صورة بلاغيـــة !!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد الصاوى السيد حسين
    أديب وكاتب
    • 25-09-2008
    • 2803

    فـلا والله مـا راودتُ نفـسـا
    ولا هيّجت ِفـي قلبـي الرِّغابـا
    ولكنـي فـرات ٌجــفّ مــاءً
    فأجرى دمعـة ًيرجـو السحابـا

    ما أجمل هذى اللوحة ، والتى تقوم على تخييل ثرى فذ عبر علاقة استدراك يمثلها الحرف ( لكنى ) وهى العلاقة التى تمهد لنا تغاير السياق الدلالى والجمالى عبر علاقة التشبيه البليغ والمتحولة من الجملة الاسمية ( إنى كفرات ) فنحن هنا أمام تشبيه بليغ انصهر طرفاه فى سبيكة واحدة فصار الطرفان كيانا واحدا ، وها هو بطل النص يستحيل أمام بصائرنا فراتا

    - ثم نتلقى علاقة الجملة الاسمية ( جف ماءً ) وهى العلاقة التى تقوم على علاقة الفعل الماضى الذى يعمق من قسوة الجفاف ويوحى بتجذره وتمكنه من النهر

    - ثم ولنتأمل علاقة الفاعل المستتر ضميرا فى علاقة ( جف ) وهى العلاقة التى تعود على الفرات نفسه بما يوحى بتناغم العلاقة مع منحى بطل النص فى لوم نفسه وتأنبيه لوجدانه دونما ذب ولكنه نبل الروح ورقة الوجدان
    - ثم ولنتأمل علاقة المنصوب التى يمكن تؤويلها بعلاقة التمييز ( جف ماءً ) وهى العلاقة التى تكثف من دلالة علاقة الفعل الماضى وتوحى بقسوة المشهد فماذا يبقى من نهر بلا ماء ؟ إنه الروح للجسد ، لكنَّ فرات بطل النص يتجلى لنا جسدا ينبض بالروح مهما نأت عنه وغابت

    - هنا نتلقى علاقة العطف الشجية عبر الفاء التى تمهد لتلقى الاستعارة المكنية ( فأجرى دمعة يرجو السحابا ) وهى العلاقة التى ينداح التخييل فيها من جمالية التشبيه البليغ إلى جمالية الاستعارة المكنية


    - وهى الاستعارة التى تجسد لنا كيف يتراءى أمام بصائرنا فرات له هيئة البشر فها هى دمعة تجرى على خده شجنا وحسرة

    - ثم ولنتأمل علاقة المفعول ( فأجرى دمعة ) وهى العلاقة التى جاءت مفردة فلم يقل لنا ( فأجرى دمعه ) بل هى دمعة واحدة بما يجعل العلاقة تستحيل تعبيرا كنائيا عن العزة والكبرياء اللذين يتلبسان وجدان بطل النص حتى وهو ينهزم أمام حزنه فما هى إلا دمعة واحدة جرت وكأنما جرت عفوا رغم هول الفجيعة

    - ثم ولنتأمل علاقة ( يرجو السحابا ) وهى علاقة الجملة الحالية الفعلية التى تجلو لنا كيف دمعة واحدة تستحيل رجاء متجددا لا يفتر ، فكأن السحاب يدرى ما يكابده هذا الفرات حتى أن دمعة واحدة تستحيل رجاء نابضا متجددا يمس قلب السحابا لعله يهمى حبا وسلاما على ظمأ الفرات

    من نص حبيبة العمر – للأستاذ صبحى ياسين - العمودى

    تعليق

    • محمد الصاوى السيد حسين
      أديب وكاتب
      • 25-09-2008
      • 2803

      في صمتكِ بوح ٌيُنشدني
      في بوحكِ صمتٌ يؤلمني

      من جماليات هذى اللوحة هى القدرة الفنية على توظيف المقابلة ، بما يجعل من لوحة البيت حالة من الحيرة الفنية وقلق القلب ولهفته والتى تنسرب إلى وجدان المتلقى محاولا فهم هذى الحيرة وفك شفرتها عبر خبرته كمتلق لسياق النص

      - قامت الشطرة على علاقة التقديم والتأخير وتوظيف هذى العلاقة فى تكثيف حالة الحيرة والدهشة وذلك عبر تقديم علاقة شبه الجملة ( فى صمتك ) على علاقة المبتدأ الذى جاء نكرة ( بوح )

      - يمكن القول أن تنكير المبتدأ ( بوح ) يساهم بدرجة كبيرة فى التمهيد والتحفيز لتلقى دلالة المقابلة والحيرة التى تنتجها ، حيث يمهد التنكير للتساءل حول سمات لهذا البوح ودلالة علاقة النعت الوحيدة اللاحقة لتجلوه أكثر لنا أى أنه بوح متروك البراح لنا نحن كمتلقين لانتاج هيئته ودلالته ،


      - ثم نتلقى علاقة النعت ( فى صمتك بوح ينشدنى ) وهى العلاقة التى تكنز الاستعارة المكنية التى تضفى سمة على البوح تجعله فى هيئة أخرى أمام بصائرنا ، إن البوح يصير كيانا حيا لا يكتفى بأن ينطق مجرد الكلمات ولكنه ينشد ويتغنى رغم حصاره فى حالة الصمت وتدثره بها ظاهريا

