفض التعريف الطائفي وأعتبر ذلك سقوطا فكريا لمجتمعاتنا . وأرى أن الطائفية هي اشد حالات الانعزال النفسي عند الأفراد أو الجماعات، وتقود الى العقم الفكري والانغلاق والتفسخ الاجتماعي والوطني ، وتشكل خطرا مدمرا على المجتمع وأفراده . وأظن انها تمثل عجزا عن فهم العالم الواسع والاندماج حضاريا معه . وتقود الى مناصبتة العداء ، تحت صيغ تزيد من الانغلاق والابتعاد عن حركة الحياة والثقافة والتطور .
      لا اتهم الحضارة العربية بالعجز ، الحضارة قادرة دائما على التفاعل مع سائر الحضارات . وأرفض نظرية صراع الحضارات الغبية . لا صراع بين الحضارات . انما تفاعل واندماج وتطور عبر التأثير المتبادل. الصراع الذي اراه هو صراع بين حضارات جميع الشعوب ، مع الفكر المنغلق والمنعزل والرافض للخروج من كهفه .
      قد يكون فهمنا للحضارة مصاب بعقم ما . عندما يتحدث الغرب عن الحضارة فهو يقصد تحديدا انتاج الثروات المادية . في لغتنا العربية ندمج بتعبير الحضارة بين الانتاج المادي والانتاج الروحي ( الأدب والفنون ) . تعبير ثقافة في الغرب يعني الابداع الأدبي والفني فقط .. بينما الثقافة أو الحضارة في فكرنا ولغتنا تشمل الانتاج المادي والانتاج الروحي.


      - 2 تعد قضية عرب 48 أو فلسطينيو 48 من القضايا التي أثارت ردود فعل متفاوتة بين الفلسطينيين، من جهة، والعرب، من جهة أخرى. هل بإمكانك أن تحدثنا عن هذه القضية، ما ردك على ردود فعل الفلسطينيين والعرب على حد سواء؟ وهل ترى أن على العرب أن يغيروا نظرتهم تجاه عرب 48؟

      الجماهير العربية في اسرائيل " أو " العرب الفلسطينيين مواطني اسرائيل "هذه هي الصيغة التي نستعملها , وتعابير مثل عرب 48 .لا تعبر عن واقعنا.
      لا اريد الدخول في التفسيرات القانونية ، ولكنها مهمة لنا في وطننا ، واصرارنا على التمسك بأرضنا . ان الحصول على الهوية الاسرائيلية ليس حبا وافتخارا ، ولكن البديل كان التشريد. تعبير عرب 48 تطور عند مجموعة اليسار الفلسطيني وبعض الدول العربية ، سوريا على الأخص.. لرفضهم استعمال اسم اسرائيل. اليوم تتراكم امام محاكم القدس الاف قضايا الحصول على الهوية لسكان القدس الفلسطينيين . هل بسب خيانتهم القومية ؟ اطلاقا لا بل للبقاء في عاصمة وطنهم ، وحماية أرضهم وبيوتهم من المصادرة ، وعدم تشريدهم الى خارج القدس ، لتفريغها من أكثر ما يمكن من الفلسطينيين . الى جانب حصولهم على خدمات هامة جدا تسهل صمودهم ، خدمات صحية ، تأمين بطالة ودخل ، مخصصات أولاد ، مخصصات عجزة .. وغيرها . وهناك ظاهرة انهم مستعدون لدفع ايجارات عالية جدا للبقاء في القدس .. وكنت أتمنى لو تحركت أجسام عربية قومية وحكومية والجامعة العربية لدعم هذا الصمود البطولي ، بدل التبذير على شخصيات ومؤسسات لا تخدم الا الفئوية السياسية ، وأجياب "الوطنيين اللامعين " .
      السؤال : هل رفض الاسم سيغير من الواقع . هل سيجعل اسرائيل تختفي؟ هل تفاوض السلطة الفلسطينية اسرائيل ام عرب 48 ؟ هل أعضاء الكنيست العرب ، وعلى رأسهم الدكتور عزمي بشارة ممثل التيار الوطني الذي يصر على استعمال تعبير عرب 48 ، هل هو عضو ( كان ومجموعته باقية ) في الكنيست الاسرائيلي أم في كنيست عرب 48 ؟ هل حزبه ، وسائر الأحزاب العربية ، سجلت في عرب 48 ام في اسرائيل ? وهل نحمل جنسية عرب 48 ام جنسية اسرائيل؟ وحتى لا نضيع في المتاهات : ليس دفاعا عن تسمية ، لتذهب كل التسميات الى الجحيم . لسنا سعداء بهزيمة 1948 . ولسنا سعداء بهزيمة 1967. ولسنا سعداء بفشل حرب اكتور 1973. ولسنا سعداء بضعف الأنظمة العربية امام الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة ، وآخرها على سوريا. ولكن هل الكذب على انفسنا سيغير الواقع ؟ انا من أشد منتقدي سياسة حكام اسرائيل . ولا اتردد في عرض انجازات اسرائيل مقابل استمرار التخلف العربي. ليس حبا باسرائيل ، بل بكاء على الواقع العربي الذي تعلقت أوهامنا به خلال عقود مصيرية من تاريخنا!!
      مواقع تتغطى بالقومية أوقفت نشر مقالاتي بسبب هذه المواقف. لا لن أكون مهرجا وكذابا . سأقول الحقيقة المؤلمة . . مهما كانت صعبة على القبول.
      في فترة معينة عوملنا نحن المواطنين العرب ، كعملاء للصهيونية ، وكان ممثلي بعض الدول العربية يرفضون الحديث معنا. هذا استمر حتى نهاية السبعينات تقريبا .. حين انكسر الجليد . وأذكر ان محمود درويش تألم من هذا الواقع ، وكتب قصيدة يهاجم فيها العقلية التي تقف وراء مقاطعتنا لأننا نحمل الجنسية الاسرائيلية ونعيش في وطننا داخل اسرائيل. واذا لم تخني الذاكرة نشر تلك القصيدة في مجلة "انباء موسكو" بنسختها العربية ( كان يحررها الكاتب السوري سعيد حورانية ) ، اثناء دراسته الحزبية في المعهد الشيوعي عام 1970.
      العرب في اسرائيل ، او عرب ال 48 كما يصر البعض ، هم جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني . ونضالهم من أجل حقوق شعبهم لم يتوقف منذ النكبة ، وربما كانوا الفصيل الوحيد المنظم في نضاله .
      هناك تجاهل عربي لنا . غياب دعم لمؤسساتنا . وغياب نظرة متطورة لمتطلبات صمودنا . قدمت أموال لأفراد .. رفعوا من شأنهم ماليا واعلاميا ، والنتيجة ارتداد وتفسخ على المستوى الوطني للعرب في اسرائيل _ او عرب 48 حتى لا يزعل البعض !!
      نحن باقون ومتمسكون ببقائنا فوق تراب أرضنا . ونريد ان نرى دولة فلسطينية مستقلة ، شعبنا سيكون هناك في دولة فلسطين ونحن هنا في أرض فلسطين ...

