كان فصلاً للبلابلِ صَوتي
مَوسِماً للضوءِ كان جَبِيني
مَتحَفاً للْفلّ قد كانَ وجهِي
إنّ وجهِي الآنَ لا يَحْتَوينِي
مَوسِماً للضوءِ كان جَبِيني
مَتحَفاً للْفلّ قد كانَ وجهِي
إنّ وجهِي الآنَ لا يَحْتَوينِي
تقوم علاقة التقديم والتأخير ، فى لوحة البيت الأول على فنية تستحق الإشادة والتأمل ، حيث نتلقى علاقة الخبر مقدما ( كان فصلا للبلابل ) وهى العلاقة المتصلة بشبه الجملة ( البلابل ) لنتشبَّع بجمالية الصورة ، ونرشف متعتها وثراءها ونحن يتراءى لنا فصل للبلابل وذلك عبر علاقة الفعل الناسخ ( كان ) والتى تسيج السياق باليقين والتحقق
- ثم بعدها نتلقى علاقة المبتدأ المؤخر ( كان فصلا للبلابل صوتى ) وهى العلاقة التى تجعلنا نعيد تلقى علاقة الخبر ببصيرة أخرى وعبر تأمل التخييل الذى يكنزه المبتدأ عبر التشبيه البليغ المتحول عن علاقة الفعل الناسخ ( كان )
- وفنية التقديم والتأخير هى الفنية التى يقوم عليها الشطر الثانى ( موسما للضوء كان جبينى ) وإنما مع تقديم علاقة الخبر مباشرة دون الفعل بما يكثف من حالة التحفيز لدى المتلقى ورغبته فى اكتشاف أفق اللوحة بغموضه الفنى المثير الممتع
- ثم ولنتأمل جمالية التجانس بين ( فصلا – موسما ) بما يجعلنا أمام تجانس يستحيل تعبيرا كنائيا عن حالة وجدانية تنسج كونها الخاص الذى له طقوسه ومواقيته العذبة التى تنداح أمامنا مواقيت من نشوة ونعيم
- لكن هذى السلاسة تتأثر ربما بدرجة ما مع تلقى سياق البيت الثانى ( متحفا للفل ... فلفظة متحف بما تستدعيه من جمود ورصانة وعزلة لا تتناغم مع فصل سعيد للبلابل الحرة التى نكاد نبصرها فى براح اللوحة صادحة طليقة ، ولا مع لوحة الجبين الذى يستحيل أفقا تتغاير عليه لوحة الأضواء كما تتغاير على براح بحرى وسيع يترقرق فى مسرة وفتنة
- كما أن ثقل حرف التحقيق ( متحفا للفل قد كان وجهى ) ربما يؤثر على يقين السياق السابق الذى يقوم على خبرية رائقة واثقة من بصيرتها
- ثم نتلقى سياق ( أن وجهى الآن لا يحتوينى ) وهو سياق يقوم على التأكيد بما يوحى بمكابدة بطل النص الذى عبر عنه الشاعر لهذه الحقيقة ورغبته فى إجلائه كشفا لحزنه وآلامه
- ثم ولنتأمل علاقة الخبر والتى تكنز تخييلا عبر الاستعارة المكنية والتى تخيل لنا الوجه صار براحه الذى اتسع للبلابل لهوها وغننائها واتسع للأضواء ولوحاتها ما عاد يحتوى صاحبه فما بالنا بغير صاحبه من بلابل وأضواء وفل
من نص " أخضر الروح " للأستاذ نافع سلامة العمودى
تعليق