      - ثم نتلقى الشطرة الثانية والتى تقوم على تقديم علاقة الخبر على المبتدأ كالشطرة الأولى ( فى بوحك صمت ) وسنجد أن الصمت هنا يقابل البوح كما يقابل شبه الجملة شبه الجملة ( فى صمتك – فى بوحك )

      - ثم نتلقى علاقة الجملة الفعلية ( فى بوحك صمت يؤلمنى ) التى تستحيل كناية دالة على كراهية بطل النص لحالة الصمت التى تتدثر بالبوح المزيف الموارب المخادع عن حقيقة ما تكابده هذى الحبيبة

      - هنا تكتمل جمالية المقابلة والتى تمثل ذروتها علاقتا الجملة الفعلية ( ينشدنى - يؤلمنى ) كحالتى نقيض يكابدهما بطل النص فهو ممزق بين النشيد والألم ، هذى المقابلة التى قام عليها البيت تكتمل معها لوحة الحيرة الشجية التى تنفتح براحا وسيعا أمام المتلقى ليفسرها عبر حسه ووجدانه


      من نص ( من وجهك تمطر أفراحى ) للأستاذ جومرد حاجى – التفعيلى

      تعليق

      • جومرد حاجي
        أديب وكاتب
        • 17-07-2010
        • 698

        أشكرك أخي محمد الصاوي على التحليل الجميل
        لك مني جزيل التقدير ، دمت كما تحب ، وفقك الله

        تعليق

        • محمد الصاوى السيد حسين
          أديب وكاتب
          • 25-09-2008
          • 2803

          أنتِ مَنْ أطْلَقَ المُنى تَتَهادَى
          كَالْفَراشَاتِ لاثِمَاتِ الوُرُودِ

          ما أجمل هذى اللوحة الغزلية ، والتى نرى فيها الحبيبة وهى فى هيئتها الملائكية الساحرة الأسطورية ، والتى لها أن تمس بسحرها الأشياء فتصيرها كما تحب وتهوى ، أو لعله وجدان الشاعر يراها ببصيرة المحب العاشق الحالم فيرسمها بريشة الجمال والعذوبة

          - تمثل علاقة شبه الجملة ( كالفراشات ) والتى هى علاقة حال عبر شبه الجملة ، تمثل ذروة التخييل فى هذا البيت الجميل

          - تم التمهيد لتلقى جمالية التشبيه أولا بالجملة الاسمية ( أنت من أطلق المنى ) وهى العلاقة التى توحى باليقين والثقة لدى الشاعر تجاه ما يرويه لنا عبر خبرية الأسلوب

          - ثم تجى علاقة الماضى ( أنت من أطلق المنى ) والتى تكثف من دلالة اليقين والثقة فالإطلاق قد وقع فعلا وتحقق منه وجدان الشاعر ، إنما هنا الآن يبوح لنا عنه


          - ثم تجىء هذى الانعطافة الجمالية عبر علاقة المضارعة ( تتهادى ) والتى تكنز علاقة الحال والتى توحى بنشوة الشاعر من مرأى هذا التهادى ودوام حضوره فى الوجدان فهو لم يقل لنا مثلا ( انت من أطلق المنى تهادت ) بل هى تتهادى فى ساحة القلب لا تفتأ ولا ترتحل

          - لكن الفعل تهادى وعبر حقله الدلالى يمهد لدهشة التخييل التى سنتلقاها ، فالتهادى للجميلت والتهادى لأسراب الغزلان ، والتهادى للمائسات دلالا

          - هنا يتجلى لنا دلالة التهادى عبر علاقة الحال التى تمنحه ملامحه وسماته ( أنت من أطلق المنى تتهادى كالفراشات )

          - وهنا يكون لنا نمزج الحقل الدلالى لفعل التهادى وننشر ظله الجمالى على الفراشات لننتج نحن كمتلقين هيئة هذا التهادى وكيوننته كل عبر خبرته ووجدانه

          - وهنا نتلقى الختام الباذخ الجمال عبر علاقة النعت الأخيرة التى تسيج اللوحة والتى تكنز الاستعارة المكنية( كالفراشات لاثمات الورود )


          - ويترك لنا أيضا التخييل براحا لانتاج هيئة هذى اللثمة التى تأتيها الفراشات للورد الذى هو روحها ودنياها


          - لابد وأن نتوقف أمام علاقات النعت ( لاثمات ) وكونه قد جاء عبر صيغة اسم الفاعل بما يكثف من جمالية التخييل ويمنح هيئة أخرى للفراشات يجعلها واعية مدركة لفعلها الجمالى البديع والتى هى الأمانى التى تجسدت تختال أمامنا فى هيئة أخرى غير ما كنا ندريها ، هيئة أكثر جمالا وروعة

          من نص تعب الشوق يا جميل الوعود – للأستاذ زياد بنجر – العمودى

          تعليق

          • محمد الصاوى السيد حسين
            أديب وكاتب
            • 25-09-2008
            • 2803

            أنتِ مَنْ أطْلَقَ المُنى تَتَهادَى
            كَالْفَراشَاتِ لاثِمَاتِ الوُرُودِ