      -3 ما الذي أدى بالضبط إلى فشل صحيفة "الأهالي" التي كنت نائبا لرئيس تحريرها؟

      نبيل - أُنشأت صحيفة الأهالي بشراكة بين متمول عربي وصحيفة معريف العبرية في بداية عام 2000 ، ولكن الشراكة لم تصمد الا لأقل من ستة أشهر ، بسبب اختلاف الرؤية السياسية . وفكت الشراكة بعد مقال هجومي للصحيفة على اريئيل شارون وصفناه بالقاتل.
      نهجت الصحيفة على نقد بلا مواربة للواقع السياسي العربي داخل اسرائيل ، وللفساد اينما كان ، وتحولت الى منبر فكري وسياسي وثقافي حر لعشرات الكتاب ، ولاقت الصحيفة نجاحا كبيرا واقبالا جماهيريا غير عادي ، وكانت تنفذ النسخ من السوق بأقل من ساعة بعد وصول الصحيفة لنقاط التوزيع.
      ترأس تحرير الصحيفة الشاعر والمفكر البارز سالم جبران ، وكنت نائبا له ، ولم يكن غيرنا في طاقم التحرير ، نفذنا كل الأعمال . وبدأنا نصدرها مرتين اسبوعيا ، ثم ثلاث مرات اسبوعيا , وكنا بطريقنا لتحويلها الى صحيفة يومية.
      وفي نهاية 2003 ، أي بعد 3 سنوات من صدورها ، أتصل صاحبها وأعلمنا انه قرر وقف الصحيفة . لم نفهم ما يجري ، خاصة والصحيفة بدأت تربح من الاعلانات أيضا وتشد جمهور المعلنين وتبني نهجا جعلها في الطليعة ..
      فيما بعد تبين انه تعرض لضغوطات واغراءات مالية من الأحزاب العربية ،ووعود بالاعلانات ، مقابل تغيير المحررين ونهجها النقدي .. واليوم تصدر حسب التساهيل ، وفي حديث لي مع صاحبها قال انه نادم على قراره ،وانه لو أستمر معنا لأصبحت الأهالي الصحيفة المركزية للعرب في اسرائيل.
      بالنسة لي كانت الأهالي مدرستي الصحفية . وخاصة العمل مع صحفي كبير وشاعر ومفكر بقدرة سالم جبران ألذي تأثرت به ، بفكره واسلوبه وتطورت ، تحت ارشاداته ، قدراتي في الكتابية. وقد جئت للصحافة من عمل مهني ، مدير عمل ومدير انتاج في الصناعة المعدنية .. مع خلفية صحفية نظرية جيدة ، دون تطبيق ، وكانت فرصة لتطبيق ما تشكل في وعيي الاعلامي . وقد تلقت الصحيفة ، وانا شخصيا تهديدات قذرة مختلفة ضدي وضد أبناء عائلتي من نشطاء حزب معين بالأساس ،وكذلك من فئات سياسية أخرى ... بسبب مقالا تي التي فضحت فيها العديد من الممارسات الفاسدة ، والتلون السياسي .. ووصل الموضوع للصحافة في اسرائيل ، واضطرت الشرطة للتحقيق بسب ضغط الصحافة العبرية بالأساس !!

      -4 القضية الفلسطينية أصبحت أرخص من البقل في "السوق السياسية الدولية والعربية" على حد سواء، كما أنها أصبحت قضية فاشلة وضعيفة حتى في الداخل الفلسطيني بسبب التفكك والنزاع حول "السلطة"، ما هي رؤيتك حول هذه القضية التي بدأ الرأي العام العربي ينساها شيئا فشيئا؟

      المشكلة الأساسية تتعلق بعدم احترام الشرعية الفلسطينية الممثلة بكل وضوح بالسلطة الفلسطينية ، وأعلى جسم في الهرم الفلسطيني ، الرئاسة الفلسطينية .
      لا أكتب دفاعا عن محمود عباس وحركة فتح وفساد مؤسسات السلطة . ليس هذا ما يشغلني بهذه المرحلة الحرجة . انما طعن الشرعية الفلسطينية ، هو بمثابة تجاوز بالغ الخطورة على المستقبل الفلسطيني .
      اذا كان أصحاب الشأن يذبحون بعضهم بعضا ، فعن أي دولة مستقلة يتحدثون ؟ اذا كانت الشرعية الفلسطينية تداس بأعقاب البنادق الفلسطينية قبل اقامة الدولة الفلسطينية ، وما زالت فلسطين وشعبها تحت سطوة الاحتلال والحصار والقمع .. فكيف سيتصرفون بعد اقامة الدولة ؟
      هناك خطوط حمراء للأسف غائبة من الساحة الفلسطينية .. ما يجري هو دمار للقضية الفلسطينية. واضعاف لمكانة المفاوض الفلسطيني .. ليس أمام اسرائيل فقط ، بل في الساحة الدولية كلها .
      هل من المنطق اقامة دولة في الضفة الغربية ، وامارة في غزة ؟
      حسنا فتح فاسدة ؟ وهل السحل في شوارع غزة ، وقذف المعارضين لحماس من الطبقات العليا ، قادر على وقف فساد فتح ؟
      رأيي المتواضع ان ما ارتكبته حماس ، جر ويجر على شعبنا الفلسطيني مآس نحن في غنى عنها . حماس بانقلابها ، ومهما تحججت بأسباب تبدو منطقية .. ارتكبت حماقة سياسية قد تكون بالغة التكليف لها ولشعبنا الفلسطيني. وقد يكون خطؤها الكبير مشاركتها بالانتخابات للسلطة الفلسطينية التي قامت بناء على اتفاقات ترفضها حماس. القبول بالمشاركة ، يعني قبول حماس لكل الاتفاقات الموقعة مع اسرائيل ومن ضمنها الآعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة اسرائيل ، التي كانت الخطوة التمهيدية لأقامة السلطة الفلسطينية.. الحلم بالوصول الى السلطة قاد حماس الى طريق ليست لها في هذه المرحلة. وأعتقد انها ستخرج خاسرة .
      الفساد في السلطة الفلسطينية وحركة فتح ، له اسقاطاته الخطيرة على الواقع الفلسطيني ، ولكنه موضوع آخر يتعلق بأنشاء مؤسسات سلطة مستقلة تخضع للمحاسبة كل المسؤولين كبارا وصغارا. وهذا يمكن علاجة بتكاليف أقل من علاج انقلاب عسكري وانفلات انتقامي دموي ...
      لا أطرح دفاعا عن طرف ضد الطرف الأخر ، انتما أطرح رؤية سياسية دون تفاصيل الخلافات الحمساوية والفتحاوية . حماس بدت انها تريد الدمقراطية باتجاه واحد ، الوصول للسلطة ، بعدها لا ضرورة للدمقراطية .. هذا التفسير الوحيد .. واليوم ترفض حماس الحل على اساس اجراء انتخابات جديدة ( الاقتراح المصري ) ، وتقامر بادخال الحالة الفلسطينية ، مع انتهاء الفترة الرئاسية لمحمود عباس ، الى طريق مسدود ومأزوم بالغ الخطورة.

      5 - لَمُّ الشتات العربي" عبارة ما برح العرب يتغنون بها في كل المحافل والمؤتمرات العربية، هل تساوي شيئا في ظل التخلي عن القضايا العربية الراهنة (الفلسطينية، العراقية، على سبيل المثال)؟

      العالم العربي يواجه مشكلات بالغة الخطور على مستقبل دوله . أخطرها البطالة المرتفعة جدا ، والأمية السائدة بشكل يبدو انها تزداد بمعدلات رهيبة .. والتخلف الآقتصادي والعلمي أمام الغرب ، والتحول الى مستهلكين فقط .. وقضية فلسطين لم تكن بمركز الاهتمام العربي ،الا بقدر تأثيرها السلبي على الأنظمة واضطرار الأنظمة لدفع الضريبة الكلامية ... الا في فترة جمال عبد الناصر ومصر تحديدا . نفس الوضع يسود حول استباحة العراق .
      حسب تقارير الجامعة العربية منذ سنتين أو أكثر ، تقدر البطالة ب 25 مليون انسان ولا أستهجن اذا كان هذا الرقم معتدلا جدا ولا يمثل الا نصف الحقيقة. وحسب الجامعة العربية ، العالم العربي يحتاج الى خلق خمسة ملايين فرصة عمل جديدة كل سنة ليتلاشى الانهيار الاجتماعي والاقتصادي. هذا الواقع يجعل العقول العربية تهرب الى الغرب . ليس سرا ان 500 خبير مصري من أحسن الاختصاصات المطلوبة في العالم ، تركوا مصر الى امريكا وكندا واوروبا. وليس سرا أن أبرز المثقفين العرب ينشطون من اوروربا وأمريكا وعودتهم الى أوطانهم في هذه الظروف ، تعني السجن وربما الاعدام.
      الأمية الرهيبة ، 100 مليون أمي ، ولكن الحقيقة أكثر بشاعة ، اذا شملنا من يعرف القراءة في صحيفة مثلا ، او فهم ما يقرأ من لغة الصحافة البسيطة . هل سننشئ جيلا عربيا واعيا بأحضان الجهل ؟ واقع المرأة الرهيب .. راجعوا تقارير التنمية التي أصدرتها الأمم المتحدة ، لا أستطيع عرض كل المعطيات .. ان قضية المرأة مصيرية بالنسبة لأي مجتمع . عزلها اجتماعيا هو عزل لطاقة انسانية هائلة .. لا اتحدث فقط عن الجانب الانساني والحقوقي رغم أهميته العظيمة ، ليس للمرأة فقط ، انما لمجمل تطوير المجتمعات العربية.
      التعليم في العالم العربي من أدنى المستويات العالمية .. بين أول أفضل مائة جامعة في العالم ، لا توجد ولا جامعة عربية .. الابحاث الجامعية بالحضيض . لا ميزانيات للأبحاث .. وهنا أنا مضطر للقول ان الدولة الصهيونية توظف 15 مرة أكثر مما توظفه كل الجامعات العربية . فهل بالصدفة ان اسرائيل دخلت عالم الأقمار الصناعية وتربح الملايين مقابل توفير اتصالات خاصة للشركات وبعض الدول والتجسس على الدول العربية وايران وغيرها ؟
      طباعة الكتب ، وهذه معايير للرقي الاجتماعي والحضاري، كل العالم العربي يطبع اقل من دولة متوسطة مثل اليونان . فقط خمس ما تطبعه اليونان. مطبعة في فرنسا تستهلك من الورق سنويا أكثر مما تستهلك كل مطابع مصر.
      اريد أن أضيف أمرا هاما : ان بناء مجتمع عربي متكامل ، داخل اطار كل دولة ، لا يمكن ان يتحقق الا ببناء اقتصاد قوي. الآقتصاد هو العامل الموحد والمجمع .. وأصلا لم تتطور فكرة القومية والدول القومية تاريخيا( اوروبا اساسا ) الا بتطوير الاقتصاد وانعكاسه الايجابي على المجتمعات ..
      كيف سنلم الشتات العربي . هل من قاعدة صلبة ، اقتصادية فكرية علمية تساعد على التواصل بين المجتمعات العربية ؟ او بين أفراد مجتمع واحد ؟
      دولة مثل ايطاليا تصدر أكثر من تصدير كل العالم العربي .. دولة مثل اسبانيا انتاجها القومي الاجمالي يزيد عن انتاج العالم العربي كله .
      ماذا أنتجت مؤتمراتنا حتى اليوم ؟ هل مزيد من الشعارات ستحل مشاكل العرب..؟ هل المزيد من التعانق امام كاميرات الاعلام يكفي للم الشمل العربي ؟ هل تنفذ الدول العربية ما تتفق عليه في مؤتمراتها ؟ انا في شك . وآمل ان أكون مخطئا!
      فهل ستنشغل أنظمة هذا واقعها بمجموعة من اللاجئين الفلسطينيين ، لا يشكلون 1% من سكان العالم العربي ؟ ولا يشكلون حتى جزءا صغيرا من هموم الأنظمة ؟
      المثل يقول : " ما جلدك الا ظفرك" .

