الكمامة على الذل والهوان علامة
جلست في المقهى الذي أرتاده في الحي مع أحد الناس الذين اعتدت الجلوس معهم واعتادوه معي كذلك فأحببت إشراكه في بعض همومي السياسية الثقيلة فسألته:
- لماذا اختار العرب، أطباؤهم ومثقفوهم وصحافيوهم وساستهم وعامتهم، تسمية ذلك الشيء الذي يضعونه على أفواههم وأنوفهم منذ ما يقارب العامين وأسموه "الكِمامة"، على وزن العِمامة، بسبب "الكوفيد19"، ولم يسموه كما أسماه الفرنسيون، مثلا، "بافيت" (bavette) من "bave" وهو اللعاب، ولست أدري بماذا أسماه غيرهم من الأمم في لغاتها المختلفة، لماذا؟
فأجابني بعفوية وهو شبه الأمي:
- لأن العرب ينبحون كثيرا ويخرجون من أفواههم العيب فأسموه بما يليق بهم، فالكمامة تحبس عليهم سوأهم.
صراحة، لم أكن أتوقع إجابة كهذه منه غير أنني أضفت:
- لأن العرب قد اعتادوا الذل والهوان والمهانة فأسموا هذا الشيء بما رسخ فيهم من "ثقافة" الهوان فنطقوا به رغما عنهم ولم يسموه، مثلا، "الواقية" لأنها تقيهم من رذاذ الآخرين وتقي الآخرين من رذاذهم، فهذي التسمية أليق بالمسمى وهي أحفظ لكرامة الإنسان من كلمة "كمامة" لكن ماذا نقول وقد أفلس القاموس وعجز اللسان عن التعبير؟"؛ "الكمامة"(؟!) وليتهم نطقوها صحيحة فهم ينطقونها "الكَمامة" بفتح الكاف وهي بكسرها على وزن "العِمامة".
استمع إليَّ جليسي ساكتا ولعله يقول في نفسه:
- ما لي وهذا الحديث وأنا العربي المفلس في كل شيء، فليسموها "كمامة" أو كما شاءوا، ماذا يعنيني هذا؟؛
أما أنا فقلت:
-اعذرني يا صديقي فأنا غاضب فلا تؤاخذني بما أقول.
ثم انفض المجلس وسار كل واحد منا إلى شأنه.
الْبُلَيْدَة، صبيحة يوم الأحد 28 من جمادى الأولى 1443.
تعليق