            ما أجمل هذى اللوحة الغزلية ، والتى نرى فيها الحبيبة وهى فى هيئتها الملائكية الساحرة الأسطورية ، والتى لها أن تمس بسحرها الأشياء فتصيرها كما تحب وتهوى ، أو لعله وجدان الشاعر يراها ببصيرة المحب العاشق الحالم فيرسمها بريشة الجمال والعذوبة

            - تمثل علاقة شبه الجملة ( كالفراشات ) والتى هى علاقة حال عبر شبه الجملة ، تمثل ذروة التخييل فى هذا البيت الجميل

            - تم التمهيد لتلقى جمالية التشبيه أولا بالجملة الاسمية ( أنت من أطلق المنى ) وهى العلاقة التى توحى باليقين والثقة لدى الشاعر تجاه ما يرويه لنا عبر خبرية الأسلوب

            - ثم تجى علاقة الماضى ( أنت من أطلق المنى ) والتى تكثف من دلالة اليقين والثقة فالإطلاق قد وقع فعلا وتحقق منه وجدان الشاعر ، إنما هنا الآن يبوح لنا عنه


            - ثم تجىء هذى الانعطافة الجمالية عبر علاقة المضارعة ( تتهادى ) والتى تكنز علاقة الحال والتى توحى بنشوة الشاعر من مرأى هذا التهادى ودوام حضوره فى الوجدان فهو لم يقل لنا مثلا ( انت من أطلق المنى تهادت ) بل هى تتهادى فى ساحة القلب لا تفتأ ولا ترتحل

            - لكن الفعل تهادى وعبر حقله الدلالى يمهد لدهشة التخييل التى سنتلقاها ، فالتهادى للجميلت والتهادى لأسراب الغزلان ، والتهادى للمائسات دلالا

            - هنا يتجلى لنا دلالة التهادى عبر علاقة الحال التى تمنحه ملامحه وسماته ( أنت من أطلق المنى تتهادى كالفراشات )

            - وهنا يكون لنا نمزج الحقل الدلالى لفعل التهادى وننشر ظله الجمالى على الفراشات لننتج نحن كمتلقين هيئة هذا التهادى وكيوننته كل عبر خبرته ووجدانه

            - وهنا نتلقى الختام الباذخ الجمال عبر علاقة النعت الأخيرة التى تسيج اللوحة والتى تكنز الاستعارة المكنية( كالفراشات لاثمات الورود )


            - ويترك لنا أيضا التخييل براحا لانتاج هيئة هذى اللثمة التى تأتيها الفراشات للورد الذى هو روحها ودنياها


            - لابد وأن نتوقف أمام علاقات النعت ( لاثمات ) وكونه قد جاء عبر صيغة اسم الفاعل بما يكثف من جمالية التخييل ويمنح هيئة أخرى للفراشات يجعلها واعية مدركة لفعلها الجمالى البديع والتى هى الأمانى التى تجسدت تختال أمامنا فى هيئة أخرى غير ما كنا ندريها ، هيئة أكثر جمالا وروعة

            من نص تعب الشوق يا جميل الوعود – للأستاذ زياد بنجر – العمودى

            تعليق

            • زياد بنجر
              مستشار أدبي
              شاعر
              • 07-04-2008
              • 3671

              شاعرنا و أستاذنا الكبير
              " محمد الصّاوي السّيد حسين "
              ماذا أقول يا أخي الحبيب و قد أعييت شكري و حروفي ؟
              حمداً لله أنَّ بيننا مبدعاً راقياً مثلك ، يجود بعطاءاته و تعمّ فوائده و تجلّ مواهبه
              كونك أستاذاً جليلاً به نرتقي و من بحره نستقي
              تقبّل وافر شكري و امتناني و خالص الودّ و التّقدير
              لا إلهَ إلاَّ الله

              تعليق

              • محمد الصاوى السيد حسين
                أديب وكاتب
                • 25-09-2008
                • 2803

                المشاركة الأصلية بواسطة زياد بنجر مشاهدة المشاركة
                شاعرنا و أستاذنا الكبير

                " محمد الصّاوي السّيد حسين "
                ماذا أقول يا أخي الحبيب و قد أعييت شكري و حروفي ؟
                حمداً لله أنَّ بيننا مبدعاً راقياً مثلك ، يجود بعطاءاته و تعمّ فوائده و تجلّ مواهبه
                كونك أستاذاً جليلاً به نرتقي و من بحره نستقي

                تقبّل وافر شكري و امتناني و خالص الودّ و التّقدير
                أستاذى والله إنى لأحمد الله كثيرا أن وهبنى حظا جميلا لأقرأ نصوصك الجميلة فمن سنابلها الخضراء ألقط حبة البلاغة ، شكرا جزيلا جزيلا

                تعليق

                • محمد الصاوى السيد حسين
                  أديب وكاتب
                  • 25-09-2008
                  • 2803

                  وترقصُ عصفورةُالحلمِ
                  فرْحى
                  على أيْكةِ الغيبِ
                  تنْشدُ أغنيةًللبشارةِ
                  فى موكب ٍللرّفيفِ