      6 - ما تقيمك للفكر العربي/الإسلامي في ظل تكالب الأزمات والهزائم على العرب؟ وهل فشل هذا الفكر في ترقية العقل العربي إلى تطلعات ومتطلبات القرن الحالي؟

      لم يلعب الفكر العربي /الاسلامي أي دور مميز في تغيير الواقع العربي نحو الأفضل. وكما في كل التيارات الفكرية ، هناك صراع بين اتجاهات مختلفة .. حتى صار من الصعب تحديد دقيق لمفهوم الفكر الاسلامي .
      سقوط البدائل القومية والماركسية.. وفشلها في رفع مستوى حياة المواطنين ، أعطى بلا شك ارتفاعا وقوة غير مسبوقة للتيار الفكري الاسلامي . ولكن التناقضات غير بسيطة . ولا أرى اني جاهز للخوض في هذا الموضوع . رغم اني دائم الاطلاع ، لأبقى على معرفة بما يدور !!
      ولن أدخل مع أحد في حوار حول الفكر الاسلامي ، لأني أعرف اتجاهات النقاش ، وهي اتجاهات مؤسفة لا تحتمل الرأي الآخر ، حتى بين المفكرين الاسلاميين نفسهم . وتصل فورا الى مواقف قاطعة وغير قابلة للنقاش ، ولست على استعداد لهذا النوع من النقاش. لي تجربة في منتدى سابق ، انا متألم منها حتى اليوم ، ليس بما طرحته ، بل ما استنتجه الطرف الأخر .. وما أطاحه بي من تهم .. لا ترد على خاطر انسان متزن.


      -7لديك تجربة في القصة، الرواية، الكتابة المسرحية والمقالة، هلا حدثتنا عن هذه التجربة/التجارب؟ وإلى أي حد كان لها الفضل في إخراج اسمك إلى الساحة الأدبية والفكرية العربية؟

      نشرت اول قصة وانا في الصف التاسع .. تجربتي اعتمدت على القراءات الواسعة ، والانتباه لأسلوب مختلف الكتاب في رسم الشخصيات والحوار والمبني الدرامي.. قلدت في بداياتي اساليب مختلفة .. ثم بدأت أشعر اني أبني عالمي الخاص .
      قبل انتفاضة الحجارة بعشر سنين توقفت عن الكتابة الابداعية وغرقت أكثر بالكتابة السياسية .. ولكن انتفاضة الحجارة أرجعتني الى الكتابة الابداعية بزخم كبير.. وأستطيع ان أقول اني استشرقت الانتفاضة بقصة أسمها " الحاجز " ، كتبتها عشية الانتفاضة ، كانت الأحداث قد بدأت في غزة .. وأعتبرت اول قصة تكتب عن الانتفاضة ... بعدها كتبت عشرات القصص عن الانتفاضة ، بل وأول كتاب قصصي أصدرتة : "نهاية الزمن العاقر" كانت كل قصصه عن الانتفاضة ... وشمل كتابي الثاني " يوميات الفلسطيني الذي لم يعد تائها " قصصا عن الانتفاضة وعن مرحلة ما بعد الانتفاضة حتى حرب أكتوبر 1973.
      بعدها وجدت نفسي أغرق بعمل روائي.. وتابعته بعملين آخرين ومسرحية . وجمعت مقالاتي الثقافية والنقدية والفكرية في كتابين ، وتتراكم عندي مئات المواد التي لم أجمعها بكتب بعد .
      قضية مكانتي وأسمي أتركه للآخرين .. لم يشغلني الا ان أعبر عن واقع شعبي .. ولم أتحمس لاصدار كتبي .. ووصولي للعالم العربي كان مبكرا مع اكتشاف العالم العربي لأدب المقاومة ، بالطبع أحتل الشعر المكانة الأولى .. ولكنه كان حضورا صغيرا .. دخولي للشبكة الألكترونية قبل سنتين فتح لي آفاق واسعة ..


      8 - الصحافة المستقلة" موضة جديدة في عالم الصحافة، إلى أي حد يمكنها أن توصل الحقائق إلى الرأي العام العربي والدولي، بالأحرى، هل بمقدورها تغيير شيء في ظل الوضعية العربية الراهنة؟


      هل نقصد بالصحافة المستقلة ان ملكيتها ليست للدولة ؟
      هذا لا يجعلها صحافة مستقلة . في دولة تسيطر بشكل مطلق على الاعلام ، لا توجد صحافة مستقلة. الدولة قادرة على حجبها اذا نشرت موضوعا حتى ثقافيا لا يتلائم مع عقلية المراقب .
      في دولة تفتقد لنظام دمقراطي ، وفصل بين أجهزة الدولة ( التشريعية والتنفيذية والقضائية ) واستقلالها الكامل عن بعض ، من المستحيل الحديث عن صحافة مستقلة أو تعددية فكرية .
      مسالة الصحافة الحرة حتى في مجتمع غربي دمقراطي هي مسألة نسبية . الصحافة تخضع للقوى الاقتصادية أو السياسية عن طريق الاعلان . بالطبع مسألة الحرية في الغرب أوسع .. هناك فهم أفضل لتعدد الاراء . لا يخيفهم النقد .. وربما يجندون اصحاب اقلام "لنقدهم ".. بطريقة تظهر رحابة صدرهم .. وانهم لا يستهترون بالنقد ، بل يحسنون نهجهم حسبه .
      نحن امام ظاهرة اندماج الراسمال الكبير بالصحافة ووسائل الاعلام المختلفة والفنون والسينما .. تماما كما نشهد الاندماج بين الراسمال الصناعي والراسمال المالي ( البنوك والبورصة ) .

      -9 قيل الكثير في نبيل عودة، هناك من قال أنه مرتد وعميل لإسرائيل، وهناك من قال إنه يضمر ضغينة للتيار والفكر الإسلاميين، إلخ... كيف ترد على كل هذه الاتهامات؟ وهل يمكن أن نعرف توجهك الفكري/السياسي/الديني؟

      العمالة لإسرائيل أتركها للتاريخ ، هذا كلام صبياني لا يستحق الرد ... وخوفي ان مطلقي هذه التهم يغطون على خوائهم الفكري والثقافي وربما السياسي أيضا.
      انا ضد التصنيف الطائفي . ارفض ان اعامل على اساس انتمائي الديني .انا وطني عربي .وكل من يطرح الانتماء الديني مكان الانتماء القومي ، يساهم ، بارادته الواعية أو غير الواعية ، بتفسخ مجتمعاتنا العربية واضعافها . لا أحمل ذرة من العداء لابن شعبي المسلم . ومعظم أصدقائي ، في العمل وفي العلاقات الاجتماعية والنضال السياسي من المسلمين ، ولم أكن أعرف انتماء بعضهم الديني لسنوات طويلة ، ولم يعنيني الأمر في السابق . ولا يعنيني اليوم أيضا.
      لم أخبئ فكري وتوجهي ، وشرحته بالتفصيل في الجواب على السؤال الأول .. انا علماني .ولدت في بيت مسيحي .. لم أختار ديني ، كما ان الآخرين لم يختاروا دينهم .. جدي من جهة أمي كان كاهنا . وجدي الآخر كان من شخصيات الطائفة في الناصرة ، درست حتى الصف الخامس في المدرسة المعمدانية ( الأمريكان ) . وتصادمت مع معلم الدين وطردت ، وكان سبب الصدام موضوع مظاهرة أول ايار ، اذ حاول ان يهددنا بان من يشترك بالمظاهرة التي كان ينظمها الحزب الشيوعي في مدينة الناصرة ، سيرميه الله الى جهنم ويحترق بالنار، فقلت له انه يتكلم متل الحكومة التي تحرض على الشيوعيين .. وان هذا يوم عيد للعمال يجب ان نحترمه ونحتفل به كما نحتفل بعيد ميلاد المسيح . ودافعت كما يبدو عن الشيوعيين الذين سماهم كفارا ، ولم أكن أفهم معنى تلك الكلمة. فسألته ماذا تعني بكلمة كفار ، فشرح لي بأنهم الذين لا يؤمنون الله ، فكيف هم كفار وهم يناضلون من أجل شعبهم ويسجنون ويضربون من الشرطة ويتظاهرون .. بل هم المؤمنين المسيحيين أكثر من الجميع .. فقال لي انت وقح وتستحق عقاب الرب .. وبعدها فلتت الأمور .. لآاتذكر التفاصيل ولكن يبدو اني غضبت وقلت كلاما صبيانيا وغبت عن المدرسة في أول ايار ، فعدت لأجد مكتوب الطرد ، ونقلت لمدرسة حكومية ، مستواها متدن بالمقارنة مع المدرسة المعمدانية .وكان ذلك بداية وعي جديد ، وأظن ان خياري للعلمانية بدأ يتشكل منذ تلك السنوات . هذا لا يعني اني لا أحتفل بالمناسبات الدينية ، واني معاد للدين . , اطلاقا لا أرى علاقة بين علمانيتي وعلاقتي مع المتدينين بل ومشاركتي في الاحتفالات الدينية.
      علاقاتي مع الناس من كل الطوائف عادية .. أحترم كل العقائد الدينية ولا اتدخل الا بأمر واحد ، بأن لا يصنفني أحد دينيا.. بل قوميا فقط .
      أرفض الانجرار للنقاش الديني والعقائد الدينية . هذا نقاش بيزنطي لن يقود الا لمزيد من الانغلاق والتعصب بين المتناقشين . اعطيت لأبنائي مطلق الحرية في خياراتهم الدينية. وابني أقرب مني للدين .. هذا خياره الذي لم أجبره علية او على غيره. وأكثرية أصحابه من المسلمين وبعضهم متدين ، ولم أسمعهم يطرحون موضوع الدين اطلاقا . على العموم يدعى دائما ليحتفل معهم بأعيادهم ، ويدعوهم ليحتفلوا معه في أعياده. يحبهم مثل أخوته ، وأنا على ثقة انهم يبادلوه نفس الحب والاحترام .

      - 10 ما تقيمك للإنتاج الأدبي والفكري المطروح في الساحة العربية؟

      سؤال يحتاج الى مداخلة طويل . ساعطي ملخص ما اراه :
      الابداع الأدبي العربي مثير للإهتمام ، هناك أسماء هامة ، خاصة في الرواية العربية .. في الشعر الوضع مأزوم نسبيا. بغياب محمود درويش لا أجد شاعرا قادرا على تعبئة الفراغ مكانه . حالة النقد الأدبي في السنوات الأخيرة في انحسار كبير ... لا أرى جير جديدا من النقاد .. الا اذا كان هناك ما لم أطلع عليه .. وواضح انه من الصعب متابعة كل ما ينتج . ولكني الاحظ ان معظم المفكرين العرب البارزين أضحوا مقيمين في الغرب ، نتيجة الواقع الذي يسود الأقطار العربية ، في ظل غياب حد ادنى من الدمقراطية والتعددية الفكرية والثقافية.

      - 11 كلمة وجيزة في حق الشابكة (الإنترنيت)؟

      شبكة الانترنت عالم سحري عجيب ، لها الكثير من التأثير على مجتمعاتنا . بعضه تأثير سلبي مثل استعمال الشبكة بشكل غير ثقافي وغير أخلاقي وتحرضي .
      وجانب عظيم منه ايجابي ، عبر اختصار الزمن ، وتقريب المسافات ، والوصول الى أوسع مجموعة ممكنة من القراء ، لدرجة ان الحدود تذوب وتتلاشى . ويعتبر الانترنت شبكة معرفية راقية ومتطورة ، وتوفر للكثيرين مراجع بكافة المواضيع التي يفكر فيها الانسان.
      لا يمكن تصور عالنا بدون هذه الشبكة ، واعتقد ان من لايعرف استعمال الشبكة الألكترونية قد يصنف قريبا مع الأميين!!

      تعليق

      • mmogy
        كاتب
        • 16-05-2007
        • 11282

        #4
        ربما من أهم أسباب شغفي بالحوار مع الأستاذ والمفكر الفلسطيني نبيل عودة .. هو محاولة الإقتراب من الإشكالية الشائكة لـ ( عرب 48 ) بعد أن تركتهم هذه الإشكالية أسرى لأزدواجية نادرة الوجود .. مابين الصراع مع العدو الصهيوني للحصول على حقوق المواطنة التي تمكنهم من البقاء على أرضهم السليبة أرض فلسطين 48 .. ومابين اتهامات من الآخرين بالرضا بالإحتلال القائم تحت حماية شرعية دولية ظالمة .. والولاء للصهيونية وترسيخ الوجود الصهيوني وذلك بسبب انخراطهم في شتى المؤسسات الصهيونية الثقافية والسياسية .

        لدينا أسئلة كثيرة يجب أن نستغل وجود الأستاذ نبيل لنطرحها عليه .. ولكن قبل ذلك كله نتمنى أن يدخل كل الأخوة الذين يعيشون في فلسطين 48 .. لتأكيد أو نفي ما ساقه الأستاذ نبيل عودة من رؤية يرفضها الكثيرين الذين يدركون ربما استثنائية هذه الحالة .. أ, يقدمون رؤى مغايرة لتلك التي قدمها الأستاذ نبيل عودة .. وما هو رأيهم في ماقدمه من رؤية سياسية تهدف في المقام الأول حسب رأيه إلى حماية الوجود الفلسطيني وتأكدي حقه في الأرض .

        لذلك ارجو من جميع الأخوة في فلسطين 48 ألا يبخلوا علينا ببيان كل مالديهم في هذا الشأن .

        تحياتي لكم جميعا ولنا عودة مؤكدة إن أذن الرحمن لطرح الكثير من الأسئلة الهامة والخاصة في المقام الأول بفلسطين 48

        تحياتي لكم
        إنْ أبْطـَأتْ غـَارَةُ الأرْحَامِ وابْـتـَعـَدَتْ، فـَأقـْرَبُ الشيءِ مِنـَّا غـَارَةُ اللهِ
        يا غـَارَةَ اللهِ جـِدّي السـَّيـْرَ مُسْرِعَة في حَلِّ عُـقـْدَتـِنـَا يَا غـَارَةَ اللهِ
        عَدَتِ العَادونَ وَجَارُوا، وَرَجَوْنـَا اللهَ مُجـيراً
        وَكـَفـَى باللهِ وَلـِيـَّا، وَكـَفـَى باللهِ نـَصِيراً.
        وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوكيلُ, وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.