                  - فى هذى اللوحة الجميلة تمثل علاقة المضاف إليه ( عصفورة الحلم ) دفقة التخييل الأولى التى تكنزها اللوحة ، وهى الدفقة التى تمهد لحالة التخييل العذبة التى تنداح فى براح اللوحة

                  - إن علاقة المضاف إليه تمثل استعارة مكنية تخيل لنا الحلم غير ما ندرى عنه ، إنه يستحيل أمام بصائرنا سماء تحلق فيها الطير ، ويستحيل أمام بصائرنا شجرا تأوى إليه العصفورة ، ويستحيل أمام بصائرنا لونا وهيئة وزقزقة تكسو هذى العصفورة حتى لا يجهل من يراها أنها للحلم وأنه صاحبها

                  - ثم نتلقى علاقة الحال المفردة (وترقصُ عصفورةُالحلمِفرْحى ) وهى العلاقة التى تكثف لنا من دلالة المضارعة ( ترقص ) بما ينشر على رقص العصفورة ظلا من النشوة والألق

                  - ثم إن علاقة الحال تساهم فى تكثيف التخييل حول هذى العصفورة التى تبدو لنا غير الطير ، فكأنها قد مسها حس بطل النص فصارت تنبض بنضه أى أن حسه قد أضفى عليها ظلا من الإنسانية وملامحها فها هى ترقص فرحى وكيف لا وهى قد درت بوجدان بطل النص وما يكنزه من حس وشعور


                  - ينداح التخييل لنتلقى علاقة شبه الجملة (وترقصُ عصفورةُالحلمِفرْحى على أيكة الغيب)
                  وهى العلاقة التى تكنز تخييلا ثريا عبر الاستعارة المكنية التى تخيل لنا الغيب وقد أستحال عبر سحر التخييل مكانا بدلا من كونه زمانا ، وهو مكان مخضر وارف تزهر فيه الأيكة التى تحتضن عصفورة الحلم

                  - يمكن القول أن علاقة شبه الجملة ( على أيكة الغيب ) تستحيل تعبيرا كنائيا عن وجدان بطل النص وهو ينبض بالثقة والسكينة فلا قلق من الغيب ، وكيف يكون القلق والغيب ترقص على غصونه عصفورة الحلم فرحى ؟

                  - ثم نتلقى علاقة الحال (تنْشدُ أغنيةًللبشارةِفى موكب ٍللرّفيفِ) وهى العلاقة التى نتلقاها عبر علاقة الجملة الفعلية المضارعة والتى تكنز لنا استعارة مكنية تجسد لنا عصفورة الحلم فى هيئة أقرب للإنسانية فهى لا تزقزق بل هى تنشد ، فها هى عصفورة الحلم فى نشيد لا يفتر للبشارة ، وكيف يفتر النشيد وهو ينبع من الفرح الهادىء المطمئن ؟

                  - وتختم اللوحة علاقة شبه الجملة ( فى موكب للرفيف ) والتى تكنز تعبيرا كنائيا تمثله علاقة الجار والمجرور ( للرفيف ) والتى تضفى ظلها الجمالى على هذا الموكب الذى هو للرفيف بما يوحى به الرفيف من طمأنينة وبراءة ونقاء





                  سيمفونية طائر – للأستاذ عباس محمود عامر – التفعيلى

                  تعليق

                  • محمد الصاوى السيد حسين
                    أديب وكاتب
                    • 25-09-2008
                    • 2803

                    قَلَمٌ إِذَا وَضَعَ الْجَبِينَ عَلى مُصَلاّهُ ارْتخَى
                    تَتَخَطَّفُ العَثَرَاتُ لَونَ حُرُوفِهِ
                    وَالْخَوفُ رَقَّقَ حِبْرَهُ


                    تفتتح اللوحة عبر الجملة الاسمية التى تكنز تخييلا يثير أولا ذهنية المتلقى ويجعله يتمهل فى التفاعل مع سياق المفتتح ، حيث الصورة مصاغة بمهارة فنية عبر التشبيه البليغ محذوف الأداة ويمكن أن نعتبر تأويل السياق ( أنا قلم )

                    - أى أننا فى سياق المفتتح أمام علاقة المبتدأ المحذوف ( أنا قلم ) ثم أمام التشبيه البليغ الذى حذفت أداته وتأويله ( أنا كأنى قلم )

                    - لذا نحن نتلقى علاقة الخبر المفرد مباشرة بما يؤدى لتحفيز المتلقى لمساءلة المحذوف وإعادة انتاجه وتحليله حتى يتم تلقى الجملة الاسمية كمفتتح بليغ للنص


                    - كما أن تلقى علاقة الخبر المفرد وحدها دون المبتدأ ( أنا قلم ) تستحيل تعبيرا كنائيا على رؤية بطل النص لدوره فى الحياة وما يكنز نفيه فيه ، إنه يختصر وجوده فى الحياة فى كونه قلما بما يوحى لنا بإضاءة جلية حول بطل النص الذى يمثل علاقة المبتدأ المحذوف ( أنا قلم ) أنه لا يشغله حضوره ولكن تشغله كينونته الخاصة فهو قد استحال خالصل للحرف والكتاب استحال وجدانه وكيانه الإنسانى عب التشبيه البليغ استحال قلما يبوح ويكابد

                    - ثم نتلقى علاقة الجملة الشرطية ( إنا قلم إذا وضع الجبين ) وهى العلاقة التى يبدأ معها أول ملمح يضيىء لنا علاقة الخبر ويجلوها لنا عبر تخييل الاستعارة المكنية التى تكثف من جمالية التشبيه ( أنا كأنى قلم ) وتضفى عليا مسحة إنسانية شفيفة

                    - نتلقى بعدها علاقة جواب الشرط ( إذا وضع الجبين على مصلاه ارتخى ) وهى العلاقة التى ينبع منها الدهشة والسؤال ، ما الذى يجعل القلم المشدود القامة فى كبرياء واعتداد ككل قلم نبيل حر ما الذى يجعله يرتخى وينهار إذا وضع الجبين وخاطب خالقه وربه

                    - ما هذا الحمل الذى ينوء به القلم والذى يجعله لا يجد السكينة حين يضع جبينه فى مصلاه

                    - هنا نتلقى هذا السياق ( تتخطف العثرات لون حروفه ) ها هى العثرات تستحيل عبر الاستعارة المكنية تستحيل طيورا جارحة ، إن كل عثرة انهزم القلم فيها تتشكل عبر سحر التخييل فى هيئة غربان وصقور وحشية تتخطف لون الحروف الزاهى الناضر الذى يغدو جريحا منهوشا منتهكا فى كل عثرة يقع فيها

                    - لابد وأن نتأمل جمالية المضارعة ( تتخطف ) والتى تكثف عبر تجددها وتواليها من قسوة العثرات التى تستحيل طيرا لا يفتر فى كراهية الحرف ولونه الحر

                    - ثم نتلقى عبر علاقة العطف هذى الصورة ( والخوف رقق حبره ) وهى التى يستحيل فيها الخوق ماكرا خبيثا يأسر القلم ويسيطر على تدفق بوحه وصدقه

                    - لابد وأن نتمعن فى الكناية العذبة ( رقق حبره ) وهى التى تفتح المجال لتخيِّل الحبر وقد صار ماءا لا لون له مما يكابده من خوف

                    - هنا لابد أن يرتخى القلم حين يضع جبينه فهو قد انكسر وصار يخاف ليس من خالقه الذى يلجأ إليه فى مصلاه ، ولكن مما كابده من إملاءات وتجرعه من عثرات ، لابد أن يرتخى القلم ما دام يحاصره الشعور بالعجز وعدم جدوى الكلمة

                    ما أجمل هذا المفتتح رغم حزنه الذى يتقطر أمام بصائرنا فى لوحته الشجية



                    من نص فى الخوف يغتسل المساء – للأستاذ صقر أبو عيدة – التفعيلى

                    تعليق

                    • محمد الصاوى السيد حسين
                      أديب وكاتب
                      • 25-09-2008
                      • 2803

                      غرّد يمام الله واغــــتنمالجمــالْ====من وجنةالارض العتيقة كالخيالْ



                      ما أجمل هذا البيت الذى يحفل بحالة عذبة من التخييل الثرى النابع من وجدان صديق شفيف ، نتلقى فى الشطرة الأولى الاستعارة المكنية عبر علاقة المنادى المضاف وهو المتصل بعلاقة المضاف إليه التى يكنز تلقيها دفقة التخييل الأولى لوحة البيت ( غرد يمام الله )

                      - لذا يمكن القول أن علاقة المضاف إليه ( يمام الله ) هى العلاقة التى تبدأ التخييل وتحمل إيحاء جماليا عذبا يضفى على يمام تلك الغابة التى يتحدث النص عنها ، يضفى حالة من الطهر والبراءة ، فكأنها حمى طاهر كل ما فيه خالص لله وتحت كنفه ورحمته

                      - هذا الظل الجمالى ينشر ظلا دلاليا يكثف من مأساة الغابة التى سيتحدث عنها النص وما شهدته من فظائع ، وذلك رغم طهرها و فهى الغابة التى يغرد فيها يمام الله

                      - يمكن القول أن علاقة الفعل الأمر ( غرد يمام الله ) تحمل إيحاء شجيا بالالتماس والرجاء وكذلك الإيحاء بتناغم وجدان بطل النص ووجدان ذاك اليمام ، فهو مخاطب يدرى من بطل النص بما يوحى بحالة الألفة والتناغم والتواشج الوجدانى

                      - يمكن القول أن علاقة النداء تحمل إيحاء بنداء بطل النص ذاته فكأنه حين يخاطب اليمام ويدعوه للتغريد ، يخاطب أساه وتشبعه بالحزن ، وهى بالطبع فنية تخييل لها جذرها فى التراث العربى وما كنزه لنا مثل هذى المخاطبات الشجية للطير

                      - ثم نتلقى عبر علاقة العطف سياق ( واغتنم الجمال ) وهو السياق الذى يضىء لنا علاقة فعل الأمر فالتغريد هنا مرتبط بمشهد الجمال الذى يتجلى لليمام فيكون رجاء بطل النص لليمام ألا يفلت هذى الفرصة فليغرد رغم الأسى والجرح فالجمال الذى يتجلى جمال ربانى نقى فما أحوج الروح إلى تذوقه وارتشافه