        تعليق

        • محمد احمد
          • 15-12-2008
          • 1

          #5
          اشكر الاستاذ الكبير على مجهوده الكبير والرائع

          تعليق

          • زهرة نيسان
            عضو الملتقى
            • 17-05-2008
            • 289

            #6
            الاستاذ نبيل عودة:...تحياتي..
            رغم اختلافاتنا الكبيرة في الراي..الا انني اتفق معك في الكثير ما ورد هنا..ولي عتب عليك وليس سؤال...
            انا مواطنة فلسطينية - ولا تعجبني تسميتي بعرب 48..او بعرب الداخل- انا عربية مسلمة فلسطينية اعيش في ظل نظام فرض علي احمل هوية لا تعبر عما اكون حقا!!لكنها افضل الامرين...الظلم والاستبداد الذي يقمعني هنا اقل واخف بكثير من ذاك الذي يقع علي عند زيارتي لبلد عربي ...فعلى الاقل من يقمعني عدوي!!! فما عذر العرب في قمعي وظلمي ....
            لا انسى ابدا زيارتي قبل اعوام لمصر...وهناك وفي محل تجاري كنت اتبادل اطراف الحديث مع زوجي...فسقطت مني سهوا كلمة باللغة العبرية..لم اقصد ذلك اطلاقا...ولكن بحكم عملي واختلاطي الدائم مع اليهود...رغما عني تفوهت بتلك الكلمة اللعينة...وما ان حدث هذا !! حتى وجدت كل من في المحل يسبونني ويشتمونني ...وحتى انهم قاموا بطردي من المكان...
            استاذي لن اطيل عليك!!! ولكن عتب كان انك اوجزت واختصرت حجم المعاناة الذي يلحق بنا....فنحن نقع بين نارين!!!!...وناراخوتنا العرب اقسى واصعب من نار الصهاينة...

            تعليق

            • نبيل عودة
              كاتب وناقد واعلامي
              • 03-12-2008
              • 543

              #7
              زهرة بيسان .. وهل تنسى بيسان ؟
              أجل كلامك يمزق القلب. هذا الواقع لم ينته حتى اليوم. نحن نعاني الأمرين ، وظلم ذوي القربى أشد مضاضة..
              عام 1968 وصلت موسكو للدراسة السياسية .. في الجامعة الشيوعية ، وكان معنا رفاق سوريين وعراقيين وسودانيين ولبنانيين واردنيين ... علاقاتنا مع الجميع كانت حسنة الا مع بعض الرفاق السوريين . كانوا عدائيين معي . العراقيين احتضنوني كأخ وتصدوا للسوريين . كان الخلاف البعثي السوري العراقي شديدا ..
              علاقاتنا مع بقية الرفاق من العالم العربي كانت رائعة وتطورت ، فيما بعد ذاب الجليد مع الرفاق السوريين . وبدأوا يفهوا واقعنا ، وان حملنا الجنسية الاسرائيلية ليس خيارنا.. وكنا نعاني حتى نحصل على الجنسية , لم يكن الأمر سهلا .. انا انتظرت سنة كاملة حتى فكوا الحجز عن جواز سفري ( الجنسية ) لأني سجلت اني ساسافر للاتحاد السوفييتي ..اليوم الوضع سهل جدا .. خلال اسبوع يكون جواز السفر جاهزا ..شاعرنا المرحوم محمود درويش لم يستطيع الحصول على جواز السفر .. وبعد مقارعة طويلة جدا ، حصل على تصريح للسفر محدد بأقل من سنة.. لأنه هو وعائلته عادوا للوطن بعد اعلان اقامة اسرائيل ،ولم يشملهم التسجيل الأساسي للسكان .. أي اعتبروا "متسللين " مواطنين غير شرعيين .. وكان هناك خطر اعادة تهجيرهم .. ولكن نضال الشيوعيين العرب الأوائل والبواسل منع تهجير الاف من ابناء شعبنا الفلسطيني .. وأذكر ان محمود (وربما سميح القاسم أيضا ) ووجه بتهم الصهينة من بعض العرب ونشر قصيدة يعبر عن امتعاضة ونقدة لهذه العقلية الغبية والمغلقة..
              بعد العام 1970 تغير التوجه حقا ، ونشأت تسمية عرب 48 ، بالأساس من النظام السوري ، وتبنته منظمات اليسار الفلسطيني .. وظني ان هذا الاصطلاح لا يعبر عن هويتنا.. انا لست عرب 48.. انا فلسطيني عربي .. واذا قلت "مقيم" في اسرائيل ، فهذا ينفي صفة اني مواطن أنا لست مقيم ( عابر ).. لذلك لا مناص ، مكره أخوك لا بطل .. من تعبير مواطن في اسرائيل!!
              يجب عدم الاستهتار بالصيغة القانونية لواقعنا .. مشاعرنا تتناقض مع ما نضطر لقبوله كصيغة سليمة . واخواننا العرب والفلسطينيين ، حتى داخل اسرائيل يتشاطرون علينا بقومجيتهم البلاستيكية ، فهل يتجولون في العالم بجنسي فلسطينية او اسرائيلية ؟ وهل يصلون للكنيست الفلسطينية أم الصهيونية الاسرائيلية ؟ وهل منتظماتهم الحزية مسجلة في نيويورك ام في اطار القانون الاسرائيلي ؟ الا تسمى أحزابهم اسرائيلية أيضا ؟؟ هل حزب التجمع يستطيع ان يخوض الانتخابات بدون أن يكون حزبا اسرائيليا ؟ نفس الأمر ينسحب على الحزب العربي والحركة الاسلامية والحزب الشيوعي ..
              من يتشاطر علينا ليعطيني حلا ...

              تعليق

              • زهرة نيسان
                عضو الملتقى
                • 17-05-2008
                • 289

                #8
                اشكرك...وتحياتي الفلسطينية لك..

                تعليق

                • بوبكر الأوراس
                  أديب وكاتب
                  • 03-10-2007
                  • 760

                  #9
                  السلام

                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                  يسرني كثيرا أن التواصل مع أخوتي في فلسطين العزيزة إلى قلبي المكلوم والمجروح ....سيدي الفاضل حبذا لو تهتمون بأداب الطفل العربي المسلم في أنحاء العالم العربي والإسلامي وحتى العالم الغربي حتى يشب الطفل العربي المسلم على الدفاع عن فلسطين حينما يصير رجلا ولا يجب أن تبقى قضية فلسطين محصورة ..إن للأدب دور في التوعية كا لقصة والمسرح والمقالات الصحفية ...حبذا لو تكتبون كتب في اللغة العربية تتناول دروس الأدب واللغة وتكون القضية الفلسطنية مجسدة في قصص وحكايات ليقرأها الصغير والكبير ..ولما لا تنسقون مع الدول العربية مع الشعراء والأدباء والمفكرين العالم العربي والإسلامي في تخصيص كتب تتناول القضية الفلسطنية في فقرات ونصوص أدبية مشوقة ومتميزة ومثيرة حتى لا يبقى الطفل رجل المستقبل يدرس فقط أداب الغرب بجميع فنونه ...سيدي الافاضل قد يكون كلامي هذا اقتراح وفي نفس الوقت استفسار وفي نفس الوقت خدمة للإدب العربي وخدمة للقضية الفلسطنية وخدمة للأمة العربية ...سيدي والله إن قضية فلسطين قضية شائكة وصعبة تحتاج للإديب والشاعر والصحفي أن يشارك فيها بتوعية كما يشارك حامل البندقية ليدافع عن الأرض والعرض والدين ..هناك من يتهم الشعراء والأدباء ويقول ماذا قدموا هؤلاء للقضية الفلسطنية ونسوا أن للكلمة وقع أحيانا أكثر من الرصاص ...وربما الكلمة تهزم جيوش قبل أن يخوض المعارك الطاحنة .....تقبل تحياتي وربما أكون قد خرجت عن الموضوع فمعذرة سيدي الكريم ...أبوبكر ..الأوراس شرق الجزائر ....اللهكم انصر غزة هاشم وعز المسلمين في كل مكان ...
                  ...

                  تعليق

                  • ريمه الخاني
                    مستشار أدبي
                    • 16-05-2007
                    • 4807

                    #10
                    اقدم تحيتي من هذا المنبر
                    واحييك واحيي مشوار حياتك
                    ولعلك تلتقي بتقاطعات من مسيرة حياة والدي:
                    اطال الله بعمره وحفظه لنا من الناحيه الدينيه فقد عاش يتيما يعاني خرافات موروثه حجيبت عنه الرؤيه الموضوعه وحتى تنفس الاوكسجين ربما,ربما جعلته يبتعد عن الجو الديني الذي كان يغلف عائلتنا الكبيرة ورغم ذلك بقيت القيم المحافظة تعشش في ثنايا سلوكه تماما, فلم ولن اجد انسانا منافحا عن مبادئه و بصلابه مثله ابدا حتى قبل بالعزله الاجتماعيه لعدم وجود نصير لنظافة مسيرته واحسبه من النوادرو.اظن انه كان زمن النسخ واللصق المعاشي من غير ترشيد او تطويع لكل موروث ليجعله يخدمنا حياتيا.
                    المهم استاذنا:
                    كيف ترى واقعنا العربي اجتماعيا وسياسيا الان باختصار شديد؟ وكيف يمكن بنظرك الثاقب ان نجد مخرجا من عنق الزجاجه؟
                    مع تحيتي لك
                    التعديل الأخير تم بواسطة ريمه الخاني; الساعة 17-12-2008, 11:14.