                      - نتلقى بعدها سياق ( واغتنم الجمال من وجنة الأرض ) وهو السياق الذى يكنز استعارة مكنية تعيد تشكيل تضاريس الأرض وأنهارها وشجرها ومراعيها فى هيئة غانية حسناء كأنها فى حسنها التى تجلى أمامنا هى روح الأرض وجوهرها النقى من الروعة والفتنة

                      - تمثل علاقة النعت ( العتيقة ) ربما تنافرا ظاهريا بين الجمال الذى يتجلى فى وجنة الأرض وبين كونها عتيقة ، كيف نتلقى علاقة النعت ونناغم بينها وبين كونها عتيقة بما توحى به اللفظة من قدم وربما شيخوخة

                      - هنا نتلقى جمالية التشبيه ( كالخيال )الباهرة الخلابة التى تناغم فى سلاسة وتتكشف عن عذوبة ودهشة تكنزها علاقة شبه الجملة التى هى نعت للنعت

                      - إن وجنة الأرض عتيقة كالخيال ، وهو التشبيه الذى يتجلى براحا أمام التأويل وانتاج القراءات المختلفة المتغايرة فوجنة الأرض عتيقة كالخيال من حيث كونه متجذرا فى طبيعة الحياة نفسها ، أو من حيث كون الخيال هو الذى أبدع الحضارة وروائعها فكل ما أبدعته نبع من بذرة الخيال والحلم

                      - فالخيال عتيق كالأرض لكنه ويا للروعة لا يشيب ولا يشيخ ، يظل الخيال دوما لكونه خيالا يظل طفلا مترع البال بالحيرة والدهشة والعذوبة تماما كوجنة الأرض التى يدعو بطل النص يمام الله أن يغرد فى محرابها

                      من نص ( ورم خبيث ) – للأستاذ عزيز الخطابى – منتدى العمودى

                      تعليق

                      • عزيز الخطابي
                        عضو الملتقى
                        • 21-08-2009
                        • 74

                        عندما يعيد الشاعر استنشاق اسمه للمرة الأولى
                        يكون محمد الصاوي السيد حسين قد أعاره رئتين من ذلك الزمن الغابر
                        فما أطيب الماء حين حين تشربه من كف صافحت السماء

                        تعليق

                        • محمد الصاوى السيد حسين
                          أديب وكاتب
                          • 25-09-2008
                          • 2803

                          تحياتى البيضاء

                          في دمعـتـي رجلٌ تكـلـَّـلَ في طهـــارةبوحـهــا

                          ما أجمل هذى اللوحة ، والتى تقوم على علاقة الجملة الاسمية وهى العلاقة التى تكنز التخييل عبر الاستعارة المكنية ، وهى الاستعارة التى تخيل لنا الدمع غير ما نعرف بما ينشر ظلا جماليا على كافة أبهاء اللوحة

                          - نتلقى فى مفتتح اللوحة علاقة شبه الجملة ( فى دمعتى ) وهى العلاقة التى تمثل خبرا شبه جملة مقدما ، والتقديم هنا يسيج عبر علاقة حرف الجر يسيج مدى اللوحة ويمهد جماليا لتلقى الدهشة التى يكنزها المبتدأ ، كما أن علاقة ياء المتكلم تنشر ظلا من الخصوصية على هذى الدمعة فهى ليست أى دمعة بل هى دمعة يملكها بطل النص وحده

                          - ثم نتلقى علاقة المبتدأ المؤخر ( فى دمعتى رجل ) وهى العلاقة التى تكنز الاستعارة المكنية ، وتفتح براح التخيل وسيعا أمام تشكيل اللوحة وكيفية كون هذا الرجل ساكنا فى دمعة

                          - هنا نرجع إلى علاقة الخبر شبه الجملة ( فى دمعتى رجل ) لنؤول هذى الكيفية ربما عبر تخيل الدمعة مرآة يتراءى فيها رجل هو بطل النص يتجلى شفيفا لرائى دمعته ، فيدرى حينها لم َ هذى الدمعة وما علتها ، إنها دمعة الطهر

                          - ثم نتلقى علاقة النعت ( فى دمعتى رجل تكلل فى طهارة بوحها ) وهى العلاقة التى تكنز استعارة مكنية تخيل لنا طهارة البوح إكليلا من ورد ناضر يتلألأ فوق جبين بطل النص فى مرايا الدمعة الشفيفة

                          - ثم ولابد أن نتمعن فى جمالية علاقة الفعل الماضى ( تكلل ) وهى العلاقة التى توحى بحالة الرسوخ وتجذر الطهارة فى كيان بطل النص

                          ما أجمل هذى اللوحة


                          من نص رجل قيدته الذاكرة – للأستاذ سمير سنكرى - التفعيلى

                          تعليق

                          • سمير سنكري
                            أديب وكاتب
                            • 19-03-2010
                            • 183

                            المشاركة الأصلية بواسطة محمد الصاوى السيد حسين مشاهدة المشاركة
                            تحياتى البيضاء

                            في دمعـتـي رجلٌ تكـلـَّـلَ في طهـــارةبوحـهــا

                            ما أجمل هذى اللوحة ، والتى تقوم على علاقة الجملة الاسمية وهى العلاقة التى تكنز التخييل عبر الاستعارة المكنية ، وهى الاستعارة التى تخيل لنا الدمع غير ما نعرف بما ينشر ظلا جماليا على كافة أبهاء اللوحة