                    تعليق

                    • mmogy
                      كاتب
                      • 16-05-2007
                      • 11282

                      #11
                      أستاذنا الفاضل
                      رغم أنني أتمنى أن أقرأ مداخلات الأخوة الفلسطينين وخصوصا من تعارف على تسميتهم عرب 48 .. لنتعرف على وجهات النظر الأخرى من خلال ما يكتبونه هم بأنفسهم .. وإلى أن يتحقق ذلك اسمح لي أن أتعرف منك شخصيا عن وجهات نظر التيارات الأخرى الموجودة داخل فلسطين 48 والمعارضة لوجهة نظرك التي تقول فيها :



                      وظني ان هذا الاصطلاح لا يعبر عن هويتنا.. انا لست عرب 48.. انا فلسطيني عربي .. واذا قلت "مقيم" في اسرائيل ، فهذا ينفي صفة اني مواطن أنا لست مقيم ( عابر ).. لذلك لا مناص ، مكره أخوك لا بطل .. من تعبير مواطن في اسرائيل!!
                      يجب عدم الاستهتار بالصيغة القانونية لواقعنا .. مشاعرنا تتناقض مع ما نضطر لقبوله كصيغة سليمة . واخواننا العرب والفلسطينيين ، حتى داخل اسرائيل يتشاطرون علينا بقومجيتهم البلاستيكية ، فهل يتجولون في العالم بجنسي فلسطينية او اسرائيلية ؟ وهل يصلون للكنيست الفلسطينية أم الصهيونية الاسرائيلية ؟ وهل منتظماتهم الحزية مسجلة في نيويورك ام في اطار القانون الاسرائيلي ؟ الا تسمى أحزابهم اسرائيلية أيضا ؟؟ هل حزب التجمع يستطيع ان يخوض الانتخابات بدون أن يكون حزبا اسرائيليا ؟ نفس الأمر ينسحب على الحزب العربي والحركة الاسلامية والحزب الشيوعي ..
                      من يتشاطر علينا ليعطيني حلا ...
                      هل هناك من يعارض هذه النظرة داخل فلسطين 48 ويرفض الحصول على الجنسية الإسرائيلية .. وهل يمكن ذلك عمليا ؟؟ أم أن الإعتراضات تأتي دائما من خارج الحدود ؟؟

                      تحياتي لك
                      إنْ أبْطـَأتْ غـَارَةُ الأرْحَامِ وابْـتـَعـَدَتْ، فـَأقـْرَبُ الشيءِ مِنـَّا غـَارَةُ اللهِ
                      يا غـَارَةَ اللهِ جـِدّي السـَّيـْرَ مُسْرِعَة في حَلِّ عُـقـْدَتـِنـَا يَا غـَارَةَ اللهِ
                      عَدَتِ العَادونَ وَجَارُوا، وَرَجَوْنـَا اللهَ مُجـيراً
                      وَكـَفـَى باللهِ وَلـِيـَّا، وَكـَفـَى باللهِ نـَصِيراً.
                      وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوكيلُ, وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.

                      تعليق

                      • عبدالرحمن السليمان
                        مستشار أدبي
                        • 23-05-2007
                        • 5434

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة نبيل عودة مشاهدة المشاركة
                        عام 1968 وصلت موسكو للدراسة السياسية .. في الجامعة الشيوعية ، وكان معنا رفاق سوريين وعراقيين وسودانيين ولبنانيين واردنيين ... علاقاتنا مع الجميع كانت حسنة الا مع بعض الرفاق السوريين . كانوا عدائيين معي . العراقيين احتضنوني كأخ وتصدوا للسوريين . كان الخلاف البعثي السوري العراقي شديدا ..
                        [align=justify]مزايدة البعث السوري والبعثيين السوريين على قضايا الأمة عموما وقضية فلسطين خصوصا ظاهرة قديمة وليست حادثة كما يبدو من شهادة الأستاذ نبيل عودة .. ولكني لم أدخل للتعليق على بعث سوريا ــ فمالي وبعث سورية! ــ ولكن لكي أسأل الأستاذ نبيل عودة الأسئلة التالية:

                        السؤال الأول:

                        الشيوعية ماتت إلا قليلا! والماركسية كذلك. وماتت معهما موضة الستينيات المتضمنة أن على الشخص أن يكون شيوعيا أو ماركسيا كي يعتبر مثقفا يشار إليه بالبنان .. فما هو تفسير الأستاذ نبيل عودة لموت الشيوعية والماركسية غير تآمر المعسكر الرأسمالي عليها؟

                        السؤال الثاني:

                        العلمانية في الغرب علمانيتان: واحدة منفتحة (الأكثرية العلمانية) وأخرى متطرفة (الأقلية العلمانية). الأولى تنطلق من إيمان أتباعها "بالانسان" مهما كان جنسه، ولا تعير كثير اهتمام لمعاداة الأديان. والثانية تنطلق من عدائها للأديان وأصحابها، وتجد أكثر أتباعها في المحافل الماسونية .. وألاحظ أن العلمانيين العرب كلهم ــ تقريبا ــ من الصنف الثاني .. بكلام آخر: لا تكاد تجد بين العلمانيين العرب مجموعة واحدة من أصحاب التيار العلماني "الأنسني"، بل يلتقون كلهم ــ تقريبا ــ في عدائهم المبدئي للدين وأهله. فما سبب ذلك يا ترى؟ وكيف يمكن لنا أن نتعامل مع العلمانيين العرب والحال هذه؟

                        السؤال الثالث:

                        شخصيا أظن أن حوار المواطن العربي مع العلمانيين العرب غير ممكن بسبب ما أسميه "عقلية العلمانيين العرب الإقصائية" .. خصوصا أن الأنظمة البعثية والناصرية كانت تتبنى فكرهم وتحميهم، مما يمكن اعتبارهم شركاء في سحق ذلك الانسان العربي .. ذلك لأن الأنظمة البعثية والناصرية سحقت الانسان العربي وارتكبت مجازر كثيرة بحقه .. فكيف ترى مستقبل الحوار بين المواطن العربي بشتى أطيافه الإديولوجية من جهة، وبين العلمانيين العرب من جهة أخرى؟

                        وشكرا جزيلا.
                        [/align]
                        التعديل الأخير تم بواسطة عبدالرحمن السليمان; الساعة 17-12-2008, 18:24.
                        عبدالرحمن السليمان
                        الجمعية الدولية لمترجمي العربية
                        www.atinternational.org

                        تعليق

                        • هادي زاهر
                          أديب وكاتب
                          • 30-08-2008
                          • 824

                          #13
                          استفسار

                          استاذ نبيل عوده .. أنت تسوق رسمياً ما يسمى "بالخدمة الوطنية" لعرب أسرائيل في المؤسسات الاسرائيلية، ومن المعروف أن هذه الخدمة تقود إلى تجنيد الشباب العرب في جيش الاحتلال وقد نشرت صحيفة "كل العرب مؤخراً مقابلة صحفية مع أحد المسؤولين الصهاينة قال أننا فتشنا عن ادباء عرب لكي يسوقوا الخدمة الوطنية بين عرب أسرائيل فلم نجد سوى الكاتب نبيل غوده؟!!!!!!
                          صحيح ام غير صحيح،ارجو الاجابة
                          استاذ نبيل ارجو ان يكون الحديث بلسان واحد ولغة واحدة، هنا في( اسرائيل) وهنا في موقعنا الموقرهذا، وقد لا أجدد لاحد اذ انك نشرت عدة مقالات في الداخل حول الموضوع ونوقشت بحدة، وبعض هذه المقالات منشورة في المواقع، وكان تبريرك الحكمة .. والواقعية .. ونحن في المؤسسات نخدم شعبنا ويجب ان لا نتطرف وألخ...
                          ماذا تقول؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
                          " أعتبر نفسي مسؤولاً عما في الدنيا من مساوئ ما لم أحاربها "

                          تعليق

                          • أبو صالح
                            أديب وكاتب
                            • 22-02-2008
                            • 3090

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة نبيل عودة مشاهدة المشاركة
                            -4 القضية الفلسطينية أصبحت أرخص من البقل في "السوق السياسية الدولية والعربية" على حد سواء، كما أنها أصبحت قضية فاشلة وضعيفة حتى في الداخل الفلسطيني بسبب التفكك والنزاع حول "السلطة"، ما هي رؤيتك حول هذه القضية التي بدأ الرأي العام العربي ينساها شيئا فشيئا؟

                            المشكلة الأساسية تتعلق بعدم احترام الشرعية الفلسطينية الممثلة بكل وضوح بالسلطة الفلسطينية ، وأعلى جسم في الهرم الفلسطيني ، الرئاسة الفلسطينية .
                            لا أكتب دفاعا عن محمود عباس وحركة فتح وفساد مؤسسات السلطة . ليس هذا ما يشغلني بهذه المرحلة الحرجة . انما طعن الشرعية الفلسطينية ، هو بمثابة تجاوز بالغ الخطورة على المستقبل الفلسطيني .
                            اذا كان أصحاب الشأن يذبحون بعضهم بعضا ، فعن أي دولة مستقلة يتحدثون ؟ اذا كانت الشرعية الفلسطينية تداس بأعقاب البنادق الفلسطينية قبل اقامة الدولة الفلسطينية ، وما زالت فلسطين وشعبها تحت سطوة الاحتلال والحصار والقمع .. فكيف سيتصرفون بعد اقامة الدولة ؟
                            هناك خطوط حمراء للأسف غائبة من الساحة الفلسطينية .. ما يجري هو دمار للقضية الفلسطينية. واضعاف لمكانة المفاوض الفلسطيني .. ليس أمام اسرائيل فقط ، بل في الساحة الدولية كلها .
                            هل من المنطق اقامة دولة في الضفة الغربية ، وامارة في غزة ؟
                            حسنا فتح فاسدة ؟ وهل السحل في شوارع غزة ، وقذف المعارضين لحماس من الطبقات العليا ، قادر على وقف فساد فتح ؟
                            رأيي المتواضع ان ما ارتكبته حماس ، جر ويجر على شعبنا الفلسطيني مآس نحن في غنى عنها . حماس بانقلابها ، ومهما تحججت بأسباب تبدو منطقية .. ارتكبت حماقة سياسية قد تكون بالغة التكليف لها ولشعبنا الفلسطيني. وقد يكون خطؤها الكبير مشاركتها بالانتخابات للسلطة الفلسطينية التي قامت بناء على اتفاقات ترفضها حماس. القبول بالمشاركة ، يعني قبول حماس لكل الاتفاقات الموقعة مع اسرائيل ومن ضمنها الآعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة اسرائيل ، التي كانت الخطوة التمهيدية لأقامة السلطة الفلسطينية.. الحلم بالوصول الى السلطة قاد حماس الى طريق ليست لها في هذه المرحلة. وأعتقد انها ستخرج خاسرة .
                            الفساد في السلطة الفلسطينية وحركة فتح ، له اسقاطاته الخطيرة على الواقع الفلسطيني ، ولكنه موضوع آخر يتعلق بأنشاء مؤسسات سلطة مستقلة تخضع للمحاسبة كل المسؤولين كبارا وصغارا. وهذا يمكن علاجة بتكاليف أقل من علاج انقلاب عسكري وانفلات انتقامي دموي ...
                            لا أطرح دفاعا عن طرف ضد الطرف الأخر ، انتما أطرح رؤية سياسية دون تفاصيل الخلافات الحمساوية والفتحاوية . حماس بدت انها تريد الدمقراطية باتجاه واحد ، الوصول للسلطة ، بعدها لا ضرورة للدمقراطية .. هذا التفسير الوحيد .. واليوم ترفض حماس الحل على اساس اجراء انتخابات جديدة ( الاقتراح المصري ) ، وتقامر بادخال الحالة الفلسطينية ، مع انتهاء الفترة الرئاسية لمحمود عباس ، الى طريق مسدود ومأزوم بالغ الخطورة.
                            من المفروض أن الشرعيّة تكون بمراعاة ووفق قوانين اللعبة واحترامها من وجهة نظري، ولذلك طريقة عرضك أختلف معها وأظن أنها غير موافقة لما حصل على أرض الواقع بما تعلّق الأمر بحماس من أنها سعت للوصول للسلطة من أجل الاحتفاظ بها لأن كل طموحها السلطة،

                            أنا أظن ما حصل أنه التقارير الإستخباراتيّة كانت تؤكد فوز مؤيدي محمود عباس ونهجه الاستسلامي في الانتخابات للمجلس التشريعي، فتم طرح خيارين من قبل محمود عباس على حماس إمّا المشاركة في العملية السياسية لأوسلو من خلال المشاركة في الانتخابات التشريعية أو مواجهة الحرب الأهليّة للقضاء عليها لأنها عقبة في وجه أوسلو، فأختارت أهون الشرّين من أجل المحافظة على الدم الفلسطيني، ولكن مصيبتها أنها فازت بالانتخابات بدرجة حتى هي لم تتوقعها. فقاطعها وحاصر حكومتها أول الناس جماعة أوسلو ووضعوا كل العصي في الدواليب من أجل أن تفشل حماس في قيادتها للوزارة وبقيت حماس صامدة وحاولت جهدها للتعايش مع الوضع والسير قدما في محاولة إصلاح ما يمكن إصلاحه

                            وبعد ذلك أكدت التقارير الإستخباراتيّة بأن جماعة دحلان تستطيع انهاء حماس واسترجاع السلطة بواسطة الحسم العسكري، فأضطرت للمرّة الثانية القبول بالنزال، وكل مصيبتها أنها حسمت النزال خلال فترة قياسيّة وبأقل عدد ممكن من الخسائر لأهل فلسطين، وموضوع رمي الناس من العمارات تبين أن من قام به جماعة دحلان والأنكى كان لعناصر من فتح؟!!!

                            والآن من وجهة نظري من الواجب على حماس أن تنجح من أجل إنجاح عدم القضاء على مفهوم نهج المقاومة ودعمها وتطويره، فبدون المقاومة لن يكون هناك تحرير، أما اوسلو فقد انتهت من وجهة نظري، وحتى اسرائيل من وجهة نظري لن تتم العقد القادم وسيتم تحرير كامل فلسطين ربما قبل حتى النبوءة التوراتيّة، أي لن ترى عيد ميلادها الـ 70والتي بسبب هذه النبوءة تعارض بعض فئات اليهود الأرذوكس قيام دولة اسرائيل من أساسه، والسبب من وجهة نظري أن اسرائيل أصلا غالبية ميزانيتها المالية السنوية تعتمد على الدعم المادي الخارجي وخصوصا من ألمانيا وأمريكا ولا أظن أن أمريكا وجميع أوربا قادرة، حتى لو أرادت قيادتهما، لن تستطيع تغطية ميزانية اسرائيل بعد ما حصل من الأزمة المالية والإئتمانيّة العالمية التي أفلستهم جميعا رغم كل ما يظهروه من عكس ذلك


                            المشاركة الأصلية بواسطة نبيل عودة مشاهدة المشاركة

                            - 2 تعد قضية عرب 48 أو فلسطينيو 48 من القضايا التي أثارت ردود فعل متفاوتة بين الفلسطينيين، من جهة، والعرب، من جهة أخرى. هل بإمكانك أن تحدثنا عن هذه القضية، ما ردك على ردود فعل الفلسطينيين والعرب على حد سواء؟ وهل ترى أن على العرب أن يغيروا نظرتهم تجاه عرب 48؟