                            - نتلقى فى مفتتح اللوحة علاقة شبه الجملة ( فى دمعتى ) وهى العلاقة التى تمثل خبرا شبه جملة مقدما ، والتقديم هنا يسيج عبر علاقة حرف الجر يسيج مدى اللوحة ويمهد جماليا لتلقى الدهشة التى يكنزها المبتدأ ، كما أن علاقة ياء المتكلم تنشر ظلا من الخصوصية على هذى الدمعة فهى ليست أى دمعة بل هى دمعة يملكها بطل النص وحده

                            - ثم نتلقى علاقة المبتدأ المؤخر ( فى دمعتى رجل ) وهى العلاقة التى تكنز الاستعارة المكنية ، وتفتح براح التخيل وسيعا أمام تشكيل اللوحة وكيفية كون هذا الرجل ساكنا فى دمعة

                            - هنا نرجع إلى علاقة الخبر شبه الجملة ( فى دمعتى رجل ) لنؤول هذى الكيفية ربما عبر تخيل الدمعة مرآة يتراءى فيها رجل هو بطل النص يتجلى شفيفا لرائى دمعته ، فيدرى حينها لم َ هذى الدمعة وما علتها ، إنها دمعة الطهر

                            - ثم نتلقى علاقة النعت ( فى دمعتى رجل تكلل فى طهارة بوحها ) وهى العلاقة التى تكنز استعارة مكنية تخيل لنا طهارة البوح إكليلا من ورد ناضر يتلألأ فوق جبين بطل النص فى مرايا الدمعة الشفيفة

                            - ثم ولابد أن نتمعن فى جمالية علاقة الفعل الماضى ( تكلل ) وهى العلاقة التى توحى بحالة الرسوخ وتجذر الطهارة فى كيان بطل النص

                            ما أجمل هذى اللوحة


                            من نص رجل قيدته الذاكرة – للأستاذ سمير سنكرى - التفعيلى
                            الأخ محمد الصاوي .. بكل الاحترام
                            أسعدني أنك أعجبت بالنص وأنك أخذت هذه الصورة الشعرية
                            بكنايتها واستعارتها وهذا التحليل الأدبي المرتبط قواعدياً في
                            ما وراء الكلمات .. شكراً جزيلاً لاهتمامك ..
                            متمنياً لك ولمصر الحبيبة السلامة

                            تعليق

                            • محمد الصاوى السيد حسين
                              أديب وكاتب
                              • 25-09-2008
                              • 2803

                              في صفحة العشق أنوار مؤجلة.......
                              .......تختال في الصمت نبضا راقصا وسما

                              - هكذا نتلقى هذى اللوحة الجميلة عبر علاقة تقديم الخبر ( فى صفحة العشق ) وهو التقديم الذى يفتح براح التلقى ويمهد للتخييل برهافة وذكاء يستدعى خبرات العشق والصبابة فيكثف هذا الاستدعاء من وقع التخييل

                              - ثم نتلقى علاقة المبتدأ المؤخر (أنوار مؤجلة ) وهو المبتدأ الذى نتلقاه نكرة بما يجعل من علاقة المبتدأ تحفيزا وإثارة ذهنية ووجدانية للمتلقى لتتكشف أمامه ما هذى الأنوار وما سرها وهيئتها ؟


                              - لكن السياق يقدم لنا إضاءة شجية عبر علاقة النعت ( أنوار مؤجلة ) وهى العلاقة التى تضفى على الأنوار دلالة جديدة وتكتنز التخييل عبر الاستعارة المكنية التى تخيل لنا الأنوار كأنها أحلام وأمنيات أو مواعيد يمكن أن نطويها أو نؤجلها

                              - يمكن القول أن الاستعارة المكنية ( أنوار مؤجلة ) تستحيل تعبيرا كنائيا يجلو لنا وجدان بطل النص ونظرته للأمنيات فهو يراها هى الأنوار التى تضىء حياته وتبدلها رغم أنه مؤجلة لا تجىء


                              - ثم إن علاقة الخبر تكثف من جمالية المبتدأ عبر علاقة حرف الجر ( فى صفحة العشق أنوار مؤجلة ) أى أن مكانية الأنوار المؤجلة تفتح أمام التلقى براحا وسيعا من تخيل هيئة هذى المكانية وطبيعتها

                              - وهى هيئة ستتغاير بالطبع حسب قراءة كل متلقى للسياق مما يجعلنا أمام صورة قادرة على أن تقدم عددا لا يحصى من اللوحات الجمالية المتغايرة الثرية

                              - ثم نتلقى علاقة النعت عبر الجملة الفعلية ( تختال فى الصمت ) وهى العلاقة التى تكنز استعارة مكنية تنشر ظلا جماليا جديدا على هيئة الأنوار فنراها حية شجية عبذة فرحة تختال كعروس رغم احتباسها فى الصمت


                              - ولنتأمل علاقة شبه الجملة ( فى الصمت ) وهى العلاقة التى تسيِّج الحال وتكثف من دلالة النعت ( أنوار مؤجلة ) فالتأجيل جزء مكين منه أن تحتبس هذى الأنوار فى جب الصمت فتختال سرا لا تبين