                            الجماهير العربية في اسرائيل " أو " العرب الفلسطينيين مواطني اسرائيل "هذه هي الصيغة التي نستعملها , وتعابير مثل عرب 48 .لا تعبر عن واقعنا.
                            لا اريد الدخول في التفسيرات القانونية ، ولكنها مهمة لنا في وطننا ، واصرارنا على التمسك بأرضنا . ان الحصول على الهوية الاسرائيلية ليس حبا وافتخارا ، ولكن البديل كان التشريد. تعبير عرب 48 تطور عند مجموعة اليسار الفلسطيني وبعض الدول العربية ، سوريا على الأخص.. لرفضهم استعمال اسم اسرائيل. اليوم تتراكم امام محاكم القدس الاف قضايا الحصول على الهوية لسكان القدس الفلسطينيين . هل بسب خيانتهم القومية ؟ اطلاقا لا بل للبقاء في عاصمة وطنهم ، وحماية أرضهم وبيوتهم من المصادرة ، وعدم تشريدهم الى خارج القدس ، لتفريغها من أكثر ما يمكن من الفلسطينيين . الى جانب حصولهم على خدمات هامة جدا تسهل صمودهم ، خدمات صحية ، تأمين بطالة ودخل ، مخصصات أولاد ، مخصصات عجزة .. وغيرها . وهناك ظاهرة انهم مستعدون لدفع ايجارات عالية جدا للبقاء في القدس .. وكنت أتمنى لو تحركت أجسام عربية قومية وحكومية والجامعة العربية لدعم هذا الصمود البطولي ، بدل التبذير على شخصيات ومؤسسات لا تخدم الا الفئوية السياسية ، وأجياب "الوطنيين اللامعين " .
                            السؤال : هل رفض الاسم سيغير من الواقع . هل سيجعل اسرائيل تختفي؟ هل تفاوض السلطة الفلسطينية اسرائيل ام عرب 48 ؟ هل أعضاء الكنيست العرب ، وعلى رأسهم الدكتور عزمي بشارة ممثل التيار الوطني الذي يصر على استعمال تعبير عرب 48 ، هل هو عضو ( كان ومجموعته باقية ) في الكنيست الاسرائيلي أم في كنيست عرب 48 ؟ هل حزبه ، وسائر الأحزاب العربية ، سجلت في عرب 48 ام في اسرائيل ? وهل نحمل جنسية عرب 48 ام جنسية اسرائيل؟ وحتى لا نضيع في المتاهات : ليس دفاعا عن تسمية ، لتذهب كل التسميات الى الجحيم . لسنا سعداء بهزيمة 1948 . ولسنا سعداء بهزيمة 1967. ولسنا سعداء بفشل حرب اكتور 1973. ولسنا سعداء بضعف الأنظمة العربية امام الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة ، وآخرها على سوريا. ولكن هل الكذب على انفسنا سيغير الواقع ؟ انا من أشد منتقدي سياسة حكام اسرائيل . ولا اتردد في عرض انجازات اسرائيل مقابل استمرار التخلف العربي. ليس حبا باسرائيل ، بل بكاء على الواقع العربي الذي تعلقت أوهامنا به خلال عقود مصيرية من تاريخنا!!
                            مواقع تتغطى بالقومية أوقفت نشر مقالاتي بسبب هذه المواقف. لا لن أكون مهرجا وكذابا . سأقول الحقيقة المؤلمة . . مهما كانت صعبة على القبول.
                            في فترة معينة عوملنا نحن المواطنين العرب ، كعملاء للصهيونية ، وكان ممثلي بعض الدول العربية يرفضون الحديث معنا. هذا استمر حتى نهاية السبعينات تقريبا .. حين انكسر الجليد . وأذكر ان محمود درويش تألم من هذا الواقع ، وكتب قصيدة يهاجم فيها العقلية التي تقف وراء مقاطعتنا لأننا نحمل الجنسية الاسرائيلية ونعيش في وطننا داخل اسرائيل. واذا لم تخني الذاكرة نشر تلك القصيدة في مجلة "انباء موسكو" بنسختها العربية ( كان يحررها الكاتب السوري سعيد حورانية ) ، اثناء دراسته الحزبية في المعهد الشيوعي عام 1970.
                            العرب في اسرائيل ، او عرب ال 48 كما يصر البعض ، هم جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني . ونضالهم من أجل حقوق شعبهم لم يتوقف منذ النكبة ، وربما كانوا الفصيل الوحيد المنظم في نضاله .
                            هناك تجاهل عربي لنا . غياب دعم لمؤسساتنا . وغياب نظرة متطورة لمتطلبات صمودنا . قدمت أموال لأفراد .. رفعوا من شأنهم ماليا واعلاميا ، والنتيجة ارتداد وتفسخ على المستوى الوطني للعرب في اسرائيل _ او عرب 48 حتى لا يزعل البعض !!
                            نحن باقون ومتمسكون ببقائنا فوق تراب أرضنا . ونريد ان نرى دولة فلسطينية مستقلة ، شعبنا سيكون هناك في دولة فلسطين ونحن هنا في أرض فلسطين ...
                            أنا لا أحب التعامل السلبي والنظرة السلبيّة، أنا أحب التعامل بالنظرة الواقعية المبنيّة على ممارسات وتفاعل ملموس يمكن الاستشهاد به، ولذلك سأضع هنا من مواضيع الملتقى تبين حقيقة النظرة بشكل عام تجاه أهلنا في فلسطين المحتلّة، وهي مواضيع تم طرحها ومناقشتها قبل حضورك للملتقى

                            ليس من سبب سوى أننا عرب 48!



                            عاجل عاجل عاجل!!!

                            تستضيف إذاعة الشمس الفلسطينية الآن أستاذنا الدكتور فاروق مواسي. رابط الإذاعة للاستماع إلى البرنامج: http://www.ashams.com/b/h.htm ولنا حديث!


                            ما رأيكم دام فضلكم؟
                            التعديل الأخير تم بواسطة أبو صالح; الساعة 18-12-2008, 03:27.

                            تعليق

                            • نبيل عودة
                              كاتب وناقد واعلامي
                              • 03-12-2008
                              • 543

                              #15
                              هادي زاهر خرج عن المسار الى مسالة ينحو فيها نحو الطعن الشخصي. انا لست مسوقا ، انا كاتب صاحب رأي .. صاحب وجهة نظر تتعلق بكل واقعنا العربي داخل اسرائيل .. آمل انك تفهم المقرؤ من مقالاتي عن الموضوع المذكور عشوائيا . من المؤسف ان من يسمي نفسه كاتبا يصل الى فهم خاطئ ... أو يريد ان يطعن بشخصية غيره.
                              هل تريد ان نطرح قضية الخدمة المدنية ..؟ سنطرحها بعد ان ننهي هذا النقاش وعلى رؤوس الأشهاد . ومواقفي واضحة للقراء في مدونتي بموقع الحوار المتمدن . رجاء لا تخرج المواقف من سياقها. ليس احتراما لي ، لآ انتظر هذا الاحترام ولا أحتاجه .. بل احتراما للعقل الثقافي أولا. احتراما للصفة التي التي تمثلها . لا توجد قضايا مجردة في الهواء الطلق . انا لا أتعامل مع فيروسات مخبرية عن طريق عزلها . انا اتعامل مع واقع معرف بكل مركباته الاجتماعية والسياسية والفكرية المعقدة والصعبة نتيجة واقنعا الصعب وغير العادي بل والشاذ .. وهذا واضح في نقاشي .. وفي كل طروحاتي . في مقال واحد لا يمكن طرح الف فكرة .. في مقال صحفي واحد من المستحيل تجميع تاريخ وحاضر ومستقبل .
                              لك موقف من الخدمة المدنية . كل الاحترام ؟ أسمعني اياه .. اكتبه .. أطرحه على القراء .. ولكن خارج هذا الموضوع المحدد بأسئلة واضحة واطار مغلق .
                              لايمكن ان ندخل بمليون مسألة لأن هادي زاهر يريد ن يتألق على حساب نبيل في طرح جديد.لا أحد يمنعك من التعبير عن رأيك ، وكان أولى بك أولا معالجة قضية التجنيد الاجباري في مجتمعك التي نتفق عليها تماما .. ولكن رجاء خارج ما نناقشه من المواضيع المطروحة في هذا الحوار!!
                              الأخوة يطرحون قضايا صعبة وحرجة وهامة .. ولا اريد ان أجيب باستعجال ورعونة وانا مضغوط بالوقت . أرائهم لها قيمة كبيرة حتى لو لم أقبل بعضها .. وصدقني اني أشعر ان الحوار هو جامعة مفتوحة للتعلم أيضا . وسأبقى ما حييت تلميذا أستفيد من كل رأي ، بما في ذلك آرائك يا زاهر على ان نتركز وأن لا نجعل حوارنا قفزات عشوائية تفتقد لمنهج فكري او منهج حواري.
                              انا في حوار حار أيضا حول مقالي " تهافت الحوار أو تهافت المثقفين " وهناك حوار معي في منتدى نور الأدب حول قصة الشيطان ... وهناك حوار انا في بدايته حول موضوع النووي الايراني.. وهناك تعليقات تردني على مقالات أخرى من منتديات أخرى .. تكفيني هذه الحوارات لأتفرغ لها 10 ساعات كل يوم .. عدا المواضيع التي في ذهني وتنتظر صياغتها على الورق ، وعدا انشغالي بالمحاضرات مع منظمات ومؤسسات يهودية وعربية .. وعدا ما يطلب مني من مقالات باللغة العبرية لموقع واينت ..لا أجد الوقت لكتابتها رغم اني صغتها في دماغي .. وهناك مراجعاتي للعديد من الكتب باطار عمل أيضا .. فهل تظن اني أملك أكثر من مجرد دماغ واحد وأصبعين أطبع بهما بصعوبة؟
                              الزملاء أصحاب الرأي
                              تمهلوا علي .. لا أستطيع الاجابة وانا في ضغط .. ما تطرحونه هام جدا ويحتاج الى تفكير وفحص .. خاصة طروحات الزميل أبو صالح .. فأرجو ان يعذرني لتمهلي .. وسأعود ... ولكن رجاء : لا تخرجوا عن مواضيع الحوار !!

                              تعليق

                              يعمل...
                              X