                              - ثم نتلقى علاقة نائب المفعول المطلق ( تختال نبضا ) والذى يمكن تؤويله بسياق ( تختال اختيال نبض ) لكن حذف المفعول المطلق أثرى السياق وجعلنا أمام رهافة جلية


                              - كما أنه يمكن تلقيها على أنها علاقة حال مصدرية فيكون تؤويلها ( تختال نابضة )

                              - يمكن القول أن علاقة المنصوب ( تختال نبضا ) تفتح أمام التلقى براح التخيل وسيعا ليتخيل كيف يكون تختال الأنوار نبضا راقصا وكيف يكون هذى الرقص كيف هى الأنوار لو ترقص رقصها الحزين لاحتباسها لكنها لا تيأس وتظل نابضة منتشية بالحياة والأمل


                              - ثم نتلقى علاقة العطف ( تختال نبضا راقصا وسما ) وهى العلاقة التى تكنز دهشة وتتخيلا ثريا فيكون التؤويل ( تختال سماء ) أو يكون الـتأويل على إضمار فعل سوى فعل للعطف

                              - لنجد أنفسنا أننا أمام سياق ينفتح على تأويل وسيع فعلى هذا يمكن تأويل السياق ( تختال نبضا راقصا وتبصر سما أو ترسم سما ، تبدع سما أو تعانق سما ) وهى جميعها وغيرها تأويلات تكنزها العلاقة النحوية التى تجيز تأويل فعل بغير الفعل المعطوف عليه بما يجعلنا أمام لوحة ثرية بحق

                              ما أجمل هذا البيت

                              من نص محاكمة الحرف العاشقة - للأستاذ المدنى بورحيس – العمودى

                              تعليق

                              • محمد الصاوى السيد حسين
                                أديب وكاتب
                                • 25-09-2008
                                • 2803

                                لك في اصطفاء فراشةِ الأحلامِ ..
                                من غصن الخيال مهارةٌ ..

                                ما أجمل هذى اللوحة وهى التى تقوم على علاقة التقديم والتأخير حيث نتلقى المبتدأ كآخر لفظة فى السياق وكآخر تفصيلة فى هذى اللوحة الباهرة

                                - نتلقى أولا الخبر المقدم ( لك ... ) وهو الخبر الذى نتلقاه عبر علاقة شبه الجملة التى تنشر ظلا دلاليا من الخصوصية والتفرد للمخاطب وتمهد دلاليا بما لللمخاطب من ملكوت وحده

                                - ثم نتلقى سياق (لك فى اصطفاء فراشة الأحلام ) وهو السياق الذى تمثل فيه علاقة الاسم المجرور ( اصفاء ) تعبيرا كنائيا عن بصيرة المخاطب فهو لا تشتبه عليه الفراشات على تغاير ألوانها

                                - إنه يدرى فراشته التى يطاردها فراشة الأحلام وحدها ، ثم إنه لا يقنصها ولا يصطادها وإنما يصطفيها أى يختارها ويسمو بها بما يليق بها من شوق ومكابدة

                                - ومع سياق (لك فى اصطفاء فراشة الأحلام ) نتلقى علاقة المضاف إليه ( الإحلام ) فيتغاير السياق فعلاقة المضاف إليه هى التى تكنز التخييل

                                - وهو التخييل الذى نتلقاه عبر الاستعارة المكنية التى تصير للأحلام فراشة بما يفتح براح التخيل أمام المتلقى ليرسم هيئة هذى الفراشة التى هى للأحلام

                                - وتستحيل الاستعارة المكنية هنا إلى تعبير كنائى عن حالة الصبابة بالأمل والأمنيات التى يكابدها بطل النص ، كما أنها تستحيل تعبير كنائيا عن طفولة الروح ونقائها فهى تستحضر حالة الطفولة وأفعالها وهى تركض خلف الأمنيات تماما كما يركض الأطفال وراء الفراشات

                                - يمكن القول أن علاقة المضاف ( فراشة الأحلام ) تتناغم مع علاقة المضاف إليه بما يجعلها تستحيل تعبيرا كنائيا عن مراوغة هذى الألاحم ورهافتها فى آن واحد فهى تبدو دانية فى اليد ثم إذا بها ترف بجناحيها بعيدا لا تطال

                                - ثم نتلقى علاقة شبه الجملة مع المضاف ( من غصن الخيال ) وهى العلاقة التى تكنز استعارة مكنية تمثا ترشيحا للاستعارة الأولى فهى نابعة منها كتفصيلة لهذى الملكوت الذى ينسجه الأمل والتمنى

                                - ثم كتفصيلة أخيرة نتلقى علاقة المبتدأ الذى يجىء نكرة ( مهارة ) والتنكير هنا يستحيل تعبيرا كنائيا عن حالة التعجب والنشوة التى يراها بطل النص فى المخاطب إنها يتعجب من قدرته على أن يظل طفلا نديا بريئا وهو يطارد أحلامه بمهارة فلا يفتر ولا يمل

                                من نص متفرد فى حدائق المدى – للأستاذ محمد فؤاد - التفعيلى

                                تعليق

                                يعمل...
                                X